صفحة الكاتب : جواد بولس

وكان عرس في الجليل
جواد بولس
 في كل نيسان يستقيظ الجليل على ميعاده مع الفرح. فنيسان ينكش الشوق في مطارحنا ويبدد أجنحة الأرق السوداء، إنه مُطلق الأمنيات والموقد لنار ولائم  المحبة والتآلف. في الربيع تغزو مواسم الأعراس ساحات بلداتنا وقاعات الأفراح تصبح، لستة أشهر متتالية، عناوين و"مرابط" لآلاف البشر. 
كفرياسيف، قريتي الجليلية تعيش في مواسم الزواج المتكررة حياة غير اعتيادية، فعن لياليها يغيب النعاس وبين أنسجة حلكتها تنفلش الضوضاء وتنفرج فوضى، حتى إذا دنت ساعة التعب من جفونك همزتها زغرودة سابحة تنسرب إلى فراشك من هناك.. من بعيد وقريب وتنبئك كيف يذوب قلب أم انتظرت حلم ابنتها وتمنّت هاتيك اللحظة حين تكون فيها هي سيدة الزمن، أم العروس وكل التفاصيل بعد ذلك عندها شمم. إنها ليالي الجليل البيضاء يسهر الناس فيها على صوتين حتى الثمالة والوجع. 
كل قرية تزوج على طريقتها. الفوارق بينها كثيرة ومرد ذلك لأسباب عديدة، لكننا في كفرياسيف وبعض أخواتها نسعى، على طريقتنا، لقهر الموت والدوس على الملل بالفرح أولًا، وتلقف السعادة، في الحياة الدنيا، بعشقنا للموسيقى وللنسل يتوالد على أهداب الوتر وغنج النايات وذرية تكبر في كوخ يشبه كوخ ابن زحلة، سقائفه أكباش حبق "والريح عم يصفر فوق منو صفير.. وتخزّق بهالليل منجيرة قصب"، فنحن، رغم غدر الزمن ومكائد الخبثاء، ما زلنا نحب جليلنا "الما في متلو متيل"، ونصون قرية الشعراء ومنارة الأدب مثلما صانها الآباء والأجداد منذ توافد إليها ابن المثلث راشد حسين وصحبه وهو "حاملًا همًا في خاطري ضوضاء".
كلنا نتأهب للتحرك. زفة "هيثم" حفيد جبران وابن أدهم، ستكون في قاعة "الماس" في عكا. المدعوون، كما جرت العادة، هم من الأقارب والأصحاب والجيران وبعض أصدقاء العائلة من خارج القرية، وأولئك يصِلون مبكرين وليس كالكفارسة المحترفين في مط آذان الوقت حتى احمرار شحمته. ضمم الورد تزين مدخل القاعة وفضاءها، الطاولات مكسوة بالأبيض ومثلها كراسي الضيوف. في الجو عجقة غير مرئية، سوى  أنني، لهنيهة،  لاحظت رتلًا من الملائكة الباسمين يحرسون الزوايا العليا، وجوه بعضهم اكتست حمرة صهباء.
 توجهت نحو المنصة لأحيي أعضاء فرقة "الأحلام" الموسيقية وقبل أن أعانق مطربها تخيلت طيفًا يتوسط بهو القاعة وبقي هناك للحظة، وقعت عيناي على وجهه، فشعرت بحبور ووداعة سكنتني كطفل ينام بعد الرضاعة. 
حضر معظم المدعويين. تناسب عددهم مع ما توقعناه فسادت بيننا راحة وطمأنيية تحولت مع أول معزوفة وأغنية إلى هدير من النطنطات ألتي على حافة الضياع. بدأ الأهل بالنزول إلى الساحة . في وسطها برز رجل سبعيني، شعره بلون ياسمينة بلدية، بياضها أجمل من بياض بنت الكرمة حين يخالطها الماء، وجههه مدور، في وسطه شارب يشهد على شباب لم يولِّ، وخدان من بعيد تحسبهما بلون المنتور الشقي. ضحكته لا تنقطع وتخفي بعض أخاديد العمر وجناه. يمد يديه في الفضاء وكأنه يريد أن يلتقط لكل مدعوة ومدعو نجمة أو قمرًا. يميل يمنة فتتعلق يسراها على المدى ويحط يسراه فترقص اختها بدون تعب. 
بعد دقائق تضيق ساحة الرقص بالمشاركين ويفيض الفرح. يتقدم نحوي صديقنا الحيفاوي إلياس ويسألني مستفضلًا إن كان ذلك الشيخ عمي فقلت: كأنه، فهو مثل عمي أو ربما أكثر. إنه أبو الراجح محمد، جار العمر، فبيت والدي كان ظهره محروسًا ببيته، وصدره ملفوفًا ببيت المصطفى. كان من العسير أن أعرّفه على من كان يرقص معنا، فالجليل الذي كان يعرفه صديقي ويحبه مثلنا دار من حولنا. 
السبت صباحًا أفيق على صوت محام صديق يحدثني من القدس ويخبرني أنه وبعض الأكاديميين الناشطين في مجموعة مؤسسات مدنية قرروا إصدار بيان يشجبون فيه العنف الكلامي الآخذ بالتفشي في وسائل التواصل الاجتماعي بيننا وما استلحقه ذلك من اعتداءات وأعمال عنف ضد البعض ومواجهة نشاطات رياضية وتربوية وفنية في العديد من القرى والمدن العربية. سينادي البيان إلى احترام الآخر وحرياته الأساسية وفي طليعتها حرية الرأي والتعبير والإبداع والديانة وما إلى ذلك. 
باركت الخطوة وأدليت برأيي حول ما أتوقعه من النص ومن الزملاء المثقفين والأكاديميين لا سيما ونحن نلحظ في الآونة الأخيرة غيابهم التام والتجاءهم إلى خيمة الصمت وأروقة العجز القاتل. هذا على الرغم مما شهدناه في مواقعنا من حملات تكفير وهجوم على بعض الكتاب والصحافيين والفنانين والناشطين بسبب ما يؤمنون به وما كتبوه من مواقف وآراء ومقالات.
في الليل وصلنا إلى بيت ابن البلد هاشم الحج، أبو الورد. تبين أنه لم يكن يعلم عندما عين ميعاد زفة بكره بعرس هيثمنا. 
شباب بوجوه تملؤها سمرة ناعمة وبترحاب كريم يستقبلون الضيوف ويرافقونهم حتى مقاعدهم المعدة. الموسيقى تصدح وتُرقص الشجر والقمر وتستفزنا فنرقص مع هاشم وأولاده والكثير من المرافقين. يحيطوننا بزنانير من دفء جليلي أصيل واحترام وحب لم تقو عليه برودة الظلام ولا سطوة الظلاميين. رفعوا هاشم وأولاده على الأكتاف فرأيته يمسح دموع عينيه من بين بسمة تتسلل ويبسط يديه إلى السماء، كأنه يريد أن يمسك غيمة ويلتقط تناهيد الآباء. 
بعد جولة من تعب جاء وجلس إلى جانبي . بادرته معتذرًا أنني لن أستطيع حضور حفله غدًا لتضاربه مع ميعاد حفلنا، فقال ولسانه يقطر عسلًا: "معليش هيك أحلى، إخْوة وِتْجْوَّزو بيوم واحد". فقلت لجلسائي على الطاولة هذه هي كفرياسف إن حكت والجليل إن صاح وغنى.
في الغد لم أستلم من صديقي نص البيان المنتظر حتى كان المساء وكنا نعد أنفسنا للذهاب إلى الكنسية لاتمام مراسم الإكليل، فوصلني نص بيان مرسل من أصدقائي. قرأته وذهلت. كان عبارة عن نص إنشائي عار من أي موقف واضح وصريح. نص توفيقي سطحي لا يمنع من أن يوقع عليه حتى العنصري أو التكفيري أو المفتن. كان هذا نص العاجزين. 
هاتفت اثنين من المبادرين للفكرة وطالبتهما أن لا يضعا توقيعي على مثل هذه الوثيقة فهي ليست أكثر من نص تقليدي يصلح كي يتلى من على منابر وجهاء وقادة قبائل العرب. 
شرح لي صديقاي كيف تعاملت جمهرة الأكاديميين مع المشروع والفكرة وكيف أجهضت فذلكة المثقفين إمكانية وضع نص مقبول : مداخلات بعضهم ومناكفات آخرين ومزايدات الحالمين منعت ولادة الوثيقة التي كانت قد تكون حجر أساس لسور يجب أن يبنيه أهل البلاد ليصير سدًا يمنع وقوع الطامة الكبرى وما ينتظر من يؤمن منهم أن مولاه عقله. 
أنهينا الإكليل وعدنا إلى  البيت. على الشرفات وقف الجيران يحيون ويباركون وفي رأسي ينقر مطلع قصيدة ابن المثلث يوم جاء كفر ياسيف قبل ستة عقود، في زمن الحكم العسكري الإسرائيلي، وصدح متمنيًا "أليوم جئت وكلنا سجناء/ فمتى أجيء وكلنا طلقاء".. وقلت سنصير طلقاء عندما يتحرر العاجزون من خوفهم وقرشهم، وبقيت فرحًا لأننا زوجٰنا اليوم أخوين في الجليل: هيثم البولس وورد الحاج.
 

  

جواد بولس
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/21



كتابة تعليق لموضوع : وكان عرس في الجليل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مكتب السيد عادل العلوي
صفحة الكاتب :
  مكتب السيد عادل العلوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 خمسون عاماً ،والنضال يمرُّ من دون الأغَرْ، خسئت وما طال القدر...!!  : كريم مرزة الاسدي

 تنظيم "داعش" الارهابي يمنع اللثام في الموصل بعد تصاعد عمليات الاغتيال ضد عناصره  : مركز الاعلام الوطني

 الربيع العربي ماذا حقق  : مهدي المولى

 السيد ترامب .. يكيفينا مافينا !!  : خزعل اللامي

 خاطرة الوان العلم العراقي  : مجاهد منعثر منشد

 منظمات حقوق الارهاب !!  : كامل المالكي

 العمل تنجز قرابة 350 معاملة مكافأة نهاية خدمة للعمال المضمونين خلال آب 2017  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 نماذج من المدائح النبويه  : غني العمار

 الطلاق بداية حياة  : حنان الزيرجاوي

 معاقون يعترضون على قرار استبعادهم من الحماية الاجتماعية  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 عندما يتكلم الحشد تصمت الكلمات!  : قيس النجم

 التاريخ بالعراق مؤلم لا يتغير .  : علي محمد الجيزاني

 وزيرة الصحة والبيئة توجه برفد مدينة الطب ومستشفى الكرامة بمستلزمات معالجة العجز الكلوي  : وزارة الصحة

 السماح باستخدام تطبيقين للواتساب في اجهزة الايفون

 ترامب مستعد للإدلاء بشهادته أمام مولر بشأن مزاعم التدخل الروسي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net