صفحة الكاتب : ضياء المحسن

الإجتياح التركي لشمال العراق، من المستفيد؟
ضياء المحسن

 في أيام حربه ضد إيران، وليضمن وقوف تركيا الى جانبه، منح رئيس النظام السابق تركيا حرية الدخول الى جبال قنديل، لمطاردة حزب العمال الكوردستاني، واستمرت تركيا في هذا المنوال تطارد هذا التنظيم الكوردي المسلح طيلة سنوات تلت، ولم يشكل هذا مشكلة في ذلك الوقت للنظام السابق، لأنه كان بهذا يضغط على الكورد العراقيين، والذين يجدون أنفسهم بين مطرقة القوات التركية، وسندان قوات النظام الصدامي أنذاك.
بعد سقوط النظام ومجيء نظام جديد، لم تلتفت الحكومات المتعاقبة الى وجود هكذا إتفاقية، لأنها لم تكن إتفاقية مكتوبة أصلا؛ حتى يمكن القول بأنه يجب إلغاؤها أو تمديدها بشروط جديدة.
دخول القوات التركية الى داخل الأراضي العراقية، هو خرق لميثاق الأمم المتحدة، وتدخل سافر في شؤونه الداخلية، كان على وزارة الخارجية العراقية، أن لا تكتفي بإستدعاء السفير التركي وتسليمه مذكرة إحتجاج، بل أن تقوم بإبلاغ مجلس الأمن والطلب من المجلس عقد إجتماع عاجل للنظر في هذه المسألة، ويبدو أن الأتراك الذين يمرون بأزمة مع روسيا، عندما أسقطوا طائرة روسية، ومعاقبة روسيا لهم بقطع الغاز عنهم، قد أفقد القيادة التركية إمكانية الرؤية الصحيحة لما يدور على الساحة الدولية من تغييرات، قد لا تجري بما تشتهي السفن التركية.
المعيب حقا في هذا كله، هو التبريرات غير المجدية فيما يتعلق بالأخوة الكورد، والذين نرى انهم من أكثر الذي سيتضررون من هذا التدخل، لما هو معروف من موقف واضح لتركيا فيما يتعلق بحقوق الكورد الأتراك، والذين تستميت بعض الأحزاب الكوردية لضمها الى صفوفها، بغض النظر عن نقاط الإلتقاء والإختلاف مع تلك الأحزاب، في محاولة من تلك الأحزاب لضم أراضي من محافظة نينوى، لما يمكن أن يطلقون عليه (الدولة الكوردية) المستقبلية، وفي ضوء المتغيرات السياسية نشك بأن هذه الدولة المزعومة يمكن لها أن ترى النور أبدا، لذا فإننا من باب الحرص على الإخوة العربية الكوردية، ننصح من يحاول ركوب هذه الموجة، التفكير مرتين قبل أن يصبح طريقه بلا عودة، وعندها لات ينفع مندم.
ما يتعلق بالإخوة السُنة، موقفهم لا يزال متذبذب؛ لا مع هذا ولا مع ذاك، عدى بعض الأصوات النشاز التي تخرج أيضا من إقليم كوردستان، بحكم سكنهم في فنادق الدرجة الخامسة، وتركهم لأهلهم يعانون الأمرين من تنظيم داعش الإرهابي، وبمجرد دخول الدبابات والمدرعات التركية، ظنوا لوهلة أنهم قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلم الإقليم السُني، وينسى أولئك أنه ما هكذا يكون البناء الصحيح، فبناء الرمل لا يمكن أن يصمد مع أول موجة من البحر المتلاطم.
الموجة الأولى جاءت من الولايات المتحدة، راعية التحالف الدولي، والتي أكدت بأن اقوات التركية التي دخلت الى الأراضي العراقية، ليست من قوات التحالف، وهو الأمر الذي يعطي الضوء الأخضر للعراق بالإستعانة بروسيا لضرب هذه القوات الغازية، وهنا ستكون روسيا قد ردت الصاع صاعين الى أردوغان، ومن جهة أخرى فهي فرصة لمن يدعم تنظيم داعش بالتخلي عنه نهائيا، ذلك لأن الولايات المتحدة لم تعد ترغب بهذا المسخ الذي صنعته بأيديها ومولته من مال النفط الخليجي، خاصة بعد بروز الديك الفرنسي كلاعب في الحملة الروسية ضد تنظيم داعش.

  

ضياء المحسن
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/12/09



كتابة تعليق لموضوع : الإجتياح التركي لشمال العراق، من المستفيد؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسين رزاق
صفحة الكاتب :
  حسين رزاق


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أحلام نائمة....!  : رحمن علي الفياض

 ملعب كربلاء ضمن قائمة ملاعب ابطال اسيا

 اللجنة العليا للتخطيط للعمليات في مفوضية الانتخابات تعلن عدم امكانية اجراء الانتخابات في ظل التعديل الثاني لقانون انتخابات مجالس المحافظات  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 الكاوبوي الامريكي الارعن يبدأ بحلب أبقار الخليج ملوكاً وحكام  : علي السراي

 هل سيعقد برلمان أم حسوني؟!  : قيس النجم

 (واوية)...في وزارة التربية ؟..منو يقره ؟منو يكتب؟  : هشام حيدر

 صورني واني ما ادري [ السيسي على دراجة هوائية بزي رياضي ]

 أسئلةٌ تجتازُ المحيط  : عبد الله علي الأقزم

 مقتل ما يسمى بامير العظيم برصاص الجيش  : مركز الاعلام الوطني

 العتبةُ العباسية المقدسةُ تُعلن عن إقامتها مهرجان الإمام الباقر(عليه السلام) الثقافي الرابع  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 الرئيس المكسيكي يهنئ منتخب بلاده بعد الفوز التاريخي على ألمانيا

 هل حان الوقت ان يكون السنة زعماء لأنفسهم...؟؟؟  : رضوان ناصر العسكري

  في مُقتبَل الإكتِساح  : جلال جاف

  مجلس ذي قار يقرر تعطيل الدوام الاحد المقبل بمناسبة شهادة الأمام علي [ع]

 نقرأ القرآن ونطبق التوراة  : هادي جلو مرعي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net