صفحة الكاتب : رضي فاهم الكندي

القرآن و مفسروه ... وجها لوجه
رضي فاهم الكندي
 القرآن الكريم كتاب الله الخالد الذي لا تنال جوهر معانيه أسمى العقول و لاتدرك مرام مقاصده أوعى القلوب ، وإنما هي تأخذ من فيض أفكاره بقدرها لا بقدره ، ولذلك كان بحرًا زاخرًا لاينضب معينه ، هذا الكتاب كان ولايزال معجزة السماء في خلقه متحديًا أن يجاري أساليبَه وفنونَ بلاغته  ألبابُ الفكر و الأدب ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرا .
 
ومع وضوح ظاهرة الاعجاز فيه وارتباطها به منذ سنيِّ ظهوره إلا أننا نضع أيدينا على ظاهرة حاولت الاقتراب من فهم معاني هذا السفر الخالد تجلت بوجود كمٍّ هائلٍ من التفاسير منذ ولادتها في ما بعد عصر صدر الإسلام وحتى يومنا هذا ، وكلُّ واحدٍ منها هو محاولةٌ لاستجلاء مظاهر العلم و الجمال الإلهي ، وقد توحي هذه الظاهرة بوجودِ تناقضٍ ما مع الغرض الأساس من إنزال القرآن ألا وهو هداية الناس ؛ إذ كيف يمكن أن تتحقق هذه الهداية مع وجود آراءٍ تفسيرية قد يتعارض بعضها مع البعض الآخر حتى تصل إلى مستوى التناقض و التهافت فيما بينها ، فلا يعرف القاريء من هو الأقرب للصحة منها فضلاً على تعذر الجمع بينها.
 
ويُشعر بخطورة هذه الظاهرة و تداعياتها قوله تعالى : ((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا  )) النساء : 82 .
 
فالاختلاف في فهم القرآن الكريم أمر طبيعي لكن أن يفضي هذا الفهم لضرب المفاهيم القرآنية على المستوى البعيد ، وقد تصل إلى حد التعارض معها حين التدبر و التأمل في ما ذكره القرآن في موارد أخرى فهذا أمرٌ خطير ، ومؤدى الآية الكريمة التي سلف ذكرها أن كل ما من شأنه التناقض و التهافت لن يحقق الهداية ومن ثم لن يلتقي مع دلالات القرآن لأنه لم يلتقِ مع الرؤية التشريعية التي استدعت وجود النص القرآني وعليه سيكون بعيدًا كل البعد عن كلام الله سبحانه وتعالى .
 
 وقد أوضحت هذه الآية أيضًا مسألة مهمة تعد ركيزةً أساسية في إيضاح و تحديد المنهج التفسيري الصحيح عن غيره ؛ بعد أن اشترطت التدبر في آفاق القرآن للوصول إلى المعنى بصورةٍ دقيقة ، وذلك بالنظر إليه كمدونةٍ واحدة وليس التعاطي معه تفسيريًا بوصفه مجموعةً من الآيات المتفرقة ، بل يكون كتلةً لغويةً واحدةً لايتطرقُ إليها التضارب أو التهافت أو التعارض .
 
بيد أننا نضع أيدينا على وجوهٍ تفسيريةٍ تتعارض فيما بينها ولاترتقي إلى المستوى الذي تجذب القاريء للتفاعل معها قرآنيا ؛ لأن معاني القرآن كما قلنا تتعلق بالهداية والرحمة وما سوى ذلك لن يصمد طويلا في ساحة الخلود القرآنية .
 
ويبدو لي أن سبب ذلك حسب فهمي أن المفسر لم يفسح المجال لفكره في التدبر بكل آيات القرآن أو النظر في العلاقة بين الآية المراد بحثها  وبين بقية الآيات التي تقترب منها من حيث الدلالة أو الألفاظ ؛ لأن القرآن يفسر بعضه بعضًا، وقد أوضحت الآية هذه الفكرة في ( أفلا يتدبرون القرآن ) إذن القرآن يدعونا إلى التدبر في كل آياته بأسلوبين أفقيٍ و طولي  ، الأول يختص بالنظر في علاقة الآية التي يُراد فهم معناها مع الآية الشبيهة لها من حيث الألفاظ أو الإسلوب أو السياق أو الدلالة ، أما التدبر الطولي فهو أن لا تتعارض نتائج القراءة الأفقية مع ما قرره القرآن في عموم آياته ، فالتدبربهذه الكيفية هو الذي يميز الغث عن السمين و الصحيح عن السقيم ، و يُعد بمثابة صمام الأمان من نسبة أي فهم للمعنى على أنه تفسيرٌ قرآني ما لم تتوفر فيه القراءتان الطولية و الأفقية .
 
  

  

رضي فاهم الكندي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/06/17



كتابة تعليق لموضوع : القرآن و مفسروه ... وجها لوجه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ريمون معجون
صفحة الكاتب :
  ريمون معجون


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 لو نعيش يوما واحدا بلا عقلية المؤامرة  : محمد الحمّار

 ليس دفاعا عن حسن العلوي !!  : كامل المالكي

 مدير شرطة ديالى يشرف على آلية انتشار القوات الامنية المكلفة بتأمين حماية زوار اربعينية الامام الحسين (عليه السلام)  : وزارة الداخلية العراقية

 تعلمت من الحسين  : حيدر محمد الوائلي

 اعتقال خلية داعشية في قلب روسيا

 البيت الثقافي في العزيزية يحتضن دورة لتعليم اللغة الانكليزية  : اعلام وزارة الثقافة

 بغداد وطهران توأَم!  : نزار حيدر

  سبعة مليارات وقبض ماكو!!  : محمد حسن الوائلي

 وزارة الصحة تعلن إكمال إجراءات وجبة جديدة من المرضى للعلاج خارج العراق  : وزارة الصحة

 اربعة اسماء تتنافس على رئاسة البرلمان وشبه اتفاق على النائبين

 ثورة بكر صوباشي في بغداد  : د . عبد الهادي الطهمازي

 العدد ( 415 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 الفتنة غول نائم لعن الله من ايقظها  : عبد الزهره لازم المياحي

 إرهاب اليمين المتطرف: سلوك انفعالي أم صراع حضاري  : مركز المستقبل للدراسات والبحوث

 الدباغ : من غير المعقول أن يبقى العراق تحت الفصل السابع لحين تسديد (51) مليار دولار للكويت  : البينة الجديدة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net