صفحة الكاتب : عباس الكتبي

سكاكين الخاصرة الامريكية: تركيا أنموذجا
عباس الكتبي
 وزير خارجية المملكة السعودية الجبير، دعا الى وقف اطلاق النار في اليمن، والجلوس الى طاولة الحوار للخروج بحل سلمي،يحفظ كرامة وماء وجه السعودية بعد فشلها في تحقيق أي تقدم سياسي وعسكري،حتى قال الجبير بذل وإنكسار:كنا نتمنى وقف اطلاق النار بألامس وليس اليوم!
 
السؤال هنا لماذا وقّتت السعودية هذه الدعوة لوقف اطلاق النار،مع بدء اعلان الحكومة العراقية عن معركة تحرير الموصل؟ ستأتيك الإجابة عنه.
 
امريكا ومنذ زمن بعيد،تريد ان تكون القطب الاوحد في العالم،لفرض هيمنتها السياسية،والاقتصادية،بل حتى العسكرية،وهي في سعي دؤوب ،وخطى حثيثة لترسيخ وتقوية هذه الهيمنة، وتستخدم كل الوسائل والممارسات والسياسات،لإبعاد وتحجيم وتقييد منافسيها عن القطبية العالمية، أو التخلص من أعدائها، وكثير ما اتخذت امريكا من سياسة في العقود المتأخرة،الدور غير المباشر-سياسة من ينوب عنها-فتقوم بتحريك الادوات من حلفائها،اللهم إلا إذا كان الامر ضرووياً،ويمس مصلحتها بالصميم ،فعندئذ تتدخل مباشرة.
 
من السياسات الامريكية،وضع سكاكين الخاصرة في وجه كل من يفكر،أو يريد ان يقف قبال امريكا،أو يعاديها،مثلا: سكينة حليفتها اليابان بخاصرة الصين، فبأستطاعة امريكا ان تحرك النزاع بينهما على بحر جنوب الصين،او بعض الجزر،حلف الناتو،والاتحاد الاوربي،كلها ضد روسيا،وبالإمكان ان تستغل امريكا الخلاف بينهم حول اوكرانيا،او منطقة البلطيق،كذلك كوريا الجنوبية مع جارتها الشمالية،ايضا باكستان مع الهند على كشمير، حقيقة سكاكين امريكا عديدة، والحلفاء كثيرون لها،وأقرانها كروسيا والصين، لا يستطعون مواجهتها،فأمريكا قادرة على ان تخلق لهما الأزمات،ومن ثم استثمارها لتعود عليها بالربح والفائدة.
 
السعودية من ضمن سكاكين امريكا في المنطقة،وكانت موجهة بالذات على ايران،بل على الشيعة كافة كما هو واضح لأدنى متتبع في شؤون المنطقة،فقد قامت مع دول الخليج، بإغراء الطاغية صدام لخوض حرب ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية،ومازالت تضع العصي والعراقيل وتحيك المؤمرات ضد ايران،والشيعة ككل،لكنها باءت بالفشل والخزي والعار، فمشروعها السياسي والعسكري في سوريا والعراق،لم ينجح،وفي اليمن أخفقت،وستفشل بالبحرين،فأرتدت عليها اعمالها السيئة بالانهيار الاقتصادي،وغدر أمريكا بها،عندما رأت ان ورقتها احترقت،وأصاب هذه السكين الزنجار،فضربتها بقانون جاستا، فكان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
 
السعودية أستنزفتها صرف الاموال على الارهاب في سوريا والعراق، والحرب في اليمن،ومع هبوط اسعار النفط،اصبحت تعاني وضع اقتصادي متردي، اضافة لخذلان امريكا لها، راحت تتوسل وتدعوا لوقف اطلاق النار في اليمن،لكن لماذا دعوتها مع بدء عملية تحرير الموصل؟ أعتقد تريد ايضاً ان تتفرغ للحدود مع العراق خوفاً من ارتداد داعش اليها بعد هزيمته بالموصل،كما أرتد صدام عليها وعلى الكويت من قبل،ولا يحيق المكر السيء الا بأهله،ومن حفر بئراً لإخيه وقع فيه!
 
لكن من هي سكينة الخاصرة الأمريكية الجديدة بدل السعودية في المنطقة، لإيران والمليشيات الشيعية كما يسمونها في العراق،وحزب الله؟
 
الجواب:تركيا، فبعد ان شجبت أمريكا الوجود العسكري الغير شرعي لتركيا في العراق،وتهديد قوات التحالف الدولي بضرب أي تحرك تركي بإتجاه الموصل،نفاجأ بإتفاق أمريكي-تركي، وبدون علم وموافقة الحكومة العراقية،السماح للقوات التركية بالاشتراك بتحرير الموصل،وانضمامها لقوات التحالف؟!
 
تركيا ستكون عقبة بوجه ايران،والحشد الشعبي،وسوف تمثل وتلعب دور السياسة الامريكية في الموصل وسوريا،لتحجيم وللحد من الدور الايراني،والقوى الشيعية، وربما مواجهة روسيا ايضاً،واردوغان لا يحتاج شيء لتمثيل هذا الدور،سوى إغرائه وإرضائه ببعض الاطماع في سوريا والعراق!
 
أمريكا ستورط تركيا،كما ورطت السعودية،وعندما تفشل في مهمتها سيشملها قانون جاستا الامريكي! 

  

عباس الكتبي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/11/06



كتابة تعليق لموضوع : سكاكين الخاصرة الامريكية: تركيا أنموذجا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مصطفى محمد الاسدي
صفحة الكاتب :
  مصطفى محمد الاسدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 فلسطين فوضى واضطرابٌ وخرابٌ وفسادٌ  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 انتصارات حلب...السهم القاتل  : عبد الخالق الفلاح

 كلّنا عكا  : جواد بولس

 موزة تسرق اطفالنا الموهوبين  : سامي جواد كاظم

 الادلة الجنائية التابعة لوزارة الداخلية تكشف عن أساليب تعرض النساء إلى القرصنة بطريقة الكترونية فيما حددت طرقاً للوقاية من القرصنة.

 تفاهمات ضرورية  : علي الخياط

 خـبـازُ الـفـتـوى  : د . بهجت عبد الرضا

 البطيخ و المجتمع  : اسعد عبدالله عبدعلي

 العمل تشرك 89 حدثا ضمن منهاج التعليم المسرع خلال نيسان الماضي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 العتبة الحسينية المقدسة تختتم فعاليات مهرجان تراتيل سجادية الدولي الخامس  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 العمل تناقش امكانية مساهمتها في اعادة الاستقرار والاعمار للانبار  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الرابح الأكبر والخاسر الأكبر وإرادة الشعوب  : فلاح السعدي

 مجلس النواب يصوت على ضرورة الاتزام بخطاب المرجعية ويؤكد على قراره السابق بخصوص الاستفتاء

 أخلاق المؤمن في العمل الصالح ..!!!  : سيد صباح بهباني

 نساء في ذمة الخلود.  : مفيد السعيدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net