صفحة الكاتب : د . ليث شبر

صراع الإرادات..العبادي والآخرون
د . ليث شبر
 قبل مايزيد على سنة ونصف نال العبادي ثقة البرلمان بعد ضغوطات وتحديات داخلية وخارجية ليس هنا محل الحديث عنها وإن كان على قارىء المقال أن يستحضرها فغالبا _هنا في العراق_ ماننسى التاريخ القريب ونعيش في الحاضر من دون استذكار الوعود والخطط والبرامج التي تم الحديث عنها ..ولذلك لو أحصينا السين وال سوف في خطابات السياسيين والمسؤولين لوجدناها تفوق الواقع المتحقق لها بنسبة كبيرة.. فاليوم ونحن نتحدث عن الاصلاحات لانستذكر أبدا البرنامج الذي قدمه العبادي حينها وأرفق معه وثيقة الاتفاق السياسي بين الكتل ،والذي على أساسهما نالت هذه الحكومة الثقة بعد ولادة متعسرة ناقصة..
ومع هذا فقد نال العبادي من الدعم اللامحدود ماحسده عليه المالكي الذي كان وقتها وقبلها يفقد يوميا حلفاءه الواحد بعد الآخر حينما اعتمد على تكريس السلطة والصوت الشعبي من خلال دولة القانون ..
لقد استطاع العبادي أن يقنع الآخرين بأنه ماض في طريق إعادة التوازن وأنه جاد في أن يعطي لكل فريق حقوقه التي يطالب بها ..ولذلك كان الدعم السياسي يتنامى يوما بعد يوم بعدما تبين للآخرين أن العبادي ليس كسلفه في تفرده وعدم سماعه لمطالبهم ..ولكي أختصر لكم هذه المطالبات سأضعها في ثلاثة عناوين رئيسة:
أولا..مطالب القوى التي تمثل المكون السني وهي تتمثل في تحرير المدن وعودة النازحين واعادة الاستقرار والاعمار فيها.
ثانيا..مطالب القوى التي تمثل المكون الكردي وتتمثل في اعطاء الإقليم حقه في تصدير النفط وإيفاء الحكومة الاتحادية بالتزاماتها المالية من خلال الموازنة وخاصة فيما يخص البيشمركة وعدم التدخل في شؤون الاقليم.
ثالثا..مطالب القوى التي تمثل المكون الشيعي وهي تتلخص بنقطة رئيسة تحمل دلالات كثيرة وهي المشاركة في القرار.. والتي كانت تطالب بها كل الأحزاب المشاركة في الحكومة .
وبغض النظر عن الحقوق المشروعة وغير المشروعة فقد أعطت أمريكا التزاماتها للسنة والأكراد ..وأعطى الإيرانيون والعبادي التزامهم لقوى التحالف من غير دولة القانون او الدعوة في التزام العبادي بنهج جديد لايمارس فيه الإقصاء والتفرد..
هكذا بدأت الحكومة عملها وهكذا بدأ العبادي في رسم خارطة إصلاحية لمنهج سلفه..
لم يتحدث أحد في وقتها عن المحاصصة والطائفية والكفاءة والمهنية والمجرب لايجرب في وقت التصويت على الحكومة وكأن كل الخطابات قبل التصويت سواء من الكتل أو المرجعية كانت تتركز في أن لا يعتلي المالكي رئاسة الوزراء مرة ثالثة ولابأس في أن يكون نائبا لرئيس الجمهورية ..ومضى من عمر الحكومة تسعة أشهر والعبادي يحصد الدعم الدولي والإقليمي والعربي والمحلي إلا إن القدر كان يغلي والإرادات المختلفة بدأت تتيقن أن العبادي غير قادر على تحقيق مطالبها..
وما إن حلت بداية الصيف حتى بدأت بوادر التذمر تتخذ لها أشكالا متعددة سواء على المستوى السياسي أم الجماهيري.. وبغض النظر عمن أشعل فتيل المظاهرات فإنها بدأت بلون من يعادون الدين والتشيع السياسي حصرا في إدارة الحكم متخذين من شعار ((بسم الدين باكونا الحرامية)) عنوانا للقضاء على الفساد والمطالبة بتغيير نظام الحكم ضمن مطالب تتسع مرة لتصل الى تغيير النظام السياسي برمته وتتقلص تارة الى القضاء على الفساد وتحسين الخدمات ومابين الخط المتطرف في المطالب والخط المعتدل كان هناك تداخل قوى وإرادات متعددة قد عقد الموقف العراقي سياسيا ..وكان لانخفاض أسعار النفط وسوء التخطيط في الحكومات السابقة قد أضاف أزمة اقتصادية على المواطن والحكومة والاستثمار مما عمق الهوة بين المواطن والدولة بعد أن كانت الأموال الفائضة والانفجارية وسيلة هلامية لردمها ..
وهكذا لم يبق أمام العبادي بعدما تدخلت المرجعية بخطبها السياسية كل جمعة ودعوتها له أن يضرب الفساد بيد من حديد سوى أن يعلن عن دعمه للإصلاح في منتصف آب وأن يمضي في سبيل إعداد ماسمي بحزم الإصلاح ورغم أنها كانت ارتجالية وغير دستورية وتتعارض مع القانون ولا تلامس الإصلاح الحقيقي إلا أنها لاقت تجاوبا وتأييدا من الجماهير والمرجعية وحتى الكتل السياسية ظاهرا  لخوفها من سخط الجماهير ولحسابات أخرى يعرفها أهل الشأن فصوت عليها البرلمان..
لكن العبادي لم يكن بخلده أن حزمه الإصلاحية ستجعله يدور في حلقة مفرغة لسبب مهم ..وهو أنه أراد أن يختزل كل الإرادات في أطار إرادته ..وهو مالاتقبله بتاتا القوى السياسية المختلفة مما أفقده الزخم والتأييد يوما بعد يوم إلى أن بح صوت المرجعية فلزمت الصمت فكان الفراغ الذي سارع السيد الصدر لملئه بورقاته الإصلاحية المدججة بالتهديد والنزول الى الشارع والدعوة الى المظاهرات والاعتصامات قاطفا الظهور القوي بوصفه زعيما مصلحا برغم أن التيار الذي يرعاه كان من ضمن الكابينات الوزارية السابقة والحالية..داعيا الى حكومة تكنوقراط بعيدة عن المحاصصة وسيطرة الأحزاب وهي الدعوة التي تتجاوب معها الجماهير ..
اذا كانت إرادة العبادي هو المضي في الحكم بطريقته الخاصة الغامضة والتي حاول توضيحها في الأسابيع الأخيرة فإنه حتى خطاب يوم أمس لم يكن واضحا لديه مايريده البرلمان منه..
هذه الإرادة لم تستطع أن تحتوي إرادات كثيرة أخرى ..
فإرادة الصدر تختلف عن إرادة الحكيم إن لم تناقضها تماما وإرادة دولة القانون المتمثلة بأغلبيتها مع المالكي تتناقض تماما مع الإرادات الأخرى فهو ضد مايدعو إليه الصدر وضد مايدعو إليه العبادي بل ويختلف مع مايدعو إليه الحكيم..
أما السنة والكرد فعلى الرغم من أنهم دعموا الإصلاح الحكومي لكنهم وضعوا له شروطهم الخاصة والتي تؤمن أن المناصب الحكومية حق لايمكن التفريط به..وهو أيضا على الضد من مطالب الصدر ومن خلفه المعتصمين والإعلام المساند..
وإذا كان صراع الإرادات قد وحد الإرادة الكردية و الإرادة السنية ..فإنه فتت الإرادة الشيعية السياسية وقسمها..ولذلك كان المحللون يصفون الأزمة الحالية بالصراع الشيعي الشيعي..
وليس جديدا بزوغ الصراع الدولي في العراق فرغم التوافق الإيراني الأمريكي في دعم العبادي ودعم إصلاحاته ..فإن الجانب السعودي والتركي كان لهما إرادة مغايرة تماما توضحت تماما في القرارات الخليجية الأخيرة وتصريحات السفير السعودي ورئيس الوزراء التركي ..
اذن كيف يستطيع العبادي بمفرده مع هذا الكم من صراع الإرادات التوفيق بينها وهي تصل حدود التناقض؟ ..وهل يمكن لإرادة واحدة أن تتغلب على الآخرين؟ ..وهل هناك اليوم من يمثل الشعب بشيعته وسنته وكرده وأقلياته الأخرى فتنتصر إرادته لأنها إرادة الشعب العراقي كله؟..
والحق.. أن ليس هناك شخصا بعينه من يمثل الشعب العراقي وحده فلا العبادي ولا الصدر ولا الحكيم ولا المالكي ولا البرزاني ولا علاوي ولا النجيفي ولا المطلك ولا ولا ولا أي شخص آخر فزمن القائد الضرورة ولى الى غير رجعة ..وإذا أراد أن يرجع فهو يعني التناحر والتقسيم والتقاتل وسقوط البلاد في أتون الحرب الأهلية وزمن الانقلابات التي نوه عنها السيد عادل عبد المهدي في مقالاته الأخيرة ،وهو تماما مايريده أعداء العراق من الصداميين والإرهابيين وقوى الشر والفوضى والفرهود.. فيا أيها المتخاصمون اتقوا الله في هذا الشعب المظلوم المكلوم ..واحترموا دماء أبنائه التي تسيل كل يوم لتروي حياتنا..الله الله بالعراق وشعبه وإلا فالسفينة ستغرق بنا جميعا ولات حين مندم.
 

  

د . ليث شبر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/03/31



كتابة تعليق لموضوع : صراع الإرادات..العبادي والآخرون
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : افنان أمْجد الحدّاد
صفحة الكاتب :
  افنان أمْجد الحدّاد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قصر صلاح الدين الثقافي يقيم معرضا فنيا لمناسبة النصر العراقي  : اعلام وزارة الثقافة

 لماذا يجب أن نقبل نتائج الانتخابات وإن بدت مخيبة لآمالنا؟  : د . عبد الخالق حسين

 حصاد المتنبي 25 كانون أول 2015  : عبد الزهره الطالقاني

 متحدون تتهم الشرقية بممارسة الابتزاز والضغط على الائتلاف لنشر اعلانات في القناة

 المنهج التجريدي عند الحيدري (1)  : محمد ال حسن

 حكومة الخطر والإنذار ..!؟  : فلاح المشعل

 لمن تُدَقْ الأجراس؟خاطرة في مضمونها الوطني  : عبد الجبار نوري

 الشمري / نتوقع معدلات الامطار عالية لهذا العام  : اعلام وزارة الموارد المائية

 تركيا راعية الارهاب  : غسان توفيق الحسني

  متــــعجرفـــــــــة

 لاتخافوا حكم الإسلاميين  : هادي جلو مرعي

 لتنتصر الشعائر الحسينية ؟  : سجاد العسكري

 محلل عراقي: البنتاغون يضغط على العراق من أجل إشراكه في التعاون ضد النظام السوري

 محافظة بغداد تعلن دخول خطة زيارة الامام الكاظم ع حيز التنفيذ

  جمعية الهلال الاحمر العراقية فرع واسط تكرم عدد من الاعلاميين والصحفيين في الكوت  : علي فضيله الشمري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net