صفحة الكاتب : جمال الهنداوي

لماذا (انجرليك)..وليس (علي ابن ابي طالب)
جمال الهنداوي
 لم تجد العديد من المواقع ووسائل الاعلام الخليجية - وخاصة الموازية منها- اي غضاضة في اعادة النشر المكثف لتقرير مجهول النسب والكاتب "قواعد أمريكية جديدة في العراق لاستعمار بلاد المسلمين وضرب مشروع الخلافة", ولا جديد في هذا, ولكن هذه المواقع نفسها كانت بحاجة لاستحضار الخزين الاكبر من انعدام الحياء وهي تؤطر النص بصور احدى القواعد العسكرية الامريكية المنتشرة كالدغل على ارض ومياه وسماء دول مجلس التعاون الخليجي.
وقد يكون هذا الفعل نموذجا جيدا للواقع الاعلامي والسياسي العربي الذي لا يشترط -بغالبه- العناية بمثل هذه التفاصيل اثناء تناول اي موضوع يخص العراق والعراقيين, فالامر لا يحتاج عادة الا حشو النص ببعض العبارات الطائفية والدس المستتر -بل والمعلن غالبا- للعبارات المهينة المسيئة لكرامة ووحدة الشعب العراقي, ليجد اي نص او مقال طريقه الى النشر واعادة النشر بالحاح ودأب حد الانتفاخ .. فالاهم اولا واخيرا هو انه لا احد يحاسب ولا احد يهتم بما يقال -حتى ان كان تدليسا بواح- اذا كان الامر يتعلق بالعراق..
كثير من النصوص -بل والموقف الاعلامي والسياسي للعديد من دول الاقليم- تتحدث بروتينية -وفجاجة -عن انتشار مزعوم للقواعد الامريكية في العراق وما يمثله ذلك من "استعمار بلاد المسلمين" واعادة تدوير للاحتلال, مما يؤدي الى "تمَكَّن الكفار من حكم المسلمين مباشرة", في اندساس وتعامي ساذج عن التزاحم الفظ للقواعد العسكرية مسبقة الدفع على ارض المسلمين "الاقحاح" دون العناية حتى بتبرير ذلك التواجد ولا مناقشة التناقض ما بين ذلك التوسع المفرط في نشر القواعد الاجنبية في "بلاد المسلمين" وضخامة فاتورة المشتريات العسكرية ..
نقرأ للدكتور هيثم مزاحم في معرض تناوله للقواعد العسكرية الأميركية في العالم, ان دول الخليج العربي تستضيف الاف الجنود وترسانة ضخمة يورد تفاصيلها واماكن انتشارها في جميع دول مجلس التعاون, ناهيك عن "تنويع" قائمة الدول التي تتواجد جيوشها على ارض ومياه الخليج حد ان تكون لتركيا قاعدة عسكرية في قطر, دون ان يؤثر ذلك الى رتابة الحديث عن "الاحتلال"الامريكي لارض الرافدين.
والمستغرب هنا ان يجد مثل هذا القيء الاعلامي المزمن اذانا صاغية لدى صانع القرار السياسي العراقي الذي يبدو انه يتأثر بشدة بهذه الافكار حد بناء سياساته بصورة مفرطة على قاعدة استرضاء الدول الوالغة بدم وكرامة ومقدرات العراقيين, ويتجلى ذلك بوضوح من خلال العناية المفرطة بتنكب كل المسارات التي لا تجد لها هوى في نفوس دول الغبن الجغرافي حتى تلك التي لها تأثير مباشر على امن وسلامة البلاد والعباد, ونجد غالبا شيء من الحرص على تسليك مواقف تلك الدول -بالصمت والتغافل والتهاون- حتى ما كان منها يتعارض مع مصالح العراق العليا.. بل ان بعض مواقف الحكومة العراقية تسهل على بعض دول الجوار ابتزاز قوى التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش والتكسب السياسي في مفاصل تكون عادة على حساب الجانب العراقي.
فالتهديدات التركية المتكررة بمنع الطيران الدولي من استخدام قاعدة انجيرليك الا تحت قائمة من المطالب التي تصل حد وضع الاشتراطات على مستقبل العراق ووحدة اراضيه ومستقبل عمليته السياسية, تثير السؤال عن الداعي لكل هذه الكلفة السياسية الباهظة مع امكانية -وقد لا يعجب هذا القول الكثير- استخدام القواعد العسكرية العراقية -كقاعدة بلد او علي بن ابي طالب مثلا- لانطلاق هجمات الطيران الدولي لضرب اوكار وتجمعات داعش وما يمثله ذلك من تطوير للجانب الامني والسياسي خاصة مع وجود اتفاقيات ثنائية تنظم مثل هذه العلاقات..بل ما الحاجة الى اشراك دول الجوار في قرارات الحرب والسلم العراقية مع رمزية -ان لم تكن سلبية - جهودها في دحر التنظيم.ولماذا نبقى تحت ابتزاز مصطلح الاحتلال في علاقاتنا مع دول الغرب حتى بعد الانسحاب الامريكي من العراق.
ان الحكومة العراقية مطالبة بتوضيح موقفها من الولايات المتحدة والتحالف الدولي وعدم التصرف حسب اشتراطات او متبنيات -او مخاوف- دول الجوار التي اثبتت التجارب المرة ان مطامحها تتعارض بصورة كاملة مع امال وتطلعات العراقيين, فهناك الكثير من النفاق في ان نمد يدنا الى التحالف من جهة ومن جهة اخرى نبني سياساتنا على ايقاع التقاطع والتشكيك والتخوين وضبط التصريحات والبيانات على قاعدة ارضاء دول الجوار..مع علمنا بانهم لن يرضوا عنا ولو ولج الجمل في سم الخياط.
ليست دعوة الى فتح البلاد امام التواجد الاجنبي بل للتفكر في امكانية تصحيح سياسات لم تؤت اكلها ولم تقوى على ردم فجوات ما زال الاخرون يعملون على تعميقها وادامتها, خاصة وان نتائج هذه السياسات لا تقاس بالمكاسب والخسائر السياسية انما تحسب بالدم والدموع والكرامة الوطنية المراقة.

  

جمال الهنداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/22



كتابة تعليق لموضوع : لماذا (انجرليك)..وليس (علي ابن ابي طالب)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مرتضى الاعرحي ، على الشريفة بنت الحسن من هي...؟! - للكاتب الشيخ تحسين الحاج علي العبودي : ما جاء اعلاه عبارة عن نسج وأوهام من وحي الكاتب ، ويتعارض مع ما هو مشهور عن رحلة الامام السبط عليه السلام وال بيته وكذلك مسير السبايا الى الشام والعودة ، وهنا أطالب الكاتب ان يكتب لنا تمديدا من اين اعتمد في مصادره .

 
علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمود المفرجي
صفحة الكاتب :
  محمود المفرجي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 زلماي خليل زاده/ والعرق الدساس!؟  : عبد الجبار نوري

 أحكام قضائية غيابية بحق المدير العام وكالة السابق للشركة العامة للأسناد الهندسي  : وزارة الصناعة والمعادن

 شكرا سيادة الرئيس...  : عبد الكاظم حسن الجابري

 أزمة العراق تدعو الجميع الى تحمّل المسؤولية  : صالح المحنه

 العقل الأمني العربي العقيم  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 هلهوله للمصرف العاطل !!  : زهير الفتلاوي

 قوة تكتيكية خاصة تقتل مطلوبا للعدالة امام جامعة كربلاء

 اشكالية بين النظرية والتطبيق   : بهاء الدين الخاقاني

 أقامت وزارة الموارد المائية احتفالية بمناسبة يوم النصر العظيم  : وزارة الموارد المائية

 الربيع العراقي .. نسخة طبق الاصل ..!!!  : د . ناهدة التميمي

 العمل تدرس انشاء دار البراعم للايتام بالتعاون مع مجلس محافظة بغداد  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مهم : إنجازات أمنية ضخمة لأبطال خلية الصقور الاستخبارية في بغداد

 السبب والمسبب  : مهند العادلي

 أخي المتثقف .... بعد التحية ..لحظة من فضلك ....  : عباس عبد السادة

 في الأنبار .. جهود النزاهة التحقيقية توقف بيع عقار بثمن بخس تعود ملكيته للدولة  : هيأة النزاهة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net