صفحة الكاتب : فلاح المشعل

عراق بلا ثقافة ...!
فلاح المشعل
 تشتد الأواصر الوطنية ويتكافل الشعب مع بعضه عندما تضرب المحن والكوارث والأزمات الكبرى أي مجتمع بشري، تلك من شروط غريزة البقاء ومن ضرورات الدفاع الذاتي عن النوع، وفروض الحضارة والفكر والعادات والتقاليد التي ينتجها المجتمع عبر تاريخه .
كلما تطور المجتمع تجلت تلك المظاهر على نحو اكثر اشراقا ً وتأثيرا ً، خصوصا في وقت النكبات والتهديدات الوجودية، ولعل مبتكرات الوعي الجمعي وقوة تماسك النسيج المجتمعي ، قد تبدى بخصوبة إنسانية أعلى في سنوات الحرب العالمية الثانية، حين ظهرت الثقافة الإنسانية بمختلف تنويعاتها بدور المقاومة وتقويم انتصار جمال الإنسان والمجتمع،وحمايته من الإنحراف نحو الوحشية وتعاليم الفاشية . 
كانت الثقافة تعبرعن قوة التماسك والتكافل الإجتماعي من جهة ، ورفض تشويه الفرد وتحويله الى أداة قتل وكراهية حسب أوامر النازية، وانتصرت القصيدة والرواية والمسرحية والقصة والرسم ، ثقافات وفنون وفلسفات بشرية هائلة ،تشاركت فيها نخب الأرض الثقافية والعلمية في ظل مشترك الحرية وقدسية الوجود الإنساني وحمايته من التلوث الفاشي والإنحطاط .
التجربة العراقية بعد الإحتلال،تجيز لنا القول ان لاثقافة عراقية يمكن ان نحتكم لها وفق مقاسات وطنية وجمالية ، يمكن ان تعطي سمات محددة للمجتمع العراقي،خصوصا ً بعد صدمة الإحتلال الأمريكي ،وتدخل دول الجوار، وتشرذم المجتمع في سابقة خطيرة لم تحدث حتى عند أشد شعوب القبائل الأفريقية تخلفا ً حضاريا ً.
واذا كانت القاعدة الوجودية تشير الى تماسك افراد المجتمع أزاء العدو الخارجي كما في الحرب، أو أية كارثة بيئية ، تحت مظلة المواطنة ، فأن ماحصل في العراق هو العكس تماما ً، فقد انكفأت الجماعات والمكونات على ذاتها الطائفية والعنصرية في تمظهر صارخ للإنتماءات الفرعية تحت مظلة إحتراب معلن صار يستدعي ويتخيل كل اسباب العداء والتحدي الوجودي الوهمي في إطار مسببات طائفية عمياء ومتخلفة ومتعطش للإنتقام والثأر الدموي .
بلاشك ان عوامل السياسة وتدخل دول الجوار ومشروع الإحتلال وجرائمه اللاانسانية واللااخلاقية ، كانت احد أهم الأسباب الدافعة لواقع الكراهية وثقافة الإنتقام والصراع ، لكن السؤال؛ أين ثقافة المجتمع ومصداته الوقائية، ماهو دور المؤسسة الثقافية أزاء مايحدث ..؟ 
وقبل ذلك هل لدينا مؤسسة ثقافية وطنية تسمح لنا ان نعطي لها خصائص عراقية وملامح فكرية وجمالية ...؟
الواقع ينفي هذا، وما الوظائف الحكومية والأبنية التي تحمل تسميات ذات مداليل ثقافية ، إلا دوائر وظيفية متخلفة حتى عن الإندراج بوعي الواقع ومايمور فيه،وسلوكها مندرج مع القطيع بتوجهاته الطائفية والعاطفية وحتى الإحتجاجية، تسليم "الثقافة " العراقية لواقع ماقبل الدولة، واقع تتحكم فيه قوى ظلامية واخرى عشائرية أو احزاب اسلاموية موجهة لقتل كل ماهو حي ، يعني انها جزء من غطاء تجهيلي وجنائي كونه يشكل ستار للجريمة وليس وسيلة فضح ...!
أين نضع نتاجات ثقافية وفكرية عراقية مضادة و تشكل منهجا ً آخرا ً مغايرا ً لما اشرنا اليه ، وهل يمكن نشكل منها ثقافة بديلة ..؟ هذا ما نتصدى له في موضوعنا المقبل .

  

فلاح المشعل
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/04/06



كتابة تعليق لموضوع : عراق بلا ثقافة ...!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عادل القرين
صفحة الكاتب :
  عادل القرين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 دينا والرقص المسيء للإسلام

 الدستور والنظام البرلماني, هل حقق طموحات العراقيين؟  : كريم السيد

 قلاده :الجيش عبر عما يريده الشعب..ومرسي وجماعته أصبحوا من الماضي  : مدحت قلادة

 العراق يستهل مشواره الآسيوي بالفوز على الاردن، والعبادی یهنئ الشعب

 حينما يعبث من بالأرض يلعبون بدماء من عند ربهم يرزقون  : حيدر محمد الوائلي

 القضاء يوجه بمحاسبة موظفيه ممن ينشر الكتب الرسمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي  : مجلس القضاء الاعلى

 قبل أن تتخشب الغيوم  : حسن العاصي

 استغلال المساجد لأغراض سياسية: المخزن + الجماعات، والأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي...!!!.....1  : محمد الحنفي

 دبابيس الحرب.. (5)  : عباس البغدادي

 الرياضة توحدنا اكثر  : عمر الجبوري

 وزير النقل يعلن انطلاق خط طيران جوي مباشر بين بغداد وموسكو اليوم الاحد  : وزارة النقل

 اضاءات حول حديث علامات المؤمن وزيارة الاربعين   : الشيخ عقيل الحمداني

 كوكتيلات الحرب العالمية الثالثة...هل تبدأ في سوريا

 استشهاد 14 شخصا على الأقل في انفجار سيارة قرب مستشفى في بابل

 اتحاد السلة يسمي توفيق مدرباً لمنتخب الناشئات

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net