صفحة الكاتب : صادق المولائي

ما مصير الفيلية في حالة فرض التقسيم؟
صادق المولائي
تتزايد نبرة التصريحات يوماً بعد يوم عبر وسائل الإعلام المختلفة من قبل المسؤولين العراقيين والغربيين وأصحاب الكتل السياسية تمهيداً لمشروع التقسيم، الذي يبدو انه سيُفرض على العراق بسبب أولا: النزعة الغربية للتدخل في شؤون البلدان الأخرى، خاصة تلك التي أنظمتها ضعيفة وهزيلة، ثانياً: من أجل تحقيق عدد أكبر من المصالح لأمدٍ أبعد لها، ثالثاً: لحماية كيانات حلفائها في المنطقة، رابعاً: بسبب إعتقاد البعض ان التقسيم سيكون الحل الأفضل.
 
في حين الحقيقة ان التقسيم نفق مظلم لا يمكن لأي طرف الخروج منه والعيش بأمان وإستقرار، وإنما ستبقى المشكلات بل ستتعقد وتتفاقم الأمور اكثر مما عليه حاليا، وستظهر مشكلات اخرى ليست بالحسبان ومصادمات مستمرة حول الترسيم، كما ان الزمن ليس بضامنٍ ولا حتى دول الغرب وكذلك الصديقة كما يعتقد البعض لبقاء الحال على التقسيم. كما ان الفترة ليست ملائمة لأي إستفتاء بسبب الظروف الإستثنائية التي يمر بها البلاد، كونها ستُعد خديعة يلجأ اليها البعض لإستغلال الشارع الذي يعيش في حالة الغيبوبة، بسبب أعاصير الظروف التي لم ولن تلعب دورا إيجابيا لولادة نتائج ناجعة وسليمة ومضمونة، توفر الحصانة من سفك دماء الأبرياء وتمنع جر البلاد الى الأزمات والإقتتال الأهلي. ناهيك ان البعض يهدف الى احتكار السلطة عائليا لعجزه في البقاء في السلطة بشكل دائم في حال بقاء العراق موحدا، كما هو الحال في دويلات الخليج.
   
ما يخصنا من مشرع التقسيم هو عن مصير شعبنا الفيلي في حالة فرض التقسيم، الذي يسعى إليه بعض اصحاب الكيانات السياسية، ويتبناه كمشروع شخصي غير مبالٍ بمصير بقية المكونات العرقية والأثنية، وما الذي سيجري على أبناء هذا البلد وما يلحق بهم من ويلاتٍ وتطهير عرقي وقتلٍ مستمر وما تؤول اليه الأمور نتيجة لذلك المشروع غير الناضج.      
 
الفيلية كشعب عريق ظلم من جراء إتفاقية (سايكس بيكو) التي قسمت المنطقة بعد إنهيار حكم العثمانيين، تلك الإتفاقية التي لم تُراع أية معايير لحقوق شعوب المنطقة ولا حتى لحقوق الإنسان. والذي أدى الى ضياع حقوق الفيليين وأقوام اخرى، بسبب النزعة العنصرية لدى كل من العراق وإيران. علاوة على ذلك تعرضوا الى التهجير القسري عدة مرات، عانوا بسببها الويلات والعذابات خاصة على يد النظام المقبور وجلاوزته بسبب عرقهم وعقيدتهم المذهبية، فضلا عن دورهم الحيوي والرئيس في التجارة العراقية كونهم العصب الرئيس لها. فكانوا بذلك الضحية الأولى والقربان الأول الذي نُحر على يد النظام المقبور. بالرغم من ان الضفة الشرقية لنهر دجلة هي موطن أجدادهم إمتدادا الى عمق الأراض الإيرانية حسب الخرائط الجغرافية والوثائق والوقائع التأريخية.
 
التقسيم سيجعل من الشعب الفيلي الضحية الأولى مرة أخرى وكبش الفداء للقومية والمذهب، مما يستوجب على الفيليين التفكير بجدية عميقة في هذه المرة لحماية أنفسهم وحقوقهم ومصالحهم وحاضرهم ومستقبلهم، وعدم الإتكال على أية وعود من أي طرف كان، مادامت  مساعي الكتل السياسية واصحابها تفتقر الى القيم والأخلاق، وصراعهم منذ السقوط والى اليوم كان ومازال من اجل تحقيق مصالحهم الشخصية، وكذلك المكاسب الحزبية لا اكثر وهذا هو حال العراق وما ألت إليه أوضاعه الداخلية والخارجية.
 
نحن نتساءل عن أي مصير سيحل بالبلاد والعباد في ظل إدارة اصحاب الكتل والكيانات السياسية التي اثبتت التجارب فشلهم في إدارة الأمور، باجترار كل ممارسات الطاغية المقبور صدام بل أكثر، وذلك منذ 9/نيسان/2003 حتى وقتنا هذا.!!

  

صادق المولائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/05/18



كتابة تعليق لموضوع : ما مصير الفيلية في حالة فرض التقسيم؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : بشرى الهلالي
صفحة الكاتب :
  بشرى الهلالي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تعدد النسخ افقدنا هويتنا دراسة نقدية للعرض المسرحي آخر نسخة منا  : كاظم نعمه اللامي

 القوة الجوية وبالتعاون مع المديرية العامة للاستخبارات والأمن تسحق داعش في الموصل والانبار  : وزارة الدفاع العراقية

 ممثل الامم المتحدة یزور السید السيستاني ویدعو لتشكيل حكومة شراكة بأسرع وقت

 العلاقة بين زيارة غلام سلمان وبين ضربات الجو العراقي  : مهدي المولى

 العمل تتابع  ديون اشتراكات العمال والغرامات التأخيرية لـ(2510) مواقع خلال النصف الاول لعام 2017  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مفتشية الداخلية تضبط أحد الاشخاص متلبساً ببيع فتاة بعمر 17 عاماً بمبلغ 7000 دولار  : وزارة الداخلية العراقية

 المفوضية تصادق على نظام الاقتراع والعد والفرز لانتخاب مجالس المحافظات 2013  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 بيان أنصار ثورة 14 فبراير بمناسبة إستشهاد الشهيد علي يوسف بداح الستري 16 عاما وضرب فتاة بحرينية على أم رأسها ومحاولة دهس النساء في قرية بلاد القديم  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 انتخابات النقابة درس للسياسيين  : محمد الفيصل

 موسم الهجرة من العراق  : هادي جلو مرعي

 حدائِق الطّيْر  : محمد الزهراوي

 النزاهة تفصح عن إجراءاتها بصدد التلاعب بتوزيع أراضٍ في بابل  : هيأة النزاهة

 العنف واللاعنف.. متى عربيّاً وكيف؟  : صبحي غندور

 خلال زيارة مؤسسة الشهداء .. عضو لجنة الشهداء البرلمانية يؤكد على ان البرلمان سيفعل فقرات قانون المؤسسة  : اعلام مؤسسة الشهداء

 همس سياسي  : جاسم جمعة الكعبي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net