صفحة الكاتب : فالح حسون الدراجي

لقد تأخرت كثيرا يا معالي الوزير !!
فالح حسون الدراجي

فجرَّ وزير الخارجية العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري مفاجأة من العيار الثقيل، هي أشبه بالقنبلة، حين أعلن في كلمة له خلال اجتماعات جامعة الدول العربية في القاهرة يوم أمس الأول بأن (الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان بطلاً عربياً مدافعاً عن القيم، والمبادئ. وإن الحشد الشعبي، وحزب الله، حفظوا كرامة العرب، ومن يتهمهم بالإرهاب هم الإرهابيون).. ولعل الجملة الأخيرة هي الأهم في الكلمة. ومعنى ذلك أن السعودية وحلفاءها، وكل الوزراء الذين سيوقعون على قرار اعتبار حزب الله منظمة إرهابية، أو الذين يتهمون الحشد الشعبي بالإرهاب، هم ارهابيون. إن قول الجعفري هذا يمثل عين الحقيقة، وفيه منتهى الصدق والدقة في التوصيف، والتشبيه البارع. ولأن السعودية غاطسة حتى أذنيها في غيها (وفخفختها) وغرورها البائس، ولم تعتد من قبل، على سماع من يتهمها بالإرهاب علناً، أو يرمي مثل هذا الاتهام الثقيل بوجهها، وأمام محفل مهم كهذا. ولأن هذا الكلام -بصراحة- كلام جديد على مسامع السعوديين وأتباعهم، فقد صدم وزير خارجية السعودية بهذا القول.. خاصة وأنه لم يسمع مثل هذا الكلام (القوي) من قبل، سواء من الدكتور الجعفري، أم من غيره من وزراء خارجية العراق! منذ سقوط نظام صدام حتى يومنا هذا. لذلك كان كلام الجعفري مفاجئاً، ليس للسعوديين وأتباعهم العرب فحسب، إنما كان مفاجئاً لنا نحن العراقيين ايضاً. فهو كلام صادم -بحقيقته وشجاعته- لا سيما وأن الجميع قد تعود من قبل على خطابات أبي أحمد الفخمة لغوياً، والمزدحمة بالمصطلحات القاموسية، والخالية من الموقف الواضح والرأي الحازم، إذ كان يلقي كلمته الرنانة، بينما الحاضرون (صمٌ بكمٌ لا يفهمون)!!

لكن الأمر اختلف هذه المرة، فقد أطلقها أبو احمد واضحة، شجاعة، ممتلئة بالنقاط، خالية من التفخيم والتلغيم، وخالية ايضاً من مصطلحات قاموسية.

قالها لهم:- أنتم ارهابيون، وليس حزب الله، أو الحشد الشعبي إرهابيا. 

لا أعرف لماذا يكون الكلام الشجاع دائماً، واضحاً ودالاً وقصيراً ومفهوماً وسهلاً؟!

لذلك صُدِمَ السعوديون مما قاله الجعفري، بحيث لم يتمكنوا من استيعاب المفاجأة، فانسحبوا من الجلسة مباشرة. والسبب كما يقول المتابعون، أن الوزير السعودي قد وجد في كلمة الوزير الجعفري اختلافاً عن (السائد)، والمعتاد في مواقف العراق في جميع اجتماعات وزراء الخارجية العرب السابقة، إذ لم يتهم من قبل الجعفري أو غيره المملكة السعودية بمثل هذا الاتهام.. فهو كما يقول السعوديون سابقة خطيرة، قد تفتح الباب لاحقاً، لوزراء آخرين باتهام السعودية، واتباعها من الدول الخليجية بالإرهاب، وهو الأمر الذي لم يجرؤ أحد من قبل على عرضه، أو التصريح به..

ونحن إذ نحيي شجاعة الجعفري في قول الحق، وإعلان الحقيقة التي فقأ بها عيون الأعداء، فإننا نعتب عليه بتأخير هذا التصريح حتى الساعة الخامسة والعشرين.. أي الساعة التي بات فيها أبو أحمد على عتبة باب الخروج من الكابينة الحكومية.. ولو كان معاليه قد طرح مثل هذا القول المهم في الاجتماع الاستثنائي العربي السابق، الذي عقد قبل شهرين في القاهرة ايضاً، بدعوة من حكومة الرياض، والذي كان مخصصاً لمناقشة (الاعتداء) على السفارة السعودية في ايران، خاصة وإن بيان الاجتماع ذاك قد تضمن فقرة تربط بين حزب الله والإعمال الإرهابية، وتدين تدخله في البحرين، كما جاء ذكر الحشد الشعبي (سلباً) في أكثر من مكان بهذا الاجتماع، أقول لو كان الجعفري قد قالها في وجوههم، مثلما قالها الآن، لكان لكلمته معنى أوضح، وقيمة أكبر، وربما سيكون لموقفه وقتها قراءة ثانية.. 

أعتقد أن الجعفري كان يسعى لرأب الصدع في العلاقة بين العراق والسعودية، وتصحيح العلاقة بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، وبعض الدول العربية، فكان ربما، يضطر الى مجاملة السعودية وغيرها.. وهذا خطأ كبير برأيي.

ختاماً، أود أن أنقل لكم نكتة أظنها (سخيفة) وأعتذر عن (سخافتها) .. والنكتة تقول

(النجيفي يستنكر موقف الجعفري ويؤكد: أن كلمته لا تمثل رأي الحكومة العراقية.. لأن أغلب الكتل مع توجهات الجامعة العربية (طبعاً يقصد مع السعودية)!!

ويقول النجيفي أيضاً أن "رأي وزير الخارجية إبراهيم الجعفري يمثل فقط تيار الإصلاح وحتى لايمثل موقف التحالف الوطني".

ها شلونها النكتة.. سخيفة مو؟!

  

فالح حسون الدراجي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/03/12



كتابة تعليق لموضوع : لقد تأخرت كثيرا يا معالي الوزير !!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . أحمد آل حميد
صفحة الكاتب :
  د . أحمد آل حميد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مقداد الشريفي: مفوضية الانتخابات تصادق على منح اجازة تأسيس للحزب الديمقراطي الكوردستاني  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 سيارات بلا سائق لشوارع بريطانيا

 إذاعةُ الكفيل التابعة للعتبة العباسية المقدسة توقدُ شمعتها الحادية عشرة  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 الشرق والعسكر  : صباح مهدي عمران

 "عشرة الفجر" ويوم 22 بهمن ذكرى إنتصار الثورة الإسلامية في إيران  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 النفط يرتفع مع تعطل عمليات الحفر الأمريكية والعقوبات على إيران

 محنة المرأة العربية  : لطيف عبد سالم

 بسمة حب بحياء أنت  : عطا علي الشيخ

 شرطة واسط تلقي القبض على 26 متهما بقضايا جنائية مختلفة  : علي فضيله الشمري

 الاقتصاد العراقي ومخاطر الهيمنة النفطية  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 السوداني : 2 ترليون دينار مخصصات الحماية الاجتماعية ضمن موازنة 2016  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 المرجع مكارم الشيرازي: الامم المتحدة ومجلس الامن فقدا بریقهما وأصبحا کالبناء المتهریء

  في الذكرى (الخامسة) لفتوى الدفاع المُقدسة.. هل كان داعش صناعة عراقية؟ ( 1 )  : نجاح بيعي

 آهْ يا..دُنْيَا فَانْيَةْ  : محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 موقف مکتب المرجعیة الدینیة العلیا في النجف من دعم قناة اللهیاري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net