صفحة الكاتب : د . طلال فائق الكمالي

نظرية الهيمنة في القرآن الكريم ( دراسة تحليلية )
د . طلال فائق الكمالي

 المقدّمة

الحمد لله المهيمن على الخلق كلّه، و«الـْحَمْدُ لِله النَّاشِرِ فِي الـْخَلْقِ فَضْلَه، والْبَاسِطِ فِيهِمْ بِالـْجُودِ يَدَه، نَحْمَدُه فِي جَمِيعِ أُمُورِه، ونَسْتَعِينُه عَلَى رِعَـايَةِ حُقُوقِـه، ونَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَــه غَيْرُه، وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُـه، أَرْسَلَه بِأَمْرِه صَادِعاً، وبِذِكْرِه نَاطِقاً، فَأَدَّى أَمِيناً ومَضَـى رَشِيداً»( )، والحمد لله الذي «أَنْزَلَ عَلَيْه الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُه، وسِرَاجاً لَا يَخْبُو تَوَقُّدُه، وبَحْراً لَا يُدْرَكُ قَعْرُه، ومِنْهَاجاً لَا يُضِلُّ نَهْجُه، وشُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضَوْءُه، وفُرْقَاناً لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُه، وتِبْيَاناً لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُه، وشِفَاءً لَا تُخْشَى أَسْقَامُه، وعِزّاً لَا تُهْزَمُ أَنْصَارُه وحَقّاً لَا تُخْذَلُ أَعْوَانُه»( )، والحمد لله الذي جعلنا من طلّاب علمه والساعين لمعرفة كنهه والمتزوّدين من زاد موائده والمقرّين بفضله. 
والحمد لله الذي وفّقني لأن أكون من الباحثين الذين يـتشرّفون بالوقوف عند أعتاب القرآن العظيم بحثاً عن إطلالة تطلّ على عالمه السماوي الجليل، وسنا مكانه العلوي الكريم، لعلّي أحظى برؤية أحد وجوه إعجازه، وأسمو عزّاً برسم صور حروفه، على صفحات بعض علومه، راجياً نيل القليل من كنوزه، والوقوف على عظيم سرّه، وأخذ بعض من بركاته. 
ذلك بأنّه لا يخفى أنّ للقرآن الكريم أسراراً لا يمكن إدراكها إلّا بالتأمّل والتدبّر، وأنّ استنطاق آياته لا يمكن أن تُحرز إلّا بالنظر والمطاولة، لذا قال أمير المؤمنين وهو يصف فضل القرآن الكريم: «ذَلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوه، ولَنْ يَنْطِقَ ولَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْه، أَلَا إِنَّ فِيه عِلْمَ مَا يَأْتِي، والـْحَدِيثَ عَنِ الْـمَاضِي، ودَوَاءَ دَائِكُمْ ونَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ»( ).
ومن هنا جال في خاطري أن أُشارك في وضع دراسة لآية من آيات النصّ الكريم وهي تحديد قوله تعالى:  وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾( )، إذ حاولت استنطاقها لأصل إلى بعض من معانيها، لما فيها من مضامين عديدة وأسرار كثيرة وكنوز غنية استوعبت تاريخ نزول الوحي كلّه من آدم وصولاً إلى النبي الخاتم محمّد، لتنتهي شرائع الله بشـريعة الإسلام (شريعة الخاتم محمّد) وتتوّج بالقرآن الكريم الذي وصفه الله تعالى بقوله:  وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾( ).
ولعلّ الآية المذكورة آنفاً ــ ميدان البحث ــ التي سمّيناها (آية الهيمنة) تُعدّ مؤشّراً رئيساً يُزاد على بقيّة المؤشّرات الأُخر في بيان مائز الكتاب الكريم من غيره، هذا إن لم تكن هي الآية التي اختزلت جميع المؤشّرات والأدلّة التي تبيّن عظم القرآن الكريم وجلالته وحجّته، كما اختزلت تحت سمة الهيمنة سمات متعدّدة.
إذ عُدّ القرآن الكريم وهيمنته منعطفاً لسائر الرسالات الإلهية جمعاء منعطفاً لبقية الشعوب والأُمم عامّة، فهو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على الـبشرية لإنقاذهم من الضلال إلى الهداية ومن الوهم إلى الحقيقية ومن التردّد والانحطاط إلى ثبات العقيدة والرفعة والتسامي نحو الأُنموذج الأسمى الذي تبتغيه السماء، بموجب ذلك لزم أن ينطوي ــ الكتاب ــ على ركائز ثابتة وسمات فارقة تُبينه عن بقية الكتب الإلهية الأُخر وتميّزه منها وإلّا أمكن أن يُعدّ كلّ كتاب أنزله الله تعالى منطوياً على ما أنطوى عليه القرآن من مزايا وسمات تجعله مهيمناً.
من هنا يمكن القول بأنّ النقطة الفارقة أو الركيزة الأساسية المائزة للقرآن من غيره إلى الحدّ الذي جعلت السماء تضع ثقتها وتودع حكمتها في ذلك الكتاب ليكون ديمومةً على البشـرية جمعاء حتّى تقوم الساعة، يمكن تسميتها بــ (الهيمنة القرآنية) لذا وجب على الباحث أن يؤسّس نظريةً لهذا المبنى يُجيب فيه عن مجموعة أسئلة، يمكن صياغتها على هيئة فرضيات علمية على النحو الآتي: 
أوّلاً: ما مفهوم هيمنة القرآن الكريم.
أمهيمنٌ هو في صفة من صفاته؟ أم في جميع اتّجاهاته؟ أم في إعجازه ومضامينه؟ وإذا كان الأمر كذلك فإنّ السؤال يمتدّ لـيفضي إلى سؤال آخر، مقتضاه أنّه لِـمَ جعل الله تعالى هذا الكتاب مهيمناً دون الكتب الأُخر؟ هذا إنْ أمكن إثبات أنّ النص الكريم هو الكتاب الإلهي الوحيد المهيمن دون بقيّة الكتب السماوية.
ثانياً: إذا كان النصّ القرآني مهيمناً بوصفه كتاباً صادراً من الله تعالى، والله مطلق الصفات في صياغة نصّه، والقرآن الكريم موحى بلفظه ومعناه ــ بلحاظ أنّه كلام الله تعالى ــ فهو معجزٌ لا محالة، من هنا يمكن القول بأنّ القرآن الكريم إذا كان معجزاً بناءً على مطلق الصفة لله تعالى في صياغة نصّه القرآني، فإنّ هيمنته تُعدّ مطلقةً بلازم إعجاز النصّ المطلق، فلماذا لا تُعدّ الكتب الأُخر كذلك؟ أي هي مهيمنة أيضاً بلحاظ اتّحاد المنشأ، ممّا يلزم أن تكون الكتب الأُخر حالها كحال القرآن الكريم، فلِمَ هذا الافتراق والحال هذه؟
ثالثاً: إذا كان النصّ القرآني مهيمناً، أفتدعو تلك الهيمنة إلى إلغاء الكتب السماوية المتقدّمة عليه كلّها وحذف كلّ تلك الـمُدد الزمنية التي عاشتها تلك الشعوب والأُمم معتمدةً على الكتاب المهيمن فحسب؟ أم إنّ للهيمنة وجهاً آخر يتضمّن تلك التعليمات السماوية المتجسّدة بالكتب السماوية إلى جانب وجود تعاليم القرآن الكريم؟ وإذا كان القرآن الكريم هو الدين الأوحد الأعلى، فكيف نفسّـر قبول النصّ القرآني للآخر والحال هذه؟ إذا كان هناك قبولٌ للآخر.
رابعاً: إذا كان القرآن الكريم ناسخاً لجميع الـشرائع السماوية والكتب الأُخر، فهل يُعدّ النسخ وجهاً من وجوه هيمنته، وإذا كان ثمّة نسخ ففي أي جانب مضموني يكمن؟ وبتعبير آخر هل النسخ يمتدّ ليشمل المكوّن العقدي والمكوّن القيمي كما هي الحال للمكوّن التشـريعي؟ وإذا كانت الحال كذلك أفيمثّل النسخ جوهر الهيمنة، أم إنّ الهيمنة هي النسخ نفسه، أم إنّ لها وجوهاً أُخر وتعدّدات مفاهيمية تختلف عن النسخ؟ ومن ثمّ لا يمثّل النسخ إلّا منطلقاً من منطلقات الهيمنة ولا يصحّ الإقرار بالعكس. 
خامساً: إذا كان القرآن الكريم مهيمناً فهل يقتضـي ذلك هيمنة شريعة الإسلام أيضاً؟ وهل هيمنته هذه يلزم منها هيمنة المسلم على غيره بصفة خصيصة الإسلام أو لا؟ وإذا كان الأمر كذلك فما نظرة شريعة الإسلام إلى التعدّدية عموماً والتعدّدية الدينية خاصّةً؟ في قبالة شمولية شريعة الإسلام وعالميتها التي يلزم منها استيعابها للـبشر في أي ظرف كان بحكم جامعية الشريعة وخاتميتها.
سادساً: هل تدعو هيمنة الكتاب إلى أن يكون النبي المرسل مهيمناً على سائر الأنبياء والرسل جميعاً من قبله، بحسبان أنّ شريعته هي الأعلى على وجه الإطلاق دون الـشرائع الأُخر؟ وإذا كانت الحال كذلك فإنّه يمكن القول إنّ الأنبياء إذا كانوا كلّهم مبعوثين من الله تعالى بمنطلق واحد ووظيفتهم واحدة، فلِمَ عُدّ النبي محمّد مهيمناً عليهم جميعاً؟ فما الفارق الذي دعا أن يكون النبي محمّد مهيمناً على سائر الأنبياء والرسل إذا كان الأمر متعلّقاً بالكتاب لا بالنبي؟ ثمّ ما لازم ملازمة النبي والكتاب إذا كانوا كلّهم بشـراً وكلّهم رُسلاً؟
كلّ هذه الفرضيات والاستفهامات سيحاول الباحث الإجابة عنها عبر بحثه الموسوم بـ (نظرية الهيمنة في القرآن الكريم ــ دراسة تحليلية) محاولاً أن يستوعب مفهوم الهيمنة ذاكراً الركائز التي دعت إلى هيمنة القرآن الكريم معرّجاً على مسألة كيفية التعايش مع معتنقي الـشرائع الإلهية الأُخر في ظلّ هيمنة المسلم؟ تبنّى القرآن الكريم فكرة الحقيقة المطلقة؟ وما جواب الكتاب المهيمن على تعدّد الصُـرُط وتعدّد الحقائق والسبل للوصول إلى الحقيقة؟ 
وتأسيساً على تلبية مطالب هذه الفرضيات والإيفاء بحقّها إجابةً، عقد الباحث أُطروحته على ثلاثة فصول يسبقها تمهيد ويتلوها خاتمة، وقد عمل الباحث في التمهيد على تفصيل القول في مفردات عنوان الدراسة كشفاً وبياناً إذ تُعدّ الركيزة المفاهيمية الأساس التي ينطلق منها للدخول إلى بحثه، فضلاً عن بيان الباحث لمفردة الكتب السماوية بحكم أنّ هيمنة القرآن الكريم تتحقّق ميدانياً بإزاء الكتب الإلهية الأُخر.
ثمّ طَفِق الباحث يضع أُسس نظريته متّكئاً على أعمدة العلم من مفسّـرين وعلماء لغة ومفكّرين لتحديد مفهوم الهيمنة القرآني، فضلاً عن تأصيله لمفاهيم مفردات أُخر فرضت وجودها طبيعة البحث، منطلقاً من الفصل الأوّل الذي كان بعنوان (مفهوم نظرية الهيمنة وأُسسها اللفظية والسياقية) وبذلك عرض في المبحث الأوّل (مفهوم الهيمنة) مطالب أربعة، هي: عند اللغويين، والمفسّـرين، والمفكّرين، لينتهي إلى انتخاب تعريف إجرائي لنظرية الهيمنة.
وعرّج الباحث في المبحث الثاني على (الأُسس اللفظية لنظرية الهيمنة القرآنية) فكانت على شكل مطالب خمسة تضمّنت ألفاظ آية الهيمنة، فكانت: إنزال القرآن، والقرآن حقّ، والقرآن مصدّقاً، والقرآن كتاب الله، وحاكمية القرآن.
على حين كان المبحث الثالث في الكلام على (الأُسس السياقية لنظرية الهيمنة القرآنية) التي أوجبت الوقوف عند لغة القرآن الكريم وروعة خطابه وعمق دلالة آياته لتكون المطالب التي انضوت في هذا المبحث هي: القرآن معجزة عقلية، والقرآن ناسخ لكتب السماء، والقرآن مبيّن ومفصّل، عصمة القرآن وسلامته من التحريف، والقرآن الشريعة الخاتمة والمرجع.
ثمّ عقد الباحث في الفصل الثاني (مكونات نظرية الهيمنة القرآنية) موضّحاً في المبحث الأوّل (المكوّن العقدي لنظرية الهيمنة في القرآن الكريم) الذي يستلزم وجود مطالب ثلاثة توضح فيه نظم الرؤية الكونية لنظرية الهيمنة وخصائصها، فكانت كالآتي: تكامل الرؤية الكونية لنظرية الهيمنة القرآنية وتمامها، ثمّ خصائص نظرية الهيمنة في القرآن الكريم وملاكاتها العقدية، ومن ثمّ المنظومة العقدية لنظرية الهيمنة في القرآن الكريم.
على حين أكّد الباحث أهمية المكوّن التشـريعي وسرّ هيمنته في القرآن، ولا سيّما ما ذُكر في المبحث الثاني فكانت مطالبه هي: المحكم والمتشابه من الأحكام الـشرعية، وأثر القواعد الأُصولية والفقهية في بناء الهيكل التشريعي، وأخيراً الحكم الاجتهادي ومدارك الاستنباط، إذ اتّضح أثر المنهج الاستدلالي في هذا المبحث.
على حين كان للمبحث الثالث (المكوّن الاخلاقي لنظرية الهيمنة القرآنية) وقفةٌ أُخرى أوجبت التأمّل والبحث عن أُسس القرآن لمنظومته القيمية وما يمكن أن يقدّمه للأخلاق بوصفه مهيمناً، وللإجابة عن ذلك كانت هناك نقاط ثلاث هي: الأُسس الأخلاقية لنظرية الهيمنة في القرآن الكريم، والقيم الأخلاقية بين النسبية والأطلاق، ثمّ وظيفة الأخلاق وأثرها في بناء الفرد والمجتمع. 
نقول إذا كانت لنظرية الهيمنة معطيات متعدّدة وأبعاد متنوّعة، وأنّ من أهمّها الوقوف عند خصيصة القرآن الكريم والفروقات التي ميّزته ممّن سبقته من كتب السماء، بغية التحقّق من الهيمنة الفعلية لكتاب الله مقايسة بغيره، فإنّ هذا يوجب أن يكون أوّل مبحث من مباحث الفصل الثالث هو (معطيات نظرية الهيمنة القرآنية) هو (هيمنة القرآن الكريم على الكتب السماوية) وكان فيه مطالب ثلاثة هي: العمق المعرفي في القرآن الكريم موازنةً بالكتب السماوية، وتـشريعات القرآن الكريم موازنةً بالكتب السماوية، وكذا القيم الأخلاقية في القرآن الكريم موازنةً بالكتب السماوية، ليكون المنهج المقارن قد أخذ حيزه الطبيعي من هذه الدراسة.
وقد أخذ البحث على عاتقه دراسة أهمّ الموضوعات الساخنة التي فرضها الباحث في مطلع مقدّمته؛ بل أفردت الدراسة مبحثاً خاصّاً لبيان مقولة (هيمنة الإسلام على بقية الشـرائع السماوية) وكانت هذه المقولة متمثّلة في المبحث الأوّل تحديداً، وقد نظر إليها الباحث من نقاط ثلاث، كانت أُولى هذه النقاط هي: مفهوم التعدّدية الدينية، ثمّ تعدّد الشـرائع: البعد الواقعي والمنظور القرآني، لغرض الوقوف عند فلسفة تعدّد الشـرائع وعلّتها، لينتهي المبحث برؤية القرآن الكريم لدين الله تعالى وموقع شريعة الإسلام منه، فكان تحت عنوان (هيمنة شريعة الإسلام ووحدة الدين).
لم ينتهِ الأمر عند هذا البعد فحسب؛ بل تعدّى الأمر إلى الحديث عن (هيمنة الهوية الإسلامية) الذي كان عنوان المبحث الثاني، ليتضمّن خصيصة نبي الإسلام من جهة، والإنسان وخصيصة الهوية الإسلامية من جهة أُخرى، فضلاً عن موضوع مهمّ هو: الآخر في ظلّ الهوية الإسلامية.
ما كان لهذه الدراسة البحثية أن تبلغ مقصدها النهائي من دون خاتمة، لذا حاولت فيها أن أختزل أهمّ النتائج والتوصيات، وقفينا ذلك بلائحة من مصادر البحث ومراجعه.
ولابدّ من الإشارة أيضاً إلى أنّ الباحث واجه جملة من العقبات، وكانت العقبات تكمن في ندرة مصادر مفهوم الهيمنة في القرآن الكريم وشحّتها، سواءً ما كان في مكتبتنا الإسلامية أم في غيرها، فلا يحسب الباحث في حدود اطّلاعه أنّ أحداً من الباحثين قد عرض نظرية الهيمنة في النصّ القرآني تكاملاً وشمولاً، فهي ما زالت أرضاً بكراً في نطاق البحث العلمي وبناءً على هذا الملحظ حاول الباحث أن يسلك أثر المفسّـرين، عسى أن يجد ضالّته في مدوّنات التفسير المعتدّ بها عند المسلمين عامّةً، يزاد على هذا أنّه حاول أن يغوص في المجامع الـعصرية ليعضد رأيه بدليل نقلي يكون رديفاً للدليل العقلي للسبب في أعلاه، وسعى إلى الوقوف عند الأقلام المعاصرة للإفادة منها في هذا البحث، فضلاً عن أنّ الباحث قد عرض في دراسته هذه محاور حسّاسة دقيقة حاول كثير من الباحثين تجنّبها، على حين عمد إلى فلسفتها آخرون برؤية كانت على حساب كتاب السماء، والنظم المنطقية والعقلية، وقوانين القيم المطلقة، ممّا اضطرّ أن يعرضها بجرأة وموضوعية، قد يكون أثرها باهض الثمن.
وكيفما ما تكون خلاصة هذه الدراسة ونتائجها فهو جهد بقدر طاقة الإنسان ومحدوديته، ولا شكّ في أنّ المحدود لا يمكن أن يستوعب ويدرك المطلق إلّا بالحدّ الذي يتناسب وجهد الباحث، غير أنّ الذي يجعلني أحسّ بالراحة والاطمئنان النسبي أنّي لم أُقصـر بطلب العلم وصولاً إلى معرفة بعض من آيات الله تعالى، فواصلت ساعات الليل واحدة تلو الأُخرى حتّى بزغت شمس المعرفة بنورها على قلبي لأخطّ آية البسملة بوصفها أوّل كلمات البحث تحت قبّة سيّدي وحبيبي ومولاي الإمام الحسين تعبيراً منّي عن قصوري وعزمي بالتوكّل على الله والاستعانة به للوصول إلى مرادات السماء ولو على قدر طاقتي المحدودة، فضلاً عن علقتي بمعلّمي الأوّل سيّدي الحسين الذي ما برحت بين يديه أسيراً لأعتاب مقامه الشـريف فآليت ألَّا أخطّ آخر كلمات هذا البحث (الحمد لله رب العالمين وصلّ اللّهمّ على محمّد وآل محمّد) إلّا تحت قبّته الشريفة.
 
الدكتور
طلال فائق الكمالي
 

  

د . طلال فائق الكمالي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/11/08



كتابة تعليق لموضوع : نظرية الهيمنة في القرآن الكريم ( دراسة تحليلية )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي عبد الحسين شدود ، على شَطْرَ الإمامة - للكاتب حسن الحاج عگلة : حبيبي خالي أنت رائع كما عهدتك وكل يوم ازداد اعجاباً بك وأذهل بشخصك كلمات اغلا من الذهب واحلا من العسل صح لسانك اسأل الله يحفظك ويكتب لك السلامة ويمد عمرك بحق أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه وآلهِ الصلاة والسلام

 
علّق سعد ، على بمناسبة زيارة البابا المرتقبة للعراق. التنصير في العراق .كنيسة مار أبرام في الناصرية. بعض من تسريبات الآباء. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : من الواضح لمن يقرأ التاريخ هو محاولة النصارى للتبشير بدينهم في كل اصقاع المعمورة بل ان الاستعمار وان كان هدفه المعلن والبارز هو اقتصادي لتسويق البضائع البريطانية والأمريكية والسيطرة على رؤوس الأموال في العالم الا ان الهدف الخفي هو التبشير بالمسيحية وقد كشفت الكثير من الوثائق عن الحروب الاستعمارية السابقة وظهرت في فلتات لسان بعض القادة والرؤساء كبوش الابن وغيره ، وكتبت دراسات معمقة حول هذا الموضوع أمثال كتاب جذور الاساءة للاسلام والرسول الاعظم للسيد ابو الحسن حميد المقدس الغريفي.

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على بمناسبة زيارة البابا المرتقبة للعراق. التنصير في العراق .كنيسة مار أبرام في الناصرية. بعض من تسريبات الآباء. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة . هؤلاء الذين يطلبون الوثائق من النوع الذي لا يُتابع ولا يُريد ان يُكلف نفسه عناء البحث بعد زيارة بابا الفاتيكان لأي منطقة في العالم وما يحدث بعد مغادرته من مجازر وانقلابات ومؤامرات . زيارة البابا دائما ما تكون تحريضية وذات اهداف يرسمها له من يقبعون خلف الابواب المغلقة. ماذا فعل البابا للأوقاف المسيحية التي صادرها اليهود في فلسطين هل سمعنا له حسيسا ، ماذا صنع البابا للمسيحيين في فلسطين الذين يجبرهم الاحتلال على الهجرة ومصادرة املاكهم. نعم هو يزور افريقيا ليشعل فيها حربا وفتنا ، وكذلك يزور أور الناصرية التي لا يوجد فيها اي مسيحي ولا علاقة لها بالمسيحية ، ثم لماذا يزور أور وقد تركها ابراهيم وهاجر وأعطاه الله ارضا بدلا عنها. لا بل ان إبراهيم لعن أور الكلدانيين لعنا وبيلا وقال عنها بأنها : مأوى الشياطين. وأنها لا تقوم ابدا وستبقى وكر للثعالب. ثم يقوم جناب البابا بما لم يقم به اي سلف او خلف من بابوات الفاتيكان. ثم كيف سوف يستقبل البابا ساكو لبابا روما الكاثوليكي والذي ساومنا حتى على ديننا عندما تعرضنا لمحنة داعش فكل ما فعله انه بعث وفدا قال لنا : (أن صدر الكاثوليكية رحب). عجيب وما علاقتنا بالكاثوليكية ولماذا يريد منا تغيير ديننا من اجل تقديم المساعدة لنا . يعني هل يقبل الشيعي أن تفتح له الوهابية او داعش ذراعيها ثم تقول له : (تعال الى صدر الوهابية او داعش الرحب). ثم اين البابا مما يحصل في اليمن ؟ وأين هو مما يحصل على المسيحيين والمسلمين في فلسطين وسوريا وبورما والصين والكثير من دول افريقيا او ما تقوم به امريكا من مصائب. ثم ماذا يوجد في الامارات التي احرقت الاخضر واليابس لكي يزورها؟ والتي قال عنها الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي زيارة بابا الفاتيكان فرانشيسكو إلى أبو ظبي المنخرطة في كبت الحريات ودعم الانقلابات وفي حرب عدوانية على إرادة الشعوب والحصار الظالم لدولة عربية مسلمة، هي زيارة تزكية لانتهاك حقوق الإنسان والاستبداد. الم يقراوا ما كتبه الكاتب عضو مجمع البحوث الإسلامية د. عبد المعطى بيومى الذي رفض لقاء البابا ورفض دعوته ثم هاجم بيومى بابا الفاتيكان وقال (انه يسعى الى تدبير مخططات خبيثة وسياسية من اجل تقسيم الشرق والدول الاسلامية , والبُعد عن رسالته الدينية، وأكد بيومى " إن المسيحيين فى الشرق لا يقبلون بوصاية دولة الفاتيكان عليهم، سواء كانت وصاية روحية أو سياسية، وأنهم لا يقبلون بأى حال أن يجعل بابا الفاتيكان نفسه حاميا عليهم). إلى الذين اعتادوا على الوجبات السريعة الجاهزة ولا يُكلفون انفسهم عناء البحث اقول لهم رحاب الانترنت واسع فابحثوا فيه وراء زيارات البابا وأهدافها. وهل تسائل هؤلاء عن اسباب قرار مجمع البحوث الإسلامية بجلسته الطارئة المنعقدة اليوم، تجميد الحوار بين الأزهر والفاتيكان إلى أجل غير مسمى.القرار جاء نتيجة تعرض بابا الفاتيكان للإسلام بشكل سلبى أكثر من مرة، وتأكيده بغير حق على أن المسلمين يضطهدون الآخرين الذين يعيشون معهم فى الشرق الأوسط.

 
علّق عماد يونس فغالي ، على اللقاء الرائع بين الكنيسة والجامع - للكاتب السيد وليد البعاج : السيّد وليد الغالي حسبي أخشعُ أمام مهابة نصّكَ أعلاه، لِما يرفع من القيمة الإنسانيّة والدعوة الإلهيّة في التوجّهَين الإسلاميّ والمسيحيّ. ولطالما اعتبرتُكَ منذ تعارفنا، رائدًا في ما سبق، وداعيةَ محبّة أفخر بانتمائي إلى دوحتكَ. سلمتَ سيّدي ودمتَ لي!!

 
علّق نجم الحجامي ، على بمناسبة زيارة البابا المرتقبة للعراق. التنصير في العراق .كنيسة مار أبرام في الناصرية. بعض من تسريبات الآباء. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيده الفاضله ايزابيل بنيامين ماما اشوري تحيه طيبه يقول البعض ان مقال السيده ايزابيل يعبر عن رايها هي ولا توجد وثائق من مصادر موثوقه تدعم رايها .. ارجوان تتفضلي سيدتي الفاضله بنشر مالديك من وثائق (كوبي بيست )تفضح المشروع مع جزيل شكري وتقديري لجهودك الكبيره

 
علّق منير حجازي . ، على مصدر لـRT: سياسيون عراقيون لقحوا ضد كورونا قبل دخول اللقاح إلى البلاد : ومن الذي يهتم بعامة الناس . الذين اخذوا اللقاح قبل عموم الشعب هم من سادة الناس وعليّة القوم ولهم الحق ان يتميزوا عن بقية الشعب بجميع الاميازات ومن بينها الصحة والعافية إلا واحدة لا يستطيعون ان يتميزوا بها عن بقية الناس وهي الموت . في كثير من الدولة الوربية والآسوية استقال عدد من الوزراء والمسؤولين بعد انكشاف امرهم بأنهم اخذوا اللقاح قبل اي مواطن آخر. استقالة رئيس اركان الجيش و عدد من الجنرالات في اسبانيا ، بعد أن ثبت انهم اخذوا اللقاح قبل ان يصل دورهم. استقالة وزير الصحة الارجنتيني بعد انكشاف تزويده لاصدقائه باللقاح قبل أن ياتي دورهم. استقالة وزير خارجية البيرو بعد أن اكتشفوا انه اعطى اصدقائه اللقاح. أما في البلدان العربية عموما والعراق خصوصا ، فإن احتقار شخصية المواطن من اهم سمات وميزات الكثير من المسؤولين الحكوميين.

 
علّق عماد يونس فغالي ، على شهيُّ المنال!! - للكاتب عماد يونس فغالي : الأستاذ زياد، أشكر تقديرك لمقالاتي، وإعجابك بأسلوبي التعبيريّ. بالنسبة للتعريف بالأسماء، إن قصدتَ الاسمَ، واردٌ هو في السياق. هنا، الدكتور جميل الدويهيّ، مغترب لبنانيّ في أستراليا. وهو دكتور في اللغة العربيّة وآدابها. مؤسّس مشروع "أفكار إغترابيّة للأدب الراقي" في سيدني استراليا.

 
علّق عقيل الناصري ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : عن الإمام علي عليه السلام أنزلني الدهر ثم أنزلني ثم أنزلني ثم أنزلني حتى قيل علي ومعاوية. والان الصرخي يقول علي وعمر عليهما السلام !!!!!! شكد قبض ؟؟؟

 
علّق تحسين المياحي ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : اين الصرخي الان غاب الغيبة الكبرى ام ذهب ليشرب الشاي مع الامام اقصد امامه حاكم قطر 

 
علّق محمد الموسوي ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : الحكم على الهارب الصرخي بالاعدام لانه قتل وانتهك حرمة المواطنين في كربلاء 

 
علّق عماد يونس فغالي ، على واحدةٌ تميّزكَ!! - للكاتب عماد يونس فغالي : شكرًا سيّدي لتقديركم. على إيقاع المرثيّ عزفتُ. قامةٌ فنيّة عملاقة!

 
علّق عماد يونس فغالي ، على "عن بُعد"، لِغَدٍ جديد!! - للكاتب عماد يونس فغالي : نعم سيّدتي، أشكر ملاحظتكِ مثمِّنًا. وأثني على قولكِ "التنازل عن بعض الأولويّات وغيرها من ضروريّات الحياة التي كنّا نراها واجبة ومهمّّة". في الواقع تتغييّر المعادلات الحياتيّة ومعها المنظومة القيميّة كلّها... حسبُنا نتمكّن من لحاق، فلا نُعَدّ بعد حينٍ متخلّفين!!!

 
علّق احمد سالم البلداوي ، على ذكرى شهادة السيد محمد البعاج سبع الدجيل : السلام على السيد الهمام محمد البعاج سبع الدجيل بن الامام واخا الامام وعم الامام نبراس الهداية والصلاح صلوات الله وسلام ربي عليه

 
علّق ابن شط العرب ، على أكثر روايات البحار موضوعة! (2) - للكاتب ابن شط العرب الحسيني : العفو يا طيب واثابكم الله سبحانه أخي العزيز مصطفى الهادي

 
علّق ميسون نعمه ، على "عن بُعد"، لِغَدٍ جديد!! - للكاتب عماد يونس فغالي : كلامك رائع ولكن عندي ملاحظة... القول استاذ ليس مثل الفعل فدعوتك الى التأقلم انا اتفق معك بها من حيث المضمون وهو امر لا بد منه ولكن التأقلم لم يعد شيء سهل ومستساغ التأقلم يحتاج طاقة صرنا نفتقد لها ولعل للتأقلم ضريبة كذلك من تنازل عن بعض الاولويات وغيرها من ضروريات الحياة التي كنا نراها امور واجبة ومهمة. المهم على كل حال استمتعت كثيرا بمطالعة ما كتب يراعك، واشكر هذا الموقع الرائد كتابات في الميزان الذي يستقطب الاقلام من مشارب مختلفة ويعرضها لنا في سلة واحدة ننتقي منها ما نحب ونستلذ به..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ جميل مانع البزوني
صفحة الكاتب :
  الشيخ جميل مانع البزوني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net