صفحة الكاتب : جمال الهنداوي

الخليج.. الولع بالخرائط الملونة
جمال الهنداوي

 لا نستطيع النظر الى التجاهل الاقرب الى التعتيم من قبل الاعلام الخليجي تجاه تصريحات جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية, والذي اعلن فيها بان بلاده لن تعترف بمناطق حكم ذاتي داخل سوريا، الا انه دليل مضاف الى التوجه المحموم نحو تثقيف منظم وممنهج لشعوب المنطقة نحو مشاريع تقسيمية قد لا تجد نفس الاهتمام في دوائر صنع القرار "الحقيقية" في العالم..

فبعد الاهتمام الاقرب الى التهليل الذي غصت به وسائل الاعلام الخليجية "والمتخلجنة" لاعلان مؤتمر رميلان لـ" وثيقة النظام الإتحادي الديمقراطي الفيدرالي في روج آفا – شمال سوريا" والتبشير بان هذا الاعلان هو القاطرة المرتجاة لمشروع تقسيم سوريا, نجد ان الفتور الاعلامي - بل قد يكون الحنق -الذي قوبلت به الاعتراضات الواسعة على هذا الاعلان قد يكون مؤشرا الى توجه خليجي ثابت ودؤوب تجاه تسويق اي عملية تقسيمية او انفصالية على انها حاجة مجتمعية وقرار دولي راسخ دون المرور على النتائج الكارثية المتوقعة تجاه مثل هذه الاندفاعات الاحادية على وحدة واستقرار وسلم وامان شعوب المنطقة..

بل ان الترويج الواسع والمفتقر للتوفيق - والاقرب الى المفارقة - في تمرير مثل هذه المشاريع على انها الوسيلة الوحيدة للحفاظ على وحدة سوريا - وكذلك كان يقال عن العراق- وضمان مشاركة كافة مكونات الشعب في حكم البلاد وربط علمنة المجتمعات ودمقرطتها بتغليب النزعات الانفصالية , يشي بـ"عروبية خليجية" خالصة لمشاريع التقسيم لضمان هيمنة النموذج العائلي المغلق وتفوقه على كل التجارب الديمقراطية الناشئة في المنطقة , خاصة في افتقار هذا التوجه للدعم الدولي المطلوب, الذي يصل حد الرفض والقلق من نتائج هذه الممارسات على الامن والسلم الدولي..

فوضوح الطرح الامريكي بان الهدف هو "سوريا كاملة موحدة غير طائفية" يتعارض تماما مع التلقف الخليجي لاي جهد بحثي او تصريح اعلامي او حتى مقال في جريدة محلية مسبقة الدفع يتناول التقسيم والتفتيت على انه معبر عن راي المنظومة الدولية وقواها العظمى حد التوسل بمتبنيات المراكز البحثية الاسرائيلية ورؤاها تجاه خارطة المنطقة ..وهذا قد يكون السبب وراء ذلك الجهد الخليجي -حد اللهاث- نحو ضبط مسارات احداث الربيع العربي وما اعقبه من تداعيات ضمن الاطار الطائفي والعرقي المؤدي بالضرورة الى تشظية المجتمعات الوطنية تجاه الهويات الفرعية المغلقة..

وهذا الواقع قد يقودنا الى السؤال الاهم عن توقيت هذه الطروحات مع تزايد الاشارات المبشرة بامكانية التوصل الى حل سياسي للازمة السورية, ومكانيتها في مناطق معينة خرجت عن سيطرة الدولة بسبب قوى الارهاب التكفيري المرتبط بالعديد من الخيوط الفكرية والعقائدية والمالية بدول الخليج التي تدعم علنا عدم عودة تلك المناطق الى حضن الدول الوطنية مما قد يثير الكثير من علامات الاستفهام عن الدور الحقيقي للحركات التكفيرية ومديات ارتباطها الفعلي بمؤسسة الحكم في دول الخليج مع وضوح وعلنية تواشجها مع اهداف ومتبنيات العديد من المنابر الدينية والاعلامية والمؤسسات المالية المدعومة من نفس تلك المؤسسات الرسمية..

قد لا نملك ترف التغاضي عن مشاريع تغيير البنية الجيو-سياسية للشرق الأوسط التي قد تدور في اذهان القوى الكبرى , ولكننا لا يمكن ان نتجاهل كذلك معلنات تلك القوى بتعزيز الإصلاح السياسي في البلاد العربية كخيار استراتيجي، وتحجيم دور الديكتاتوريات نحو المزيد من اللا مركزية وشمول الجميع بدور اكبر في ادارة النظام السياسي والاقتصادي للبلاد في اطار الدولة.. وان كانت النخب العربية السياسية والمثقفة تفتقر الى رؤى متكاملة وواقعية للتعاطي مع الاختناقات المجتمعية وتحديات الاصلاح, فلا يعد ذلك مبررا كافيا لذلك الولع الخليجي بالخرائط المملوءة بالخطوط الملونة ولكنها تقتصر على الدول المحيطة باسرائيل وتستثني دول مجلس التعاون وحدودها المرسومة بالمسطرة الوهمية في تيه الجدب القديم..

ان على المنظومة الخليجية الابتعاد قليلا عن تقمص دور الدول المركزية المؤثرة على الاحداث واستنباط العبر من التجاهل الغربي الكامل لرؤى دول مجلس التعاون في قضية الاتفاق النووي مع ايران او استبعاد السعودية من مخرجات التعاون الروسي الامريكي في التعاطي مع المعضلة السورية لتعرف بان الخليج غير مسموح له حتى الان بان يكون له دور مستقل في رسم خارطة المنطقة وان كان ما زال يشكل اداة مالية وتحريضية جيدة في يد بعض القوى الاقليمية والكبرى..وهذا اقصى ما يمكن ان تصل اليه الامور في العالم الحقيقي خارج وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي..

  

جمال الهنداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/03/22



كتابة تعليق لموضوع : الخليج.. الولع بالخرائط الملونة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسعد الحلفي
صفحة الكاتب :
  اسعد الحلفي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 توقعات باستمرار تساقط الامطار خلال الاسبوع الحالي

 إستبانت معارف كلية من احد الأمثلة القرآنية  : الشيخ علاء الساعدي

 الاحاديث الضعيفة سندا  : الشيخ علي عيسى الزواد

 ضجيج المعاني..  : عادل القرين

 نتوحّد في الإحتضار  : حسن العاصي

 إصابة أول مصورة صحفية في معارك تحرير الموصل أثناء مرافقتها للجيش العراقي  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 عضو الحزب الالماني الحاكم مصطفى العمار: علينا تغيير سياستنا بعد أنسحاب الحزب الليبرالي من مفاوضات تشكيل الحكومة  : منى محمد زيارة

 العمل : تدريب العاطلين عن العمل يساهم في خلق مساحة اوسع لتنفيذ ستراتيجية مكافحة الفقر والبطالة  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

  أرض الأديان وسلوك البهتان!!  : د . صادق السامرائي

 الدراسات المسائية.. ما لها وما عليها  : ا . د . محمد الربيعي

 جبرا ابراهيم جبرا بين الوفاء والذكرى  : شاكر فريد حسن

 وزيرة الصحة والبيئة تؤكد السعي الجاد لتعزيز الخدمات الصحية في الانبار  : وزارة الصحة

 وزير العدل: مشروع التحكيم العشائري سيساعد الدولة في حل النزاعات وتقوية القانون  : وزارة العدل

 كيف تفقد الشعوب المناعة ضد الاستبداد ! ؟ الجزء الخامس  : مير ئاكره يي

 مجلس الشعب السوري يقر قانون الانتخابات العامة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net