صفحة الكاتب : قاسم شعيب

القوة الذكية.. الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في التحكم والإخضاع
قاسم شعيب
 لا يرتبط نجاح أية قوة حضارية واستمرارها في الهيمنة بقوتها الصلبة بقدر ما يرتبط بقوتها الثقافية. والقوة الثقافية المقصودة ليس مضمونها الفكري والقيمي والديني، وإنما أساليب نشرها وتعميمها. أنطونيو غرامشي، الذي كان من كبار المنظرين لمفهوم الهيمنة الثقافية عندما كان يبحث في سبل إنجاح الثورة الاشتراكية، انتبه مبكرا إلى أهمية الثقافة البديلة. كان يرى أن هيمنة الرأسمالية لا تنبني على الاقتدار المالي والامتداد السياسي والقوة العسكرية فحسب، بل هناك عامل أهم هو قوة التحكم في العقول من خلال الثقافة التي تصنعها الطبقة الحاكمة وتُدخلها في أذهان الناس.
لا يبتعد غرامشي هنا عن المقاربة القرآنية في التغيير والبناء والتي تعتمد على أهمية العوامل النفسية والذهنية في تغيير الواقع كما في الآية 11 من سورة الرعد: "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ"، فيما سماه الرسول ص بالجهاد الأكبر. يحاجج غرامشي معتبرا أن حدوث التغير الاجتماعي، إنما يعتمد على ضرورة إنتاج ثقافة بديلة لدى الفئات الاجتماعية المسحوقة، تحمل قيم الثورة ومفاهيمها وتقاليدها، من أجل مقاومة الثقافة الرأسمالية المهيمنة.
ومفهوم الهيمنة الثقافية هو الذي سيعيد جوزيف ناي إنتاجه من خلال اختراع مفهوم مرادف هو مفهوم القوة الناعمة التي تستخدم باعتبارها كاسحة ألغام أمام القوة الصلبة لخوض حربها. نجحت الرأسمالية في هزيمة الشيوعية. ولم يكن ذلك بسبب نظامها الاقتصادي والسياسي المرن فحسب، وإنما، أيضا، بسبب قوتها الناعمة وقدرتها على إسقاط الأفكار والثقافات المنافسة.
استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية إمكاناتها الثقافية والإعلامية كلها للترويج للنظام العالمي الجديد، وإنهاء المنظومة الاشتراكية، ليفقد اليسار العالمي مواقعه المتقدمة. وتبين أن الهدف الإستراتيجي للولايات المتحدة، هو إقامة إمبراطورية عالمية ذات مركز قيادي واحد تحت عناوين جديدة، كالعولمة والحكومة العالمية، كما اتضح أن الصراع المستقبلي، الذي لابد منه لإدراك تلك الأهداف، ليس إلا صراعاً حضارياً.
الصدام والنهاية
رسم فرانسيس فوكوياما وصموئيل هنتنغتون البعد النظري للمزاوجة بين مفهومي القوة الصلبة والقوة الناعمة، وأسسا بصورة علنية لخارطة طريق الهيمنة الثقافية. تسيدت مقولة نهاية التاريخ، التي أطلقها هيغل منذ القرن التاسع عشر وأعاد "فرانسيس فوكوياما" تدويرها، محافل الفكر السياسي الأمريكي لفترة ناهزت الخمس سنوات. وفي كتابه: نهاية التاريخ والإنسان الأخير الذي صدر في العام 1989، توقع فوكو ياما انهيار الأنظمة الشمولية، وسائر الأنظمة الشيوعية والاشتراكية، ، وبشر بانتصار النظام الليبرالي في المستقبل. وقال إن نهاية الاضطهاد لا يمكن أن تصنعه شيوعية ماركس، بل إن ذلك قدر نظام اقتصاد السوق كما تقدمه الديمقراطيات الغربية.
كان فوكوياما يدعو إلى ضرورة بقاء الولايات المتحدة جاهزة بشكل مستمر لاستخدام القوة الصلبة في سبيل حماية مصالحها تحت غطاء ما سماه "نشر الديمقراطية". لكنه اعتبر أن ذلك يجب أن يكون آخر الخيارات التي يتم اللجوء إليها، إذ لا بد من إعطاء إصلاح التعليم ودعم مشروعات التنمية، أولية لأنهما يمنحان سياسة الولايات المتحدة مشروعية أقوى.
وفي مقال نشرته المجلة التابعة لصحيفة نيويورك تايمز New York Times، في العام 2006، نفى فوكوياما أن تكون الحرب العسكرية هي الإجابة الصحيحة على الحرب على الإرهاب. وقال إن معركة كسب عقول المسلمين وقلوبهم هي المعركة الحقيقية. كان يشير بذلك إلى ما خلفته الحروب التي شنتها الولايات المتحدة على بلدان عربية ومسلمة من ويلات. فالوعي السياسي المتنامي للعرب والمسلمين جعلهم يميلون إلى رفض السياسات الأمريكية في بلادهم، ولم تعد القوة العسكرية قادرة على سحق الشعوب أو الاستمرار في إخضاعها. فَهِم فوكوياما أن القوة الصّلبة التي استخدمت ضد أفغانستان والعراق والصومال ومناطق أخرى فشلت في إخضاع تلك الشعوب كما توهم المحافظون الجدد ونادى بضرورة الانطلاق الى مرحلة جديدة تقوم على فكرة المزاوجة ما بين القوتين: الصلبة والناعمة، فيما سمي بالقوة الذكية.
ولم يكن فوكو ياما بصدد التنظير لحوار الثقافات أو احترام إرادة الشعوب، ولكنه كان يبحث في استراتيجية أمريكية للهيمنة. ولعل هنتنغتون كان المعبِّر عن واقع الصدام الحضاري بين الغرب والإسلام أو بين الغربيين والمسلمين. كان هذا الرجل في كتابه صدام الحضارات The Clash of Civilizations، الذي صدر في نهاية التسعينات، يبحث في ضرورة التحيين الدائم لأدوات القهر الأمريكية على المستويين: المباشر والرمزي. ولم تكن شهرة هنتنغتون تتعلق بالقيمة العلمية لكتابه، بل بصلته الوثيقة برؤية المؤسسات الحاكمة في أمريكا والتي يهيمن عليها تيار متطرف.
نفذ هنتنغتون إلى حقيقة أن طرفا الصراع القادم، بعد انهيار الشيوعية، هما العالم الغربي والعالم الإسلامي. ولن يكون ذلك الصراع صراعا إيديولوجيا كما كان بين الليبرالية والشيوعية، بل سيكون هذه المرة صراعا حضاريا. غير أن كتاب "صدام الحضارات" يتحرك من منطلقات أيديولوجية تبرر مبدأ صراع الحضارات بدلاً من مبدأ الحوار. فهو يتبنى الإيديولوجيا الليبرالية، بأنظمتها الاقتصادية والسياسية، ويعتبر أنها تمثل الحقيقة التي لابد أن تحكم العالم. ولأجل ذلك فإنه من المنطقي أن يدعو إلى بناء القوة العسكرية من زاوية إستراتيجية، إذ لا معنى، عنده، لفكرة السلام العالمي أو حوار الحضارات.
مفهوم القوة الناعمة
مع ظهور معالم الاستراتيجية الجديدة، بدأ استخدام مصطلح القوة الناعمة بشكل مكثف. وقد تزايد ذلك في العالم العربي بعد الحراك السياسي والتغيرات التي حدثت منذ 2011. فمن الناحية الاصطلاحية، مفهوم القوة الناعمة مصطلح سياسي حديث، لكنه في المضمون لا يختلف عن مفاهيم قديمة طرحها فلاسفة وسياسيون قدامى مثل الإقناع والثقافة والنموذج..
والقوة الناعمة تتضمن إجباراً وإلزاماً غير مباشرين. فهي من جهة لا تستغني عن القوة الصلبة من أجل أن تنتشر. ومن جهة أخرى تقوم بأعمال تعجز القوة الصلدة عن القيام بها. تلجأ القوة الناعمة إلى استخدام وسائل التأثير والإبهار من خلال الصورة والصوت. وهي ليست دعاية سياسية، بل إنها عمليات منظمة تأخذ أشكالا بيانية من أجل اقتحام العقول والتأثير على الرأي العام من خلال وسائل الإعلام والسينما والموسيقى والرياضة وسائر الفنون. لكنها تستخدم أيضا الأشكال المنطقية المغشوشة والبيانات العلمية المراوغة لإقناع الطبقات المثقفة والأكاديمية التي تمثل رصيدا مهما للقوى الرأسمالية من أجل الهيمنة على عقول الشباب الجامعي والمدرسي.
وبالنسبة إلى جوزيف ناي صاحب المصطلح والمفكر الاستراتيجي وعميد كلية كيندي للدراسات الحكومية في جامعة هارفارد، ورئيس مجلس المخابرات الوطني ومساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، تعني القوة الناعمة، كما شرحها في مقاله الذي يحمل الاسم ذاته Soft Power، القدرة على تحقيق الأهداف المتوخاة من خلال الجذب بدلاً من القسر أو الدفع.. فهي تعتمد الإغراء والجذب بدل الإكراه والقهر. ويقابل مفهوم القوة الناعمة مفهوم القوة الصلبة الذي يعني القوة المشتركة السياسية والاقتصادية والعسكرية، أي القوة في صورتها الخشنة التي تعني الحرب، والتي تستخدم فيها الجيوش. لكن القوة الصلبة قد تقود إلى الوقوع في منزلقات خطرة كما حدث مثلاً في الحرب العالمية الثانية، بين اليابان وألمانيا النازية. ومفهوم القوة الناعمة هو أيضا مصطلح يستخدم في نظريات العلاقات الدولية. ويشير إلى توظيف ما أمكن من الطاقة السياسية، بهدف السيطرة على اهتمامات القوى السياسية المستهدفة بوسائل ثقافية وأيديولوجية.
يريد الأمريكي إخضاع الآخر والهيمنة عليه. والقوة الناعمة المتعاضدة مع القوة الصلة هي الوسيلة لتحقيق ذلك. وهذه القوة الناعمة ليست، في الحقيقة، إلا تعبيرا مختلفا عن الغزو الثقافي أو العولمة الثقافية.
وقد اعترف روبرت غايتس وزير الدفاع الأمريكي السابق أنه جاء إلى الوزارة من أجل تعزيز استخدام القوة الناعمة، ولتصبح قوة فاعلة رديفة للقوة الصلبة، فلم تعد الحرب تعتمد القوة الصلبة فحسب بل إنها أدخلت القوة الناعمة ضمن وسائلها. لقد طرح جوزيف ناي في مؤلفاته استراتيجيات بارزة من أجل إنجاح سياسة الولايات المتحدة في السياسة الدولية. ودرس تكلفة حروب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، فوجد أنها خسرت الكثير من وزنها وسمعتها وأن مستوى القبول الشعبي في البلدان الإسلامية اصبح متدنيا. ووصل الى قناعة تقول أن استخدام الوجه الثاني للقوة، أي القوة الناعمة، سيجذب الآخرين ويرفع مستوى القبول بالسياسة الأمريكية.
فالقوة الناعمة تجعل من الآخر يريد ما نريد دون إكراه. وهي العنصر الثابت في العمل السياسي. ومن الناحية الإجرائية تجيز نظرية الحرب الناعمة خطط الحرب غير المباشرة، كاللعب بقواعد العدو وخلق حالة من التشكيك في الثوابت والمعتقدات التي يتبناها والاشتباك معه على أرضه يصطبغ باللون المحلي تماما.
الاستراتيجية الجديدة.. القوة الذكية
إن المزاوجة بين القوة الناعمة والقوة الصلبة هي ما انتهى إليه الفكر الاستراتيجي الأمريكي كما عبر عنه ليزلي جلب في كتابه قواعد القوة، عندما أكد أن الحس السليم بإمكانه أن ينقذ السياسة الخارجية الأمريكية من مأزقها من خلال الجمع بين القوتين الناعمة والصلبة.
والمزاوجة بين القوة الناعمة والقوة الصلبة في الفكر الاستراتيجي الأمريكي هو ما أعطى مفهوم القوة الذكية. فالقوة الذكية مزيج من القوة الصلبة والقوة الناعمة.
وهذا التزاوج المفاهيمي لم يحصل بشكل اعتباطي، بل إنه جاء نتيجة لتفاعلات فكرية مختلفة داخل الولايات المتحدة من خلال العديد مراكز البحوث والدراسات والمعاهد والجامعات التي ترفد صانع القرار بكل ما تنجزه من دراسات ومشاريع استراتيجية جديدة، حيث تمثل الجامعات ومراكز البحث والتفكير Think Tanks في الولايات المتحدة الأمريكية الأذرع الفكرية والعلمية لصياغة السياسات الامريكية.
انتقل الفكر الإستراتيجي الأمريكي من مفهوم القوة الصلبة إلى مفهوم القوة الذكية، نتيجة الفشل العسكري الأمريكي في العراق وفشل القوة الإكراهية الصلبة المستخدمة بصورة مباشرة. وبذلك أصبح ضروريا إشراك الإعلام والثقافة والفنون والدبلوماسية والمنظمات الدولية من أجل الترويج للثقافة الأمريكية والادعاء بأن ما تفعله أمريكا عسكريا واقتصاديا هدفه نشر الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة.
المجال التطبيقي للقوة الذكية
أما المجالات التطبيقية للقوة الذكية في الإستراتيجية الأمريكية، فبإمكان كل متابع ملاحظة ذلك بشكل واسع في المنطقة العربية على نحو خاص بسبب الأهمية الاستراتيجية والدينية والجغرافية لها.
وقد مكنت الطفرة التكنولوجية والعلمية أمريكا من اختصار الجهد والزمن من أجل إيصال المعلومة أو الفكرة ونشرها وترويجها. وكانت الإنترنت ثم شبكات التواصل الاجتماعي الأداة الأكثر فاعلية في إحداث التغيير في بلدان عربية عدة مثل تونس ومصر.. وإدخال بعضها الآخر في حروب داخلية لا تخدم إلا الأهداف الأمريكية والكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين كما هو الحال في العراق وسوريا وليبيا واليمن.. تمثل المنطقة العربية العمق الاستراتيجي للأمن القومي الأمريكي الذي عملت دوما الولايات المتحدة على ربطه بالأمن العالمي. والأهم هو أن المنطقة تمثل المركز الذي تريد أن تنطلق منه أمريكا لتنفيذ مشروعها في النظام العالمي الجديد المزعوم. فلا شك أن أمريكا لا تحركها السياسة أو الاقتصاد وحدهما، بل إن هناك ما هو أهم بالنسبة إليها وهو الجوانب الدينية والإيديولوجية الخفية.
 

  

قاسم شعيب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/09/14



كتابة تعليق لموضوع : القوة الذكية.. الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في التحكم والإخضاع
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة ، لم اقصد عدم النشر إنما اقصد اني ارسلت موضوع قبل كم يوم ، يتناسب وهذه الايام ، فلم يتم نشره . وبما أني ادخل كل يوم صباحا لأرى واقرأ ما يستجد على الساحة العالمية من احداث من خلال صفحتكم وكذلك تفقد صفحتي لأرى الردود والتعليقات . فلم اجد الموضوع الذي نشرته بينما ارى كثير من المواضيع تُنشر انا في بعد اغلاق صفحتي على تويتر وفيس اشعر هاجس المطاردة الالكترونية لكل ما يرشح مني على وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث أني لا استطيع تاسيس صفحة أو فتح مدونة ، وحتى عندما كلفت احد الاخوات ان تؤسس لي صفحة بإسمها استغلها للنشر ، بمجرد ان بدأت بتعميم هذه الصفحة ونشر موضوعين عليها توقفت. فلم يبق لي إلا موقع كتابات في الميزان ، وصفحة أخرى فتحها لي صديق ولكني لا انشر عليها مباشرة بل يقوم الصديق بأخذ صورة للموضوع وينشره على صفحته. وعلى ما يبدو فإن اسمي في قاعدة البيانات الخاصة لإدراة فيس بوك ، كما أني لا استطيع ان انشر بإسم آخر نظرا لتعلق الناس بهذا الاسم . تحياتي >>> السلام عليكم ... الموقع لم يتواني بنشر اي موضع ترسلونه ويبدو انه لم يصل بامكانكم استخدم المحرر التالي  http://kitabat.info/contact.php او عن طريق التعليقات ايضا لاي موضوع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الخياط
صفحة الكاتب :
  علي الخياط


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 كربلاء:استعدادات واسعة لإقامة مهرجان تراتيل سجادية الثاني

 ​وكيل وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة المهندس جابر الحساني : لجنة ازمة المياه في البصرة اوفت بالتزاماتها بتوفير المياه للمواطنين  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 (420) باجاً صحياً لذوي الشهداء في النجف الأشرف  : اعلام مؤسسة الشهداء

 هستيريا غزوة حلب...والمعركة المصيرية لأدوات العدوان على سورية ؟!  : هشام الهبيشان

 المباشرة في تنفيذ حملات خدمية واسعة في مركز محافظة النجف الاشرف  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 من المنتصر ...العراق أم الاجندات ؟!!  : محمد حسن الساعدي

 المغرب تشن حملة اعتقالات ضد الهاكرز المشاركين في الحملة الإلكترونية ضد إسرائيل

 أحلام ما بعدَ الغيمه  : غني العمار

  عمليات صلاح الدين ترد على رئيس مجلسها القوات الامنية اشتروا النصر بدماء طاهرة

 فاضل ميراني والديمقراطية !  : مير ئاكره يي

 قتلى وجرحى بانفجار سيارة مفخخة استهدف الزوار جنوب غرب بغداد  : نقلا عن السومرية

 التنظيم الدينــقراطي يهنىء تيار الاصلاح الوطني بالذكرى الثالثة لتأسيسه  : التنظيم الدينقراطي

 عاجل: فرقة العباس(عليه السلام) القتالية تعتبر ناحية "تازة" منطقةً منكوبة وتنعى طفلةً من ضحايا الهجمات الكيمياوية وتتوعّد بالثأر قريباً..

 الفرقة المدرعة التاسعة تواصل دعم وزيارة عوائل الشهداء والجرحى  : وزارة الدفاع العراقية

 هيا الى بغداد  : عبد الامير جاووش

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net