صفحة الكاتب : محمد الهجابي

طُعونٌ تُراوحُ مَكانَها
محمد الهجابي
      (1)
الظّنون ديدنَك صارتِ،
وها أنتَ الآنَ، وقد طوّحتْ بكَ إلى خلجان، 
ووحْدكَ في المهبّ تنوسُ عالقاً بيْن الضفاف،
هلْ باتَ ظلُّكَ يخجلُ منْ تواترِ صوركَ؟ 
وليسَ ما يعجِّلُ باستدارة مراوحكَ هو الرغبة المحتدمة التي تنغلُ في دمكَ كلّما سارت على غير منوالٍ. 
ليكنْ هذا الزقوُ، الذي يأتيكَ منَ البحر، لطيورٍ لا تركبُ الريحَ سوى لبهجةِ التّحليق. 
ليكن هذا الروشنُ معبراً لاستمالة عناصر البدء، بدئكَ.
لتكنْ أمداؤُكَ لها مثلَ التباساتِ المشي الوليد، إذ تبحثُ عنْ ثوىً للاستجارة، أو للمحو بالأحكم، حتّى تصْفَح عنْ كلّ مشيٍ لاحقٍ، كما البحر إذ يدسرُ أحشاءَه بلا رغبةٍ.
وكما الفختُ إذْ تعوزُه الدارة كيْ يفصحَ.    
                                                 (2)
الألمُ (هلْ قلتُ: الأملُ؟) الذي ينهشُ منْك الدخيلةَ هو ليْمك،
والأولى أنْ تتعهّده بعد هجرٍ بوافرِ رياشٍ،
 وبحنوٍ داعمٍ،
قد تَخسرُه في البراح، حيثُ لا تَصدُقُ النبوءةُ دائماً، وحيثُ لا أصداء في الجوار تمْهِلكَ حتّى تُسأْسئ بعِلجك إلى المودق مثلما رغبتَ. 
                                                     (3)
هو منْك صار، غبّ نسيانٍ، هذا النسيانُ، 
ومنْه الميرة تأخذُ منْها الأقساطَ كلّما ضغطتِ الحاجة،
وحاجتُك الساعة إلى أنْ تعفو ظلالكَ منْ على مرايا ثخينة زنّرتها الدياجير منذ زايلتَ المشيمة مصحوباً بشنارك، ولا تني تلجم فيك الصولة في مدائن الشهيق.
                                                     (4)
أنتَ وحدكَ وشآبيب منْ شمسٍ تتوسّدُ زندكَ،
وفي المدى ذروةٌ تستحثُّ،
ومنكَ تتبضّعُ المسامُّ. 
هو البَدُّ، ولا خيار،
ولكَ غير ما لغير الناس،
وكان لكَ ما لهم قبل أنْ تذروك العواهنُ في الشتات،
وترفسَكَ النواجذُ صقاباً.
هو البَدُّ، ولا خيار،
فأنتَ اللحظة سوىً والعدمُ، إذ القُلاعُ منكَ على مرمى خطواتٍ، وفي يباسكَ وليمةٌ للشوامتِ تأتيكَ منْ كلّ فج، حتّى تهصر منكَ العظام والأنفاس، ثمّ تسفو بقاياكَ في مدْرج الهباءِ.
وما فضُل منْكَ كالخضاخض، لا الصَّبا يمنحُها المتّسع ولا الدّبور.
هو الوهمُ إذاً، وحدكَ تستمرئُه،
ووحدكَ تستغفلُه كيْ تستمرئَه في كامل عنفوانه،
وحتّى تظلّ الرهوط تنكأُ آثاركَ بحثاً عنْ بقاياكَ. 
                                                    (5)
تباً لناصية الدرب التي استدرجتكَ ذات حكاية، ثمّ قذفتْ بكَ إلى شارع منْ دون عرّاب.
وحدها بضاعتُكَ تُلاحقكَ أنّى تنقّلتَ،
وأرى العجْوَ في الفم،
هلْ تسخرُ منّي؟
                                                   (6)
كتابُكَ بيْن يديّ،
وثَبتَ أنّكَ اذّخرته لأوقاتٍ آتيةٍ،
وثَبتَ أنّكَ راعيه إلى حينٍ،
ولا يُفتَح سوى بمفكّ براغي،
ولا يُقرأ منْ غيرِ منظار بعَدَستيْن.
كتابُكَ المدبوغ عنوانُ آفةٍ،
يسْلِم سمّه الزعاف لحرفِ اللّسان،
إذا ما الإصبعُ أخطأَ باب المهوى، 
وسلكَ باب الافتتان حيثُ القراصنةُ في الانتظار.
الدفتان لا تسعفان،
والحروف تفتكُ بطلسم الولوج، ولا تبقي سوى على التخوم،
وأنتَ حارسُ الهيكل،
وحاميه الأمين، تزعمُ.
لنْ تمرّ أصابعُ الفتك، تقولُ.
أوراقُكَ بغابر السنين،
معظمُها مدعاة لكوميديا ناجزةٍ،
وبعضُها بذلٌ مزلمٌ،
وينقصُها الممثّلون فحسب.
كتابُكَ سِفْرُ وعدٍ تخلّصَ منَ الوصايا (أفكّرُ دون أنْ أجزم!)، ولم يتخلّص منْ أشباحه التي اتخذت الهوامشَ مراتع للتواري حتّى لا تضبطها شرطة المطار بلا جواز مرور.
كتابُكَ بكشحٍ ضامرٍ لا يتّسعُ لنحيبِ المفردات التي رقّشتِ الأهدابَ؛
كتابٌ بدفّتيْن لا يفضيان، كتابُكَ! 
                                                 (7)
كيفَ أخرجتَ يدكَ منْ غيابة الجبّ سالمةً، وفي الصُّقْب تفّاحةٌ؟
ناضجة تفّاحتُكَ وهي تراوحُ أسفل البلعوم وحتّى الرغامى،
لكأنّها الفاكهةُ المرقومةُ في اللّوح العسْجَد،
الشآبيبُ لفحَتها، 
ولمْ تعدْ تغري السكّينَ لولا نشازُ الصوتِ،
وكيفَ تنسى ألاّ تقرأَ أربعين يوماً، وتنفخَ على العنق؟
وكيفَ استعصمَ منكَ القولُ المجيدُ، ولمْ تتلبّسْكَ وساويسُ الطاووس إذ اعتلى صهوة ريشه، فتضجر؟
وكيفَ تراهنُ على غضروفكَ الدرقي كي يؤمّن لك التناسخ، فلا تنتهي إلى مسخٍ كما انتهى إليه صاحب فوطيفار منْ قبلكَ؟
أنا لا أرى سوى أنّك عائدٌ إلى الجبّ،
هو حسنُ المقام،
كلّ الذكريات تسكنُه.
وأنا لا أرى تفاحتكَ، وقد خرمَها سهمُ الكيوبيد، غير معبر لكلّ عزيفٍ فالتٍ.
وأنا لا أرى تفاحتكَ سوى قبضة رخوة في صميم العنق مثلما لو هي علامة تشوير منتهكة، أو نواس عنكبوت مهلهل.
تفاحتُك كما البلقعُ، عنوانُ إفلاس أيضاً،
فلا تخاتل.
                                                 (8)
هل فقدتَ نياشينَك؟
لا، لم تكن تحمل يوماً نياشينَ، ولا أوسمةً.
أنتَ لم تفقدْ شيئاً.
فقط، تشطّب، منْ حين لآخر، الهباريةَ منْ على كتفكَ، وتمضي لا تلوي.
لكن ها أنتَ ترجمُ بالغيْبِ:
«هؤلاء كانوا معي،
كانوا منّي  كما الشلو منَ الجسد،
ثمّ قطعوا الوادي في الغبشة (هل شعرتَ بهم؟)،
وانسلّوا جماعات وفرادى إلى الضفة الأخرى، يجرّونَ ذيول الريح، وفي يدهم الصكوك المعمّدة بختمٍ منَ الدهاقنة.
هؤلاء ارتشفوا قهوةَ الصباح رفقتي وقنينات بيرة،
واستفنا منَ الدخان ما لا يعدّ.
هؤلاء دخلتُ سكنَهم، وبادلتُهم أنخابَ الفرح كما تباريحَ الحزن.
كيفَ بارحوا؟».
وفي البعيد، خلفَ الماء، وقفتَ تطمسُ بعينيكَ وتوصوصُ، علّكَ تلتقطُ وجهَ أحدهم وهو يلقي آخر نظرة إلى الوراء قبل أنْ يغوصَ مداسُه في الغَرينِ.
لا، صدرُك لم يفقد نياشينَ، ولا الكتفان، 
كيْ تشعرَ بخصاصٍ.
كلّ ما حمتله أنتَ، منذُ الأزل، مجرّدَ ركوة ماء بها تستجيرُ منَ الرمضاء وأنت في سبيلكَ إلى الذروة التي تستحثّ.
                                                 (9)
أتتكَ الرؤيا بياتاً، تقولُ.
لم تكنْ انسلكتَ في المنامة بعد،
وكنتَ متربّعاً على الأرض فوق سجادةٍ حائلةٍ،
وكنتَ متكئاً على مسندٍ،
ولم يطاوعكَ الوسنُ،
وأمامكَ برّادٌ ملقّمٌ بالمرددوش والحبق والنعناع البري والمريمية وإكليل الجبل والشويلاء،
وبعد رشفةٍ، ورشفتيْن، منْ كأس دهاق،
أتتكَ الرؤيا في عريها الفاضح،
والعينان في وسعهما لا يبْغيان،
فرأيتَ أنّ دابةً، لا تعقل فصيلتَها، ولا قِبَلَ لكَ بها، جاءتكَ منَ الخلف، منْ حيث أنت ساهٍ في يمّ ملكوتكَ، فرمحَتكَ إلى آخر العمر،
وفي عمركَ هذا، وقفت على جماعة الزنابير، وقد هبّت منْ خَشْرَمِها في غصنٍ مقعّرٍ، ترنّق فوق رأسكَ، 
لا تهجمُ، فتلسعُ
ولا تهجرُ، فتحرّرُكَ!  
ثمّ رأيتَ الملكة تنبقُ منْ وسط الجماعة، وتضببُ الأبوابَ جميعها، وتخاطبكَ: هيتَ لكَ!
ولم تكنْ أنستَ منْ ملكةٍ مُهابةٍ ومُبجّلةٍ دعوةً على المكشوف،
وإذ تناهى إليكَ زيزيمُها مشفوعاً بالنداء،
لبّيتَ مفتوناً، واستخذيتَ،
فصرتَ منَ الزلفى، بدايةً،
وعاقرتَ مضجعَها لزمنٍ،
ثمّ صرتَ عبداً شغّالاً، لاحقاً، منْ غير إجازاتٍ.
وقضيتَ أنّ ما بكَ إنّما هو اليُتْمُ عينه، وقد بلغَ بكَ مبلغاً،
وقضيتَ أنّ جماعةَ الزنابير، والملكةَ في مقدمتها، إنّما أرادت أنْ تلهيكَ عنْ لُقَمكَ نحو الذّروة التي لا تني تستحثُّ،
وأنتَ سيّد الأحوال،
فأعرضتَ بعد هِنْوٍ.
ورأيتَ أنّكَ عبثاً انتظرتَ طويلاً بيضة العقر، 
ثمّ تيقّنتَ، بعد لأيٍّ، بأنّ دجاجات القنّ غيرَ ولودٍ.
وسمعتَ نعيباً جاءكَ منْ دغل أشجار في الجوار،
فصرختَ ملءَ فيكَ: أنا هنا، أنا هنا!  
ثمّ عدتَ إلى سجادتكَ المهترئة وبكَ رعدةٌ وسفحانُ عرقٍ باردٍ.
وعند الباب، وأنتَ تزايلُ، لم يكن ثمّة سوى شبورة وانهيار ليلٍ.
                                                (10)
قالَ لكَ: اذهبْ
والذي هو في آخر المدخلِ، قالَ: 
تفقّدْ فردةَ حذائكَ، قبل أنْ تخطوَ،
تفقّدْها، 
ربّما تكونُ منَ الرخويات، فتخطئ الموطئَ وتهوي في عقّة.
يجدرُ بك أنْ تنتهيَ منْ حيثُ بدأتَ
حريصاً على موْطنِ الخطوِ منْ مجرى العيْن الحمِئَة. 
                                                (11)
وأنتَ المددُ،
وهذا منْ حُسن حظّكَ.
عليكَ أنْ تضبطَ نبضَ الساعة قبلَ استراحة الظلّ منْ يومكَ،
وعليكَ أنْ تشحذَ أجنحةَ النوارس في شرفتكَ على مقاسِ أثباجِ أعالي الموج،
وعلى قدر ما ترتفعُ على قدر ما تدنو منْ وقدة النّار،
وهو منْ حُسنِ الحظّ، لا مشاحةَ في الأمر.
حتماً، لنْ تخسرَ كثيراً،
إذا ما أخّرتَ قليلاً 
منْ اندفاعة طيرِ الشّمال ترسيخاً للتوازنِ عند الاقتضاء،
واقتداءً بأثرِ الأولينَ ممّن عبروا،
فأنتَ في حضوركَ المددُ.
                                              (12)
منْ أينَ يدهمُكَ الأسودُ والأبيضُ كلّما شغّلتَ بؤبؤَ العينيْن، والتهاويلَ توثرُ؟
لا لونَ لكَ،
لا لونَ بعيْنهِ لكَ،
فمنْ أينَ هذا الجَوْنُ؟
أسودٌ، أسودٌ، أسودُ،
أبيضٌ، أبيضٌ، أبيضُ.
وها أنتَ تشرعُ جرحكَ لنزيفِ الغواياتِ إلى آخر قطرةٍ،
ثمّ تنشبه بأرشاق منْ محابر الألوان، 
علّها تخصبُه قوْساً بما تجمّعَ لديكَ منْ فاضلِ أنفاس المسافاتِ المطروقةِ،
ولكَ منْ هذا القوْس مسلّةٌ ثابتةٌ، وبابُ محجّةٍ.
كيفَ تعودُ إلى جسدكَ بحروفِ الفرشاة؟
كيفَ تُشبعُ عطشَ الرّوح بكلام الأفلاكِ؟
لمْ تكنْ مانوياً حتّى تكون أوّلَ المهلّلين،
كنْتَ يَشْباً يضجّ بالأضداد، 
وكنْتَ شتلةَ حساسين تنأى عنْ أشراكِ الأقفاصِ.
                                                (13)
قلتَ لي، لو تَذكرُ:
في كلّ نُطْفةٍ تهمي على الكُتلِ ثمّة يدُ خالقٍ؛ 
يدٌ تضعُ المسحلَ في الجنب للعطالة، ثمّ تبدأُ الأصابعُ في ترويضِ المادةِ،
وتفعلُ كأنّما تعيدُ قراءةَ أبجديةِ الإنشاءِ.
وتفعلُ كأنّما تخاصرُ نوتاتٍ.
وتفعلُ بخراقةِ العشّاقِ.
وقلتَ لي:
البداياتُ كالخيول التي تخلّصت منَ الأحْلاس بالمرّة، وهبّت إلى سهوبِ المعنى تقيسُ شهقةَ النيازكِ.
ثمّ نظرتَ إلى الذّروة التي تستحثّ، وقلتَ لي:
في صميمِ كلّ بدايةٍ إعادةٌ،
وأنتَ كالنّطفةِ،
ابدأْ فحسبُ!
وقلتَ لي، لو تَذكرُ:
امرقْ منْ سَمّ الخِيَاطِ، ترى وجعكَ وحيداً يذرعُ الشّارعَ العام،
يحصي خبطاتِ مداسات العبّار فوقَ مربّعات الأرصفة منْ غير طائلٍ،
ولا أحدَ يهتمّ.
ثمّ عدْ إلى الجبّ، تراكَ منْ دونِ إخوةٍ أوْ أبٍ، 
ولأنّ الماءَ حتماً سيبعثرُكَ،
وستحتاجُ إلى سماءٍ رحيبةٍ، كيْ تستجمعَ شتاتكَ، 
وسيحتاجُ الجبّ للوقتِ كيْ ينشّف جسدَه، حتّى يفسحَ لكَ.
                                              (14)
أشياؤُكَ العديدةُ،
أشياؤُكَ الحميدةُ، المصفّفةُ والمرتّبةُ كما يلزمُ،
هي محضُ لغوٍ، لو تَدري.
فقط، أشياؤُكَ المهْملةُ في القماطرِ،
تلكَ التي تداخلت مع كُتبكَ، وصارت تتثاءبُ بصفاقةٍ،
وتلكَ التي تَخْزرُكَ، منْ حين لآخر، كما لو حللتَ، تواً منْ مجرّةٍ مغايرةٍ، أو مثلما لو كنتَ الدَّعْسَ منَ السُّبُلِ، أو كأنّكَ فضلةٌ فلتَتْ، بالصّدفةِ، منَ الدّهس عندَ مُلتقى المسالكِ.
تلكَ الأشياءُ وحدَها، دونَ سواها، مُوطّأُ الأكْنافِ، لو تَدري.
                                           (15)
وكيفَ غادركَ النّوْءُ، وأنتَ لم تغيّر الجوْرَبيْن والقميصَ بعدُ؟
وهلْ تفقّدتَ البرّادَ إنْ كان يحتفي بوافرِ القنينات؟
وهذا المساءُ، لا مزهريةُ وردٍ جوري تزيّنُ المنضدةَ، ولا نافذةٌ مشرعةٌ على بَهاء الحنْدس، 
فيما مذنّبٌ لاهبٌ يَعبرُ في البعيدِ خلفَ الزّجاج، ويخنسُ،
وليلُكَ طويلٌ.
وللصّمتِ في مَوْهنِ ليْلَتكَ، خِباءٌ أتيْتَه بعدَ حُروبٍ، تلُمُّ تحتَهُ ما تبقّى منْ أشلائِكَ التي فوّتَتْها رماحُ الماسوراتِ،
لعلّكَ تُصالحُ أعراضَ منْ ديباجةِ التّكوينِ.
وكيفَ تصرُّ على الاحتفاءِ بكَ بلا متمّماتٍ، وبلا أنْثى تضمّخُ زهرةَ القلْبِ؟
وهذا الإيشاربُ منْ تركهُ عالقاً على الشمّاعةِ؟ 
وهذا البلَلُ فوقَ الشرشفِ؟
ومنْ رَسمَ أحمرَ شفاهٍ لشفَتيْنِ ممتلئَتيْنِ على مَحْرَمةٍ مَطويّةٍ؟
كيفَ تنْسى دُروبكَ السّاخنةِ؟
                                               (16)
أَخافُ أنْ تجوِّنَ الظّنونُ عميقاً في دخيلَتكَ،
وتَظلّ، يا صاحبي، نهبَ الطِّرْقِ البائتِ إنْ أمعنتَ،
وهذا الخريفُ له طعمٌ حريفٌ.
اقلبِ الموازينَ، وافتحْ وجهكَ، ترى الأشجارَ تعودُ سامقةً إلى مواطنِها الأصليّةِ على الضفّةِ. وترى ماءَ النّهرِ يجري نشوانَ، ويُصدرُ خريراً صادحاً. وترى الصّبيَّ، الذي كُنتَهُ، جذلانَ يلاحقُ الفراشاتِ والعصافيرَ مفْرودَ الذّراعيْنِ كما لو يريدُ عناقاً. 
افتحْ وجهكَ، يغمرُكَ العشبُ الطريُّ بالأخضرِ المُرقّشِ.
هلْ تَسمعُ صنْجَ الدرامز عندَ شجرةِ السرو تلكَ ؟
هل بلغكَ منْ على المصطبةِ صوتُ العازفِ الأفّاق المصاحبِ؟
هلْ دَخلتَ جوْسقَ الضفّة في الحذاء، وأطللتَ منَ الرّوشنِ إلى طائر الماء يسبحُ؟
إنْ لم تفعلْ فافعلْ اليومَ، لربّما بارحكَ الوصَبُ. وأصبتَ غرضكَ منْ هذه الرّحلةِ الطويلةِ.
..............................................................
الذي انْكَسرَ، هلْ يمكنُ جمعُه منْ جديدٍ؟ تُعقِّبُ.
القنيطرة، أكتوبر/ نونبر 2012

  

محمد الهجابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/10/28



كتابة تعليق لموضوع : طُعونٌ تُراوحُ مَكانَها
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين المهدوي ، على متى ستنتهي الإساءة؟ - للكاتب امل الياسري : سلام علیك من اين هذه الجملة او ما هو مصدر هذه الجملة: "أن أسوأ الناس خلقاً، مَنْ إذا غضب منك أنكر فضلك، وأفشى سرك، ونسي عشرتك، وقال عنك ما ليس فيك" او من قالها؟ اشكرك

 
علّق حيدر الحدراوي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : الاخ محمد دويدي شكري لجنابكم الكريم .. وشكرنا للقائمين على هذا الموقع الأغر

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل يسوع مخلوق فضائي . مع القس إدوارد القبطي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كلما تدارسنا الحقيقه وتتبعناها ندرك اكثر مما ندرك حجم الحقيقه كم هو حجم الكذب رهيب هناك سر غريب في ان الكذب منحى لاناس امنوا بخير هذا الكذب وكثيرا ما كان بالنسبة لهم عباده.. امنوا انهم يقومون بانتصار للحق.. والحق لاعند هؤلاء هو ما لديهم؛ وهذا مطلق؛ وكل ما يرسخ ذلك فهو خير. هذا بالضبط ما يجعل ابليسا مستميتا في نشر طريقه وانتصاره للحق الذي امن به.. الحق الذي هو انا وما لدي. الذي سرق وزور وشوه .. قام بذلك على ايمان راسخ ويقين بانتصاره للدين الصحيح.. ابليس لن يتوقف يوما وقفة مع نفسه ويتساءل: لحظه.. هل يمكن ان اكون مخطئا؟! عندما تصنع الروايه.. يستميت اتباعها بالدفاع عنها وترسيخها بشتى الوسائل.. بل بكل الوسائل يبنى على الروايه روايات وروايات.. في النهايه نحن لا نحارب الا الروايه الاخيره التي وصلتنا.. عندما ننتصر عليها سنجد الروايه الكاذبه التي خلفها.. اما ان نستسلم.. واما ان نعتبر ونزيد من حجم رؤيتنا الكليه بان هذا الكذب متاصل كسنه من سنن الكون .. نجسده كعدو.. ونسير رغما عنه في الطريق.. لنجده دائما موجود يسير طوال الطريق.. وعندما نتخذ بارادتنا طريق الحق ونسيرها ؛ دائما سنجده يسير الى جانبنا.. على على الهامش.

 
علّق علي الاورفلي ، على لتنحني كل القامات .. ليوم انتصاركم - للكاتب محمد علي مزهر شعبان : الفضل لله اولا ولفتوى المرجعية وللحشد والقوات الامنية ... ولا فضل لاحد اخر كما قالت المرجعية والخزي والعار لمن ادخل داعش من سياسي الصدفة وعلى راسهم من جرمهم تقرير سقوط الموصل ونطالب بمحاكمتهم ... سيبقى حقدهم من خلال بعض الاقلام التي جعلت ذاكرتها مثل ذاكرة الذبابة .. هم الذباب الالكتروني يكتبون للمديح فقط وينسون فضل هؤلاء .

 
علّق منتظر البناي ، على كربلاء:دروس علمية الى الرواديد في كتاب جديد ينتقد فيها اللطميات الغنائية - للكاتب محسن الحلو : احب هذا الكتاب

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في قصّة "الأسد الّذي فارق الحياة مبتسمًا"، للكاتب المربّي سهيل عيساوي - للكاتب سهيل عيساوي : جميل جدا

 
علّق محمد دويدي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : شكرا على هذه القراءة المتميزة، جعلها الله في ميزان حسناتك وميزان حسان رواد هذا الموقع الرائع

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد تقي الذاكري
صفحة الكاتب :
  محمد تقي الذاكري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 زارعُ النصرِ أولى بقطفِ ثماره  : عقيل الحمداني

 العتبة الحسينية المقدسة تستذكر فاجعة البقيع وتستنكر استهداف مرقد المحسن بن الامام الحسين عليه السلام في سوريا  : الموقع الرسمي للعتبة الحسينية

 اسرار زوجية على الهواء مباشرة  : د . حسين ابو سعود

 وَأنتصرت الأهوار أخيراً  : وليد كريم الناصري

 الهيئة العربية للمسرح تختار الفنان الأردني حاتم السيد لكتابة و إلقاء رسالة اليوم العربي للمسرح 2017  : هايل المذابي

 (نهرٌ قَطَعَت أنفاسَه النار) ديوان شعري لعلي العبادي

 بوصلة الإصلاحات بين توافق الكتل وتطلعات الجماهير  : د . ليث شبر

 وزارة التربية لمركز البحوث والدراسات تنظم ورشة تنمية مفاهيم الوعي البيئي والصحي والتغذية المدرسةلعدد من تربيات المحافظات في ذي قار  : علي فضيله الشمري

  فرح ايمان  : الشاعر محمد الدعمي

 نتعاطف مع هذه لرسالة ولكننا نرفض التعميم والشماتة..!!  : احمد علي الشمر

 السيد الصافي لضيوف مهرجان ربيع الشهادة :العراق افشل داعش بفضل الفتوى وتضحيات ابنائه

 مديرية شهداء ديالى تناقش مع بلدية المحافظة تخصيص قطع اراض لذوي الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 في مواجهة الجرذان !!  : حميد آل جويبر

 فريق متطوعي إتحاد الإذاعيين والتلفزيونيين في ضيافة دار الكتب والوثائق  : دار الكتب والوثائق

 ترادف الأجيال.. بين تحديات الانفصام وضرورات التواصل  : نايف عبوش

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net