صفحة الكاتب : جمال الهنداوي

حريم السلطان
جمال الهنداوي
 قد يكون التعتق الطويل في اللاشرعية, هو السبب الرئيس الذي يدفع العديد من الانظمة العربية نحو التطير الحذر من تناول اي من اي فعل او ممارسة يستند بشكل او باخر الى الخروج على ارادة السلطة و تنكب الطريق الذي ترتضيه وتختطه السلطات للجماهير, وهذا ما قد يفسر التجاهل الاعلامي الرسمي العربي للسعار الامني الذي تمارسه السلطات التركية تجاه مواطنيها واتساع دائرة القمع لتطال اشخاص وعناوين لا علاقة لها بالاحداث الامنية الاخيرة التي اتخذت من انقرة واسطنبول مسرحا لها.. وهذا ما قد نتفهمه بشكل او بآخر لما يمكن ان يشكله اي حديث عن التغيير في المنطقة -حتى وان كان ممسرحا- من اقلاق وتعكير لصفو ودعة الحكم العائلي المغلق الذي يسيطر على اغلب مراكز السلطة في المنطقة..
ولكن هذا التفهم لا يمنع من التساؤل -بل والريبة- من ذلك التناول الجذل المفعم بالحماسة والترحيب لكل ذلك التبسط البواح في تطبيق القانون, ومسارعة اتجاهات التنظير العربي في تلقف تلك التفلتات تلقف الظمآن للماء الزلال للتبشير بالبزوغ الاحتفالي لقوة عظمى جديدة في السياسة الدولية تستلزم من العرب الاصطفاف خلفها متدافعين بالمناكب في حجز مكان تحت ظل القطب الجديد, والدخول زرافات ووحدانا الى "حرملك" السلطان الجديد.
وهذا الامر, بالاضافة الى التطفل السياسي بسبب الطبيعة الداخلية للازمة التركية الاخيرة, قد يشير الى مشكلة اعمق واكثر انغماسا في الذات العربية "الرسمية" المتصدعة المرتعشة الفاقدة للقوة التي يشكلها العمق الشعبي الداعم والمساند مما يجعلها تتوسل اي جدار او متكأ تحتمي به وتدفع به غائلة الايام, فيبدو ,وللاسف الشديد ,ان العرب لا يستطيعون العيش الا في ظل مجالات نفوذ دولي وتبعية سياسية وحتى كيانية لهذه الامبراطورية او تلك, حتى الناشئة منها, وفي حالة الدول غير المهيئة لتبوأ هكذا مكان, كتركيا الاردوغانية مثلا, يأخذ العرب حينها دور المحرض لنفخ بعض الروح الامبريالية في جسد تلك الدول , فقط حتى يلوذوا بكنف اخ اكبر او فتوة اقليمي او دولي, تدفع له كل فوائضها - بل اصولها في بعض الاحيان - بطيبة خاطر وتدخل معه في مغامرات سياسية او اقتصادية مقابل تقديم الحماية من مخططات عادة ما لايكون الطرف الراعي هو المسؤول عنها مباشرة..
فليس من الخفي هو ذلك الهوس العربي بالنظر في طالع السياسة الدولية لتلمس كل من تبدو عليه اعراض - او حتى وعود - التموضع كقوة عظمى لكي يختبئوا خلفه ,وقد يكون ذلك بسبب أن المنطقة ظلت لفترة طويلة جزءاً من امبراطورية ما , ولم تتحول الى دول الى ان تعبت تلك الامبراطوريات وتفككت من تلقاء نفسها وقامت بتفاهمات معينة سمحت لتلك الانظمة بالظهور,وكانت الحرب الباردة وغض نظر الدول الكبرى عن ممارسات تلك الانظمة,مقابل ضمان الولاء وعدم التسلل للمعسكر الآخر هو المجال الذي عاشت فيه هذه الانظمة وتنفست ,وكان هذا المجال هوالذي استطاعت من خلاله ترسيخ شكل مسخ من ديمقراطية يكون رأي الشعب فيها من قبيل فض المجالس او الاستئناس في احسن الاحوال , و لم تستطيع تلك الكيانات من تنظيم علاقات طبيعية فيما بينها او مع شعوبها ولم تهتد إلى صيغة حكم تكتسب بعض الشرعية ولو بالتقسيط المريح ,ولم تحس بالحاجة الى ذلك ما دام ولي النعمة ,الاخ الاكبر,راضياً, مستبدلين الشعور المفرط بالدونية بالاحساس الزائف بالقوة التي يمثلها التلصق الدبق بالقوة الاكبر , حتى لو ادى ذلك الى التبعية والذلة والصغار السياسي..
فبعد الانكشاف الكبير لهشاشة النظام الرسمي العربي , وفشله في تخليق ثقافة راسخة وفاعلة في تعزيز هوية الشعوب وكينونتها الوطنية .لم يبق لدى انظمة الوقت المبدد الا  عرض خدمات على هذا الطرف او ذاك ،لتحقيق هدف ما, او لمجرد التفيء بظل السلطان, ومن غير المهم ان يكون لهذا الامر من جدوى ام لا, ولكن الاساس انه يجب ان يصب في المصلحة العليا المشتركة لكل الانظمة الدكتاتورية في العالم ,الا وهو البقاء الى ما لا نهاية في الحكم.

  

جمال الهنداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/08/06



كتابة تعليق لموضوع : حريم السلطان
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد مهدي الياسري
صفحة الكاتب :
  احمد مهدي الياسري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ائتلاف دولة القانون قدم أسماء بديلة عن مرشحها نوري المالکی

 الصين مستعدة لمواجهة التهديدات الأميركية بعد إصرار ترامب على رفع رسوم الاستيراد

 حصاد العار في الحرب على الأنصار  : فوزي حوامدي

 المواطن يريد التغيير  : صادق السيد

 في مرمى النيران.. (1)  : عباس البغدادي

 الخروج من التيار الصدري إلى أين؟  : ابو فاطمة العذاري

  فلسفة الحرية عند الثائر الامام الحسين سيد الاحرار-عليه السلام-  : صباح محسن كاظم

 الأكرشة!!  : د . صادق السامرائي

 من ديوان " شجون الذكرى" قصيدة "عتابُ أحبة"  : حيدر حسين سويري

 ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي إلى 100 شهيد وروحاني يدعو للعمل فوراً لكسر حصار غزة

 فعاليات المديرية العامة للاستخبارات والامن  : وزارة الدفاع العراقية

 عبد الزمان يوجه فريق الرصد الميداني بزيارة عائلتين فقيرتين في بغداد  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 انتشار ثقافة التفسخ في الشرق الاوسط العراق ...والحرب المقبلة الحلقة الأولى...  : قاسم خشان الركابي

 الخارجية السعودية تكشف اسباب تسريب وثائق ويكيليكس

  الى مام جلال انسانا ورئيسا  : خميس البدر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net