صفحة الكاتب : ثامر الحجامي

تحرير الموصل عشر غربان بحجر واحد
ثامر الحجامي

   وانطلقت عملية تحرير الموصل, من احتلال عصابات داعش, التي اغتصبتها في العاشر من حزيران عام 2014, لتمثل المرحلة الأخيرة والاهم, في عملية تحرير الأراضي العراقية, التي استولى عليها هذا الكيان السرطاني, والتي في ليلة وضحاها, وصل الى مشارف بغداد, وصار يهدد مستقبل شعب ويمزق بلد بأكمله, في عملية أريد لها, رسم ملامح شرق أوسط جديد, قائم على التقسيم الطائفي.

    ووسط غياب؛ ملامح مواجهة عصابات داعش, بسبب انهيار المنظومة العسكرية العراقية, وغياب الرؤية السياسية للسلطة الحاكمة آنذاك, انطلقت فتوى المرجعية العليا في النجف الأشرف, لتستنهض شعبا بأكمله على مواجهة هذا العدوان, فانطلقت جموع مقاتلي الحشد الشعبي, لتقاتل هذا التنظيم الإرهابي, في ديالى وصلاح الدين والانبار وختمتها بالفلوجة, التي مثلت المفتاح لتحرير الموصل.

   واليوم وبعد سنتين ونصف, أصبحت القوات الأمنية العراقية, على أبواب الموصل, وهي قوة قتالية متمرسة, ربما هي القوة الأبرز في المنطقة الإقليمية, وتمتلك من الخبرة القتالية, مالا تمتلكه جيوش المنطقة, ومجهزة بالمعدات الحديثة والمقاتلين الأشداء, الذين تعودوا على الحروب, وعلى القتال في مختلف التضاريس, والظروف البيئية.

     شهدت علاقة إقليم كردستان, مع الحكومة المركزية شد وجذب, وأحيانا حد التوتر, بسبب التفكير في المصالح الحزبية الضيقة, وعدم التوافق على المصالح العليا للعراق, الأمر الذي جعل رئيس الإقليم, يغرد بعيدا عن حكومة المركز, حتى صار متهما بالشراكة في سقوط الموصل, ولكن اليوم نجد إن الأهداف توحدت, وأصبح هناك تفاهمات مشتركة, وأصبحت قوات البيشمركة, شريكة مهمة في عمليات تحرير الموصل, ودخلت القوات العراقية الى الإقليم, وهي المرة الأولى منذ عام 2003. 

     إن عملية تحرير الموصل, كانت تحتاج الى خطاب سياسي موحد, والى توافق بالرؤى, على المستوى الداخلي العراقي, وهذا ما دعا الى عودة التحالف الوطني العراقي, بقيادة جديدة تمتلك العلاقات الجيدة, على المستوى الداخلي والإقليمي, وحتى الخارجي, ولها القدرة على الحوار, مع جميع الإطراف, الأمر الذي انعكس بصورة ايجابية, على المشهد السياسي العراقي, وتوحده من اجل القضاء على داعش, وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة في العراق.

   بلا شك إن الخاسر الأكبر, من القضاء على داعش, هم أصحاب المشروع الطائفي, المتمثل بتركيا والسعودية وقطر, وبعض دول الخليج, الذين وجدوا ضالتهم بداعش, لتحقيق مصالحهم في العراق, وهدم كيانه, وإبقائه دولة ضعيفة, بدعوى دعمهم لأهل السنة, اتجاه المشروع الشيعي الإيراني -بحسب زعمهم-, فكان المتضرر الأكبر هم أهل السنة أنفسهم, الذين استبيحت أعراضهم, وهدمت منازلهم وهجروا في أصقاع الأرض, الأمر الذي جعل أهل السنة, هم اول المشاركين في معركة تحرير مدنهم وقرارهم, تحت مسمى "الحشد العشائري", فتحرير الموصل سوف يمثل نهاية لهذا المشروع, ويسكت جميع الأبواق, التي كانت تزمر له.

    مع نهاية تحرير الموصل, سوف تنتهي ملامح مشروع الشرق الأوسط الجديد, الذي كانت داعش إحدى أدواته الرئيسية, بعد ان انقلبت, على من يمسكون بخيوط هذا التنظيم الإرهابي, والداعمين له, وصارت عملياته تضرب عواصمهم ومدنهم, هذا المشروع الذي بدأ خطوته الأولى باتفاقية سايكس- بيكو, التي قسمت الوطن العربي, ووضعت خارطته المستقبلية باتفاق لوزان عام 1923, حتى وصل مراحله الأخيرة, بثورات الربيع العربي, وكاد أن ينجح, لو لا كلمة انطلقت من بيت صغير في النجف الأشرف, تحت عنوان "الجهاد الكفائي".

 إن عملية التحرير؛ ماضية لا رجعة, فيها وما هي إلا أيام, وتعود أم الربيعين الى أحضان الوطن, لترسم ربيعا لكل العراقيين, بعد ان عاشوا موسم خريف شاق, ولتتحدث الأجيال عن من تخاذل وخان, والعار الذي سوف يلاحقه, وسوف تكتب الأقلام بأحرف من نور, عن من قاتل وضحى وأعطى الدماء, وغير التاريخ ووقف بوجه جيوش الظلام, ومخططات الاستكبار العالمي, وصنع تاريخا ناصع البياض, عنوانه الرفعة والصمود والنصر.   

  

ثامر الحجامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/10/19



كتابة تعليق لموضوع : تحرير الموصل عشر غربان بحجر واحد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم

 
علّق محمود حبيب ، على حوار ساخن عن الإلحاد - للكاتب السيد هادي المدرسي : تنزيل الكتاب .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد البحراني
صفحة الكاتب :
  احمد البحراني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 دار القرآن الكريم تختتم الدورة القرآنية لمدرسي ومدرسات مادة التربية الإسلامية في كربلاء

 حكومة أقليم كوردستان والمعارضة  : نبيل القصاب

 وزير الداخلية يستقبل السفير الروسي في بغداد  : وزارة الداخلية العراقية

 الديوانية : إلقاء القبض على عدد من المتهمين بجرائم القتل والتهديد وقضايا مختلفة  : وزارة الداخلية العراقية

  منبر البغدادي : في قبضة القوات العراقية

 ذي قار وبابل تقلص الدوام الرسمي وتعلن تعطيله لثلاثة ايام الاسبوع المقبل بمناسبة الاربعينية

 الفرقة الاولى تستمر بحملة "العراق بيتنا الكبير"  : وزارة الدفاع العراقية

 الحشد الشعبي في كركوك فتنة عصر وفتيل حرب  : صبيح الكعبي

 أَلنِّمْرُ..إِنْتِصارُ الدَّمِ عَلى [الشَّرْعِيَّةِ] (٣) (سَخْلٌ) مَصْدَرٌ لِلْحَديثِ!  : نزار حيدر

 حكم واقوال ماثورة من تاليفى  : ابراهيم امين مؤمن

 ربيع العراق (الإصلاحي).. الفرصة التاريخية  : عدنان الصالحي

 بدأ الشوط الأول من لعبة الانتخابات

 السكك الحديد العراقية تسير قطار للزائرين من بغداد الى كربلاء المقدسة

 لماذا نجح العبادي وفشل غيره  : هادي جلو مرعي

  مقبرة الرماد  : د . سعد الحداد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net