صفحة الكاتب : د . عبد الخالق حسين

سليم الجبوري يتحدث بلسانين
د . عبد الخالق حسين

السيد سليم الجبوري، هو رئيس البرلمان العراقي، وقيادي بارز في الحزب الإسلامي العراقي (أخوان المسلمين)، واتحاد القوى الوطنية الذي يضم معظم القوى السنية، لذلك فالمفروض به كمسؤول كبير في الدولة العراقية، أن يكون حريصاً كل الحرص على الوحدة الوطنية، ويتجنب التصريحات الطائفية التي من شأنها تسيء إلى هذه الوحدة التي هي أصلاً في غرفة الإنعاش. لكنه مع الأسف الشديد أثبت أخيراً أنه ذو وجهين، ويتحدث بلسانين. 

 

فقد نشر قبل يومين (27/3/2016) في صحيفة نيويورك تايمز، مقالاً بعنوان: (ابقوا المليشيات خارج الموصل)(1)، (Keep the Militias Out of Mosul )(2)، قال عن الحشد الشعبي كلاماً جارحاً لا يليق به كرئيس للبرلمان، رافضا مشاركته في عمليات تحرير الموصل، مشيرا الى انه "مليشيات طائفية تعمد الى القيام بأعمال طائفية انتقامية تهدف الى الهدم وتدمير المساجد والمنازل في المناطق المحررة"، وأنه لا يقل خطورة عن داعش.

هذا الكلام سمعناه من السعودية والدول الخليجية الأخرى على مستوى الحكومات والإعلام، ولكن ما كنا نتوقعه أن يصدر من رئيس البرلمان، لذلك فهو مرفوض جملة وتفصيلاً، لأنه يسئ إلى فصيل ضمن القوى الأمنية الباسلة، وبقيادة القائد العام للقوات المسلحة، دفع الكثير من التضحيات في سبيل تطهير أرض الوطن من رجز الإرهاب الداعشي ومن وراءه من قوى الشر. إضافة إلى كون هذه التصريحات من شأنها زعزعة الثقة بين مختلف مكونات الشعب، وإثارة الفتنة الطائفية التي يراهن عليها التحالف السعودي الخليجي التركي. 

 

ثم طلع علينا بعد يومين (29/3)، ببيان نشر في الإعلام العراقي على الضد تماماً لمقاله في الصحيفة الأمريكية، يكيل فيه الثناء والمديح للحشد الوطني، جاء فيه أن "من واجه داعش وقدم التضحيات سواء من أبناء الحشد الشعبي والعشائر الغيورة وكل قواتنا الامنية البطلة يجب ان يفتخر بهم كل الشعب العراقي وتسطر ملاحمهم لتكون تاريخا مشرفا تفتخر به الاجيال القادمة ورمزا شامخا للتضحية والفداء في سبيل الارض والعرض". مختتما حديثه بالقول "لقد كانت لنا مواقف وجهود في دعم الحشد الشعبي وقواتنا الأمنية"(3).

فأين هذا الكلام الموجه للعراقيين من كلامه في الصحيفة الأمريكية للأمريكيين؟ أليس هذا كلام مزدوج وبلسانين؟ فهل يتجرأ ويعترض على نيويورك تايمز بأن المقال المنشور باسمه هو منحول ونسب إليه من دون علمه أو موافقته ولا علاقة له به؟ وهل ستنشر نيويورك تايمز تصريحاته الأخيرة التي يكيل فيها الثناء والمديح للحشد الشعبي؟

 

لا نعتقد أن صحيفة أمريكية ذات شهرة عالمية تجازف بسمعتها لتنشر مقالاً باسم رئيس برلمان دولة أخرى، فيه إساءة لأكبر مكون من مكونات الشعب العراقي، ما لم يكن هذا المقال مرسل من قبل كاتبه وبتوقيعه وبشكل مؤكد. لذلك نقول لا يليق بالسيد رئيس البرلمان أن يتحدث بلسانين، فمن جهة، يحرِّض الإدارة الأمريكية والرأي العام الأمريكي على الحشد الشعبي ويصفه بمليشيات طائفية انتقامية، تهدف الى الهدم وتدمير المساجد والمنازل في المناطق المحررة، ويرفض مشاركته في عمليات تحرير الموصل، ومن جهة ثانية يخاطب الشعب العراقي بأن الحشد الشعبي أحد القوى الغيورة البطلة التي نفتخر بها. 

 

نقول مرة أخرى أن الشعب العراقي متعدد الأقوام والأديان والمذاهب، وقد دفع الكثير من أرواح أبنائه وممتلكاته بسبب الأنظمة الدكتاتورية الطائفية المستبدة، لذلك لا يصلح له إلا النظامي الديمقراطي العلماني، شعاره (الدين لله والوطن للجميع)، ولا يمكن بناء هكذا نظام بالتحدث بلسانين، واللعب على الحبلين، فحبل الكذب قصير. 

abdulkhaliq.hussein@btinternet.com  

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/

ـــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة

1- سليم الجبوري: أبقوا الميليشيات خارج الموصل (المقال منشور في النيويورك تايمز)

http://www.akhbaar.org/home/2016/3/209510.html

 

2- النسخة الإنكليزية الأصلية:

SALEEM AL JUBOURI: Keep the Militias Out of Mosul

http://www.nytimes.com/2016/03/28/opinion/international/keep-the-militias-out-of-mosul.html?ref=world&_r=0

 

3- الجبوري: الحرب ضد داعش حرب مقدسة وتضحيات متطوعي الحشد الشعبي كبيرة

http://www.akhbaar.org/home/2016/3/209512.html

  

د . عبد الخالق حسين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/04/01



كتابة تعليق لموضوع : سليم الجبوري يتحدث بلسانين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : هشام الهبيشان
صفحة الكاتب :
  هشام الهبيشان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بالأرقام: العتبة العباسية تكشف عن الأموال التي قدمتها كمساعدات للقوات الأمنية والمتطوعين

 مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات

 تواصل الإدانات لرسوم شارلي إيبدو المسيئة للرسول محمد ( ص )

 محافظ النجف ومدير الشرطة يفتحان عدد من الشوارع المغلقة ويرفعان الحواجز داخل المدينة القديمة  : وزارة الداخلية العراقية

 المسؤولية الجنائية عن جرائم القتل والاعتداء التي تطال المتظاهرين  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 فلسفة الدعاء عند الامام السجاد (ع)  : نزار حيدر

 موعظة قبل 8 عقود  : علي علي

 عامر عبد الجبار:اعتداء السلطات الكويتية على الصيادين العراقيين يمثل اعتداء على سيادة العراق  : عامر عبد الجبار اسماعيل

 خرجت من اجل الإصلاح في نقابتي..  : علي دجن

 ممثل المرجع السيستاني:الانتخابات الية تحفظ حق الجميع فلا تتنازلوا عن حقكم بسبب بعض المفسدين وبعض الذين لم يفوا بوعودهم

 الشركة العامة للسمنت العراقية تفتتح محطة توليد الطاقة الكهربائية في معمل سمنت السماوة وتؤكد جهودها وسعيها الدائم للنهوض بصناعة السمنت في العراق  : وزارة الصناعة والمعادن

 بيان من وزارة الدفاع عن آخر التطورات في قواطع العمليات 8-10-2017  : وزارة الدفاع العراقية

 دور مجلس الامن الوطني بصناعة القرار  : رياض هاني بهار

 بالصورة : الحوزة العلمية في النجف الاشرف تنعى القائد هاني الشمري

 العدد 61 من نشرة اللؤلؤة الخبرية  : نشرة اللؤلؤة الخبرية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net