صفحة الكاتب : عدوية الهلالي

مجرد كلام : عرس عراقي
عدوية الهلالي

كان اجمل قرار اتخذته الوزارات قبل فترة هو محاسبة الموظفين الذين يخوضون في نقاشات سياسية وطائفية على وجه الخصوص ، ولكن دولتنا تعمل بكل مفاصلها دون حسيب او رقيب ولهذا ترد هكذا نقاشات احيانا وتصل الى حد الشجار والخصام بين الموظفين كلما تأزم الوضع السياسي واكتشف العراقيون انهم انما يطفون على سطح بحر متلاطم الامواج من الاحقاد الطائفية والاتهامات المتبادلة ...لكن الطائفية لم تكن وليدة الشعب يوما ولم يهلل لها الا بعد ان امسكت بتلابيب قيادته حكومات تدعو اليها وتؤججها ...

في دائرتنا الصغيرة ، خاضت بعض الزميلات نقاشا دل قبل كل شيء على حبهما الجارف لوطنمها وخوفهما عليه وحرصهما على دماره لكن اسلوب النقاش لم يكن منطقيا ولاقائما على نظرة شمولية لمايحدث ولحجم المؤامرة على البلد بل تدنى الى تبادل الاتهامات والبحث عن مسؤول عما حدث ويحدث من بين الطوائف والقوميات العراقية التي تضررت كلها وحصدت نتاج سياسات تديرها اياد غريبة بحنكة ودراية وتخطيط مسبق وينفذ فقرات برامجها سياسيون وضعوا ضمائرهم على الرفوف وركبوا موجة البحث عن المصلحة الخاصة والامجاد الشخصية والمطامع التي لاتنضب ..

في مكان آخر، ومن دولة اوروبية ، وصلتني صور عرس عراقي جميل ارسلها لي شقيقي ولم اتعرف فيها الا عليه وعلى عائلته ..سألته عن هوية العريس والعروس وسبب حضورهما العرس فقال ان العريسين من المغتربين العراقيين وليس لديهما من يحتفل بهما هناك من الاهل والاصدقاء لذا قررالعراقيون هناك ودون معرفة مسبقة ان يقيما لهما عرسا عراقيا ...كان منظمو الحفل والداعون له من السنة وكانت العروس شيعية من مدينة العمارة والعريس كردي من كردستان والمدعوون من كافة الطوائف والقوميات والمذاهب والاديان وكان مقدم الحفل ممثل عراقي مغترب من الموصل هو عامر العمري تطوع للاحتفاء بهما ...وهكذا عاش المغتربون ليلة عراقية رائعة تعارفوا فيها وتغنوا باسم بلدهم وجعلوا العريسين يشعران بأنهما مازالا في حضن العراق ...

هل هي الغربة التي دفعت كل هؤلاء الاشخاص الغرباء عن بعضهما الى تلبية هذه الدعوة بحماس وحب ووطنية ، ام انها حقيقة الشعب العراقي التي اتضحت بعمق خارج حدود الوطن في ظل غياب السياسيين وبرامجهم السخيفة ومؤامراتهم الدنيئة وفسادهم العفن ...هكذا هم العراقيون كلما ابتعدوا عن التفكير بولاء او انتماء لطائفة او مذهب او قومية ما ..وهكذا هم كلما فكروا بمنطقية وتجرد وادركوا حقيقة مايحاك ضدهم وضد بلدهم من دسائس تقوده الى الانهيار وتقودهم الى التفكير بعشوائية وتخبط والتصرف احيانا بطريقة تفاقم سوء الاوضاع وتحقق للسياسيين غاياتهم في تقسيم الشعب واذلاله ليكون طوع يمينهم ويعود ليرفعهم على نفس المقاعد بناءا على انتماءات وولاءات بالية ...

في مايخصنا ، نحن الداعون الى نبذ الطائفية والتعصب والباحثون عن المعدن العراقي الاصيل والنفيس ،ندعو اولا الى تجنب النقاشات السياسية العقيمة في اماكن العمل ونناشد العراقيين ان ينظروا بحب وانتماء لبلدهم ولكل من يعشقه وان يرفضوا كل الساعين الى دماره ابتداءا من السياسيين والاحزاب والفئات المتعددة التي تحفرحوله خندقا من الطائفية وصولا الى من يؤيدهم ويؤمن بهم عسى ان تبتلعهم آبار الحقد التي حفروها لنا وان يعملوا على تصفية بعضهم البعض ليصح المثل الذي يقول بان من حفر بئرا لأخيه وقع فيها ...

  

عدوية الهلالي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/01/18



كتابة تعليق لموضوع : مجرد كلام : عرس عراقي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد جابر محمد
صفحة الكاتب :
  احمد جابر محمد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 النشر والموهبة  : ابراهيم سبتي

 مبروك لجيشنا الصفوي بأنتصاراته الربانية  : مهدي المولى

  من انتم لا اعرفكم !!  : قيس المولى

 متى ينتهي مسلسل الأزمات السياسية  : لؤي محفوظ

 جنايات ذي قار تصدر أحكاماً بالسجن على متاجرين بالمخدرات  : مجلس القضاء الاعلى

 مقدمات واسباب انهيار الدول الهشة  : عدنان الصالحي

 نكاح الموتى ومضاجعة الوداع  : كاظم فنجان الحمامي

 الحشد يعثر على خمسة صواريخ نوع "كاتيوشا" في منطقة السعدية شمال شرق ديالى

 البياتي... ودعوة لمذكرات رجل مجهول أخرى ! الحلقة الأولى  : كريم مرزة الاسدي

 ليكن شعار المسؤولين نعل امير المؤمنين  : سامي جواد كاظم

 وزير المالية ينفي صدور تعليمات بإيقاف التعيينات ضمن موازنة 2019

 العتبة الحسينية تعلن الفائزات في مسابقة (أنتِ الأفضل) في موسمها الرابع

 حكاية من بلدية النجف (الجزء الثاني)  : انور السلامي

 فضيحة مجتمع قاتل  : محمد الشذر

  تهديدات تصفية الصحفيين تصل بغداد بعد الموصل  : هادي جلو مرعي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net