صفحة الكاتب : قيس النجم

دماء رخيصة لشعب غالٍ!
قيس النجم
 رسالة من بقايا النفس العراقية المعذبة، بين صرخات تشجيع مجموعة من الشباب، عن مباراة لكرة القدم، وبين أب ماضٍ الى السوق، ليشتري بعض الحاجيات الخاصة بالعيد السعيد، المقبل بعد أيام قليلة وعائلته بالإنتظار، وبين صيحات أطفال يلعبون لعبة الغميضة بين أرصفة الموت، وبين عرسان جدد حين، وعدَ العريس حبيبته أن يتجولا معاً وسط أضواء الكرادة الخلاب، بين هذا وذاك كان السفيه القاتل التكفيري الحقود، ينتظر ليتنهز الفرصة للإنقضاض على الفرحة العراقية، في أواخر ليالي رمضان المبارك، فرسم الموت بطريقته المؤلمة، فمات الشباب، وإختفت الأطفال في آخر لعبة يلعبوها، ورحلت العروس الى الفردوس، وهي تتمنى آخر عناق من حبيبها الذي أصبح بلا قدمين.
إنهم ثلة غير مؤمنة بالحياة، بل هم صعاليك الموت بعد أن لقنوهم درساً، ورحلوا الى جهنم وبئس المصير، على يد رجال العراق الغيارى، في معارك تحرير الفلوجة، فأقدموا بحقدهم الأسود، على حصد الأبرياء من المدنيين، فطوبى لك أيها الشعب الأصيل، فلطالما صبرت ووقفت بوجه التحديات، لتعلن الصمود والبقاء على قيد الحياة، رغم جراح الإرهاب اللعين الذي يطالك كل مرة.
 تفجيرات داعش الإرهابية في هذه الأوقات بالتحديد، تعكس بشكل واضح مدى الإنكسار والإنهيار، الذي وصلت إليه هذه العصابات التكفيرية، ورسمت بأفعالها الجبانة خط النهاية بإذنه تعالى، لكنها في الوقت نفسه تنبه الحكومة اللا موقرة، بأن تكتفي فقط بملاحقة منفذي التفجيرات، بل عليها ملاحقة جيوب الإرهاب والخلايا النائمة، وتضرب بيد من نار وحديد دون رحمة كالمطرقة، لأننا قد مللنا التهاون، والسكوت على أنهار الدماء الطاهرة، التي تسيل بين ليلة وليلة أخرى.
الإعتماد على الخطط الأمنية الكلاسيكية، في قيادة عمليات بغداد، والطرق التقليدية المتهالكة والمعروفة لدى الإرهابيين، كما أشار الى ذلك كثير من المراقبين الأمنيين، وحذروا مراراً وتكراراً من مسلسل الخروقات الأمنية المتكررة، في المناطق المكتظة بالسكان وخاصة في بغداد، وأبرزها الكرادة ومدينة الصدر والشعب وبغداد الجديدة، وها هي تودع بين الفينة والأخرى مجموعة من الشموع، ولا عزاء لأهليهم سوى الصبر والسلوان، بعد أن رحل أحبتهم الى العلي الأعلى.
إن مسلسل تبادل الإتهامات بين الأجهزة الأمنية، ومحافظة بغداد لا ينتهي أبداً، وأيضاً لا تخدم أحداً لأنها تعني بالدرجة الأساس، شريطاً إخبارياً للقنوات الفضائية، والإستمرار بغية إثارة الفتنة، وإستغلال الإمتعاض الذي يعيشه المدنيون، بسبب إرهاصات الوضع الأمني، الذي ما إن شعر فيه المواطن بالتحسن، حتى هزت العاصمة بغداد، سلسلة تفجيرات وفي ساعات متأخرة، دون أن نجد حلاً جذرياً لهذه الخروقات.
ختاماً: محن في غاية الصعوبة والتعقيد، فالناس بقدر ما هي فرحة بحالة الإنتصار، الذي تعيشه القوات الأمنية، في ساحات الشرف والمواجهة في الفلوجة والشرقاط ، بقدر ما هي مستنكرة لحالة تردي الوضع الأمني، وعجز الحكومة في تقليل حجم الخسائر البشرية، وهذا ما لا يجب السكوت عليه.

  

قيس النجم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/08



كتابة تعليق لموضوع : دماء رخيصة لشعب غالٍ!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . عبد الخالق حسين
صفحة الكاتب :
  د . عبد الخالق حسين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 عزرائيل في مهمة قريبة وعاجلة مع عبد الله بن عبد العزيز  : عربي برس

 الاتحاد الأوروبي يمدد في ديسمبر العقوبات على روسيا

 مشكلات مزمنة يعانيها الإقتصاد العراقي  : لطيف عبد سالم

 مقاتلات صينية تشارك روسيا في ضرب ″داعش″ بسوريا

 الصحفي العراقي بين الاغتيال وصراع الجبابرة  : سلوى البدري

 جنايات البصرة: المؤبد لخمسة متاجرين بمخدّر الكريستال  : مجلس القضاء الاعلى

 ذكرى ولادة رابع أئمة أهل البيت حليف القران  : مجاهد منعثر منشد

 شكراً أيها الوهم !  : فوزي صادق

 النفط العراقي ينجو من مؤامرة عصابة الخمسة  : صائب خليل

 كذبة ينهار بسببها تاريخ أمة . سبي اليهود بين التوراة والمدونات التاريخية . ج1  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 اتحاد ادباء كربلاء يختار الشاعر عمار المسعودي رئيسا والشاعر سلام محمد البناي نائبا له

 مكافحة اجرام النجف الاشرف تكشف جريمة قتل وسرقة بعد أقل من 24 من ارتكابها  : وزارة الداخلية العراقية

 مدربو الدوري يتساقطون بين مقال ومستقيل  : زيد السراج

 الفلسفة إما أن تكون حرّة أو لا تكون في الحاجة إلى مقاومة فلسفية...  : ادريس هاني

 ترامب يحذر الحكومة السورية بتنفيذ هجمات اخرى

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net