صفحة الكاتب : رضي فاهم الكندي

بين اللبِّ والقشور إنسانٌ يُسحقُ وكرامةٌ تُهان
رضي فاهم الكندي

 في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ترتسمٌ ملامحُ شخصيتِه ومعالمُ هويتِه بين أن يكون قشرياً فارغاً من كلِّ محتوى لاهثاً وراء الشكليات واتساقها وأنساقها ، أو تسمو به بصيرتُه لترفعَه إلى عنان السماء، وتبدأ مسيرةُ الألف ميل بخطواتٍ نحو هذا الاتجاه أو ذاك. 

 
 واحترام الإنسان لعقله في ما يتبناه من مواقفَ وآراء وفي أيِّ جهةٍ يكون ومع أيِّ رأي ينتمي هي من صميم إنسانيته وجوهرها ، بل ويضعها على المحك لتُمسخ فتغدو قشريةً أو تمضي في إنسانيتها.
 
 ومعنى أن يكون قشرياً أي أن يكون متردداً بين انتماء وآخر، تلعب به أهواءُ التغيير ولا يكاد يصمدُ أمام أول زوبعةٍ إن لم تكن نفخةً من عالم الحداثة، وكذلك من قشريته أن يغدو إمَّعةً ، يجترُّ ما يقوله الآخرون دون تمعُنٍ أو رويَّةٍ ، ولعلَّ من لوازم هذه القشرية أن لا يكون لصاحبها رأيٌ بما يجري حوله من أحداثٍ فضلاً على أن يسعى إلى تغييرها ، فهو إن حضر لا يُعد وإن غاب لا يُفتقد ، وإذا به يُصبح و يُمسي ويومُه كسابقه إن لم يكن أسوأ منه. 
 
 ومن آثار ظاهرةِ التقشُّر التعصبُ للهوى والجماعة حتى وإن كانت على باطل في مواقفها أو خارج إطار المألوف بغير دليل ، و ( الببغاوية ) في اتخاذ القرارات إن وجدت ، والهروب من تحمُّل المسؤولية وإلقاء اللائمةِ على الآخرين وتحميلهم مسؤولية أخطائه.
 
  وبعيدًا عن  القشور باتجاه ساحة اللبِّ ترحبُ الكرامةُ بسفيرها الإنسان ليمثلها خير تمثيل في عالم الإنسانية.
 
 لأن معنى أن تكون كريماً أي تجدُ لك موطأ قدمٍ بين من يهتمُّ بالآخرين ويشاركهم معاناتِهم ويتحيَّنُ الفرصَ المناسبة هنا وهناك ليجد حلاً ناجعاً.
 
 وكذلك هو الحال على مستوى الدول في ترددها بين اللبِّ والقشور، حيث يعيش أبناؤها حالةً من الرفاهية في العيش والملبس وغيرها مما تتقوم به الحياة الكريمة، لكنها في تشريعاتها لا تُولي الاهتمام بكرامتِهم النابع من احترام إنسانيتهم.
 
 فما قيمةُ تلك القوانين والتشريعات التي تشرعن انتهاك جوهر هذه الإنسانية في مثل هذه البلدان ،  كما هو الحال في تشريع قانون إباحة الزواج المثلي في الولايات المتحدة الأمريكية.
 
 فحينما تغيب هذه الجوهرة لا تعدو هذه القوانين أكثر من قشور تكرس قشرية الإنسان وتمتهن كرامته ليرسف بالعبودية.
 
 لأنها قوانين نابعة من رؤى ضيقة لم تلحظ الجنبة الإنسانية ، إنما أهملتها غاية الإهمال، ولسرعان ما يتحول المجتمع المتحضر إلى حيوانات مفترسة. 
 
 فبعد انطفاء التيار الكهربائي في نفس تلك الدولة التي يُشار إليها بالبنان كمركز للتحضر والرُّقي لمدة ساعةٍ واحدة فقط ، لم يعُدْ النور حتى خلف وراءه عشراتِ الحالات من الاغتصاب والقتل والسرقة والخطف وغيرها. 
 
 فأيُّ معنىً لهذه القوانين التي لا تراعى كرامةَ الإنسان سوى كونها قشورًا في مهب الريح ، فالقانون الحقيقي الذي يُكتب له الخلود ويُلهم أبناءه معنى الحياة و الكرامة إذا ما حملهم على الالتزام به دونما سلطة أو ضغوط.
 
 فالقشور مصيرها إلى الزوال ولا يبقى إلا ما يصمد أمام الرياح العاتية.

  

رضي فاهم الكندي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/03/17



كتابة تعليق لموضوع : بين اللبِّ والقشور إنسانٌ يُسحقُ وكرامةٌ تُهان
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد جعفر الكيشوان الموسوي
صفحة الكاتب :
  محمد جعفر الكيشوان الموسوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 جون المجاهد والموقف الحر  : فلاح السعدي

 نماذج من تفسير ( التبيان ) للشيخ الطوسي 2  : علي جابر الفتلاوي

 دعوة خاصّة لأحياء ألبشريّة  : عزيز الخزرجي

 أمين العتبة العباسية: الموصل تحررت فقط بالمقاتلين وفتوى المرجعية الدينية العليا

 مختارات من الشعر الصربي المعاصر  : حميد الحريزي

 هزتان أرضيتان تضربان أربيل وكركوك

 ثورة الكرامة رطّبت كلوم الرّبوع المسحوقة  : يسر فوزي

  هاجس .. و تطلع الشيخ محمد رضا المظفر ( قدس سره ) و تطوير المناهج  : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

 جيش المالكي ام جيش العراق ؟  : جمعة عبد الله

 يداّ بيد ... لا سلاح باليد  : واثق الجابري

 من هو قارون الذي أشارة المرجعية  : علي الخالدي

  بغداد صبراً ....كلمات لها دلالات.  : رائد عبد الحسين السوداني

 دوات السلطة الدكتاتورية - مصفقون -نفعيون -وصوليون  : د . صلاح الفريجي

 "الفساد" أشد خطرا على العراقيين من "داعش"

 وزيرة الصحة والبيئة تناقش مشروع الأرشفة والاحصائيات عن طريق الهاتف النقال  : وزارة الصحة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net