صفحة الكاتب : غسان الكاتب

هل انتهت الازمة؟
غسان الكاتب

  ما حدث الخميس الماضي في جلسة البرلمان لم يأتي من فراغ او إرادة سياسية خالصة ادركت عظم الأزمة التي تمر بها البلاد فاتجهت الى انتاج التغيير عن رضا وقبول ، او انها تلمست رغبات الشعب فآثرت على نفسها الاستجابة في الموعد المحدد ، او ان ما حدث كان تفسير طبيعي لتلمس القوى السياسية للمشكلة التي افرزت وباء الفساد وسيادة الفاسدين وحصانتهم من العقاب.. كل ذلك لم يتحقق؛ وما تحقق كان نتيجة طبيعية لضغوط شعبية ومن تيارات سياسية عدة وبالذات الصدريين والتيار المدني ، فجاء تقديم العبادي لكابينته الوزارية الذي لا يعد إنجازا له لعدة اسباب منها:

1.    انه جاء بعد مخاض عسير اصطدم خلاله الرجل برغبات الكتل البرلمانية وتمسكها باستحقاقاتها الانتخابية ومناصبها الوزارية.. ولم يتمكن من تجاوزها الا بمهلة برلمانية انتهت الخميس الماضي.

2.    انه منح الكتل السياسية عشرة ايام للتحقق من سير المرشحين الجدد وهذا بحد ذاته ضوء اخضر لها للتفاوض معهم او فرض شروط الولاء قبل الموافقة عليهم.. وكان يكفي تلك الكتل يوم او يومين ونحن في عصر البحث الرقمي. 

3.    انه ما زال يعاني من عقدتين: 

الاولى - انتماءه الحزبي الذي يطغى على الكثير من خياراته.

الثاني - إيمانه بان المحاصصة هي الطريق الوحيد لتمرير اي شيء في البرلمان ، وأنها لن تأتي الا بإقناع قادة الكتل البرلمانية اولا.

ان اعتصام السيد مقتدى الصدر داخل المنطقة الخضراء وما سبقه من اعتصام جماهيري خارجه ومظاهرات اسبوعية ، أثمرت وبلا شك ضغوطا على الكتل السياسية وتأثيرا ايجابيا على قرار رئيس مجلس الوزراء بتقديم كابينة وزارية واسعة؛ استثنت الدفاع والداخلية لاسباب امنية؛ يؤخذ عليها اولا: غياب الشفافية في اختيار أفرادها وثانيا: ضبابية معايير الاختيار التي طبقت على المرشحين. لكنها رغم ذلك امتازت بالتالي:

•       مرشقة: اختصرت الوزارات من ٢٢ الى 16 ، وعليه فإنها قد وفرت للميزانية الكثير من الاموال التي هي بأمس الحاجة اليها.

•       جديدة: لا تضم أيا من الوجوه السياسية المعروفة سوى الشريف علي بن الحسين وهو لم يتقلد اي منصب سياسي سابقا. وعليه فقد أنهت هذه التشكيلة دورة حياة الكثير من السياسيين المخضرمين الذي تسلموا بالتتابع المناصب الوزارية والسيادية طوال ثلاثة عشر عاما.. وكأن العراقيات لم يلدن غيرهم.

•       مفاجئة: لان التسريبات كانت تتحدث ولساعات سبقت وصول العبادي للبرلمان ان التغيير جزئي سيطال تسعة وزراء فقط.

•       شاملة: لانها تبدأ بالتغيير من اعلى الهرم الى اسفله ، فالوكلاء والمدراء العامون مشمولون هذه المرة بالتغيير أيضاً اضافة الى تقليص (١٠٠) مدير عام.

وبعد كل هذه الميزات وكل الآمال التي نعقدها على هذه الحكومة في مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلاد.. يبقى السؤال: هل انتهت الازمة؟ وهل ستصوت الكتل على اسماء الوزراء بعد عشرة ايام ام سترفض؟ وهل سيلتزم العبادي بموعد الشهر لتعيين رؤساء الهيئات المستقلة الجدد؟ وهل سيقدم اسماء القيادات الامنية للتصويت عليها في البرلمان؟ وهل ابتدأ عهد الاصلاح الحقيقي ام ان ما جرى لا يتعدى زوبعة في فنجان الكتل السياسية قد تشربه في القريب العاجل مثلما شربت ما قبله من دعوات اصلاح؟ وهل ستنجح الحكومة القادمة ام ستلتحق بسابقاتها؟ وهل نشاهد اعتصامات جديدة في قادم الايام؟ ام ان السياسيين وصلتهم الرسالة الشعبية وسيتعظون منها في كل خطوة جديدة. 

وهل سيكون تبديل الوجوه الوزارية بداية لتغيير السياسات ومستوى التفكير والممارسة على حد سواء ، لان ما بعد الازمة الماضية لن يكون باي حال من الاحوال مشابه لما قبلها.. ام اننا سنعود الى دوامة التجاذبات والاختلافات والفشل والفساد؟؟.

كل هذه الاسئلة دخلت في حسابات الشعب الذي عرف طريق الخضراء واطلق من خلاله بوصلة التغيير بمواجهة جمود التفكير السياسي وتعنت المحاصصة والتمسك بالمناصب والامتيازات ، واستمتع بنهاية آنية لأزمة ونصر نسبي ذاق حلاوته ولن يرضى بأقل منه مستقبلا.

  

غسان الكاتب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/04/03



كتابة تعليق لموضوع : هل انتهت الازمة؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : غادة ملك
صفحة الكاتب :
  غادة ملك


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 لابطال الاربعينية تستحقون اكثرمن التحية  : ابو ذر السماوي

 ولاية ثالثة للمالكي  : عباس العزاوي

 اعلان نسب المشاركة في استفتاء كردستان بظل تهديد دولي غير مسبوق وتثمین مواقف اسرائيل

 دولة الإنسان أقوم من دويلات القانون! ج1  : باقر مهدي

 النشيد العاطفي  : سعدون التميمي

 مظالم الشعب بين يدي رئيس البرلمان ورئيس الوزراء ؟  : صادق الموسوي

 سماحة المرجع جعفر السبحاني يوجه رسالة تهنئة الى مهرجان ربيع الشهادة العالمي الحادي عشر

 قسم تمكين المرأة يقيم محاضرة عن العنف ضد النساء  : وزارة الشباب والرياضة

 السفير التركي يشيد بدور السيدة وزيرة الصحة والبيئة في تطوير الخدمات الطبية والصحية في البلد  : وزارة الصحة

 العراق في مرمى نيران داعش والمليشيات الارهابية  : جمعة عبد الله

 ملايين اليتامى ...وغياب التخطيط!!  : جواد ابو رغيف

 استغلال المال العام والمناصب لكسب الأصوات باتَ استفزازياً وفي العلَن  : نجم الحسناوي

  الشهرستاني مع الوجبات بامر وزاري  : احمد المبرقع

 عمليات دجلة: تقدم عسكري مدروس بثلاث مناطق تخضع لسيطرة داعش الإجرامي

 ماذا بعد الحشد الشعبي (ج٢) ؟!  : محمد حسن الساعدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net