صفحة الكاتب : زياد السلطاني

للجدران، أذان
زياد السلطاني
كنت قد عشت طفوله متواضعة،أعود من المدرسة،وحقيبتي المدرسية التي ورثتها من أخي الأكبر قد تركت أثرها على كتفي،أتناول غدائي المتواضع مع أسرتي أو ما بقي منها،نحن بالكاد نرى أبي لأن عمل وآحد لايكفي، ولا أوقات عمل محددة له،لا أستطيع ان اتذكر ما طبيعة عمله لكن ما أتذكره ان قميصه الأبيض الذي يرتديه صباحا يقترب من ان يكون أسود اللون في نهاية يومه، فسنين العجاف ليست سبعة كما ورد في قصة سيدنا يوسف، بل قاربت على ان تكون دهرا.
وما ان أنتهي من طعامي أتوجه مسرعا للعب بكرة أقل مايطلق عنها أن عمرها ضعف عمري،فكان قرار شراء كرة جديدة يتخطى صلاحياتي وأصدقائي،لذلك كان مايجمعنا بمصلح الأحذية(اجلكم الله) علاقة عمقية لكونه المسؤول عن صيانة كراتنا واحذيتنا الرياضية فمن كان يمتلك حذاء رياضي منا كان محظوظ رغم ان عدد المسامير المتواجدة في ذلك الحذاء تكفي لصنع أثاث منزل متكامل،لذلك كنا عادة مانتجه للعب الكرة حفاة الإقدام،وكان من يمتلك الكرة والحذاء هو صاحب اليد الطولى في تحديد أوقات لعبنا، نعود للبيت قبل الظلام لكي نتمكن من مشاهدة فترة برامج الأطفال التي تبدأ الساعة السادسة،وكالعادة نصطدم بأن القائد الضرورة آنذاك لدية إجتماع مع قيادتة الحزبية، وبذلك يكون قد قضى على أحلامنا بمتابعة ما بقينا ننتظرة ساعات طويلة، وما ان أبدأ بالتذمر حتى تعض أمي على أصابعها، وتهمس بحذر وخوف شديدين، للجدران أذان، ولكوني لا أملك من الإدراك الكثير في ذلك الوقت، كنت أصدق فعلا ان النظام الحاكم آنذاك فعلا قد وضع أذان له داخل جدران منزلنا، وان جارنا ابو علي الذي خرج ولم يعد الى أسرته، لكونه استهزء بأحد رموز النظام البعثي داخل بيته، تم الإستماع الى حديثة من خلال تلك الأذان الموضوعة داخل جدران منازلنا.
وما ان يدخل أبي مساء، وقد أخذ منه التعب ما أخذ، حتى يهمس في أذن أمي، ويسألها عن أحوالنا، وبدورها ترد بما يثلج صدره لتزيح عن كاهله بعض ما عانى طوال اليوم، وكعادتة كان ينتظر نومنا بفارغ الصبر، ليجلس في إحدى زوايا غرفته، حاملا بين يده مذياع بالكاد يعمل،باحثا عن أخبار غير تلك المحلية لعل فيها أمل لنهاية حقبة من الخوف والريبة والحرمان، وكعادتي اتظاهر بالنوم لاسترق السمع لأعرف عن ماذا يبحث أبي، والتساؤل بداخلي، إلا يخاف أبي من الجدران؟ أوليست تحتوي على الأذان؟ ماذا لو حدث لأبي ماحدث لجارنا؟ 
لكنة كان عادة ما يختم إستماعه للمذياع، بأبتسامة عريضة ويهمس لأمي، هذا آخر شهر و تنتهي أيام الطاغية، مسكين أبي ظل يردد، هذا آخر شهر، لمدة عقد من الزمن!
لم اعرف سر لهفة أبي على نهاية حقبة الدكتاتورية، حتى عام 2003.
عام أخرجت فية جثة جارنا ابو علي من إحدى المقابر الجماعية إضافة الى جثث الألف الأبرياء، عرفت حينها لماذا كان أبي مهموم و يواظب على الإستماع الى مذياعة،ولماذا كانت أمي تصر على ان للجدران أذن...
 
أحمد الله كثيرا وأشكره ان حقيبة ابني المدرسية اليوم غير مستعملة وهو غير مضطر الى لعب كرة القدم  حافي القدمين و يمتلك أكثر من كرة ويشاهد برامجه المفضلة دون ان يقطعها عليه احد،ولا تهمس له أمه بعبارة ان للجدران أذان، وجارنا أبو أحمد موجود بوسط أسرته.
فهو حر للتفكير والإبداع والتفوق، سقف الحرية التي حرم منها أبي وأنا لغاية 2003 إنتهت فلن يضطر لان يخاف من الجدران..

  

زياد السلطاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/12/17



كتابة تعليق لموضوع : للجدران، أذان
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابو فراس الحمداني
صفحة الكاتب :
  ابو فراس الحمداني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وزير التعليم يبارك انتخاب الدكتور مهند الهلال نقيبا للأكاديميين العراقيين  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 أرحموا إعدام طارق عزيز كبير السن  : عزت الأميري

 الجنسية لأبناء الانتحاريين  : عباس العزاوي

 سيد الاكوان حمل اعظم رساله  : عماد الحسني

 من هو الملا باسم الكربلائي ؟؟؟  : اسراء العبيدي

 هل تحارب الدول الإسلامية نفسها ؟  : زين الشاهر

 سفينة النجاة  : علي السيد جعفر

 حزب الدعوة الاسلامية يبارك للشعب العراقي الكريم وللمرجعية الدينية العليا ولجميع الكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية الإنجاز الكبير الذي تحقق بالتصويت على نيل الثقة للحكومة الجديدة  : اعلام حزب الدعوة الاسلامية

  لماذا أرسلوا حفنة من تراب البحرين إلى نيويورك؟  : د . حامد العطية

 ارجعوا العراق الى مظلة الأمم المتحدة وتشكيل حكومة الإنقاذ الوطني بحماية دولية  : قحطان السعيدي

 مفردة العشق تقتحم قدسية الأدب الحسيني ـ الجزء الثاني  : حسن كاظم الفتال

 زوبعة السيارت المصفحة  : ساهر عريبي

 الثقافة الكردية تستذكر التهجير ألقسري للكرد الفيليين  : اعلام وزارة الثقافة

 مصر.. ضبط 40 "خلية إرهابية" وإحباط مخطط لاستهداف مدينة الانتاج الاعلامي ومبنى الاذاعة والتلفزيون

  مَا لَمْ يَبُحْ بِهِ المهاجر  : عبد الكريم رجب صافي الياسري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net