صفحة الكاتب : عباس الكتبي

صبيحة القبض على عبد الرحمن بن ملجم
عباس الكتبي
يروي جماعة من الأفاضل أن نفراً من الخوارج-ومن بينهم عبد الرحمن بن ملجم-اجتمعوا بمكة، فتذاكروا الأمراء فعابوهم وعابوا عليهم أعمالهم، وذكروا أهل النهروان وبكوا عليهم وترحمّوا، وقال بعضهم من خلال الحديث: إن علياً ومعاوية سبب بلاء هذه الأمة فلو أتيناهما وقتلناهما فأرحنا منهما البلاد والعباد؛ قال رجل من أشجع: أما والله ليس عمروا بن العاص بأقل منهما، فهو أصل الفساد والفتنة؛ فتعاهدوا بينهم على ذلك، فقال عبد الرحمن بن ملجم:أنا أكفيكم عليّاً؛ وقال الحجاج بن عبد الله المعروف بالبرك: أنا أكفيكم معاوية؛ وقال داودية المعروف بعمروا بن بكر التميمي: أنا أكفيكم عمر بن العاص. 
تعاهدوا على ذلك وتوافقوا على الوفاء، واتّعدوا شهر رمضان في ليلة تسع عشرة منه، على أن يكون التنفيذ في ليلة واحدة،بل في ساعة واحدة عند صلاة الصبح، ثم تفرقوا، فأخذ البرك طريق الشام، وعمروا طريق مصر، وابن ملجم طريق الكوفة، بعد أن سمّموا سيوفهم، وكتموا أمرهم في أنتظار الميعاد. 
في صبيحة ليلة تسع عشرة، دخل البرك بن عبدالله المسجد بسيفة المسموم وأتخذ موقفاً له بين الناس خلف معاوية، فلما ركع معاوية"أو سجد"شهر سيفه وضرب معاوية، فوقعت ضربته في إليته، فصرخ معاوية ووقع في المحراب، فأجتمع الناس وأمسكوا بالبرك، وأخدوا معاوية إلى قصره، ثم أتوا بطبيب حاذق... فسقاه الدواء فعوفي. 
أما عمروا بن بكر، فلما بلغ مصر، صبر حتى حلت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان، ثم أتى المسجد بسيفه المسموم، وجلس ينتظر عمراً، وشاء القضاء أن يصاب عمرو في تلك الليلة بالقولنج، فأستخلف قاضي مصر خارجة بن أبي حبيبة على الصلاة، فخرج إلى الصلاة، فشدّ عليه عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته، وهو يظنه عمر بن العاص، وأراد الفرار، فتكاثر عليه الناس وأخدوه إلى عمرو بن العاص، فأمر بقتله. 
أمّا أبن ملجم-لعنه الله- لم ينم تلك الليلة وهو يفكر في ما سيقدم عليه من أمر عظيم… ومع أنّه كان يتردد في مسمعه أن أمير المؤمنين"عليه السلام"يقتل بيد أشقى الأمة، وقوله لقطام:أخاف أن أكون ذلك الشقي… صمّم على قتل أمير المؤمنين"عليه السلام"، فتقدم حتى وقف بإزاء الأسطوانة التي كانت إلى جنب المحراب. 
لما رفع أمير المؤمنين"عليه السلام"رأسه من الركعة الأولى، أخذ أبن ملجم-لعنة الله عليه- سيفه وهزّه،وحمل عليه وهو يقول:لله الحكم يا علي، لا لك ولا لأصحابك، ثم ضربه على رأسه الشريف، وشاء القضاء أن تقع الضربة على موضع الجرح الذي أصابه به عمرو بن ود العامريّ، ثم أخذت الضربة من مفرق رأسه إلى موضع السجود، فقال عليه السلام:(باسم الله وبالله على ملة رسول الله، فزت ورب الكعبة)،ثم صاح:قتلني ابن ملجم، قتلني ابن اليهودية وربّ الكعبة، أيها الناس لا يفوتنكم ابن ملجم. 
عصبوا رأس أمير المؤمنين"عليه السلام"بردائه، ونقلوه من المحراب إلى المسجد، ثم إن الخبر شاع في جوانب الكوفة وانحشر الناس، حتى المخدرات خرجن من خدورهن إلى الجامع ينظرن إلى علي بن أبي طالب"عليه السلام".
أغشي على الإمام"عليه السلام"، فبكى الحسن بكاء شديداً فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين"عليه السلام"،ففتح عينه فقال له:يا بني يا حسن ما هكذا؟ يا بنيّ أتجزع على أبيك وغداً تقتل بعدي مسموماً مظلوماً؟ ويقتل أخوك بالسيف هكذا، وتلحقان بجدكما وأبيكما وأمكما، فقال له الحسن"عليه السلام":(يا أبتاه، ما تعرفنا من قتلك ومن فعل بك هذا؟ قال:قتلني ابن اليهودية عبد الرحمن بن ملجم المراديّ، وسيطلع عليكم من هذا الباب، وأشار بيده إلى باب كندة).
لم يزل السمّ يسري في رأسه وبدنه، ثم أغمي عليه ساعة، والناس ينظرون إلى باب كندة ويبكون، وإذا بالصيحة قد أرتفعت، وزمرة من الناس قد جاؤوا بعدو الله ابن ملجم مكتوفاً، وهذا يلعنه، وهذا يضربه، وهم ينهشون لحمه بأسنانهم… حتى جاؤوا به وأوقفوه بين يدي أمير المؤمنين"عليه السلام"،فلمّا نظر إليه الحسن"عليه السلام"قال له:ويلك يا لعين يا عدّو الله، أنت قاتل أمير المؤمنين، ومثكلنا إمام المسلمين، هذا جزاؤه منك حيث آواك، وقربّك وأدناك، وآثرك على غيرك؟ هل كان بئس الإمام لك حتى جازيته هذا الجزاء يا شقيّ؟ 

  

عباس الكتبي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/06/25



كتابة تعليق لموضوع : صبيحة القبض على عبد الرحمن بن ملجم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ولاء ساجت الزبيدي
صفحة الكاتب :
  ولاء ساجت الزبيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 "الظاهرة" الكوفية ليست عراقية للشهيد عزالدين سليم مرةً أخرى  : ازهر السهر

 مكافحة الاجرام في بغداد تلقي القبض على عدة متهمين بقضايا متنوعة  : وزارة الداخلية العراقية

 تأملات في القران الكريم ح380 سورة  ق الشريفة

 قال إن فيها لوطاً  : عبد الله بدر اسكندر

 " نعيد نشر تحقيق "سيمور هيرش" المنشور قبل 5 سنوات لفهم ما يقوم بها الأخوان المسلمون

 العضاضات ..نساء فوق المألوف .  : حمزه الجناحي

 معرض الكتاب الدولي في دورته الخامسة والعشرين الاربعاء 9 مايو 2012  : اللجنة الدولية الاهلية لنصرة الشعب البحريني

  مقاومة و صـمود  : حسين علي الشامي

 مسرحية ساذجة رأسها في واشنطن وذيلها في الرياض  : حمزة الدفان

 متى يَحكُمنا دُستور؟  : سلام محمد جعاز العامري

 تحسين الدخل العامل المشترك بين هؤلاء السيدات وحكومة السيسي المعتدية على اليمن  : د . حامد العطية

 گطان .. اللجنة الاولمبية  : جعفر العلوجي

 أنا ومن أنا...!  : حبيب محمد تقي

 العراقيون بين جسامة التضحيات وخيبة التطلعات  : حميد الموسوي

 قِفا نَبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ  : امجد الحمداني

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net