صابئي في البصرة يضحي بنفسه لإنقاذ حياة طفل مسلم

 يسارع ناجي جمعة سرحان الخميسي (57 عاماً) من أبناء الصابئة المندائية في البصرة، جاهداً لمساعدة جيرانه وقت الظهيرة وإنقاذ ثلاث عائلات مسلمة حاصرتها النيران في بيت من ثلاثة طوابق في منطقة الجمهورية.

 
وبينما يهرع البعض لجلب الماء والتراب لإخماد الحريق، يسمع الخميسي صوت طفل عالق في الداخل حجب الدخان رؤيته، طالباً للنجدة، ويستغيث بلسان ملهوف.
 
تلك الاصوات البريئة دفعته الى اتخاذ قرار انساني كان الأخير في حياته، ليتقدم بكل شجاعة، غير آبه بالعواقب لاستخراج الطفل مهما كلفه الثمن.
 
الخميسي خرج والنيران تأكل أطرافه، محني الظهر، محتضناً طفلاً سلمه الى أهله سالما دون ان يصاب بأذى، بعدها القى بنفسه على الارض يمّرغ جسمه بالتراب لإطفاء النيران، هنا سارع الجيران بدورهم لإنقاذه ونقلوه الى المستشفى إلا انه فارق الحياة بعد تسعة أيام لشدة اصابته.
 
الجودُ بالنَّفْسِ أَقْصَى غايةِ الجُودِ، والتضحية من اجل الجيران بشهامة وغيرة دون النظر الى دينهم ومذهبهم، أمر بات مفخرة للطائفة الصابئة المندائية في البصرة والعراق بشكل عام، ويجسد حقيقة البلد المتأصل بتنوع أطيافه المتماسكة دون تفرقة، هذا ما يقوله لراديو المربد شقيقه خالد جمعة الخميسي والذي أوضح بأن "الفقيد انقذ طفلاً بعمر الثامنة وثلاث عائلات، لكنه عند الخروج من الدار المحترق انفجر عليه برميل النفط، فأنسلخ جلده، وتراب الأرض سمم جروحه وتسبب بوفاته".
 
ويرى ان مافعله الفقيد ليس بالجديد على ابناء الطائفة التي شاركت البصريين والعراقيين عموماً بأفراحهم وأتراحهم، وعاشوا سوياً رخاء الدهور وصعابها.
 
زعيم طائفة الصابئة المندائيين في البصرة الشيخ مازن نايف قال لراديو المربد، إن ذلك الموقف من الخميسي ومواقف أخرى من ابناء الطائفة بشكل عام ليست بجديدة على البصرة والعراق، موضحاً انهم يضحون الآن بدمائهم ويشاركون ابناء الحشد الشعبي في معارك دحر تنظيم داعش الارهابي، الى جانب تقديم الطائفة مساعدات مستمرة ترسل بقوافل الى فصائل الحشد.
 
الطائفة اقامت له تأبينا في المندي (المعبد) لمدة سبعة أيام، كما أقام بعدها مجلس عشائر ومكونات البصرة مجلس تأبين خاص له في ذات المندي، حضره شخصيات ووجهاء مختلفة جميعهم اشادوا بتلك الروح الأبية التي تحولت الى رمز للوحدة واجهت في تضحيتها وسائل اعلام مسمومة وجهات سياسية ضمن اجنداتها تسعى الى تفكيك النسيج العراقي والبصري وخلق النزاع والفتنة بين المكونات، كما يقول للمربد الشيخ عباس الفضلي رئيس مجلس عشائر ومكونات البصرة.
 
وطالب الفضلي الحكومة المحلية في البصرة بتكريم الخميسي نظراً لتضحيته وإيثاره وتحوله الى نموذجاً للتعايش السلمي، من خلال تخصيص قطع ارض لذويه وتسمية احد شوارع المحافظة بأسمه، كما طالب وزارة الصناعة والمعادن بالإسراع بإكمال معاملة احالته على التقاعد.
 
والخميسي من مواليد البصرة 1959، وتكفل بزمام شؤون عائلته بعد وفاة والده عام 1969،  ومارس اعمال التجارة قبل ان يتعين في الشركة العامة للحديد والصلب بالبصرة، وتزوج قبل نحو 15 عاماً ورزق بولدين (أزهر وأنور) اللذان لم تبدو عليهما ملامح الحزن والأسى اثر فقد والدهما، حيث قالا للمربد إن والدنا فعل ما يجب فعله من أجل الجيران وإنقاذهم.
 
والديانة المندائية تعتبر واحدة من أقدم الديانات في العراق، ومازال أتباعها يتواجدون في المحافظات الجنوبية، فضلا عن منطقة الأهواز في إيران، كما يوجد عشرات الآلاف منهم في دول أوربية كالنرويج وهولندا والسويد والمملكة المتحدة، حيث هاجروا إليها واستقروا فيها.
 
وفي البصرة تشير التخمينات لوجود عشرات الاسر معظمها تسكن في مناطق مثل الحكيمية والعباسية والجمهورية والطويسة التي يقع فيها المندي (المعبد) الوحيد للطائفة في المحافظة.
 
المصدر : راديو المربد 

  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/06/26



كتابة تعليق لموضوع : صابئي في البصرة يضحي بنفسه لإنقاذ حياة طفل مسلم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر الحد راوي
صفحة الكاتب :
  حيدر الحد راوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نائب عراقي ينتقد دخول مواكب المسؤولين بسياراتهم الى مركز كربلاء خلال الزيارة الاربعينية  : وكالة نون الاخبارية

  المراة بين المانتو الايراني والنقاب الوهابي  : سامي جواد كاظم

 عدالة بعين واحدة  : جواد الماجدي

 ظاهرة "السيلفي" اضطراباً نفسياً يغزو مواقع التواصل الاجتماعي  : قصي شفيق

 دور صلح الإمام الحسن في حماية حقوق الإنسان  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 وفد العتبة العلوية المقدسة يزور عائلة الشهيد عمار عبد زيد احد شهداء قوة أبناء الكرار  : موقع العتبة العلوية المقدسة

 وزارة النفط توقع عقدا لتجهيز محافظتي نينوى وصلاح الدين بالكهرباء بمعدل 700ميكا واط  : وزارة النفط

 دعوة خاصّة لأحياء ألبشريّة  : عزيز الخزرجي

 الإعلام الأمني يعلن ضبط وكر لـ"داعش" في صلاح الدين

 (حبرٌعلى........)الى السيدة ورقة  : علي حسين الخباز

  النائب الحلي : التفجيرات في بغداد واربيل وبقية المدن العراقية تؤكد إن الإرهاب يستهدف الشعب العراقي برمته  : اعلام د . وليد الحلي

 اقامة معرض للكتاب الدولي في جامعة البصرة  : صفاء سامي الخاقاني

 الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (10) أقوالٌ وتعليقات من الشارع الإسرائيلي  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 المكتبة الوطنية في الجامعة المستنصرية تشارك في الحملة الوطنية لدعم مكتبة متحف الموصل  : اعلام وزارة الثقافة

  وهم التدين  : علي البحراني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net