صفحة الكاتب : علي علي

الصراع من أجل الصراع
علي علي
  لاشك أن الصراع بين المخلوقات قائم منذ بدء الخليقة الى يومنا هذا، وهو مشروع بحكم غريزة بقاء الأصل والنوع في الكائنات غير العاقلة، أما في الإنسان فالأمر مختلف كثيرا إذ هو خليفة الله في الأرض، وصراعه مع نظيره في الخلق يأخذ وجوها عدة، منها المشروع كتنافسه معه في إنجازات واكتشافات واختراعات تعود بالنفع بحاصل تحصيل الى البشرية جمعاء. ومنها مايكون صراعا عدائيا وهو على الأغلب لايشمل الإنسان السوي الذي خلقه الله تعالى في أحسن تقويم، إذ لم يكن جل وعلا قد أحسن في تقويم هيئته الخارجية فحسب، بل احتوت عنايته ورعايته تركيب عقله ونفسه أيضا، فجعلها ميالة للجمال، تواقة لفعل الخير، سباقة لنيله، رغابة في شيوعه بين الناس، وحديثي كما أسلفت عن الإنسان السوي حصرا. أما غير السوي فعادة ما تكون نفسه أمارة بالسوء، مناعة للخير، كارهة شيوعه بين بني جنسها. وأول مقومات التعايش بين أفراد المجتمع هو الإحساس بالمسؤولية، وهو مايدفعه الى تحكيم عقله في تصرفاته وأفعاله، لئلا تخرج من إطار المشروعية عرفا وأدبا، فتواجه إذاك ردود أفعال تدخل في مفهوم الصراع العدائي، فيكون بهذا قد أسقط إنسانيته التي جُبِل على معانيها السامية، والتي تميز بها عن باقي المخلوقات. وسأبقي حديثي محصورا  في الصراع، ولن أخرج عن دائرته التي تحيط بنا نحن العراقيين من كل جانب، وهذا قطعا بفضل أبطاله الذين مافتئوا يتبعون أسلوب الديكة في التعامل مع مفردات واجباتهم المنوطة بهم إزاء مجتمعهم، وهم طبعا مسكوا العصا وتمسكوا بها نهجا وسياسة وأداة ووسيلة في إدارة أعمالهم، نابذين العقل والحلم والكياسة، فضلا عن الحكمة والسداد والروية كشروط أساس في شخصية القيادي، ومؤهلات لاغنى عنها لمن أراد النجاح مهنيا ووظيفيا ومنصبا.
  بين آونة وأخرى يحتدم الخلاف في صفوف ماسكي دفة سفينتنا، ويتأجج الصراع فيما بينهم فيتركون حبل القيادة الصحيحة على غارب الإهمال والتهميش، فيألو حال السفينة مآلا غير محمود بركابها، ويغدو المواطن العراقي كقول الشاعر: 
وانا اليوم كالسفينة تجري
         لاشـراع لها ولا مـلاح
  والخلاف هو الآخر يندرج تحت طائلة المشروع وغير المشروع، أما الأول فهو أساس كل رأي يتمخض عن آراء عدة كانت قد اختلفت فيها مجموعة، وبنقاش جاد ومحايد لهدف سام ونبيل تتبلور رؤاهم ليولد بذلك رأي سليم، سديد، صائب وسوي. وأما غير المشروع من الخلافات فأرى أن خير مثال عليه هو ما يحصل في العملية السياسية التي يلعب دور البطولة فيها أناس لم يعطوا جانب الشعور بالمسؤولية تجاه وطنهم -إن كان حقا وطنهم- أي اهتمام، ولم يفوا بعهود قطعوها لمن سيدوهم ورفعوهم حيث مناصبهم التي كانوا يحلمون بتبوئها يوما ما.
  هنا في عراقنا كان الأولى بالمتحزبين الذي ولّدتهم سياسة التحاصص في الوطن والذين تولوا قيادة البلد، ان ينأوا عن تجيير الخلافات لصالح أجندات لاتخدم البلد ولا العملية السياسية، لاسيما والبلد بأمس الحاجة الى توحيد الأفكار والآراء والهمم والنيات السليمة، وسابقا كنت أردد في مقالاتي بيت الشعر القائل:
متى يبلغ البنيان يوما تمامه؟    
      إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
  أما لو بقي تصرف أضداد العراق والعراقيين كتصرف الضباع عندما تفترس طريدتها، ويسعون الى خلق العقبات وكسر المجاذيف يكون البيت التالي أكثر تطابقا لوضعنا العراقي:
ولو ألف بانٍ خلفَهم هادمٌ كفى    
    فكيف ببانٍ خلفَهُ ألفُ هادم؟
 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/05/21



كتابة تعليق لموضوع : الصراع من أجل الصراع
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : وهي تجري
صفحة الكاتب :
  وهي تجري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المالكي: تعيين العبادي "بلا قيمة"

 شركة اور العامة تسوق منتجاتها من القابلوات والاسلاك الكهربائية خلال شهر ايلول  : وزارة الصناعة والمعادن

 القضاء يتخذ قرارات للتخفيف عن كاهل المواطن

 الحلم ...يستمد عوده من أفق السماء  : ميمي أحمد قدري

 تأملات في القران الكريم ح339 سورة ص الشريفة  : حيدر الحد راوي

 وزارة النفط : افتتاح العيادة الاستشارية في مستشفى النفط في البصرة  : وزارة النفط

 استلام 2489 طن من الحنطة الاسترالية في ديالى لتحسين خلطات الحبوب المجهزة للمطاحن  : اعلام وزارة التجارة

 الدكتور كريم عبود رجل مناسب للفنان القائد  : عدي المختار

 ضمن فعاليات أسبوع النصر.. الاثنين المقبل موعدا لعرض الدار العراقية للأزياء  : اعلام وزارة الثقافة

 أين تسير الإصلاحات في سورية ؟  : محمد حسن ديناوي

  سد “إليسو” بيضة قبان الكتلة الأكبر!  : اثير الشرع

 صفعات... على وجوه الطغاة  : مديحة الربيعي

 الأحزاب الحاكمة.. الفشل والنجاح.. الحلقات - الأولى , الثانية , الثالثة  : د . ليث شبر

 التحدي العظيم  : د . عبير يحيي

 إضعاف العراق قوة لنا  : رضوان ناصر العسكري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net