صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي

بغداد المحبة والحياة!!
د . صادق السامرائي
بغداد مدينة السحر والجمال الإنساني والروحي والفكري والعمراني، والفني والغنائي  والمسرحي والإبداعي البهيج.
بغداد التي بدأت فيها ألمع إمبراطورية عربية ذات منطلقات علمية ثقافية، لا مثيل لها ولا أرقى ولا أقوى وأشمل وأقدر على التفاعل الإنساني النبيل، ما بين ربوع البشرية جمعاء، فبسطت جناحيها على أرجاء الدنيا بفخر وبهاء، وتطلع مطلق إلى أعماق الوجود ورحاب الأكوان.
بغداد التي شيّد فيها العباسيون أجمل قصورهم وأكثرها فخامة وروعة، حتى تحولت إلى مواطن للتعبير الفتان، فصارت مدينة ساحرة غنية متمكنة ذات قامة طويلة وضاءة سنية زاهية في قلب الأرض، وعاشت تاجا لمّاعا متلألئا على رأس الدنيا.
وبلغت بغداد ذروتها الحضارية والإنسانية، حتى صار المثل يُضرب بأهلها، كتعبير عن الرقي الثقافي والأبّهة الحضارة، فانتشرت في الأرض كلمة " تبغدد" نسبة إليها وإشادة بالمدى الأعظم الذي وصل إليه أهلها آنذاك، وبقيت بغداد منارة المدنية المعاصرة في قلوب العراقين.
بغداد التي يتعانق على ترابها النهران الخالدان دجلة والفرات، كأنهما يُحدّثان عن اللهفة والحب ودفئ الإقتراب والإحتضان، فيشاركان في صناعة مهرجان الروعة، بجريانهما المتهادي إلى حيث يذوبان في بعضهما، فيمارسان أعظم العشق، ويسكبان الحب دفاقا في شط العرب.
بغداد ذات الليالي النواسية المياسة المتهادية مع أمواج الحياة المتضاحكة المحتفلة جذلانة،  بالحياة السعيدة والمحبة والأخوة والألفة العراقية الحضارية التاريخية المتطلعة إلى آفاق صيرورة أبهى.
بغداد الغناء والرسم والنحت والنُصب التذكارية والروائع الفنية ، مدينة المقام العراقي والغناء والمسرح والرقص والنشاطات الثقافية والشعرية والفكرية والأدبية، وموطن إنطلاق الكلمة والكتاب والتأليف والمحاضرات والندوات الثرية بالإبداع والعطاء الفكري الإنساني الأصيل.
بغداد التي أنجبت أعلام الفكر والأدب والعلم والفقة واللغة،  والمدارس المتنوعة في ميادين الحياة ومسيرة الوجود الصاعد.
بغداد المنصور وهارون الرشيد والمأمون، وبيت الحكمة والترجمة والضفاف الحضارية الغنّاء، والمسيرات والإحتفالات ومنطلق الإرادات،  ومَئل التطلعات وبهجة الطامحين وغاية الداعين إلى تغيير إيقاع الحياة على مر العصور.
بغداد الحبيبة الرائعة العاشقة المعشوقة ذات الضفائر المتهادية مع أنسام الصيرورات الإنسانية الندية، وصاحبة العيون المتوقدة ما بين الرصافة والجسر، والطلعة الخلابة التي تجلب الهوى من حيث يدري ولا يدري العاشقون.
بغداد الحب والمحبة، والقدرات والطاقات العقلية، والنداءات الروحية والفكرية، وذات الأبواب المنيرة والرموز الساطعة.
فهل لنا أن نقف بخشوع في حضرة بغداد، لنؤدي مراسيم العرفان والأخوّة، والتلاحم العراقي الصادق الجميل.
إنها بغداد، تدعونا لنغسل قلوبنا بزلال النقاء والصفاء والأخاء، والتفاعل البغدادي الصميمي الصحيح.
إنها بغداد دفقُ وجودنا،  ومنار طريقنا،  ومشعل إبصارنا، ومنبع قوتنا وعنوان مسيرتنا.
بغداد هويتنا ومصيرنا، وقيمتنا ودورنا ومعنى حياتنا، ورمزنا الحضاري الساطع.
فاعشقوا بغداد، وتخلّقوا بأخلاقها لكي تعبّروا عن عراقيتكم وإنسانيتكم.
فبغداد هي الحياة، وبدونها لا تتحدثوا عن الحياة.


د . صادق السامرائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/11



كتابة تعليق لموضوع : بغداد المحبة والحياة!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مشعل ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : شكرا جزيلا عزيزي سجاد الصالحي

 
علّق منير حجازي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : خي العزيز ابو رضاب حياك الله . المقال فيه تكلف شديد و اعتقد هذا المقالة للدكتور إبراهيم الجعفري .

 
علّق سجاد الصالحي.. ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : مع وجود نجوم اخرى مازال عندها شيئ من الضياء دام ضيائك ابو مصطفى مقال جدا جدا رائع استاذنا العزيز..

 
علّق أبو رضاب الوائلي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : إلى الأستاذ كريم حسن السماوي المحترم لقد أطلعت على مقالتك وقد أعجبني الأهداء والنص وذلك دليل على حسن أختيارك للألفاظ ولكن لم أفهم الموضوعكليا لأنه صعب وأتمنى للقراء الكرام أن يوضحون لي الموضوع وشكرا . أبو رضاب الوائلي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ امران متناقصان في هذه الدنيا احدهما شيطاني والاخر الهي الصدق في المعرفه .. يترتب عليه الصدق والبحث عن الحقيقه بصدف ابنما كانت.. المعرفه الالهيه.. وهي ان تتعالى فوق الديانات التي بين ايدينا والنذاهب السيطاني هو السبيل غي محاربة ما عند الاخر بكل وسيله ونفي صحته انا اعرف فئات دينيه لا يمكن ان تجد بهل لبل لبشيطان دمتم بخير

 
علّق Yemar ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزيت كل الخير في دفاعك عن قدسية انبياء الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ساعد الله قلب السيدة ايزابيل آشوري على هذا البحث لأنه من الصعب على اي كاتب الخروج ببحث رصين يريد من خلاله ان يكتب موضوعا ويُحققه من خلال الكتاب المقدس ، وسبب الصعوبة هو أن صياغة الكتاب المقدس تمت على ايدي خبراء من كبار طبقة الكهنة والسنهدريم وكبار مفسري المسيحية صاغوه بطريقة لا يستطيع اي كاتب او محقق او مفسر ان يخرج بنتيجة توافقية بين النصوص ولذلك يبقى يدور في حلقة مفرغة . خذ مثلا زمري ، ففي الكتاب المقدس انه قُتل كما نقرأ في سفر العدد 25: 14( وكان اسم الرجل الإسرائيلي الذي قتل مع المديانية، زمري بن سالو). ولكن في نص آخر وهو الذي ذكرته السيدة آشوري في البحث يقول بانه احرق نفسه كما نقرأ في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات).المفسر المسيحي في النص الأول طفر ولم يقم بتفسير النص تهرب من ذكره ، ولسبب ما نراه يعتمد نص انتحار زمري واحراقه لنفسه. ولو رجعنا إلى الكتاب المقدس لرأيناه يتهم هارون بانه قام بصناعة العجل كما نقرا في سفر الخروج 32: 4 (فأخذ هارون الذهب من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل). ولكن المفسر المسيحي انطونيوس ذكر الحقيقة فأكد لنا بأن زمري هو السامري الذي قام بصناعة العجل فيقول : (ملك زمرى 7 أيام لكنه في هذه المدة البسيطة حفظ له مكان وسط ملوك إسرائيل الأشرار فهو اغتال الملك وأصدقائه الأبرياء ووافق على عبادة العجول).(1) المفسر هنا يقول بأن زمري وافق على عبادة العجول ولم يقل انه قام بصناعتها مع أننا نرى الكتاب المقدس يصف السامريين بصناعة تماثيل الآلهة. ولعلي اقول ان الوهن واضح في نصوص الكتاب المقدس خصوصا من خلال سرد قصة السامري وصناعته للعجل فأقول: أن العجل الذى صنعه السامرى هو مجرد جسد لا حياة فيه وإن كان له خوار فعبده بني إسرائيل ولكن الأولى بهم أن يعبدوا السامري الذي استطاع أن يبعث الحياة فى العِجل. بحثكم موفق مع انه شائك . تحياتي 1-- شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري ملوك الأول 16 - تفسير سفر الملوك الأول.

 
علّق المصيفي الركابي ، على همسات الروح..للثريّا - للكاتب لبنى شرارة بزي : قصيدة رائعة مشاعر شفافة دام الالق الشاعرة لبنى شرارة

 
علّق عامر ناصر ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري ، حياك الله ، إن كلمة السامري قريبة اللفظ من الزمري أو هي هي ، وما جاء في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات من أجل خطاياه التي أخطأ بها بعمله الشر في عيني الرب، ومن أجل خطيته التي عمل بجعله إسرائيل يخطئ ) لا ينطبق على النبي هارون ع كما أعتقد ، وأن الدفاع عن ألأنبياء ع ودفع التهم عنهم يعتبر عين العقل بغض النظر عن الدين ، إذ أن العقل لا يقبل أن يكون المعلم في حياتنا الحالية ملوثا بشيء من ألألواث التي تصيب الناس ، شكراً لكم ودمتم مدافعين عن الحق .

 
علّق عامر ناصر ، على محكم ومتشابه ، ظاهر وباطن ، التفسير الظلي في المسيحية.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ألأخ محمد حياك الله وحيا السيدة آشوري ، إن ألإدراكات العقلية نسبية ، أي أن ما يدركه ألأنبياء عليهم السلام غير ما يدركه العلماء وما يدركه هؤلاء غير ما أدركه أنا مثلاً ، فنفي ألإدراك ليس تغييباً للعقل دائما وإنما هو تحديد القدرات العقلية المختلفة عند الناس ، ومن ألأمثلة على ذلك أن العقول لا تستطيع إدراك ماهية الله سبحانه أو حتى بعض آياته مثل قوله سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)الحجر ، فقد إحتار العلماء في تفسير خزائن ألأشياء كيف تكون وما طبيعة هذه ألأشياء المخزونة وكيفية الخزن وما هو ألإنزال ، كذلك إحتار العلماء وحتى العلم أيضاً في تفسير معنى الروح ، إذاً العقول محدوة ألإدراك أصلاً ، تحياتي .

 
علّق عادل الموسوي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : إذن انت من الناخبين الذين وقعوا في حيرة بسبب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين ، واﻻ فالخطاب الجديد لم يشترط ذلك الشرط الذي ذكرته .. اما موضوع ان عدم المشاركة سببها العزم على المقاطعة فرأيك صحيح فقد تكون هناك اسباب اخرى غير معلومة لاينبغي الجزم بارجاعها الى سبب واحد .

 
علّق عادل الموسوي ، على اﻻختلاف في الرأي يفسد للود قضية - للكاتب عادل الموسوي : ملاحظة : العنوان هو : اﻻختلاف في الرأي يفسد للود قضية .

 
علّق أحمد ، على عتاب الى كل من لم يشارك في الانتخابات النيابية الأخيرة - للكاتب محمد رضا عباس : لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. حسبنا الله ونعم الوكيل، اتمنى أن اطلع على الدافع الحقيقي لهؤلاء الكتاب، هل هو صعود الصدريين؟! والله لقد افتضحتم

 
علّق منير حجازي ، على من هو الجحش التافه الذي يعوي كثيرا .  نظرة الكتاب المقدس إلى أنبيائه.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري سلم يراعك ونصر الله باعك ولكن ممكن تضربين لي مثلا عن هذه النبوءات التي ذكرتيها والتي تقولين انك اضهرتيها للمسيحيين وهي تتعلق بالاسلام . تحياتي واشكر لكم صبركم ، كما اشكر الاخ محمد مصطفى كيال على توضيحه .

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : وما ادراك ان ضعف المشاركة سببها العزم على المقاطعة كيف وان كثير من الناخبين وقعوا في حيرة بسب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين للشيخ عبد المهدي الكربلائي مفاده اشتراط ان يكون المرشح مرضي في قائمة مرضية وهذا شرط تعجيزي وان كنت تخالفني فكن شجاعا وقل من انتخبت حتى اثبت لك من خطاب المرجعية الأخير انك انتخبت من قائمة غير مرضية .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد حسين البدري
صفحة الكاتب :
  السيد حسين البدري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 العثور على عدد من أكداس الأسلحة والاعتدة المختلفة في منطقة البحيرات ضمن قيادة عمليات بابل  : وزارة الدفاع العراقية

 الخلافات الدعوجية أخذت تقتحم الأبواب!  : قيس النجم

 صدور العدد الثاني من مجلة القلم الالكترونية  : علي العبادي

 لماذا أستهداف النشطاء في البحرين .. ومتى سيتوقف .؟  : صادق الصافي

 مظاهرة أم فقاعة أم غوغاء!  : اثير الشرع

 إنه الاقتصاد ياغبي  : عزيز الابراهيمي

 "استحقاق أيلول".. ملاحظات لا بد منها  : علي بدوان

 مدراء شبكة الأعلام في قفص الاتهام، الشبوط ليس منهم !  : زهير الفتلاوي

 الدراما الرمضانية… وخطر التمييع الأخلاقي…   : عباس عبد السادة

 قصيدة " إلهام"  : حيدر حسين سويري

 ابطال الحشد الشعبي يصدون هجوما على مدينة بلد الصامدة

 شواردُ الأيّام  : محمد الهجابي

 مناوشات البرلمانيين على الهواء  : سعد الحمداني

 الغير مألوف في معركة تحرير الموصل  : حمزه الجناحي

 القضاء الأعلى يحصر تبليغ الصحفيين بالدعاوي المقامة ضدهم بنقابة الصحفيين العراقيين

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 105548881

 • التاريخ : 26/05/2018 - 13:05

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net