صفحة الكاتب : علي علي

الخلل في الداخل قبل الخارج
علي علي

   ليس بجديد ان قلت أن الجبان ينفرد بالتصيد في عكر المياه حين يخلو له الجو، فيبرع إذاك بالأعمال الخسيسة والدنيئة، ويبدع في أدائها وفق ماتمليه عليه نفسه الأمارة بالسوء، وما سلوكه مسلك الجبن هذا إلا لقلة حيلته في التوصل الى أعمال البطولة والمرجلة والشهامة والشرف، ذلك أن هذه القيم بعيدة عن نفسه وخلقه وفكره وعقيدته، وقد قالها المتنبي من قبل حين أنشد:

إذا ماخلا الجبان بأرض

طلب الطعن وحده والنزالا

فمنذ عام 2003 عام رحيل السياسة الدكتاتورية وأسلوب القيادة القمعي، والبلد يشق طريقه في مسارات الحرية والديمقراطية، وقطعا لم يكن هذا يريح فئات الشر الباغية والتي تضمر للعراق منذ عهود سابقة الضغينة، وتنصب الشراك وتحيك المكائد للنيل منه ومن شعبه. ومن المؤكد أيضا ان سياسة البطش والقمع التي اتبعها صدام لم تكن تفسح مجالا لهؤلاء في إبراز عضلاتهم، بل لم يكونوا يجرأون على العبث بمقدرات الدولة والشعب مادام هناك ظالم يفتك بهم، ويلاحقهم بأنظمته وأجهزته التي كانت رحاها تطحن كل ما يقع في قطبها، وتحرق أخضر الحق مع يابس الباطل على حد سواء.

  ولو رجعنا الى عام 2003 وتصفحنا يوميات العراق منذ ذاك الحين، لأيقنا تمام اليقين أن موضوع الإرهاب وزج الإرهابيين داخل الأراضي العراقية، ليس وليد لحظة او حدثا جديدا، بل هو إرث قديم لم يتمكن وارثوه من التغلب عليه والتعامل مع العراق والعراقيين بحسن الجوار والنظر الى المصالح المشتركة بينهم، لما يحمله هؤلاء في نفوسهم من تعصب قبلي جاهلي طائفي، رسخه في أذهانهم شيوخ كانوا قد أتوا بفعل دهاقنة بني صهيون، بعد دراسة معمقة وتخطيط محبك لكبح عجلة العراق من الدوران مع الزمن، فسعوا جاهدين الى إدارتها عكس كل عقارب التقدم والتحضر والارتقاء مع باقي الدول، فكان مايحصل كله بهذا الدافع وعلى هذا الأساس، وقد سجل التأريخ أحداثا تثبت عدائية أطراف عدة لم يكن يحلو لهم تقدم العراق ورفاهية شعبه.

لكن، مالايعقل ولايمكن أن يصدقه ذو عقل، أن من السهل تنفيذ مخططات كهذه من خارج الحدود، إن لم يكن المتربص قد هيأ له خادما مطيعا وتابعا خاضعا وخنوعا يسهل له المهمة من داخل الحدود، فتم له ذلك بواسطة أحفاد أبي رغال في مدن البلد، والأخيرون حتما من أبناء البلد (أبا عن جد)، وقطعا أكلوا من خيرات أرضه، وشربوا من ماء فراتيه، غير أن الغدر والخيانة تشربت في نفوسهم فكانت لها الغلبة، حتى غدت سمة من سماتهم، وخصلة من خصالهم، وعادة من عاداتهم، وقد قال مثلنا؛ (عادة اللي بالبدن مايغيرها إلا الچفن)، أي أن إقلاعهم عن طبعهم هذا ضرب من ضروب المستحيل، وحديث من أحاديث الخيال. فاللوم إذن، ليس على العدو بل على الصديق الخائن، إذ أن فعل الأخير أكثر فتكا من الأول، ولولاه لما استأسد القادمون من فيافي الأرض وبقاعها -كما هو الحال في قطعان داعش- وتغلبوا على أهل البلد الآمنين في عقر دارهم. والأمر ذاته يتجسد في دخول قوات الجار الشمال تركيا أراضينا، فلولا الأحضان التي تلقتها وفتحت لها الحدود، ما تجرأت على الدخول والتوغل، ورحم الله رحيم المالكي حين أنشد: "عرفنا الباگنه ونعرف اليوميله".

aliali6212g@gmai.com

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/10/29



كتابة تعليق لموضوع : الخلل في الداخل قبل الخارج
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : وليد المشرفاوي
صفحة الكاتب :
  وليد المشرفاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 احتمال غياب الفرعون صلاح عن مباراة مصر القادمة

 الدكتور حسين سرمك حسن شخصية 2011 الثقافية!  : ناظم السعود

 المرجعية الدينية توجه رسالة إلى المقاتلين المشاركين بعمليات الحويجة

 الحماية والدعم الحكومي في زمن الحروب  : شاكر عبد موسى الساعدي

 رحبت منظمة اللاعنف العالمية (مقرها واشنطن) ببيان مايعرف ب( مجلس حكماء المسلمين) الذي صدر عقب اجتماعهم في القاهرة وتوصياتها القيمة التي تتعلق باوضاع المسلمين وتبريء ساحة الاسلام  : منظمة اللاعنف العالمية

 الأمين العام والمفتش العام لوزارة الدفاع يزوران كلية الاركان في معسكر الرستمية  : وزارة الدفاع العراقية

 الضرب بيد من حديد؛ المبنى والمعنى  : امل الياسري

 ألي سار ...!  : حبيب محمد تقي

 بُنيَ الإسلام على خمسٍ..."!!  : د . صادق السامرائي

 البيئه و تاثيرها الممتد  : ايمي الاشقر

 الاسود يليق بك ...رواية من ألف لون  : د . اسامة محمد صادق

 النجف الأشرف.. ركيزة مراسيم أربعينية الإمام الحسين  : د . علي المؤمن

 صدى الروضتين العدد ( 206 )  : صدى الروضتين

 عاشوراء ... دعوة لإصلاح الأمة  : فؤاد المازني

 سماسرة توزيع الأحلام  : معمر حبار

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net