صفحة الكاتب : علي علي

كل عام و سين و سوف بخير
علي علي

   في لغتنا العربية هناك حرف وأداة تعلق في تلابيبهما منذ ثلاثة عشر عاما سياسيو عراقنا الجديد، الذين يطلق على بعضهم أنصاف ساسة، أو ساسة (نص ردن)، في مقالي هذا سأعدّهم ساسة بأكمام كاملة، وسأطلق عليهم مصطلح (full option) أو (professional)، أما أنصاف الأردان وأرباعها فسأؤجل استخدامها الى حين. الحرف والأداة المقصودان ما انفك هؤلاء من استعارتهما في خطاباتهم وأحاديثهم ولقاءاتهم مع العراقيين، سواء أمواجهة كانت أم عبر مايكروفون! أما الحرف فهو سين المستقبلية، وأما الأداة فهي سوف. وفي الحالتين مايأتي بعدهما يعد في علم الغيب، وتحقيقه ليس مؤكدا على المستوى المنظور اوالمعقول، ومع هذا فهم دائبون على تضمين كلامهم بالاثنين فيما يريدون قوله، وهم قطعا ليسوا (غشمه) او قليلي خبرة، كما أنهم لايرمون حجرا في الظلام، ولو لم يروا فيهما خدمة لما يصبون اليه، لابتدعوا عشرات الحروف والأسماء والأفعال وتطويعها خدمة لما يرومون اليه. ودليل قولي هذا أنهم يكثرون في تضمين الأداة (سوف) في إعلان خططهم ومشاريعهم، لعلمهم أنها تفيد المستقبل البعيد، ويتحاشون ذكر الحرف (سين) ولاسيما في وعودهم، ذاك لأنه يفيد المستقبل القريب..!

لو عدنا بالزمن اثنتي عشرة سنة فإن المستقبل آنذاك كان يتمثل بالزمن الذي نعيشه اليوم، وكم كانت الأحلام كبيرة لدى كل عراقي نفذ من سني النظام القمعي الدموي، بعد أن تراكمت الأحلام الصغيرة عقودا حتى غدت في عداد المستحيل، إلا أن بصيصا من الأمل لاح في الأفق من بعيد، وقد غذوه القائمون على حكم العراق بالحرف والأداة المذكورين منذ أن أسموه العراق الجديد، ويبدو أنهم مازالوا متمسكين بهما، على رغم الخسارات والضياعات التي يعيشها المواطن من جراء سياساتهم على أصعدة البلاد كافة، فالسياسة الاقتصادية آلت بالحال شر مآل، وكلنا يذكر ماكان العراق يصدره من بضائع ومصنوعات ومنتوجات كثيرة، الى دول شتى بامتياز في النوع والجودة. أما سياسة الثروة الزراعية فإنها لم تترك للعراقيين ثمرة يستطيبون أكلها، بعد أن كانت أرضهم تطرح لهم ما لذ وطاب من أصناف الخيرات وأشكالها. ولو عرجنا على السياسة الصناعية، فإنها خضعت إبان النظام السابق الى الإهمال المتعمد لغاية في نفس يعقوب، ولم يكن انقشاع النظام وسقوطه نهاية هذا الإهمال، بل جاء بعده من هم أسوأ بل أضل سبيلا، واتبعوا ماهو أكثر فشلا، فأجهزوا على النزر المتبقي مما فات، فدقوا آلاف المسامير في نعش الصناعة العراقية طيلة سنوات حكمهم. ولو أردنا الخوض في شعار (صنع في العراق) الذي رفعته وزارة الصناعة، فإن الحقيقة التي لايختلف عليها اثنان أن الطريق شائك وصعب أمام القائمين عليه، مع أن موقفهم هذا يعد نصرا للوزارة وسبقا وطنيا يسجل لوزيرها. وكذا الحال لباقي السياسات المتبعة في مفاصل البلد ومؤسساته، فعرقلة المخططات التي تريد النهوض بها لاتتوقف عند حد، والمتربصون بها حريصون على كبح طموح أي وطني من الوزراء او المسؤولين، ينوي تغيير الحال الى الأحسن والأنفع والأجدى. وهكذا تنقضي سنة ونلج في أخرى وتنقضي بدورها وتأخذ أخريات الدور ذاته، وهاهو العام الثالث عشر يشرع أبوابه متزامنا مع تحذيرات الساسة والمحللين، بشأن الوضع الاقتصادي للبلد، فأغلبهم يخمن سياسة شد الحزام، وآخرون ينذرون بسياسة تقشف قاسية ستشمل شرائح المجتمع جميعها.

  إذن، هي الشمعة الثالثة عشر التي يوقدها حرف المستقبل (سين) وكذلك أداته (سوف)، وعمرهما بيد سياسيي البلاد، فإن شاءوا جعلوه مديدا، وإن أرادوا قبروه، وفتحوا صفحة جديدة بسياسات جديدة مع العام الجديد، فما سياستكم لعام 2016 ياسياسيينا؟


علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/01/03



كتابة تعليق لموضوع : كل عام و سين و سوف بخير
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زينة محمد الجانودي ، على أمّة الإسلام إلى أين؟! - للكاتب زينة محمد الجانودي : أشكركم جميعا يوسف الأشقر جواهر جواهر مناف حسن سعاد الشيخلي على تعليقاتكم القيّمة مع كل المحبّة والتقدير لكم

 
علّق saif ، على ابن حريجة سيطأ الجنة بخوذته - للكاتب نافع الشاهين : الف رحمك على روحك اخويه الغالي عمار حريجه وعلي مشتاقلك يابطل انت اصل الصمود واصل الشجاعه بطل,,, مع الحسين عليه السلام,,بحق امير المؤمنين .

 
علّق test ، على أمّة الإسلام إلى أين؟! - للكاتب زينة محمد الجانودي :

 
علّق ثائر عبدألعظيم ، على زواج فاضل البديري من وصال ومهرُها العقيدة ! - للكاتب ابو تراب مولاي : أللهم صل على محمدوال محمدوعجل لوليك ألفرج في عافيه من ديننا ياأرحم ألراحمين أحسنتم كثيرآ أخي ألطيب وجزاكم ألله كل خير

 
علّق محمد مشعل ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : شكرا جزيلا عزيزي سجاد الصالحي

 
علّق منير حجازي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : خي العزيز ابو رضاب حياك الله . المقال فيه تكلف شديد و اعتقد هذا المقالة للدكتور إبراهيم الجعفري .

 
علّق سجاد الصالحي.. ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : مع وجود نجوم اخرى مازال عندها شيئ من الضياء دام ضيائك ابو مصطفى مقال جدا جدا رائع استاذنا العزيز..

 
علّق أبو رضاب الوائلي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : إلى الأستاذ كريم حسن السماوي المحترم لقد أطلعت على مقالتك وقد أعجبني الأهداء والنص وذلك دليل على حسن أختيارك للألفاظ ولكن لم أفهم الموضوعكليا لأنه صعب وأتمنى للقراء الكرام أن يوضحون لي الموضوع وشكرا . أبو رضاب الوائلي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ امران متناقصان في هذه الدنيا احدهما شيطاني والاخر الهي الصدق في المعرفه .. يترتب عليه الصدق والبحث عن الحقيقه بصدف ابنما كانت.. المعرفه الالهيه.. وهي ان تتعالى فوق الديانات التي بين ايدينا والنذاهب السيطاني هو السبيل غي محاربة ما عند الاخر بكل وسيله ونفي صحته انا اعرف فئات دينيه لا يمكن ان تجد بهل لبل لبشيطان دمتم بخير

 
علّق Yemar ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزيت كل الخير في دفاعك عن قدسية انبياء الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ساعد الله قلب السيدة ايزابيل آشوري على هذا البحث لأنه من الصعب على اي كاتب الخروج ببحث رصين يريد من خلاله ان يكتب موضوعا ويُحققه من خلال الكتاب المقدس ، وسبب الصعوبة هو أن صياغة الكتاب المقدس تمت على ايدي خبراء من كبار طبقة الكهنة والسنهدريم وكبار مفسري المسيحية صاغوه بطريقة لا يستطيع اي كاتب او محقق او مفسر ان يخرج بنتيجة توافقية بين النصوص ولذلك يبقى يدور في حلقة مفرغة . خذ مثلا زمري ، ففي الكتاب المقدس انه قُتل كما نقرأ في سفر العدد 25: 14( وكان اسم الرجل الإسرائيلي الذي قتل مع المديانية، زمري بن سالو). ولكن في نص آخر وهو الذي ذكرته السيدة آشوري في البحث يقول بانه احرق نفسه كما نقرأ في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات).المفسر المسيحي في النص الأول طفر ولم يقم بتفسير النص تهرب من ذكره ، ولسبب ما نراه يعتمد نص انتحار زمري واحراقه لنفسه. ولو رجعنا إلى الكتاب المقدس لرأيناه يتهم هارون بانه قام بصناعة العجل كما نقرا في سفر الخروج 32: 4 (فأخذ هارون الذهب من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل). ولكن المفسر المسيحي انطونيوس ذكر الحقيقة فأكد لنا بأن زمري هو السامري الذي قام بصناعة العجل فيقول : (ملك زمرى 7 أيام لكنه في هذه المدة البسيطة حفظ له مكان وسط ملوك إسرائيل الأشرار فهو اغتال الملك وأصدقائه الأبرياء ووافق على عبادة العجول).(1) المفسر هنا يقول بأن زمري وافق على عبادة العجول ولم يقل انه قام بصناعتها مع أننا نرى الكتاب المقدس يصف السامريين بصناعة تماثيل الآلهة. ولعلي اقول ان الوهن واضح في نصوص الكتاب المقدس خصوصا من خلال سرد قصة السامري وصناعته للعجل فأقول: أن العجل الذى صنعه السامرى هو مجرد جسد لا حياة فيه وإن كان له خوار فعبده بني إسرائيل ولكن الأولى بهم أن يعبدوا السامري الذي استطاع أن يبعث الحياة فى العِجل. بحثكم موفق مع انه شائك . تحياتي 1-- شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري ملوك الأول 16 - تفسير سفر الملوك الأول.

 
علّق المصيفي الركابي ، على همسات الروح..للثريّا - للكاتب لبنى شرارة بزي : قصيدة رائعة مشاعر شفافة دام الالق الشاعرة لبنى شرارة

 
علّق عامر ناصر ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري ، حياك الله ، إن كلمة السامري قريبة اللفظ من الزمري أو هي هي ، وما جاء في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات من أجل خطاياه التي أخطأ بها بعمله الشر في عيني الرب، ومن أجل خطيته التي عمل بجعله إسرائيل يخطئ ) لا ينطبق على النبي هارون ع كما أعتقد ، وأن الدفاع عن ألأنبياء ع ودفع التهم عنهم يعتبر عين العقل بغض النظر عن الدين ، إذ أن العقل لا يقبل أن يكون المعلم في حياتنا الحالية ملوثا بشيء من ألألواث التي تصيب الناس ، شكراً لكم ودمتم مدافعين عن الحق .

 
علّق عامر ناصر ، على محكم ومتشابه ، ظاهر وباطن ، التفسير الظلي في المسيحية.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ألأخ محمد حياك الله وحيا السيدة آشوري ، إن ألإدراكات العقلية نسبية ، أي أن ما يدركه ألأنبياء عليهم السلام غير ما يدركه العلماء وما يدركه هؤلاء غير ما أدركه أنا مثلاً ، فنفي ألإدراك ليس تغييباً للعقل دائما وإنما هو تحديد القدرات العقلية المختلفة عند الناس ، ومن ألأمثلة على ذلك أن العقول لا تستطيع إدراك ماهية الله سبحانه أو حتى بعض آياته مثل قوله سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)الحجر ، فقد إحتار العلماء في تفسير خزائن ألأشياء كيف تكون وما طبيعة هذه ألأشياء المخزونة وكيفية الخزن وما هو ألإنزال ، كذلك إحتار العلماء وحتى العلم أيضاً في تفسير معنى الروح ، إذاً العقول محدوة ألإدراك أصلاً ، تحياتي .

 
علّق عادل الموسوي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : إذن انت من الناخبين الذين وقعوا في حيرة بسبب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين ، واﻻ فالخطاب الجديد لم يشترط ذلك الشرط الذي ذكرته .. اما موضوع ان عدم المشاركة سببها العزم على المقاطعة فرأيك صحيح فقد تكون هناك اسباب اخرى غير معلومة لاينبغي الجزم بارجاعها الى سبب واحد ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : شلال الشمري
صفحة الكاتب :
  شلال الشمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 وزارة الموارد المائية تنجز تأهيل الانهارفي محافظة كربلاء المقدسة  : وزارة الموارد المائية

 قصيدة (الغياب)* لطلال الغوّار  : د . عبد القادر جبار

 الرسول ( ص ) كما يراه البخاري و مسلم  : علي حسين كبايسي

 بالصور : جمعية كميل بن زياد توصل دعمها اللوجستي الى المقاتلين

 أسباب عزوف الحسين {ع}عن الثورة في عهد معاوية  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 قاتل الصيف..أفعى سيد دخيل  : حسين باجي الغزي

 ترشيح الأديب لرئاسة التحالف استفزاز للشيعة  : سلام محمد جعاز العامري

 شرطة بابل تعلن القبض على 36 مطلوب للقضاء  : وزارة الداخلية العراقية

 تلوث الماء والهواء في امسية ثقافية بمنتدى اضواء القلم الثقافي الاجتماعي  : لطيف عبد سالم

 امام جمعة الدجيل: محاربة تنظيم داعش الارهابی واجب وطني وديني

 عميد المنبر الحسيني العلامة الشيخ أحمد آل عصفور إلى جوار سيد الشهداء عليه السلام

 عشرون جرحاً وأربى....  : د . سمر مطير البستنجي

  الصدر يحذر من مجموعة تستولي على قطع اراض وتدعي معرفة التيار بذلك

 الدوري السياسي الممتاز للعبة الحكم والسيطرة..  : كرار حسن

 ماتت زينب,أنا أكفر بالعراق !  : هادي جلو مرعي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 105648366

 • التاريخ : 27/05/2018 - 16:41

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net