صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي

الصالح المشترك!!
د . صادق السامرائي
إعتادت المجتمعات والشعوب على إتباع تقاليد وأعراف وقوانين ودساتير وقيم وأخلاق , وغيرها من الضوابط اللازمة لتحقيق الصالح المشترك. 
ويندر وجود مجتمع بشري في الأرض قد  تواصل وتطور , وترسخ في مسيرة البقاء من غير الإتفاق على ذلك والعمل بموجبه ، والتفاعل الصحيح بإتجاه المنفعة المتبادلة ما بين أبنائه.
ومهما تنوع المجتمع وتعددت فيه الإتجاهات والتفاعلات والرؤى والمعتقدات ، فأنها بلا قيمة أو معنى إن لم تصب في نهر الصالح المشترك ، لأنها تستمد قوتها وقدرتها من هذا الهدف , الذي بدونه تفقد جميع مسوغات وجودها ودواعي تفاعلاتها في الحياة. 
فما قيمة أي حزب في المجتمع إن لم يكن يسعى لتحقيق مصلحة المجتمع، وما قيمة أي دين أو مذهب أو مدرسة أو طائفة أو فرقة، إن لم تحمل في جوهر عقيدتها وفكرها تقوية المجتمع وتأكيد مسيرته المتقدمة النافعة. 
فلا فائدة من أي نشاط ، إن لم يحقق الصالح المشترك، ولا داعي لأي فعل إذا تجرد من هذا المنطوق البقائي الحضاري , الذي تداولته الأجيال ومضت على صراطه وسنته. 
وفي واقعنا، لا بد لنا أن نتأمله بعناية , ونسعى تحت لوائه بجدٍ وإجتهاد، وقدرة على العطاء الأصيل المفيد للجميع، وبهذا يتجسد نكران الذات والعمل الجاد من أجل إطلاق الطاقات اللازمة للبناء الأفضل وعلى جميع المستويات والنواحي والإتجاهات. 
فكل حزب أو فئة أو إتجاه عليه أن يسأل عمّا يساهم في تأكيد الصالح المشترك، وأن يكون واضحا وشفافا في جوابه، لكي يشارك بفعالية وقوة في بناء حالة المجتمع القوي المعاصر. 
ولا بد من وجود الغاية الجلية التي يعرفها جميع المنتمين إلى الفئة أو الحزب، وأن يعبّروا عنها بإخلاص . 
فلا يمكن لأية حركة إجتماعية أن تكون فعالة في الحياة، إذا أغفلت الصالح المشترك، وتفاعلت بفردية وأنانية , وقوة محكومة بغابية النفوس وسوء الرغبات , وعملت بموجب الأمّارة الكامنة في دياجير الأعماق البشرية. 
والمجتمعات التي تصنع مآسيها وويلاتها هي التي تغفل هذه الحقيقة الأرضية , فتتفاعل فيما بينها بعزلة وضيق رؤية وإنحسار أفق، فتصبح فريسة للآخرين الذين يتقدمون إليها وينهشونها بشراهة , بأنياب صالحهم المشترك الذي يوحدهم وينمي قواهم وقدراتهم. 
وعندما نتأمل مسيرتنا في القرن العشرين وما بعده ,  يتضح بأننا قد أغفلنا بوصلة الصيرورة الصحيحة، ولهذا مضينا وما وصلنا إلى هدف، ولا رسونا في ميناء القوة والمعاصرة والإقتدار الحضاري، كما فعلت الكثير من المجتمعات التي بدأت بعدنا بعقود. 
إن الإنتباه إلى هذا الفقدان الفكري والعقائدي للسلوك يمنع السقوط في خنادق اللاجدوى، ويؤدي إلى ضبط الخطوات وفقا لإيقاع جماعي مؤثر في مسيرة الجميع , حيث يصير الذي يعني , هو كيف تكون وتتفاعل وتعطي وتنطلق في أيامك، لكي تشيّد عمارة الحياة الصالحة لأبناء وطنك أجمعين. 
أي أن يرتقي سلوك الفرد إلى سلوك المجتمع والشعب والأمة وبهذا نكون ونتحقق، أما إذا جعلنا سلوك المجتمع والشعب والأمة يتجسد في فردٍ فأننا سننتهي. 
فالطاقات عليها أن تتفجر في المجتمع، ولا يجوز أن تختنق طاقاته في صندوق الفردية ووالتحزبية والفئوية والكرسوية. 
والخلاصة علينا أن ننظر إلى صالح الآخرين من حولنا لكي نحقق صالحنا، ومَن يتوهم بأنه يستطيع أن يجني ما يريد على حساب الآخرين فأنه ينتهي إلى مآلٍ مهين. 
فهل سنتحرر من قيودنا النفسية والسلوكية الإنفعالية , وندرك معنى التواصي بالتراص والتمسك بالصالح المشترك لكي نكون. 

  

د . صادق السامرائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/05/26



كتابة تعليق لموضوع : الصالح المشترك!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد المشذوب
صفحة الكاتب :
  محمد المشذوب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مبادرة تلو مبادرة  : حسين الاعرجي

 وزارة الصناعة والمعادن تعقد اجتماعا لممثلي شركات ومصانع الادوية العائدة للقطاع الخاص للبحث في سبل دعم وتطوير الصناعة الدوائية في العراق  : وزارة الصناعة والمعادن

 سرقة حقوق الاكراد الفيلية  : جواد كاظم الخالصي

 حروب الحوثيون الستة كفاح تكلل بالنصر  : صادق غانم الاسدي

 موقف تسويق الحنطة للفترة من 15/4/2019 ولغاية 12/15/2019  : اعلام رئيس الوزراء العراقي

 الإباء عند عباقرة الشعر والفن  : كريم مرزة الاسدي

 جواب على سؤال احد الاخوة الذي يقول ماذا يعني قولك اننا الان في سنة 2022 وليس في سنة 2016؟  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 المشروع الالهي لقناة البغدادية  : فراس الخفاجي

 مجلس السياسات الستراتيجيه حزب الله سني في العراق  : عبد الكريم قاسم

 نقاش هادئ في أجواء ساخنة :لماذا الحل هو الحل ؟/ح3  : رائد عبد الحسين السوداني

 استعدوا .. اللحوم الروسية قادمة  : اسعد عبدالله عبدعلي

 الحشد الشعبي: إنجاز 95% من تحرير البو كنعان واحباط عملية ارهابية لاستهداف الحجاج

 كربلاء:مقرئ العتبة الحسينية المقدسة يحصل على اجازة دولية في تحفيظ وتعليم القرآن الكريم للمسلمين  : وكالة نون الاخبارية

 ذكرى استشهاد(عَابِدَةُ آلٌ عَلَيَّ) الصَّدِيقَةُ الصُّغْرَى  : مجاهد منعثر منشد

 صناع الموت ... الغنيمة .. ألا تشبعون ؟  : محمد علي مزهر شعبان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net