صفحة الكاتب : علاء الخطيب

الانسحاب الأمريكي ولعبة شد الحبل
علاء الخطيب

انسحاب القوات الأمريكية من العراق اللعبة الجديدة الأكثر شهرة بين الساسة العراقيين هذه الأيام , في هذه اللعبة يتوزع الخصوم على طرفي الحبل يفصل بينهما خط مرسوم على الارض , يقترب إعلان بدء المباراة بين الطرفين ليبدأ الطرفان بشد بعضهم البعض لا من أجل أن يقطعوا الحبل فالكل يتمنى الحفاظ عليه وعلى بقاءه,  بل من أجل أن يوقع أحد الطرفين  بالاخر بعبور أحدهما الخط المرسوم بالمنتصف, لينتصرفي هذه اللعبة لتصفق له الجماهير كبطلٍ قومي على طريقة ( دونكيشوت)   فرضى الجمهور هو سبب الاستمرارية في السلطة والحفاظ على الحبل ممدوداً السبب الأهم للبقاء بها.
في هذه اللعبة يبدو أن الساسة العراقيون متمسكون بالحبل ولكنهم فقدوا القدرة والقوة والشجاعة لإتخاذ قرار الابقاء او عدمه ,  فكل الاطراف تريد أن يعبر طرف ما الخط الفاصل ليشيرَّوا عليه بأنه هو صاحب قرار عدم الإنسحاب ويوصم بعدم الوطنية, وليصبح الطرف الآخر وطنياً يرفع الشعارات التي تؤمِّن لقمة العيش له ولحزبه وليذهب الوطن والمواطن الى سقر,وعلى قاعدة أنا ومن بعدي الطوفان , أو على قول الشاعر عمر الخيام إذا مت ضمآناً فلا نزل القطرُ تستمر اللعبة.
  والحقيقة التي لا مناص منها في العراق أن غالبية الساسة العراقيين ومن خلال إستطلاع أجريته مع كثير منهم وفي جلسات خاصة قالوا: نحن نريد ولا  نريد وهم متوزعون على رأين بين الواقعية السياسية والشعارات الثورية.  
                                                                                              
الرأي الأول (أصحاب  الواقعية السياسية) : يريدون البقاء  لكنهم  لا يتمتلكون الشجاعة ليقولوا امام الشعب اننا بحاجة الى القوات الامريكية, ويخشون من جانب آخر بعض القوى السياسية المحسوبة على بعض القوى الاقليمية, ويعللون صوابية قرارهم بأمور منها : أن العراق قد ورث مجموعة من المشاكل الداخلية والخارجية ولا يستطيع بمفرده أن يتصدى لحلها وذلك لعدم وجود أجهزة قوية للدولة من جانب وعدم تكافئ القوى السياسية من جانب آخر, ويقولون أن هناك سبب مهم وهو وقوع العراق تحت طائلة البند السابع ولا أحد يستطيع إخراجه منه إلا الولايات المتحدة , وهي أمور لا تخلوا من واقعية سياسية.                                                                                       
                 
الثاني:  يريدون الانسحاب  وهم مقسمون الى أقسام .                               
1-    يعتقدون جازمين أن الإنسحاب سوف يعري المتشدقين بالوطنية .
2-    هؤلاء يعتقدون أن الإنسحاب سيسقط ما في أيدي المليشيات المسلحة والتي تستقوي بالخارج من أجل إذلال الداخل بذريعة وجود الاحتلال, وهو الشعار الذي ترفعه المليشيات باستمرار والذي يدغدغ مشاعر البسطاء من الناس  .
3-    سيسقط الانسحاب كل المعسكرات التي تبنى خارج الحدود وستغلق وسيكون للدولة الحجة الاكبر عليهم . 

الثالث ( أصحاب الشعارات الثورية)  :  يريد الإنسحاب ولكن برؤى مختلفة عن سابقه فهم يرفعون شعار خروج المحتل ومحاربته:
فهذا الفصيل مرتبط بقوى أقليمية تحرضه على عدم بقاء القوات الأمريكية لتصبح( أي القوى الاقليمية)  الطرف الوحيد المتحكم باللعبة السياسية في العراق. وقد صُوِّر لهذا الفصيل السياسي أنه فصيل وطني وان الآخرين هم عملاء دخلوا مع المحتل وسيزولون بزواله وسيكون هو صاحب الكلمة العليا. 
 هذا الفصيل لا ينظر الى المتغيرات التي تجري في العالم العربي والى تبدل المعادلات الدولية , ولا يحسب حساب الى ما ستؤول له الاحداث بعد تشكيل الحكومة اللبنانية وربما سقوط النظام السوري في القريب العاجل ولا حتى الى الاصرار السعودي على عدم المساس بالمعادلة اليمنية وبقاء البحرين على حاله ووضعه. لكن الحق يقال بأن الذين يقفون وراء هذه اللعبة يدركون تماماً أن اللاحداث في المنطقة لا تجري في صالحهم وهذا يجعلهم يتمسكون بالورقة العراقية الرابحة.
وهناك فصيل أخير هم من يطلقون على أنفسهم بالمقاومة , فهؤلاء يرفعون شعار خروج القوات الامريكية ولكنهم كاذبون في دعواهم فهم يمدون جسورهم مع الامريكان ويدركون تمام الادراك أن إنسحاب القوات الامريكية سيعود بالضرر عليهم , لأنهم سيكونوا بمواجهة قوات الامن العراقية وتحت سيطرتها وهي تختلف في معاملتها معهم عن القوات الامريكية وسوف لن تكون السجون فنادق 5 نجوم لهم,  ولن يطلق سراح المجرمين منهم  ليعودوا الى الارهاب مرة أخرى وسيكون هناك احكام قضائية صارمة كما حدث لأرهابيِّ حادثة الدجيل .

ويبدو لنا من كل هذا ان لعبة شد الحبل بين الاطراف العراقية ستبقى مستمرة والجميع يعلم أن الانسحاب  من عدمه قرار لا يمكن أن يتخذه فصيل دون آخر وان هذا القرار لا يمكن أن تتحمله الحكومة العراقية ولا يمكن إتخاذه بالشعارات أو بالنيابة أو الخداع والتضليل ولكنه قرار يقف عليه مستقبل العراق وأجياله ولا يمكن أن يخضع لقواعد اللعبة السياسية والمماحكات الفئوية, بل هو  قرار يجب أن يجد العقل فيه مكانه وان تكون الشجاعة والقدرة حاضرة باتخاذه.

علاء الخطيب - لندن
 

  

علاء الخطيب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/07/15



كتابة تعليق لموضوع : الانسحاب الأمريكي ولعبة شد الحبل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سيف اكثم المظفر
صفحة الكاتب :
  سيف اكثم المظفر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 البيت الثقافي في كركوك يعقد ندوة صحية  : اعلام وزارة الثقافة

 دائرة الفنون تنهي استعداداتها لمهرجان الواسطي  : اعلام وزارة الثقافة

 خطاب التنصيب لترامب  : اياد الجيزاني

 تعيين العماد فهد جاسم الفريج وزيرا لدفاع سوريا بعد مقتل الوزير السابق ونائبه  : وكالات

 جلسة حوارية حول مشروع المرأة من اجل تشريع منصف  : فريال الكعبي

 ورقة قدمت في منتدى الإعلام العربي  : ليلى أحمد الهوني

 لا تلتئم جروح الحب  : ايفان علي عثمان الزيباري

 هل تعلم العراقيون صيد السمك ؟!  : وائل حمد

 صحفي شجاع يرفض التوقف عن تغطية معارك الموصل برغم إصابة لحقت به  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 الشمري : الوزارة تعمل على إعادة تأهيل المنشآت الإروائية و إدخالها إلى الخدمة فور تحريرها من عصابات داعش  : وزارة الموارد المائية

 4500 عائلة نازحة ومهجرة في الحبانية تشكر مكتب المرجع السيد السيستاني لتلبية ندائها بالاغاثة الانسانية

 ميثاق الشرف... رسالة الى المرشح  : جواد العطار

  قتلوك أيها البهي  : شاكر فريد حسن

 أنا والبرفيسور . حول نظرية دارون.  : مصطفى الهادي

 إِحْدى الحُكومَتَيْنِ  : نزار حيدر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net