صفحة الكاتب : د . عبير يحيي

الموشح عند الشاعرة الحلبية ابتهال المعراوي
د . عبير يحيي

نقد مقدّم من د. عبير خالد يحيي لنص ( صبابة ) للشاعرة السورية ابتهال المعراوي. 

 

مقدمة :

 

الشاعرة ابتهال المعراوي شاعرة سورية من مدينة حلب الشهباء، تلك المدينة التاريخية القديمة التي اشتهر أهلها بفنون الشعر والطرب والغناء، وتميزت بنوع من الشعر لم يعرف إلا بها ( القدود الحلبية والموشحات ) نتكلم عنها قليلاً لندخل أجواء القصيدة التي نحن بصدد نقدها ، ولنتعرف على البيئة العامة للقصيدة كخلفية معرفية .

 

اشتهرت مدينة حلب بالغناء والطرب وانفردت بالقصائد والقدود والموشحات وتتلمذ على أيدي منشديها ومطربيها أساطين أهل الفن كالسيد درويش وصباح فخري وصالح عبد الحي وغيرهم

كما اعترف بفضل مبدعيها محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وكارم محمود وفيروز وغيرهم وكان هذا اللون من الغناء مجالاً رحباً للاقتباس والتقليد في مختلف أقطار الوطن العربي .

 

القدود الحلبية

 

والقدود جمع قد ويقصد بهذه الكلمة القامة، وهي المرأة الممشوقة القد، وجاءت هذه التسمية لتصف جمال اللحن الموسيقي للأغنية الشعبية وتشبيه اللحن الجميل بالفتاة الجميلة ذات القد الجميل .

والقدود انبثقت من الأغاني القديمة والحديثة، ومن القدود الحلبية المشهورة قد /دار من تهواه/ هذا القد من شعر وألحان أبو الخير محمد الجندي، وهناك قدود عديدة من هذا النوع نبعت من مدينة حلب الشهباء ،ومن أشهر الملحنين للقدود /أبو خليل القباني وأحمد عقيل  وغيرهما.

وسميت هذه القدود باسم حلب لأنها كانت موطناً غنائياً ومسرحاً يتبارى فيه كل المطربين والملحنين من أنحاء الوطن العربي، فكانوا يسمون هذه المدينة أم الطرب في الوطن العربي، حيث كانت أيام زمان تتذوق اللحن الأصيل والطرب المبدع، وكانت الموسيقا والغناء يحتلان الصدارة في معظم البيوت الحلبية، كما كانت المسارح تحيي حفلاتها صباحاً ومساء .

 

أما الموشحات الحلبية :

فقد سمي الموشح بذلك لأن النسوة كن يتزين بشريط من الحرير المرصع بالجواهر والذهب من أكتافهن إلى أردافهن وقد كانت بداية الموشحات من الأندلس وواضعها محمود القبري الشهير بالغرير،  وملحنها زرياب، وأول من حفظها الشيخ علي الدرويش ثم أولاده نديم وابراهيم الدرويش والشيخ عمر البطش وهذا له الفضل في تلحين الموشحات وبكري كردي لحن الدور وبعض الموشحات والموشح هو نوع من أنواع الشعر الغنائي مؤلف من مذهب ودور وخانة ويكون على أوزان متعددة .

 

 

الصورة الكلية للقصيدة :

 

القصيدة من الشعر العمودي ، منظومة على البحر المتدارك :

فاعِلُن فاعِلُن فاعِلُن فاعِلُن     فاعِلُن فاعِلُن فاعِلُن فاعِلُن 

 

نص غنائي ، الغرض منه البوح والتأسي ينتهي بالنصيحة والحكمة .

بقراءة متأنية للقصيدة ، نجدها متماسكة بالمجمل،  الترابط بين الألفاظ والمعاني واضح بعلاقة تبادلية محسوسة، إن أسقطناها على البيئة الإجتماعية للشاعرة والتي أتينا على ذكرها في المقدمة لوجدنا الاندماج شبه كامل.

النص عاطفي من الدرجة الأولى ، ابتداء من العنوان وانتهاء بآخر كلمة فيه، زاخر بالصور الشعرية والصور البيانية حد البذخ،

العاطفة جيّاشة حيث البوح متروك على السجيَّة، وكأن الشاعرة قد حشدت مشاعرها بزخم كبير، يلزمه الكثير من الوسائل التعبيرية  المساعدة من صور وصفية وإضاءات جميلة .

 

 

البيئة التي قيل فيها النص :

 

بيئة حضرية شاعرية مترفة 

 

 

الفكرة العامة للقصيدة ( المعاني والقيم الجمالية):

 

القصيدة هنا شعر قريض عمودي من البحر المتدارك ، قافيته حرف الهاء الذي يشير إلى الرهافة والهمس والشفافية ، شعر غنائي بامتياز  كما الموشحات الأندلسية ، وسنشير بمقارنة بينه وبين موشح معروف لدينا، 

البداية من العنوان : صبابة 

صَبابة ( اسم ):

الصَّبابةُ : الشوقُ ، أَو رقَّته

الصَّبابةُ : حَرارة الشوقُ

مصدر صبَّ إلى

سباق يشير إلى السياق الذي نقلتنا إليه الشاعرة مباشرة رابطة الاسم بمصدره المكاني (قلب صب بك يؤرقه ) وتتابع بوصف نار  الشوق والبين ، أما الروح فلها بوح وأنين، الليل أنيس العاشقين ، ومقلَب أوجاع المفارقين ، لا يرفق بالقلوب المكلومة ، المشتاقة إلى معانقة الحبيب ،  وهيهات، والدهر يشدّد قبضته، يحطم ويبعثر ويوجّه مصائبه ، أما الأيام فللشاعرة  منها شوك الورد يخز القلب فيدميه.

ثم تنتقل الشاعرة نقلة جميلة بصورة مُلفتة تصف معالم حبيبها ، يوسفيّ الحسن ، يعشقه القلب والعين، أخلاقه تبدأ من الشهامة والمروءة، تلوذ الشاعرة  بظله وأمانه تغمرها سعادة تنسيها الدنيا، تستعيد ذكريات أيام الوصل، العيش بقلبه جنّة، وبعقله معرفة، تنصهر الروحان بجسد واحد، فتغدو هي زفرة وهو شهقة !الله !

ما هذه الصورة الرائعة ؟!

هكذا يطوّع شعراءالرومانسية  اللغة الشعرية لتصوير الشحنات العاطفية المتدفقة من نفوسهم ليأتي اللفظ موحياً بالمعنى بما فيه من رقة وعذوبة وحرارة وغنائية ووضوح.    

ومن يباريهم في وصف المحسوس ؟ ومزج المحسوس بالمسموع ؟ (ميّاد قدّك لي نغم - ولصوتك سحر أطربه)

وانظروا كيف تصف الشمائل الحميدة، الكرم والجود (ولكرم عطائك أيقونه - والجود وجودك منبعه ) جعلت الحبيب أصل كل الشمائل ، وهو الأس والمنبع .

ثم ينخفض مؤشر الفرح ، وتبدأ الحسرة مشوارها بخطوة مودعة ، الحبيب كان دنيا ، لكن الحظ أبى إلا أن يحرمها ، والحرمان بأقسى صوره يتمٌ، حرمانها منه كان يتم، وخروج من الجنة، والحال بعده أسود بسواد ليل الأرق فيه مقيم إقامة سرمدية .

يتبع ذلك حزن أنيق، إقرار بحكمة بالغة ، الدنيا لا تبقى على حال ، ودوام الحال من المحال ، الشمس قد تشرق فنفرح بها لكنها ترافق الغيم،  والدهر تُخشى نوائبه ، من زاره العز يوماً فلا يظنه مقيماً، ومن جاراه الدهر حيناً فلا يأمنه، فجبلّته التقلّب والغلَبة .

هكذا أنهت شاعرتنا تجربتها الشعورية بنصيحة حكيمة .

 

الفكرة في القصيدة  ليست جديدة ، شأنها شأن القصائد العمودية القديمة التي تدور حول فكرة أو فكرتين، حيث الاتباع هو الموجه ، لكن بحال من الأحوال تبقى فكرة الشوق والحب و ألم الفراق مواضيع وجدانية جاذبة ، نتفاعل معها وبصورة مبالغ فيها أحياناً.

لا نشك بصحتها لأنها مشاعر إنسانية عامة .

 

المعاني الشعرية هنا أيضا ليست جديدة ، لكنها مصاغة بطريقة شفيفة وسلسة ، ولعل الغنائية الغالبة عليها تجعلها قريبة منا وخفيفة على قلوبنا، إن تحدثنا عن عمقها فهي عميقة ما يميز الرومانسية بشكل عام، تسلسل القصيدة منطقي ومرتب وهذا يعكس مقدرة الشاعرة على استخدام أدواتها بجمالية وأناقة .

 

 

العاطفة :

وجدانية إنسانية، مؤججة بالرومانسية ،  حزينة تتجرع الأسى والحسرة، ومطعمة بالحكمة،  وهي صادقة كونها تجربة شخصية بل بشكل عام هي تجربة إنسانية كل من مرّ بها وصّفها على هذه الشاكلة .

 

خيال الشاعرة :

 

كان خصباً حد البذخ ، ولا عجب فالوصف والخيال مرتكز أساسي في النصوص  الرومانسية.

( قلب صب بك يؤرقه)

(لهيب الفرقة يحرقه)

( الروح تئن لها بوح)

( وحنين الوجد يغالبهُ )

( يا دهراً كاد يبعثرني)

( شوك الأيام لنا ورد)

(يا يوسف حسنك في وجه- هو وجه حبيبي طلعته)

( هو عين القلب له ترنو)

( وسكنت بجنة خافقه)

( وبعقل صرت مداركه )

 ( يزفرني ثم ويشهقه)

( ميّاد قدّك لي نغم)

( ولكرم عطائك أيقونه)

( والجود وجودك منبعه)

( يا أنساً كنت لي الدنيا)

( الكون الواسع معبده)

( أرداني الحظ ويتّمني)

( قد سرمد ليلي أرّقني)

( قد جاء زهوراً مثمرة ) 

( والزهر تفوّح عودته)

(للدهر صروف تردينا )

(الغيم يلازم صحوته)

( قد مرّ العز بوادينا)

( فتعطّر منه تملّكه)

( من يأمن دهراً يغلبه)

 

 

الأسلوب :

 

أسلوب أدبي راقي ، استخدمت فيه الشاعرة التراكيب الغنية بالصور البيانية والخيال والوصف ، ألبست المعنوي ثوب المحسوس 

( الروح تئن ، لهيب الفرقة يحرقه،حنين الوجد يغالبهُ ،يتمنى القربُ يعانقه،يا دهراً كاد يبعثرني،شوك الأيام ، الوخز لقلب صاحبه،لكرم عطائك أيقونه، قد مر العز بوادينا، أرداني الحظ ويتمني ....)

وإظهار المحسوس في صورة المعنوي (  ميّاد قدك  لي نغم ،الزهر تفوّح عودته،وسكنت بجنة خافقه....)

 

 

وكان للأسلوب الحكيم نصيب في هذه القصيدة جاء بصيغة حكمة ( شمس قد تشرق تحيينا ، للدهر صروف تردينا ،...)

 و نصيحة ( نصح من قلبي ومن عقلي من يأمن دهراً يغلبه).

 

 

أجدني أقارن هذه القصيدة مع قصيدة ( يا ليل الصب) للحصري القيرواني وقد غنتها فيروز وكانت من روائع ما غنّت 

 

يا ليل الصب

 

يا ليلَ الصَّبِّ متى غَدُهُ أقِيامُ السَّـــاعَةِ مَوْعِدُهُ

رَقَدَ السُّــــمَّارُ فَأَرَّقَهُ أَسَــــــفٌ للبَيْنِ يُرَدِّدُهُ

فَبَكاهُ النَّجْمُ ورَقَّ لهُ مِمَّـــا يَرْعاهُ ويَرصـــُدُهُ

كَلِفٌ بِغَزالٍ ذي هَيَفٍ خَوْفُ الواشِـــينَ يُشــَرِّدُهُ

نَصَبَتْ عَينايَ لهُ شَــرَكاً في النَّومِ فَعَزَّ تَصَيُّدُهُ

وكَفى عَجَباً أنّي قَنَصٌ للسّــــِرْبِ سَبَاني أَغْيَدُهُ

صـــَنَمٌ للفِتْنَةِ مُنْتَصِبٌ أَهْـــــواهُ ولا أَتَعَـــــبَّدُهُ

صاحٍ، والخَمْرُ جَنى فَمِهِ سَكْرانُ اللَّحْظِ مُعَرْبِدُهُ

يَنْضو مِن مُقْلَتِهِ سَيــْفاً وكَأنَّ نُعاســــــاً يُغْمِدُهُ

فَيُريقُ دَمَ العُشَّــــاقِ بهِ والوَيْلُ لمَــنْ يَتَقَــــــلَّدُهُ

كَــــلاّ، لا ذَنْبَ لمَنْ قَتَلَتْ عَيْناهُ ولم تَقْتُـلْ يَــدُهُ

يا مَنْ جَــحَدَتْ عَيْناهُ دَمي وعلى خَدَّيْهِ تَوَرُّدُهُ

خَدّاكَ قدِ اعْتَرَفا بِدَمي فَعَلامَ جُفونُكَ تَجْحــَدُهُ

إنّي لأُعيذُكَ مِن قَتْلي وأَظُنُّـــكَ لا تَتَعَمـــــَّدُهُ

باللهِ هَبِ المُشْتاقَ كَرَىً فَلَـــــعَلَّ خَيالَكَ يُسْعِدُهُ

ما ضَرَّكَ لو داوَيْتَ ضَنى صَبٍّ يَهْـواكَ وتُبْعِدُهُ

لم يُــبْقِ هواكَ لـــهُ رَمَقاً فَلْيَبْكِ عليــهِ عــــُوَّدُهُ

وغَداً يَقْضي أو بَعْدَ غَدٍ هلْ مِن نَظَرٍ يَتـــَزَوَّدُهُ

يا أَهْلَ الشَّرْقِ لنا شَرَقٌ بالدّمعِ يَفيضُ مُوَرَّدُهُ

يَهْوى المُشْتـاقُ لِقاءَكُمُ وصُروفُ الدّهْرِ تُبَعِّدُهُ

ما أَحْلى الوَصْلَ وأَعْذَبَهُ لــولا الأيّامُ تُنَكِّدُهُ

بالبَيْنِ وبالهُجْـرانِ، فيا لِفُؤادي كيفَ تَجَلُّـدُهُ

 

 

كلمات: الحصري القيرواني 

ألحان: توفيق الباشا 

مقام: حجاز

 

هذه إحدى الموشحات الأندلسية ، إلى أي درجة تشبه قصيدتنا هذه ؟

 

أسباب ظهورالموشح في الأندلس**

1- تأثر الشعراء العرب بالأغاني الأسبانية الشعبية المتحررة من الأوزان والقوافي.

2- ما تولد في النفوس من رقة وميل إلى الدعابة في الكلام.

3- شعور الناس من أدباء وشعراء بضرورة الخروج عن الأوزان القديمة المعروفة لضيقها عن احتمال عبث الشعراء.

4- الموشحات أطوع وأيسر للغناء والتلحين.

5- انسجامها مع ميل العامة إلى تسكين أواخر الكلمات.

6-اشتمالها على بعض ألفاظ العامة وأمثالهم.

7-السأم من النظم على وتيرة القصائد القديمة.

 

فإذن الموشح الحلبي ما هو إلا امتداد للموشحات الأندلسية القديمة ، ومن نفس الروح .

 

أتمنى أن أكون قد أحطت بمعظم جوانب ومفاصل القصيدة ، وإن كنت قد قصرت فالمعذرة ، 

تحياتي إلى الشاعرة الرائعة ابتهال المعراوي 

 

 

النص الأصلي 

   

 

   

 

 

صبابة

 

 

 

 

 

قلبٌ صبٌ بكَ يؤْرِقه

ولهيبُ الفرقة يحرقهُ

الروح تئنّ لها بوح

وحنين الوجد يغالبهُ

ياليل البعد ألا بعداً

فصبابةُ روحي تنشده

رفقاً فالقلبُ به كَلَفٌ

يتمنّى القربُ يعانقهُ

يا دهراً كاد يبعثرني

يقضي ويديرُ نوائبهُ

شوك الأيام لنا وردٌ

والوخز لقلبي صاحَبَهُ

يا يوسف حسنك في وجهٍ

هو وجه حبيبي طلعتهُ

هي عين القلب له ترنو

وبذات العين ستعشقهُ

يا شهماً أنساني الدنيا

و بِلَوذِ حِماهُ أنا معهُ

أتفيّأُ ظلاً يسعدني 

وبسعدي كان تصبّبهُ

وسكنت بجنّة خافقهِ

وبعقلٍ صرتُ مداركهُ

صرنا روحين بذي الجسد

يَزْفُرْنِيَ ثمّ ويشهقهُ

ميّادٌ قدّكَ لي نغمُ

ولصوتكَ سحرٌ أطربهُ

ولكرمِ عطائكَ أيقونهْ

الجودُ وُجُودُكَ منبعهُ

يا أُنساً كنتَ ليَ الدنيا

الكون الواسع معبدهُ

أرداني الحظُّ ويتّمني

إذ تأخذ عمري جنّتهُ

قد سرمد ليليَ أرّقني

لن ينسى العمر ترددهُ

 قد جاء زهوراً مثمرةً

والزهر تفوّح عودتهُ

للدهر صروفٌ تردينا

كم يخشى القلب تقلّبه

شمسٌ قد تشرق تحيينا

والغيمُ يلازمُ صحوتهُ

قدْ مرّ العزّ بِوادينا

فتَعطَّرَ مِنهُ   تَمَلَّكَهُ

نصحٌ مِنْ عقلي من قلبي

مَن يأمنْ دهراً يغلبهُ

ابتهال..

  

د . عبير يحيي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/10/12



كتابة تعليق لموضوع : الموشح عند الشاعرة الحلبية ابتهال المعراوي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سرى حسن
صفحة الكاتب :
  سرى حسن


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وفد برلماني عن كتلة الاحرار يزور المعتقلين الابرياء في سجن الحلة وكربلاء ويلتقي بالمراجع السيد مرتضى القزويني و السيد المدرسي  : سعد محمد الكعبي

 العراق يتنفس,العرب يختنقون!  : هادي جلو مرعي

 ما بين النواب ونابشي الزبالة ؟ !!!!!  : حامد زامل عيسى

 قلادة: خاطبنا الصحفيين الألمان لمناصرة الثورة المصرية ودحض الأكاذيب الإخوانية  : مدحت قلادة

  قبسات الهدى (11): شريعتي والشيعة في زمن الغيبة  : شعيب العاملي

 مدرسة عاشوراء {10} *الأهداف التي استشهد الإمام الحسين (ع) من أجلها*  : السيد ابراهيم سرور العاملي

 لمنافسة على زعامة العالم الإسلامي تُشعل حرب النفوذ بين تركيا والسعودية

  العراق وبقرة المرحوم (جار الله )  : عامر هادي العيساوي

 الكائن الطويل  : هيثم الطيب

 كربلاء تفتتح الحسينيات والمساجد لإسكان الاف النازحين من المناطق الساخنة

 عراك .. عراك .. عراك .. ياعراق  : مرتضى المكي

 أسماعيل ياسين في العراق ؟  : رحمن علي الفياض

 ردا على مانشر من انفلات في المواقع الاخبارية  : وفاء عبد الكريم الزاغة

 المرجعية الدينية العليا توجه خطابا للمقاتلين في الفلوجة والموصل وكركوك

 اللاجئون الفلسطينيون وموقعة مجدل شمس  : علي بدوان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net