صفحة الكاتب : د . فائق يونس المنصوري

كيف يجب ان تتم استعادة مكونات المشهد الطبيعي والثقافي للأهوار (الجزء الثاني)
د . فائق يونس المنصوري
"أمن المياه في ضوء شحة الاحتياجات المائية للعراق حاليا ومستقبلا"
 
تلميح:
"نحن لا نقول إننا نتقاسم مواردهم النفطية. فعليهم الا يقولوا إنهم يشاركوننا مواردنا المائية. انها أحد حقوقنا السيادية ولنا الحق في أن نفعل بها ما نشاء".
سليمان ديميريل، رئيس الوزراء التركي (يوليو 1992)
استذكار:
طرحنا في القسم الأول من هذه الدراسة (عن كيفية استعادة المشهد الطبيعي والثقافي للأهوار) مسألة تجفيف الاهوار والتأثيرات السلبية التي خلقها التجفيف ثم التخبط الذي وقع به مسؤولو إدارة موارد المياه في العراق حول كيفية استعادة هذه الاهوار والمساحة التي يجب استعادتها، وتوصلنا في النهاية لطرح عدة تساؤلات او اشكالات حول الطريقة المثلى للتعامل مع قضية إعادة احياء اهوار جنوب العراق، وكان اول الإشكالات هو: 
"هل ستبقى هناك مياه كافية لاستعادة الاهوار مستقبلا في ضوء التنافس على مياه دجلة والفرات في كل من تركيا وسوريا وإيران؟"
هذا ما سنحاول الإجابة عليه في القسم الثاني من هذه الدراسة.
الامن المائي:
   ان من يقلل من مخاطر سيطرة دول الجوار على موارد الرافدين المائية (او يهملها) انما يرتكب خطأً كبيرا في التقدير، اذ ان الامر يتعلق مباشرة بالأمن الوطني العراقي (الجنابي، 2014). ولان امن العراق يعتبر جزءاً من امن المنظومة العربية التي يعيش في وسطها (شاءوا ذلك ام ابوا)، لذلك لا يمكن تحديد مكامن الخطر على الامن المائي الوطني (العراقي) ما لم يتم دراسته بصورة متكاملة مع الامن المائي العربي.
  يبلغ معدل موارد المياه المتجددة سنوياً في المنطقة العربية حوالي 350 مليار م3، وتُغطى نسبة 35% منها عن طريق تدفقات الأنهار القادمة من خارج المنطقة، إذ يأتي عن طريق نهر النيل 56 مليار م3، وعن طريق نهر الفرات 25 مليار م3، وعن طريق نهر دجلة وفروعه 38 مليار م3. وتحصل الزراعة المروية على نصيب الأسد من موارد المياه في الوطن العربي، حيث تستحوذ في المتوسط على 88%، مقابل 6.9% للاستخدام المنزلي، و5.1% للقطاع الصناعي (البنك الدولي). وقد حدد (معهد الموارد العالمية) منطقة الشرق الأوسط ضمن المناطق التي بلغ فيها عجز المياه درجة الأزمة، فأصبحت قضية سياسية بارزة، خاصة وان جميع انهار المنطقة تقريبا تعد ضمن فئة أحواض الأنهار الدولية.
 وفي دراسة عن مستقبل المياه في المنطقة العربية توقعت (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) و(المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة)، ظهور عجز مائي في المنطقة يقدر بحوالي 261 مليار م3 عام 2030، كما وأوضحت الدراسة ان الوطن العربي يمتلك مخزوناً ضخماً من الموارد المائية غير المتجددة ويعتبر احتياطاً استراتيجياً للأجيال القادمة ويبلغ حجم المستثمر منه حالياً حوالي 5% من اجمالي الخزين الكلي. وتقدر كمية المياه المعالجة والمحلاة بنحو 10.9 مليار م3 سنوياً منها 4.5 مليار م3 مياه محلاة و6.4 مليار م3 مياه صرف صحي وزراعي وصناعي. أما بالنسبة للاحتياجات المائية المستقبلية فهي مرتبطة بمعدلات الزيادة السكانية في العالم العربي التي أصبحت الأعلى بين دول العالم. فمن المتوقع ان يصل عدد سكانه إلى 735 مليون نسمة في عام 2030 مقابل 221 مليون نسمة عام 1991. 
تخلخل الموازنة المائية في العراق:
   وبما ان نهري دجلة والفرات يُعدان النهران الرئيسان المغذيان لأهوار جنوب العراق الا انه وبسبب التغيـرات الكبيرة في الحوض المائي لنهري دجلة والفرات نتيجة الانشاءات الهيدروليكية العديدة والكبيرة فـي حوض النهرين فقد تناقص الايراد المائي لهما بصورة كبيرة. 
كما يعد نهر الكرخة المغـذي الـرئيس لهور الحويزة والقادم من الاراضي الايرانية فضلا عن نهري الطيب ودويريج الموسمي الجريان، الا ان الجانب الايراني قد بدأ بأنشاء سد على نهر الكرخة وبدأ بملئه منذ العـام 2000 حيث ستبلغ مساحته عنـد اكتمـال ملئـه 162.43 كم2 ويمتد على طول 60 كم وبطاقة خزنيه مقدارها 7.3 مليار م3 وبهذا سيصبح اكبر سـدمن نوعه في ايران اعتمادا على ما ذكرته ((UNEP,2007، ويتوقع ان يقوم بري 340000 هكتارا من الاراضي الزراعية في سهل خوزستان.، مما سيؤدي لأن تنخفض واردات العراق المائية بنسبة 15- 20% من ايـران بسبب نصبها لمنشآت مائية أخرى على روافد نهر دجلة شمالاً. وانقطاع جريان انهار عديدة من الجانب الإيراني والتي يُعد نهرا الكارون والكرخة من اكبرها واهمها وأشدها تأثيرا على الوضع المائي في جنوب العراق والبصرة بشكل خاص، علما ان الجانب الإيراني كان قد بدأ التفكير بالسيطرة على موارد المياه الداخلة الى العراق منذ العام 1952 فيما ابتدأت تركيا بأولى عمليات السيطرة والتغيير لمصادر مياه دجلة والفرات مع بداية العام 1973.. 
   كما ستعاني الموازنة المائية لحوضي دجلة والفرات وروافدهما من تخلخل كبير بسبب انخفاض مناسيب المياه المتدفقة الى نهـر دجلـة باتجـاه الأراضي العراقية من تركيا بنسبة 60% على إثر تشييد تركيا للمنشآت المائيـة فـي مشـروع الاناضول الكبير(GAP)، الذي يصل فيه عدد مشاريع السدود والخزانات الى نحو 104مشروعا ويمتد على مساحة 27500كم2 (اي ما يعادل 1.7 مرة بقدر مساحة الكويت) وتبلغ مجموع طاقتها التخزينية الى 138 مليار م3 من مياه دجلة والفرات وفروعهما ( أي ما  يشكل ايراد مياه نهري دجلة والفرات مجتمعين لسنتين مائيتين كاملتين). وستزداد الحالة سوءا الى حد الكارثة مع بدأ تشغيل سد (اليسو) للسيطرة على مياه نهر دجلة داخل الأراضي التركية والذي يستطيع لوحده (عند اكتمال طاقته الخزنية) ان يحوي كامل التصريف السنوي لنهري دجلة والفرات مجتمعين، أي حوالي 62-70 مليار م3.
عجز الموازنة المائية في العـراق: 
   وبهذا يتوقع ان تعاني الموازنة المائية في العـراق عجـزا مائيا خلال العقد القادم بحدود 33 مليار م3، حيث ستخفض الحصة المائية لأنسان وادي الرافدين الى ما دون حد الفقر المائي الذي حددته الأمم المتحدة بـ 1000 م3في السنة للشخص الواحد (راجع الجدول-1)، بسبب الزيادة السكانية في العراق نتيجة الإنتاجية العالية التي يتمتع انسان وادي الرافدين (راجع جدول-2) حيث من المتوقع ان يبلغ عدد سكان العراق حوالي 42 مليون نسمه مع منتصف العقد القادم (DLIFLC (2016).
جدول-1: الانحدار المتوقع في حجم الحصة المائية للفرد الواحد في العراق (م3/ سنة/شخص). 
 

1990

1995

2000

2005

2020

5285

4952

3050

2000

اقل من 1000

 
 
جدول-2: معدلات الزيادة في اعداد سكان وادي الرافدين.
 

سكان العراق

1995

2000

2010

2025

محسوبة نسبة لمعدل زيادة ثابت مقداره 3.6% سنوياً

20

24

34

42

 
   وستكون مدينة بغداد العاصمة أهم المدن العراقية تأثرا بشحة المياه المستقبلية نتيجة الازدحام السكاني والتوسع العمراني والاقتصادي حيث سيتجاوز عدد سكانها عتبة الملايين الست، الا ان أكثر المدن تأثرا ستكون مدينة البصرة بسبب تضافر عاملي الشحة في كمية المياه العذبة وتردي النوعية للمياه الواصلة للمدينة واندفاع اللسان الملحي الصاعد مع تيار المد من الخليج العربي عندما يتجاوز سكانها عتبة الملايين الثلاثة (راجع جدول-3). 
 
  جدول-3: التوزيع السكاني للمدن الكبرى في العراق
 

المدينة

عدد السكان

بغداد

5672513

البصرة

2600000

الموصل

1739800

اربيل

932800

كركوك

641433

 
عوامل الشحة المائية:
1- ارتفاع تسب الاستهلاك المائي نتيجة زيادة الاحتياجات البشرية المستقبلية من المياه (مع الاخذ بنظر الاعتبار الاحتياجات المائية التي تتطلبها زيادة الإنتاج الزراعي او الصناعي).
2- مشاريع دول المنبع للاستحواذ على مياه دجلة والفرات التي لا تتوافق والمبادئ الحديثة في إدارة موارد المياه ولا القوانين والاتفاقات الدولية حول الأنهار الدولية او العابرة للحدود. ومحاولة بيعها او مقايضتها على أساس مبدأ (النفط مقابل المياه) وبدعم من منظمات عالمية كبيرة كالبنك الدولي ومنظمة الزراعة والأغذية الدولية (فاو) اللتان يؤيدان سعي تركيا لاعتبار المياه سلعة قابلة للمقايضة.
3- معدل التبخر الكبير في المنطقة نتيجة الارتفاع المتصاعد في درجات الحرارة خلال الدورة المناخية الأخيرة، حيث يتراوح مقدار التبخر السنوي في المنطقة بين 3.1-3.3م سنوياً (أي انه عندما يتم ضرب هذا الرقم بمقدار المساحة المغمورة سيصل مقدار الفاقد السنوي الى مليارات الأمتار المكعبة مؤدية لارتفاع نسب التراكيز الملحية في مياه الهور وتملح الأراضي الزراعية وبالتالي تصحرها (فقدان انتاجيتها) (المنصوري، 2008).
وعند جمع هذه العوامل معا سنرى انه سوف لن تتوفر اية مياه إضافية لإدامة الاهوار بوضعها السابق او الحالي.
ما العمل؟؟
   إذا كانت المشكلة في توفير المياه تتعقد عاما بعد عام مؤدية لاتساع الفجوة المائية بين الطلب والاستهلاك (العرض والطلب) ومصحوبة بضغط العوامل الطبيعية التي ليس للإنسان تأثير كبير على تغييرها واشتداد حدة التنافس على مصادر المياه غير المتجددة ومحاولة دول المنبع الاستحواذ على حصة دول المصب او مبادلتها بمصادر الطاقة المتوفرة لدى الأخيرة وحاجة الأولى للطاقة لديمومة تطورها الصناعي والاقتصادي. 
- فهل هناك حلول بديلة لسد الفجوة المائية او مواجهة استحواذ دول المنبع لمصادر المياه، او مواجهة الضغوط الطبيعية لتقلص حصة دول المصب من المياه؟؟
- وهل لا زال بإمكان العراق استعادة تلك الاهوار السومرية التي شهدت بزوغ أولى الحضارات البشرية؟؟
هذا ما سوف نتعرف اليه في القسم الثالث والاخير من هذه الدراسة..
المصادر:
د. حسن الجنابي (2014). ملف المياه المشتركة بين العراق وتركيا. محلة الثقافة الجديدة العدد (368-369). بغداد. ومنشور أيضا على موقع ( الاخبار)، http://www.akhbaar.org/home/2014/11/179243.html
د. فائق المنصوري (2008). التخمينات المستقبلية لاستعادة أهوار جنوب العراق. أطروحة دكتوراه. جامعة البصرة. كلية الزراعة. (2008).
(البنك الدولي) The World Bank  
(معهد الموارد العالمية) World Resources Institute
(المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) ALECSO
(المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة) ACSAD 
(برنامج الأمم المتحدة للبيئة) (UNEP) 
(DLIFLC (2016) , Iraq In Perspective).
 
د. فائق المنصوري
مركز علوم البحار/ جامعة البصرة
Research Gate
 https://www.researchgate.net/profile/Faiq_Al-Manssory/publications
Academia
https://uobasrah.academia.edu/FaiqManssory
 

  

د . فائق يونس المنصوري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/12/21



كتابة تعليق لموضوع : كيف يجب ان تتم استعادة مكونات المشهد الطبيعي والثقافي للأهوار (الجزء الثاني)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جاسم حسين المشرف
صفحة الكاتب :
  جاسم حسين المشرف


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net