صفحة الكاتب : سيد صباح بهباني

العبرة من قصة الصديق يوسف عليه السلام الحلقة الثالثة
سيد صباح بهباني

 أهدي هذا الموضوع لجميع  الشباب والشابات وخصوصاً عائشة حميرا ألمنيا.ولتعتبر كل شيخ ولعلم أن أكره ما في المرء شيخ يزني... وهذه هدية مني لحبيبنا وأبينا سمو الشيخ المعلم الأول صباح الحمد الجابر الصباح أبو ناصر الله يطول عمره ويحفظه وأرجوه أن يشدد على من هم مسؤولين في الآداب..واكرر وأقول الله بطولي عمرك أبو ناصر

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}يوسف /24  
{ {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ }يوسف /25 
 {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ}يوسف /27   
 
{قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ}يوسف /27
{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ }يوسف /31
 {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ }يوسف /33
 {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } يوسف /58
{ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ }
{ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا }
 
 {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِه}.. هنا كيف نفسر همت به؟.. من الطبيعي أن ما كانت تنويه زليخا، كان أمرا واضحا.. فهي لا تريد إلا ذلك المنكر المعهود 
 
{وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}.. لا ينبغي أن ننكر بأن يوسف لم يكن ملكا، بل هو بشر، وله ما للشباب في عنفوان شبابه.. وطبيعة الشاب في هذا السن، وخاصة مع المغريات المعهودة : المراودة، وإغلاق الأبواب!.. بالإضافة إلى أنها لم تكن امرأة عادية.. بل كانت في ضمن حرم العزيز، فمن الطبيعي أن كل هذه الدواعي موجبة للإثارة. 
 
ولكن هذه الأمور كلها، لم تكن لتوجب أن يقترب يوسف من المنكر أبدا!.. لأنه {رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}.. والبرهان هو ذلك السلطان، الذي يهيمن على القلب.. وذلك اليقين، الذي إذا دخل القلب كما يصفه 
الإمام علي عليه السلام أعني قلب المتقين والمحبين كما يصفهم إمام المتقين العشيقين بالعشق الإلهي حيث يقول: 
 
عظـُم الخالق في أنفسهم، فصغر ما دونه في أعينهم
فهم والجنة كمن قد رآها، فهم فيها منعمون ،
وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها معذّبون 
قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونه ، وأجسادهم نحيفة ،
وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة 
أمّا الليل فصافون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتـّلونها ترتيلاً ،
يحزنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم ،
وأما النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء ، قد براهم الخوف بري القداح ...إلى أخره.... فهذا الواقع الخارجي، الذي هو زليخا بما أحاطها من عوامل الإثارة في جهة.. وبرهان الرب، أي الجمال الإلهي الذي كان يراه يوسف، وتذكر النعم الإلهية: فهو الذي أحسن مثواه، ومعرفة يوسف المعرفة اليقينية بعواقب الأمور، وفناء هذه الدنيا، وعاقبة الصابرين على المعاصي والمطيعين.. فإن كل هذه الأمور، وهذه المعاجين من الأمور التي أورثت يوسف ذلك اليقين، الذي جعله لا يبالي بما أمامه، في جهة أخرى.. بل وصل الأمر بيوسف كما نقرأ في الآيات اللاحقة - وهنا سر العظمة - أن يرى السجن أحب إليه مما هو فيه : فالسجن حيث الخلوة مع رب العالمين.. والسجن حيث انتفاء عوامل الإغراء.. والسجن حيث الذكر الخالص.. والسجن حيث الانقطاع إلى الله عز وجل.. فهذا أوفق لمزاج يوسف من هذا الوضع الذي كان قد وقع فيه. 
 
 
 
 
 
{لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}.. معنى ذلك أن الإغراء مهما كان عظيما، والجمال البشري مهما كان فتانا، والخلوة، والمراودة، وكل هذه الأمور.. فإن من يصل إلى اليقين، والاطمئنان بأن ما ادخره له الله عز وجل في الآخرة أعظم، عندئذ لن يرى أي أثر لهذا الإغراء .
 
إن الشباب يسألون عن سر التفوق على هذه الأمور!.. إن السر قد ذكر في هذه الآية، فلا يكفي أسلوب الوعظ دائما، والتخويف من عواقب الأمور.. فمثلا: شاب غرائزه مشتعلة، ويرى جمالا بشريا مثيرا مغريا.. فإذا لم تقدم له البديل، وإذا لم تفتح عينه على جمال أجمل وأبقى، لا يقاس بجمال المادة، سوف تزل قدمه في يوم من الأيام .
 
فإذن، إذا أراد أحدنا أن يتعالى على الشهوات بكل أنواعها، لا بد وأن يسلك هذا السبيل، وأن يصل إلى برهان من الله عز وجل، وإلى حالة يقين واطمئنان بأن ما ادخره الله عز وجل له في الآخرة، هو أفضل بكثير مما يرى في هذه الحياة الدنيا.. وما يريه لأوليائه في الدنيا من صور الجلال والجمال، هذا يشغله عن كل شيء.
 
{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ }.. قال : {لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء}، ولم يقل: نصرف يوسف عن السوء.. السوء هو الذي يُصرف عن يوسف، والفحشاء هي التي تصرف عن يوسف.. بمعنى أن الفحشاء لا تقترب، والسوء لا يقترب من يوسف، لعدم انسجام وملاءمة بين المقترِب والمقترَب منه. 
 
{إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}.. إن كلمة المخلَصين من الكلمات المعبرة في القرآن الكريم، ولا يستعمله القرآن الكريم، إلا في مواضع مخصوصة، عندما يريد أن يصف الناجين من كيد إبليس، فيستثني المخلَصين فحسب!.. وعندما يريد أن يذكر الذين صرف عنهم السوء والفحشاء، أيضا يذكر المخلَصين.. فالفارق فتحة وكسرة، وبينهما فارق كبير.. فالمخلِص هو الذي يحاول أن يتشبّه بالمخلَصين، ويحاول أن يكون مخلصا، وأن يدعي الإخلاص في موقف، أو في موقفين، أو أقل من ذلك، أو أكثر.. ولكن المخلَص هو ذلك الذي اجتباه رب العالمين، والذي أُمضيَ إخلاصه، والذي قُبلَ إخلاصه.. ألم نقل في نبي الله أيوب {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا}.. لا يجد نفسه صابرا، الله وجده صابرا.. فالمخلِص يجد نفسه مخلِصا، ولكن المخلَص وجده الله مخلِصا، فاجتباه فجعله في هذه الدائرة المقدسة.. فهؤلاء لا طمع لإبليس فيهم، لأن الله عز وجل جعلهم في دائرة حمايت. 
 
{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ }.. إنها هي المهاجمة، وهو مدبر عنها، بظهره وبقلبه، فخرج هاربا منها.. إن شبابنا اليوم، إذا رأوا شهوة بسيطة، يهجمون على الشهوات.. ويوسف بما أوتي من البرهان، يفر فرارا من هذا المنكر.. فإذا وصل الإنسان إلى مرحلة استقذار المنكر فقد فاز، وإذا وصل إلى مرحلة يجد المنكر مما يُقرف منه، ومما يُستقذر، فقد فاز.. وهنا فرار يوسف، فرارٌ من القبيح، فلا يفر ونفسه تنازعه إلى المنكر.. وليس حاله لسان حال ذلك الشاعر حيث يقول: 
هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى * وإني وإياها لمختلفان نحن مثلنا مثل الناقة التي لها فصيل في بلد، ويريد صاحب الناقة أن يسوق ناقته إلى بلد آخر.. والناقة تسير وحنينها إلى الفصيل الذي ترك في البلد.. ونحن هكذا، هوانا في هذه النفس الصغيرة، التي عودناها على ما هو الفاني.. ولكن يوسف ليس كذلك.
 
{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ }.. هكذا أراد الله عز وجل أن يفضح زليخا، فغلّقت الأبواب، على ظنٍ منها أن الأمر لن ينكشف، ويبقى سرا مكتوما بينها وبين يوسف.. ولكن بمجرد أن استبقا الباب، وإذا بالسيد يرى هذا المنظر.. فقد رأى خرق القميص من الخلف، ومعنى ذلك أن هناك هجوما منها.
 
{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا }.. ومع ذلك شهد شاهد من أهلها، وهذا الشاهد من أهلها، قد قيل فيه أقوال، وقيل في روايات أهل البيت، أنه كان صبي في المهد، أراد الله عز وجل أن يجري المعجزة كما أجراها لعيسى عليه السلام، لئلا يبقى شك في أن زليخا هي المعتدية.. وعلامة الاعتداء { وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ }.. فهنا انكشف الحق، وعلق تعليقا لم ينفه القرآن الكريم: {إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}.. فهذه الفتنة هي من كيد النساء، إنه كيد عظيم، لماذا؟.. لأن الله عز وجل، ولأجل حكمة التناسل وزيادة النسل البشري، جعل في الإنسان هذه الغريزة.. وإلا فمن الذي يتبرع بنصف حياته، وبأمواله، وبسهره، وبقلبه، وبحبه، ويمنحها لزوجته، وخاصة عند الزفاف والعرس وما شابه ذلك؟!.. فالذي يدفعه دفعا حثيثا هذه الغرائز الملتهبة في الباطن .
 
فجعل الله عز وجل هذه الغريزة، لإدامة النسل البشري.. ويا لها من غريزة!.. حقيقة هي من أعلى صور التجاذب في الوجود، تجاذب الأنثى والذكر.. ولهذا فإن الروايات تصرّح بأنه ما خلا اثنان امرأة ورجل غير محرمين، إلا وكان الشيطان ثالثهما.. ذلك الذي يحاول أن يكمل هذه العملية.. فهناك تجاذب فطري غريزي، والشيطان لا يهدأ إلا أن يوصل بينهما بالحرام، الذي تقتضيه تلك الخلوة . ..
 
ثم أن هذه المرأة التي وقعت تحت طائلة العتاب والمعاتبة، أرادت أن تثبت بأنها معذورة في موقفها في إصرارها {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ }.. إن الإنسان عندما ينتابه الذهول والاستغراب في شيء كالجمال البشري، هكذا يذهل إلى درجة تقطع المرأة يدها، وهي لا تشعر بهذا الجمال، الذي قلن عن ذلك الجمال {حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ}.. فالذي يرى شيئا من جمال الله عز وجل، المنكشف في الصلاة، لما ترك الصلاة: (لو يعلم المصلّي ما يغشاه من جلال الله ما سرّه أن يرفع رأسه من سجوده). 
 
إن البعض أراد أن يستنكر مقولة أن عليا عليه السلام، كان يعالج بعض جراحه: إخراجا لسهم، أو ما شابه ذلك في أثناء الصلاة.. فالبعض رآها من المبالغة، وإذا بأحدهم يُلهم هذا الجواب من القرآن الكريم.. فقال لذلك المعترض: إن النسوة رأين جمال يوسف - وهو جمال بشري- فقطعن أيديهن.. وأنتم تعلمون بأن النسوة ما رأين جمال باطن يوسف.. فباطن يوسف أجمل من ظاهره بكثير.. ذلك الباطن الذي تلقى برهان الرب، وذلك الباطن الذي يقول: يا رب السجن أحب إلي.. هذا الباطن هو الباطن الباقي.. ولكن النسوة رأين ظاهر الجمال، فقطعن أيديهن، فكيف إذا رأين باطن الجمال البشري؟.. فكيف إذا رأين باطن الجمال الإلهي؟.. فحق لعلي أن يصاب بتلك الغشية بين النخيل أو غير ذلك، عندما كان يناجي ربه.. وحق له أن لا يشعر بهذه الأمور. 
 
فليطلب الإنسان من ربه في ساعة خلوة، وفي زيارة لبيته، وفي ساعة رقة، أن يريه شيئا من هذه العوالم، ليزهد في كل شيء ما سوى الله (ألا كل شيء ما عدا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل). وكذلك من دروس هذه القصة : أن كرامة المؤمن عزيزة على الله عز وجل.. فصفاء يوسف، وأمانة يوسف، وبراءة يوسف؛ انكشفت من الباب.. استبقا الباب وإذا بالعزيز، وإذا بالقميص المثقوب من الخلف.. وإذا بالطفل الصغير ينادي، ويشهد بمن هي المجرمة.. وإذا بهذه المرأة في ملأ من النساء، تعلن بأنه كان لي الحق في أن أنجذب لهذا الجمال.. إن الله عز وجل حريص على كرامة عبده، ولهذا برّأه في الساعات الأولى، ففي الدقائق الأولى بعث الأسباب.. ولهذا إذا أحدنا أصيب في سمعته، أو اتُهم في شيء من أموره، صحيح عليه أن يبادر بشريا إلى دفع التهمة عن نفسه، ولكن ليفوّض الأمر إلى ذلك الذي يقول عن نفسه في كتابه الكريم: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}.. أنت اسع سعيا بشريا، فوكِّل محاميا، وتكلم.. ولكن الله عز وجل خير المحامين، وخير المدافعين، وخاصة إذا انقطعت بك الأسباب.. فالله عز وجل ناصر لمن لا ناصر له. 
 
إن يوسف انكشف أمره، وانكشف جماله.. فهو لم يرَ
الدماء وهي تسيل من أيدي النساء، ولعاً وشغفا بجماله.. فالإنسان العادي قد يعجب بنفسه، ما هذا الجمال الذي سلب العقول؟
 
{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ }.. التفتوا إلى كلمة {أَحَبُّ}، لو قال : ربي السجن أنفع لي، أو السجن أحفظ لديني، أو السجن أكثر مصلحة لي.. لما كان ليوسف تلك الدرجة العليا، التي تجعل رب العالمين يخصص سورة -تقريبا- لقصة هذا النبي العظيم.. وهنا بيت القصيد أيضا، أن تتحول المعاني الإلهية والعرفانية إلى معان محبوبة، لا إلى عناوين مصالح، ولا إلى عناوين فيها رجحان أبدا.. فصلاة الليل تطابق مزاج المؤمن، لأنه إذا لم يقم الليل، فإن نهاره سيكون نهارا تعيسا، لأنه فقد الخلوة مع حبيبه (اللهم!.. هدأت الأصوات، وسكنت الحركات، وخلا كلّ حبيبٍ بحبيبه).. فإذا فاته الموعد، فاته قطار اللقاء مع الرب الودود.. فعندها يعيش الأمرّين تلك الليلة، نعم، هكذا تتجافي جنوبهم عن المضاجع، فأجسادهم تجفو الفراش.. ما قيمة الفراش ومَن على الفراش، في مقابل ذلك اللقاء الجميل مع رب العالمين؟..
 
ويبقى يوسف وجلا، خائفا.. صحيح هو على مستوى من العصمة، وقد رأى برهان الرب، ونجح في الامتحان، حينما غلّقت الأبواب.. ولكنه مع ذلك يبقى خائفا وجلا، فيقول: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ}.. فهو دائما يعيش حالة التذلل، وحالة الخوف.. فالمؤمن هذه حالته، وشعاره شعار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولعله كان يكثر من الدعاء: (اللهم!.. لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبدا.. اللهم!.. لا تردنا إلى سوء استنقذتنا منه أبدا.. اللهم!.. لا تسلب منا صالح ما أعطيتنا أبدا).. إذا أُعجب الإنسان بنفسه، ورأى أن ملكاته لا تفيده، فإن هذا أول الامتحان.. إن يونس عليه السلام تركه الله عز وجل فترة من الزمن، وإذا مصيره في بطن الحوت.. إن يوسف عليه السلام يعيش هذه الحالة من التربص والخيفة {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم}
وعلى شبابنا وبناتنا أن يأخذوا هذه العبر من يوسف عليه السلام ومريم العذراء عليها السلام لأن القرآن الكريم عبر لنا في سوره نقاوة الصدق والأمانة التي ساروا عليها الصديق يوسف والعذراء مريم عليهم السلام وإن المحطات الملفتة
 
في سورة يوسف ومريم عليهم السلام وأن هذه السور التي تعلمنا درس العفة، ودرس التفويض إلى الله عز وجل، ودرس أن الله عز وجل يقلّب عباده بين يدي مشيئته: عسر فيسر، أو يسر فعسر؛ كي يعلم العبد أن المدبر هو رب العالمين.
 
انظروا إلى هذا الملك الذي حكم على يوسف بالسجن، بعدما رأى الآيات!.. وهذا القلب الذي قسى، إلى درجة أن يلقي في غياهب السجون عبدًا صالحًا، مثل يوسف رغم انكشاف الآيات: شهادة الشاهد، والقميص الذي قُدّ من دبر.. ولكن سبحان من يقلّب القلوب!.. وسبحان الذي يجعل القلوب عاليها سافلها!.. فـ(قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن)، إن الله عز وجل خلق القلب، ولم ينفِ عن نفسه حق التصرف في القلوب 
 
وإذا بالملك يقول :ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي...ليس إخراجٌ من السجن، ولا عفوٌ عن ذنب فحسب!.. وإنما استخلاصٌ واتخاذه من خواص بلاطه.. ولما كلمه قال : إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ...إن الأمور مرهونة بأوقاتها، فالله عز وجل في ذلك اليوم، لم يتصرف في قلب العزيز أو الملك، ولو أراد لقلّب فؤاده كما قلّبه اليوم.. ولكن الله عز وجل له حكمةٌ، ويعلم كيف يصرّف الأمور .
 
ولا شك أن الفترة التي قضاها يوسف بالسجن، كانت من الفترات المتميزة في حياته - صلوات الله وسلامه عليه.. إن النبي يوسف إلى حد كبير يشبه النبي سليمان، في أنهما عاشا المُلك الدنيوي والمُلك الأخروي.. وكذلك إمامنا المهدي - صلوات الله وسلامه عليه- سيُجمع له الملك الظاهري والملك الباطني.
 
وأخيرا جاءه الفرج!.. فإذن، إذا رأيت أن حاجتك بيد ظالم، فلا تقل بأن هذا الظالم لا يستجيب لأمر الله تعالى!.. وإنما عليك أن تسأل رب العالمين، أن يقلّب فؤاده، كما قلّب فؤاد فرعون موسى، وكما قلّب فؤاد هذا الرجل، هذا الملك العزيز الذي حكم ما حكم . 
 
{وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء }....ولعل هناك مقابلة جميلة بين كلمة {حَيْثُ يَشَاء}وبين البئر والسجن.. فيوسف أمضى لحظات من حياته في ذلك البئر الموحش، وسنوات من حياته في ذلك السجن الموحش.. والآن عكس ذلك تماما، من البئر والسجن، وإذا به يتبوأ منها حيث يشاء .
 
وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ .. ومع ذلك، فإن القرآن ينفي هذا التوهم .. أي صحيح أن يوسف عليه السلام أصبح معززا، ومكرما، وعلى خزائن الأرض.. ولكن لا ينبغي التوهم أن هذا ليس من جزاء المؤمن في شيء، فالجزاء الأعظم إنما هو في الدار الآخرة . 
 
إن الله عز وجل يريد أن يجمع شمل يوسف مع أخيه من أمه.. فانظروا إلى الترتيبات الإلهية الغريبة!.. { وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } لقد تعرف عليهم يوسف، إما بعلم بشري أو بتعريف إلهي
 
{وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِين}...
 
أولا : عمد إلى التهديد، فهو على خزائن الأرض، ويتصرف كيفما يشاء : فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُون .
 
ثانيا : عندما أرادوا الذهاب قَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا .. فقد جعل الثمن الذي دُفِع للعزيز أو للدولة في ضمن بضاعتهم، فجمعوا بين الثمن والمثمن.. وعندما رجعوا إلى بلادهم، رأوا بأن هذا الملك هدّدهم، وفي نفس الوقت عرّفهم بأنه حاكم كريم، فقد أكرمهم بإعطائهم البضاعة مع ثمنها .
 
وهذا أيضا من موجبات الإغراء، حيث أن هناك تهديدا، وهناك تطميعا: إذا جئتم لي بأخيكم من أبيكم، فأنتم لكم الكيل، وأنتم ستواجهون إنسانًا كريمًا مثلي .
 
فذهبوا إلى يعقوب، وهنا يعقوب أسرّ ما في نفسه : قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ..استسلم يعقوب هذه المرة أيضا لطلب أبنائه، ولكنه لم ينس أخذ المواثيق منهم، ومع ذلك فوّض أمره إلى الله سبحانه وتعالى، فقد جمع بين {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا } وبين قوله : قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ : وهذه هي سياسة المؤمن، وهذا تدبير بشري، يحاول أن يأخذ المواثيق.. ولهذا فإننا مأمورون إذا أعطينا دَينا لإنسان مسلم أو غير مسلم، مؤمن أو غير مؤمن، أن نكتب ذلك الدَّين.
 
وعليه، فإن على المؤمن أن يحاول في حياته العملية، أن يُحكم أموره، وأن يضبط شؤونه، وأن يبرمج ويخطط للمستقبل.. فلا مانع من أن يكون المؤمن إنسانا دنيويا من حيث التخطيط.. (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا).
فإذن، إن على المؤمن أن يتعلم من يعقوب هذين الدرسين : {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظً } و{لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ} .. فمثلا: تريد أن تسلم سيارتك لولدك، وتخاف من أن يسيء الاستفادة، فقل: فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظً ، فليسافر، ولكن اشترط عليه ألا يسيء التصرف في هذه الأموال 
 
إن نبي الله يحتاط، فقد أمرهم بعدم الدخول من باب واحد وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ .. هنا يقال: بأن يعقوب – عليه السلام - أراد دفع الحسد عنهم.. ومسألة الحسد ذكرها القرآن الكريم تصريحًا : وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ .. فهنالك أمور لا نعلمها، وقد كان النبي – صلى الله عليه وآله وسلم- يُعوِّذ ولديه الحسن والحسين
 
وعليه، فإن هذه الآية أيضا فيها إشارة لهذه الناحية، وإلا أنه كان يخاف من إلقاء القبض عليهم، فإن هذا الاحتمال غير وارد.. لأن يوسف دعاهم للرجوع، وهم على تنسيق معهم، وذهبوا ليأخذوا الكيل، وليس هناك ما يوجب الخوف.. يبدو أن الذي يرجح من الآية هذا الخوف المعنوي بالنسبة لأولاده.
 
وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ .. فيعقوب -وهو مستجاب الدعاء- لا يغني عنهم من الله من شيء، حيث يقول : إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُون ..
 
وفي الآيات اللاحقة يُطلب من يعقوب أن يستغفر لهم قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} فيعقوب قبِل المهمة وقال : قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ..أيضًا هنا درس بليغ، وهو أن النبي دعاؤه مستجاب، قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ .. فقد جعلوه وسيطا بينهم وبين الله عز وجل، كما نخاطب النبي المصطفى -صلى الله عليه وآله- عندما نعترف بظلم أنفسنا، ونطلب من النبي أن يستغفر لنا، .. وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا.
 
فإذن، إن الأنبياء بأنفسهم لا يغنون عنا شيئا، كما قال يعقوب.. ولكن إذا صاروا وسطاء، وإذا شَفَّعوا، أو تشفعوا، وإذا أصبحوا السبب المتصل بين الأرض والسماء.. فلا مانع من ذلك، كما نلاحظ في هذه السورة. 
 
وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ... ولعل أيضا يعقوب عندما قال : وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ.. قيل: حتى يستفرد بهم يوسف.. فلما دخل عليه أخوه من أبيه وأمه قال له : إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ.. وهذه حكمة أخرى من حكم الدخول من أبواب متفرقة. .. 
 
{ فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ } 
إن هذه من الآيات الغريبة في القرآن الكريم، يريد يوسف أن يبقي أخاها عنده، فجعل السقاية في رحلِه ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ..فتعجب إخوة يوسف ؛ فهم لم يسرقوا شيئا، كفتْهم السرقة التأريخية القديمة، ولكن الآن لم يأخذوا شيئا. انتهى القسم الخامس ..
قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ...فقال موظفين الكمرك أو الشرطة: فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ، أي هذا يُستَرَّق ويُستَعبد، لثقتهم بأنفسهم أنهم لم يأخذوا شيئا .
 
فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ لئلا تتوجه إليه التهمة ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ.. فقال: ما دام وجدنا الصواع في رحال هذا الأخ، فعليه أن يكون عبدا مُسترقـًّا، فأُخذ من بين الأخوة، وانضم إلى أخيه يوسف عليهما السلام.. ويقال: بأن هذا مع تنسيق مع يوسف، وتدبير بينه وبين أخيه.. فرب العالمين أراد أن يستل هذا الأخ من بين الأخوة، ويرجعه إلى أخيه يوسف، ولكن بهذا التدبير !..
 
الآن كيف نوفق بين مسألة الاتهام بالسرقة، وهو لم يسرق شيئا؟.. واضح أن القضية فيها تمثيل، لأخذ هذا الولد؛ لأنه ليس هناك سبيل لأجل إبقائه إلا هذه الحركة - فالعلم عند الله عز وجل- يقول بعضهم: بأن هذه التهم، لم تكن من يوسف.. فهؤلاء الذين كانوا مع يوسف، فقدوا صواع الملك، فبظنهم أن الصواع قد سُرق.. والحال أنه نُسِّـق مع هذا الأخ على اعتقادهم أنه سُرِق، فالآية تذكر ذلك.
 
وعلى كلٍّ إن الله عز وجل فعّال لما يشاء، فله طرقه التي لا تأتي بالبال من أجل أن ينفذ أمره.. فهذه الحركات من كان يهتدي لها؟.. وهذه التمثيلية من كان يتقنها أو يكتبها، لأجل أن يجمع بين يوسف وبين أخيه؟
 
إن يوسف أخذ أخاه الذي من أبيه وأمه، فأخذوا يلتمسونه .. قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .. فهم مُتَّهمون، ولهم تجربة سابقة مع أبيهم، إذ سرقوا يوسف عليه السلام...قَالَ مَعَاذَ اللّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّـآ إِذًا لَّظَالِمُونَ... فالأحداث كلها سيقت لأجل تثبيت هذا الأمر، وهم صدقوا هذه التمثيلية.. ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ.
 
ثم ننتقل بعد ذلك إلى وصف القرآن الكريم لحالة يعقوب :وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ.. فلا زال يتذكر ولده، الذي كان فيه سيماء الأنبياء، وجمال الخلق وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ...إن البعض قد ينظر إلى هذه الآيات، ويرى أنه لماذا يبالغ يعقوب في هذا الحزن؟.. والحال أن هذا الولد رجع إليه أخيرا !..
 
إن هذا درس العاطفة، ودرس الحنان: فالإنسان المؤمن يتألم لما يرِد عليه.. إن الإمام السجاد – عليه السلام - كان يبكي صباحا ومساء، عندما كان يُعطى شربة من الماء، فيتذكر أباه الذي قُتل عطشانًا على صعيد كربلاء.. وعندما ينظر إلى شاة تُذبح.. فحقَّ له ذلك؛ لأن عاطفة الإمامة من أقوى العواطف، وخاصة أن المفقود ولي من أعظم أولياء الله عز وجل...
 
فهل حَقّ ليعقوب أن يبكي للفراق، ولم يحق لأئمتنا – عليهم السلام - أن يبكوا هذا البكاء، لما وقع من القتل، والتشريد، والسبي لبنات النبوة صلوات الله وسلامه عليهم؟ ..
إن يعقوب – عليه السلام - يعطينا درسا آخر في مسألة الصبر، وعدم اليأس من رَوح الله.. يقول: يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ ... لأن يعقوب يعلم بأن ولده لم يمت، ويعلم أنهم جاءوا بدم كذب.. هو له ولد ٌمفقود، فله الأمل في أن يصل إلى مفقوده إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ . 
فلو أننا تشبهنا بيعقوب – عليه السلام - تجاه مسألة غيبة الولي.. هذا الإمام الذي نراه يعيش بين ظهرانينا، ويشهد حَجنا، يشهد مجالسنا، ويدعو لنا، وفي ليالي القدر تُعرض أعمالنا عليه.. فيعقوب –عليه السلام - لفراق هذا العزيز ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ.. لذا، فإنه يتوجب علينا أن نعيش هذه الحالة من الفقد، تجاه صاحب الأمر صلوات الله وسلامه عليه.. هذا الإمام الذي لو ثُنيت له الوسادة، ولو أُعطيت له مقاليد الحكم، ولو حكم في الأمة.. لأرجع كل شيء إلى نصابه، ولرفع هذا الذل الذي أصاب المسلمين، لفقدهم هذه القيادة الإلهية.. فأكثروا من الدعاء له بالفرج!.. وتشبهوا بيعقوب عليه السلام.. إن أحدنا لا يصل إلى هذه الدرجة، أن تبيض عيناه من الحزن فهو كظيم.. ولكن أن يتألم، وأن لا ييأس من روح الله عز وجل، وأن يدعو للقاء به في دولته الكريمة.. فنحن نحب أن نلتقي به في موقف من المواقف، و لكن اللقاء الأعظم، واللقاء الأبرك، هو ذلك اللقاء الذي يكون فيه فرج الأمة، وعندما يُري نفسه الأمة، ويُري نفسه أهل الأرض: مسلمهم وكافرهم .
على كلٍّ، فإن لسان حالنا دائما هذه العبارات، التي ذكرها إخوة يوسف عندما دخلوا عليه قالوا: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} ...فقد دخلوا من باب الاستعطاف، فهم قومٌ اتُهموا بالسرقة، ولهم سابقةٌ غير حسنة.. ولكن هنا دخلوا من باب الذل، والاستعطاف، والتصدق.. وكما هو معلوم أن الصدقة لا معاملة في البين، فليست هنالك بضاعة وثمن ومثمن.. فالمتصدق يعطي المال جزافا، ويعطي المال بلا عوض، ويعطي المال بلا استحقاق.. فهذه هي الصدقة، وإلا كان في الأمر معاملة، ثمن يُعطى وبضاعة تُستلم.. ونحن بين يدي الله عز وجل، كذلك نقول: يا رب!.. ليس لنا ثمن نعطيك لتعجل في فرج وليك، فلم نقدم نفوسا طاهرة، ولم نقوم بأعمال زاكية.. ولكن تصدق علينا بفرج وليك تفضلا وتحننا.. إننا نسألك هذا الأمر فضلاً لا عدلاً.. وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ . نعم، إن الذي يتعامل مع رب العالمين، هكذا يُكتب له الخلود في الدنيا وفي الآخرة، وتُفتح له الأبواب المغلقة.. ويصل إلى درجة أنه لو يُخير بين هذه الشهوات، وبين الانقطاع إلى الله في السجن، يرى بأن السجن مع الخلوة مع الرب، أحب إليه من الاستمتاع في القصور بمعصية الله عز وجل. إذن فلنقدم نفوسا طاهرة و نقوم بأعمال زاكية ونعود لمبادئنا العقائدية ونتآخى ونتعاون لنيل الدارين ويداً بيد لتتعاون والتودد لبناء حياة أفضل وأرجو دعواتكم القلبية الصالحة لشفاء كل مريض وأرجو منكم قرأت سورة المباركة الفاتحة مع الصلوات على محمد وآله لكل من مات على الإيمان الكامل ولروح أمي وأبي وروح  عمي العزيز الحاج يعقوب يوسف بهبهاني والحاج مراد يوسف بهبهاني والحاج مهدي بهبهاني ولكل خير من خيارنا جميعاً وخصوصاً المرحوم السيد محمد طنطاوي والشيخ شحادة والإمام الخوئي والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين . 

  

سيد صباح بهباني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/08/12



كتابة تعليق لموضوع : العبرة من قصة الصديق يوسف عليه السلام الحلقة الثالثة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على أنا والنملة وزميلي في الدراسة - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام سيدتي المباركة وإبنتي الغالية مريم الكيشوان سأبقى ياسيدتي الراقية في خدمتكم سائلاً الله المولى الكبير المتعال أن يسامحني إن قصّرْت وأن يعفو عني إن غفلت وأن يغفر لي إن تجاوزت وأن لايؤخذني إن أخطأت وأن يتقبل مني إن أصَبْت. أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل. لاتنسِ والدك في صالح دعواتك سيدتي الراقية. نشكر كتابات في الميزان على كثير مزاحماتنا وقلبل نفعنا دمتم في أمان الله وأمنه وحفظه وحراسته

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على أنا والنملة وزميلي في الدراسة - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم سيدي المفضال مهند العيساوي دامت توفيقاته. وخادمكم أكثر إشتياقاً لجنابكم الكريم. لقد غمرتني كعادتك أيها المحسن بحسن وكرم أخلاقك وإحسانك. ماأجمل هذه الهدية وماأعزها وأغلاها. زيارة السيدة فاطمة بنت موسى بن حعفر المعصومة صلوات الله عليها. كم أنا ممتن لك على هذه الهدية العظيمة. أسأل الله أن يريكم بمحمدٍ وآله السرور والفرج وأن يدفع عنكم هذا الوباء ويكفيكم الداء ويصلح بالكم سيدي الكريم تحياتنا ودعواتنا تشكر الشكر الجزيل إدارة الموقع المبارك

 
علّق مهند العيساوي ، على أنا والنملة وزميلي في الدراسة - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : نبارك لكم الولادة الميمونة لامل الامة ومنقذ البشرية جمعاء الامام الحجة بن الحسن المهدي ارواحنا لتراب مقدمه الفداء كم اشتقنا لكتاباتكم سيدنا الموقر ... نسال الله ان يسلمكم والمؤمنين من هذا الوباء هدية لك زيارة السيدة المعصومة عليها السلام https://vtour.amfm.ir/

 
علّق عادل الموسوي ، على ما بالُ قوم يونس ؟!.. - للكاتب عادل الموسوي : السيد محمد جعفر الموسوي وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.. وما انا وما خطري.. نسأل الله القبول.. لن انساك والمؤمنين في الدعاء أن شاء الله.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على ما بالُ قوم يونس ؟!.. - للكاتب عادل الموسوي : الأستاذ السيد عادل الموسوي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عشنا مع كلماتك الروحانية أجواء الدعاء والزيارة. نقلتنا إلى كربلاء المقدسة تلك المدينة التي يعشق أسمها كل من تُليت عليه آيات حروفها. أكاد أجزم أن ك رب ل ا ء ليست فقط أحرف نورانية بل هي عند تلفظها تبعث موجات من نور تخترق القلوب وتجعلها تذوب في بوتقة عشق الحسين....لاحرمنا الله من زيارة المولى أبي. عبد الله وأخيه أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين عليهم أجمعين. سلام عليكم بما صبرتم سيدي فنعم عقبى الدار. سيدنا الحليل.. أشركنا في الدعاء والزيارة أنّى ذهبت. الشكر دوما لموقع كتابات في الميزان المبارك دمتم بخيرٍ وعافية محمد جعفر

 
علّق Mariam Alkeshwan ، على أنا والنملة وزميلي في الدراسة - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم.. موضوع في غاية الأهمية والوعي الانساني الذي يلزمنا في مثل هذه الايام. عاشت يداك يا ابي العزيز، وفقك الله لكل ما يحب ويرضى،

 
علّق أحمد شاكر ، على بالفديو : السامرائي يلقن كمال الحيدري درساً في النحو : شكرا للتوضيح العلمي

 
علّق مهند العياشي ، على كورونا يسقط أقنعة الغرب - للكاتب حسين فرحان : أيها المحجور في بيتك هل تعلم ماهي الصورة في الشارع الان ؟! سأرسم لك الصورة من مركز ابي الخصيب اليوم : قُبيل حلول الظلام اقفلت ابواب الصيدلية فركبت سيارتي راجعاً الى منزلي أسير وعيني تسأل عقلي ماذا يجري ؟!!! أبطأت السير وانا انظر يميناً وشمالاً وقد بدأ الغروب يرخي رحاله والسماء ملبدة بالغيوم بلا مطر والريح مسرعة كأنها هاربة الى مكان بعيد انظر الى الشوارع الفارغة من الناس والمقطعة بسواتر ترابية ! وهي خالية تماماً من الناس ! وكأن اهلها قد هجروها من اعوام انظر الى الشوارع التي صارت الرياح ترمي الاتربة على محلاتها المغلقة وصور الشهداء الذين كأنهم يسألون بعضهم (( ماذا يجري بعدنا )) ؟! اسير وانا انظر الى وحشة الطريق لا أسمع الا حثيث الريح وهي تذري التراب على قارعة الرصيف ! لحظة وبرقت في ذهني تلك الصورة وهذا السؤال (هل اسير في وادي السلام )؟! أسير بين شوارع مقطَّعة بالسواتر الترابية كانت سالكة في احلك الظروف ! والعجب لايترجمه الكلام هل أسير وسط فلم هوليودي ! هل مايجري حقيقة ام خيال مخرج !؟ هل دخلت هذه المنطقة حرب؟! هل تنتظر هذه الديار يوماً لم يكن مذكوراً أسير وقد كدّت أُسلم على أهل الديار السلام على أهل لا اله إلا الله ، من أهل لا إله إلا الله ، يا أهل لا إله إلا الله ، بحق لا إله إلا الله ، كيف وجدتم قول لا إله إلا الله ، من لا اله إلا الله ، يا لا إله إلا الله ، بحق لا اله إلا الله ، اغفر لمن قال لا إله إلا الله ، واحشرنا في زمرة من قال لا إله إلا الله ، محمد ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله ، علي ( عليه السلام ) ولي الله " اللهي ماذا يجري ؟! وحدهم الذين ساروا بين القبور يعرفون ما أرسمه في كلامي وحدهم الذين ساروا في مقبرة وادي السلام خصوصاً وقت الغروب وهي خالية من الناس يرى مايجري في الواقع الان إياك ثم إياك أن تنظر الى هذا الجرم المجهري ! خلف هذا الجندي المجهري قائد آمر ناهي بيده الملك وهو على كل شيء قدير بكل الاحوال ستنجلي الغبرة بعد هذا القتال السؤال لمن الغلبة ؟! من الذي سيبقى موحداً لله ؟! نحن البشر ؟ أم هذا الجرم المجهري ؟ على أحسن التقادير سننتصر بعد جراح وخوف وفقد أحبه لكن هل سنتوب الى الله حقاً ؟ أم سنعود الى ماكنا عليه ؟! أسير وأنا اسمع صفير الريح بين البيوت والمحلات المغلقة كأني أسمع فيها صوت ينادي يا أهل الارض (( لمن الملك اليوم )) ولا من مجيب سوى صمت القبور الذي أصم أذن العين من وحشة المنظر أين المتبرجات اللائي تبرجن في هذه الشوارع ذهاباً واياباً يتصيدن عيون الشباب الذين تركوا المساجد ليسعون خلفهن ؟! أين الذين كانوا يبارزون الله في العلن كفراناً ومفطرين بلا سبب في رمضان من كل عام ؟! أين الذين باعوا آخراهم بدنيا غيرهم هذه الشوارع وكأنها فتحات المقابر أين اصواتكم يا أهل الربى وكأن هذا الجرم المجهري يجول شوارعكم ينادي ! ياأهل الفساد ياأهل الظلم والطغيان اليس فيكم مبارز ؟! تراحموا ... لعلّ من في السماء يرحمكم ! عندما تعلم أن هذا الجندي يحاصر جميع دول العالم ستدرك قوله تعالى : يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ وستعي حينها قوله تعالى : حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ يا عبيد الدنيا ( وانا منكم ) عودوا .... توبوا الى الله م .صيدلي مهند العياشي 1/4/2020

 
علّق منير حجازي ، على أول علاج لرفع الوباء - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : لا يوجد في الوقت الحاضر صفحة خاصة للسيدة إيزابيل ، ولكن بعد أخذ اذنها في تأسيس صفحة لها على الفيس بوك وحصول الاذن عملنا لها صفحة سنضع الرابط في الاسفل ، ولكن هذا الرابط يعتمد في نشر المواضيع ايضا على موقع كتابات في الميزان الذي تنشر السيدة إيزابيل عليه مباشرة . تحياتي رابط صفحة ايزابيل. (البرهان في حوار الأديان). https://www.facebook.com/groups/825574957791048/

 
علّق أحمد ، على أول علاج لرفع الوباء - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم أختي العزيزة إيزابيل المحترمة لقد أفتقدتك من فترة طويلة على الفيس بوك وأدخل على صفحتك الخاصة لم أجد أي موضوع جديد وقد سألت بعض أصدقائك على الصفحة لم يعلم شيء. الحمد لله على سلامتج وكان دعائي لكِ أن يجنبكِ الله من كل شر ويوفقكِ سلامات كان أنقطاع طويل أرجو أرسال رابط الفيس الخاص بكِ لأتشرف بالدخول من ضمن أصدقاء الصفحة وأكون ممنون. حفظكِ الباري عز وجل

 
علّق مصطفى الهادي ، على (الذِكرُ). هل الذكر مقصود به التوراة والانجيل؟ - للكاتب مصطفى الهادي : اجابة على سؤال حول موضوع الذكر يقول الاخ محمد كريم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا العزيز استيضاح من جنابك الكريم بخصوص الذكر في هذه الاية الكريمة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) من سورة الأنبياء- آية (105) كيف ان الزبور من بعد الذكر والذكر هو القرآن الكريم ام ان هناك امر لغوي بحرف (من). اردت ان استفسر عنها فقط. الجواب : السلام عليكم . اختلف المفسرون وأهل التأويل في معنى الزَّبور والذكر في هذه الآية ، فقال بعضهم: عُني بالزَّبور: كتب الأنبياء كلها التي أنـزلها الله عليهم ، وعُني بالذكر: أمّ الكتاب التي عنده في السماء.واتفقت كلمة المفسرون أيضا على أن الذكر: هو الكتاب الذي في السماء، والذي تنزل منه الكتب.والذي هو أم الكتاب الذي عند الله. وقال الطبري وابن كثير وغيره من مفسري اهل السنة : الزبور: الكتب التي أُنـزلت على الأنبياء ، والذكر: أمّ الكتاب الذي تكتب فيه الأشياء قبل ذلك. وعن سعيد بن جبير قال : كتبنا في القرآن بعد التوراة. ولكن في الروايات والتفاسير الإسرائيلية قالوا : أن الذكر هو التوراة والانجيل. وهذا لا يصح ان يُشار للجمع بالمفرد. واما في تفاسير الشيعة في قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) قال الطباطبائي في الميزان : الظاهر أن المراد بالزبور كتاب داود عليه السلام وقد سمي بهذا الاسم في قوله: (وآتينا داود زبورا ) النساء: 163 وقيل: المراد به القرآن.وذهب صاحب تفسير الوسيط في تفسير القرآن المجيد (ط. العلمية). المؤلف: علي بن أحمد الواحدي النيسابوري . إلى ان المقصود هو : جميع الكتب المنزلة من السماء. ومحصلة ذلك أن الذكر هو القرآن . وأن القول بأن الذكر هو التوراة والانجيل محاولة للتشكيك بمصداقية القرآن والرفع من شأن تلك الكتب التي دارت حولها الشبهات حتى من علماء الأديان المنصفين.

 
علّق مرتضى الاعرحي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : ما جاء اعلاه عبارة عن نسج وأوهام من وحي الكاتب ، ويتعارض مع ما هو مشهور عن رحلة الامام السبط عليه السلام وال بيته وكذلك مسير السبايا الى الشام والعودة ، وهنا أطالب الكاتب ان يكتب لنا تمديدا من اين اعتمد في مصادره .

 
علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مؤسسة دار التراث
صفحة الكاتب :
  مؤسسة دار التراث


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هدف صلاح يقود ليفربول للصدارة

 المفوضية : استخدام الرموز الدينية ممنوع وسنلغي المصادقة على الكيانات المخالفة

 العمليات المشتركة : لا اتفاق حول دخول القوات العراقية بعمق 70 كيلو في الاراضي السورية

 قراءة انطباعية في نصّ مسرحية (ما تَـــيَسَّرَ من صورة النَّـزيف) للكاتب المسرحي: حيدر الشطري   : علي حسين الخباز

 شجب سفير المفوضية الدولية لحقوق الإنسان وأمين عام المنظمة الدولية لحقوق الإنسان (تابعة للأمم المتحدة) قصف إسرائيل لمقرات الأنروا  : البرلمان الدولي للأمن والسلام

 التحالف الوطني يصدر بيان بشان انعقاد مؤتمرات وندوات خارج البلاد

 ملاكات توزيع الصدر تواصل أعمالها بنصب المحولات وفك الاختناقات ورفع التجاوزات  : وزارة الكهرباء

 الحشد الشعبي يصدر توجيهات لمقاتليه في الفلوجة

 الى اين يامصر19 الاسبوع الثانى للرحيل  : مجدى بدير

 هل تحدد الكتلة النيابية الأكثر عددا في الجلسة الأولى… مناقشة دستورية  : حسين شعلان حمد

 وزير الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة د. المهندسة آن نافع أوسي تزور مناطق سهل نينوى  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 بينما نحن نتخلى عنهم الامم تقدس ابطالها  : القاضي منير حداد

 الحُبُّ ملحُ الأرضِ وسِرُّ الحياة!؟  : امال عوّاد رضوان

 حركة أنصار ثورة 14 فبراير تشيد بمشاركة شعب البحرين في الإستفتاء الشعبي وتطالب غدا بمشاركة أوسع لحق تقرير المصير  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 الرد على موقع كتابات التلفيقي الرفيق فالح حسون الدراجي يتباكى على رفيقه الداعر محمد حنون  : مصطفى جواد الأسدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net