لا عاصم من طوفان الأربعين
عباس بن نخي

 في رحلة العودة من طهران إلى دمشق، بلغ أحد العلماء من الركاب، أن الضال المضل يستقل الطائرة معهم، فقصده وجلس إلى جواره ليحاوره، ولم يكن فضل الله قد أذاع حينها جُل آرائه ولا كشف انحرافاته، ولا اتخذت الحوزة والمرجعية موقفها منه بعد… وفي معرض شكواه من تخلُّف الواقع الشيعي وآلامه من ترديه قال: “انظر مثلاً إلى تعظيم فاطمة المعصومة في قم! ماذا قدمت هذه المرأة للإسلام وأين خدمت الدين حتى تستحق أن يُشيَّد لها هذا الحرم، وتُشدَّ إليها الرحال؟ هل يقتضي النسب، كونها ابنة إمام، كل هذا التبجيل والتعظيم؟… ها أنا سيد، وحيٌّ، لست ميتاً في قبر، فأنا أولى أن أُقصد وأُزار إذاً”! وقد تكررت هذه المقولة منه في غير مناسبة، ونقلها عنه أكثر من ثقة، لم يكن يخفيها ولا ينكرها.

قد يتفاجأ بعض المؤمنين ويصعب عليه تصوُّر أن في الحركات الإسلامية والشخصيات الشيعية، مَن يحسد آل محمد على ما آتاهم الله من فضله! وأن بعض السر في مواقفهم المتشنجة تجاه العقائد الولائية، وما يأخذهم لإنكار الفضائل ومحاربة الشعائر… هو الحسد! ويستغرب إذا علم أنهم يرون الأمر منافسة واستباقاً، يجاذبون آل محمد حبل الفضل، ويكايلونهم بصاع الفخر! ويستنكرون: لماذا يعظِّم المؤمنون أهل البيت؟ يحضرون مجالسهم ويزورون مراقدهم، ولا يزوره هو أحدٌ؟! لماذا تهواهم القلوب ولا تهوي إليه هو؟ لماذا يعشقهم الناس ويهيمون في حبهم ويستميتون في ولائهم، ولا حظَّ له هو في هذا الحب ولا نصيب؟ لماذا يرخصون في سبيلهم الغالي والنفيس، ويضحُّون حتى بالأرواح، بينما هو لا يستميل أحداً إلا بالهبات والعطايا، ولا يصنع “مريداً” إلا ببذل الأموال ودفع الرشا، ولا يجتذب ويكتسب عضواً إلى حزبه إلا بالإغواء والإغراء، بحصة في السلطة أو بشيءٍ من الجاه والشهرة؟

فإذا تجاوزنا الأسباب الغيبية للحب والولاء ونحَّيناها جانباً، من طهارة المولد والنجابة، والفطرة التي غرسها الله في الأرواح وجبَل عليها الأنفس (مما لا يؤمن به هؤلاء!)، فإن الجواب الماثل أمامهم والسرَّ المنكشف لهم: إنها خصائصهم: عِلمهم، عصمتهم، كمالاتهم، عطاؤهم، معاجزهم… وهذه متى ما انتفت وزالت، انحدروا إلى مصاف البشر العاديين من أمثاله هو، فيمكِن حينها عقد المقارنة وتتاح المفاضلة. عندها ينشط إعلامهم وتتحرك تنظيماتهم، فتسرق قلباً ضعيفاً من هنا، وتختلس نفساً جهولة من هناك، تختطف السذج والمرضى، وتستقطب سقط المتاع والسُّوقة، وتحشد الذين كره الله انبعاثهم فثبَّطهم عن منهج الولاء وأبعدهم عن منهل النقاء، شربوا من آجن، واكترعوا من أُجاج آسن، ليسود عليهم ضالٌّ مُضل، ويحكمهم منحرف متفرعن! وهي مكيدة ما زال الضُلَّال يمارسونها لتبرير حربهم، وهم يخلعون عليها لبوس الدفاع عن الأئمة!: “أيُّ فضل في هبات إلهية وخصال خلقية غير مكتسبة؟”! بهذه المغالطة والمصادرة يسلبون آل محمد المراتب التي رتبهم الله فيها، ويجمعون الناس تحت راياتهم هم، ويدخلونهم في ولاياتهم.

من هنا حاربوا الشعائر الحسينية بضراوة وقسوة، ووَاجهوها بكل ما آتاهم الشيطان من كيد وقوة، ففي عشرة عاشوراء من كل عام تقصم ظهورهم، وعلى الأربعين يجنُّ جنونهم…

وقد بدأت الجولة الحالية في المعركة بالترك والمقاطعة، والاستهزاء والسخرية… منذ سقوط صدام وتحرير العراق، ومع التقاط الأمة أنفاسها وعودة الحياة إليها، انتعشت الشعائر الحسينية على اختلاف أشكالها وأنماطها، وكانت تتوج كل عام وتُضمَّخ بمسك الختام: “الأربعين”. وكان الشعار الذي رفعوه في مواجهة الحسين حينها: “لا خير في زيارة تحت وصاية أمريكية”!

لم يحقق التجاهل هدفاً ولم تُجدِ المقاطعة نفعاً، فقد تركهم الناس (بما فيهم قاعدتهم) وخلَّفوهم منزوين في دوائرهم الحزبية، منعزلين منفصلين عن مجموع الأمة، ويمموا شطر محبوبهم، التحقوا بصفوف الرحمة وانضموا إلى جموع الزائرين… فلم يَجِد القوم بُدّاً من الانعطاف والالتحاق، فاستدركوا ما فات، وعمدوا إلى تشكيل القوافل والحملات، ودخلوا مضطرين في هذا النشاط! ولكنهم لجأوا بشكل مواز وانتقلوا إلى مرحلة جديدة في الصراع، هي التصدي والمواجهة… أخذوا ينشرون خطابهم الرث الخلِق، ويبثون رسالتهم المهلهلة البالية: ما هذه النطاقات المحدَثة من الابتداع؟ لماذا السير على الأقدام مئات الكيلومترات؟ ما هذا الهدر والإسراف في الضيافة والإطعام؟ أليست إعانة الفقراء أولى من هذه الموائد؟ هل من العقل والحكمة دفع المليارات في سبيل نشاط يشكل حركة في دائرة مغلقة (كما ثوْر الساقية، والتعبير لأحد كبرائهم)؟ ما هو مردود هذا الاستنفار في الطاقات والموارد؟ ها قد قطع الناس المسافات وتناولوا الطعام وزاروا كربلاء! قرأوا المراثي فبكوا ولطموا، ثم عادوا إلى مدنهم وقُراهم، ماذا حصل ونتج، وماذا تغيَّر؟ ألم يكن من الأجدى صرف الجهود والإمكانيات وتوظيفها في تشييد بنية تحتية لبلدهم المنكوب، بدل الانشغال بهذه الخرافات والاستغراق في شعائر لا تعني إلا الإلهاء، ولا حاصل منها إلا العَناء؟! لماذا لا ينتقل هذا الزحف إلى الجبهات ليحارب ويجاهد، بدل أن يأكل وينام في المضافات، ويبكي ويلطم في الشوارع والطرقات؟!… وكانت آخر رفسات إحدى الدواب التي تجر عربتهم، كأنها تنازع وهي تلفظ أنفاسها قبل أن تنفق: فتوى منع الزيارة وتحريمها على النساء!

والغريب أن خطاب وإعلام الإصلاحيين كان يتناسى حالة تمثل قمة الشجاعة وذروة الجهاد، ونزعة ترسم أروع صوَر المغامرة والفداء، تستحث الزوار وتجلل مسيرتهم… تناساها القوم وهي كُنه الثورية (التي يزعمونها لأنفسهم)، وتجاهلوها وهي جوهر التحدي (الذي يدَّعونه، وجلهم من الخانعين!)، وهي تتفجَّر من الشيوخ والنساء والأطفال، قبل الشباب والرجال… فلا إشارة إلى الخطر المحدق من الإرهاب التكفيري وتفجيراته العمياء التي تستهدف الزوار وتفتك بهم، ولا ذكر لما يظهر من بأس وعزم في هذه المواجهة البطولية الصامتة، وهذا العناد والإصرار المقدس.. والمؤمنون في طريقهم، يمضي بهم طُهرهم إلى محبوبهم، غير مكترثين بالموت ولا عابئين بحتفهم، ولا ينتظرون شهادات تقدير أو أنواط شجاعة من أحد.

وفي العام الماضي أضاع الحداثيون الإصلاحيون كل رشدهم وفقدوا كل صوابهم، ودخلوا طوراً جديداً في حربهم، فكأنه حكم الغلمان وسطوة الصبيان، هذا يرفع صورة لزعيمه فيمزقها ذاك، وذاك يعلَّق لافتة تسجل قولاً لقائده، فينزلها هذا! والتهب الموسم عبثاً والمشهد المقدس هرجاً ومرجاً، وارتفعت الأصوات عند سيد الشهداء، مشاحنات وتعديات ومشاجرات، فوضى وصدامات، أذكت النعرات القومية والوطنية، وأفسدت الود وذهبت بالروحانية، ولا حكيم يرشد ولا عاقل يردع… ولم تقف المؤامرة عند هذا الجدال والفسوق والعصيان، بل مالوا على عامة الزوار، تدافعاً لتخريب الصفوف المتراصة لصلاة أو لدخول حرم، وفوضىً في الطوابير المنتظمة بانتظار خدمة أو فرصة لعبادة ونُسك، ولولا لطف الله لوقعت فواجع لا تقل عن كارثة منى، ثم إفساداً لنزعة الأُخوَّة الإيمانية الحاكمة، وتشويهاً للتواد والتراحم والتكافل الذي تحقق في هذه المسيرة الملكوتية، مما ترجوه البشرية وتتطلع إليه في خيالها وآمالها، ويحكيه الفلاسفة في تنظيراتهم حول المدينة الفاضلة، والدولة والمجتمع المثالي في جمهورية أفلاطون، فسجَّل الشيعة بجدارة ونطق أداؤهم الولائي بامتياز: هنا أمة استوعبت المثُل، فخرجت منها الحكمة وتفجَّرت خُلُقاً وسلوكاً، وتمكَّن العدل في أنفس أفرادها حتى غلبتها المودة والرحمة، وتفوَّق فيها الجود والسخاء، وحكم الإيثار ونكران الذات، فراحت تحكي صور الدولة الموعودة والكمال المنتظر في ربوعها!… فجاء أتباع الحداثيين والإصلاحيين، وشوَّهوا ولوَّثوا كل هذا الفخر والنقاء، وسحقوا ودمروا هذا الإنجاز!

كانت رسالة القوم واضحة وأهدافهم معلنة صريحة، يلتقطها كل كيِّس فطن، ويقرؤها كل واع حصيف: تخريب الشعيرة! العمل على صرف أكبر عدد ممكن من الزوار وثنيهم عن العودة من قابل، ما يزري بهيبة الحدث، ويزيل وَقعه الصاعق، ويزيح أو يقلل حضوره على خارطة الحراك الشيعي، ويسقط نتائجه ومعطياته التي سحقت مقولات الإصلاحيين، بل محقت وُجودهم، وتنذر أن تودعهم دفاتر النسيان، وتركنهم على رفوف سيعلوها بعد حين غبار التاريخ ولعنة المؤمنين!..

ولكن مكر الله وبأسه أرجع كيد المعتدين إلى نحورهم، ورد خباثتهم عليهم، وعكس الأمور وقلب السحر على الساحر!.. تنفرت الجماهير وقبَّحت سلوكهم، وأدانت أفعالهم، وبرئت منهم، والأخطر أن عامة المؤمنين تنبهوا إليهم وصاروا يحذرونهم (بعد أن كان الوعي بحقيقتهم والبصيرة بحالهم صفة النخبة والخاصة). ومما خفي على القوم أن هذه المواجهات تجعل الشيعة يزدادون اندفاعاً نحو الحسين، وبشعائره تمسكاً وحولها التفافاً! لا رداً على المشاغبين المشوِّهين، ولا جواباً وإرغاماً لهم، فالمؤمنون في شغل عن شيطنات هؤلاء، جل ما ينالهم انزعاج وأذى، يتجاوزونه كما يتخطون وَضَراً وقمامة ألقيت في طريقهم… إنهم يستجيبون لنداء سبق أن أجابوه قبل نشأتهم في هذه الدنيا، حين كانوا في عالم الذر، ويمضون في هذه المسيرة بلغ ما بلغ.
من هنا، جاء القوم هذا العام بلغة وخطاب جديد، على طريقة “الانحناء للعاصفة، وركوب الموجة”، وكأنهم اكتشفوا كم تسرَّعوا في العام الماضي وتعجَّلوا، وأساؤوا وخرَّبوا، أو أنهم تابوا واهتدوا ورشدوا؟ لست أدري! والأيام ستكشف الحقيقة وتظهرها، وإن ربك لبالمرصاد. وعلى أية حال، فالخير في ما وقع، ساءت النيات منهم أم حسنت، بيَّتوا أمراً ودبَّروا كيداً وأضمروا شراً، أم لم يفعلوا… فالمحصلة موسم مبارك، عظَّم الشعيرة، وعمَّق الولاء لأهل البيت، وزرع الأخوة من جديد بين المؤمنين على اختلاف أوطانهم وبلدانهم، وانتماءاتهم ومشاربهم. في هذا العام رأب صدع وانسدت ثلمة في جدار اللحمة الشيعية، التحقت الحركة الإصلاحية المنعزلة منذ أمد بمسيرة الأمة، ودخل أتباعها ومحازبوها في “الأربعين”، زوَّاراً وخدَّاماً ومعزين.

حمل الدكتور الطهراني مكنسته وراح يجمع القمامة وينظف مخلَّفات الزوار، ولم يقل له متنطعٌ: لم لا جعلتها بندقية تجاهد التكفير والإرهاب؟ وزحف المهندس الأصفهاني مع الجموع الموالية العاشقة، ولم يعيِّره تافه، ويطالبه بالتوجه إلى جبهات القتال! وأخذ زميله في غسل أقدام الماشين، وتنظيف أحذيتهم بلا استنكاف، بل برغبة وفخر، ولم يرمه بليد بتشجيع البدع وترويج الخرافات؟ واشترى الإيرانيون مقرَّات المواكب ومواقع الحسينيات الموسمية على درب الزيارة، وبسطوا فيها الموائد وأقاموا المضافات، ولم يقذفهم بخيل بالإسراف، ولا وقف في وجههم أخرق وذكَّرهم بعوَز الفقراء، وأولوية تزويج العزاب!… في هذا العام التحق الجميع بالركب الإلهي وانضموا إلى سيل المؤمنين الزاحفين إلى زيارة الأربعين، وحج قبلة العاشقين، انقلب الحداثيون وصاروا حسينيين شعائريين “رجعيين” مثلنا! (ولعلهم يطبرون معنا في السنة القادمة إن شاء الله، وينهون هذه الفتنة أيضاً!)، وقد أُنزلت كل الرايات، ولم ترفع إلا راية الحسين والعباس، واختفت الصور وأزيلت الدعايات، وأقروا جميعاً وأذعنوا وخضعوا، تابوا وأنابوا، فطوبى لهم وحسن مآب.

إنها عظمة آل محمد…

طالما وظَّفوا الطاقات، وضخوا من الأموال، وسخروا الإمكانيات، وزيفوا وعبثوا ليطمسوا هذه العظمة باسم الحداثة، وينتزعوها من أهلها باسم التجديد ونبذ الموروث، ثم ها هم ينطوون تحت الراية ويلتحقون بالركب، طائعين أو مكرهين، فلا حيلة لهم ولا سبيل أمامهم غير هذا، وإلا لمضى القطار واجتازهم، ولا محطات أخرى أمامهم، فالقيادة الفعلية والواقعية اليوم هي بيد الحسين صلوات الله عليه، من أراد الفلاح التحق بالركب، ومن تخلف لم يدرك الفتح… معادلة صعبة ومعضلة عسيرة. هكذا خضع الجميع بما فيهم ولاية الفقيه، والأحزاب الدينية الثورية وغير الثورية والمنظمات السياسية كلها، وكذا المرجعيات المزيفة، والحوانيت المتكسِّبة، والرايات والدعوات الشخصية… كلها طأطأت برأسها وخضعت وانطوت، وبخعت وذلت…

 تزاحم تيجان الملوك ببابه

ويكثر عند الاستلام ازدحامها

إذا ما رأته من بعيد ترجَّلت

وإن هي لم تفعل ترجَّل هامُها

ولا يخلو الحال من مشاهد خجولة وممارسات محدودة لا تستحق الوقوف عندها، سلوك شاذ وصوت نشاز يأتي من نفس ضعيفة استولى عليها الشعور بالدونية، وهِمَّة مريضة سكنَتها عقدة إرضاء الآخر، وروحية مسمومة غلبها الغيظ والحنق من منظر الملايين الزاحفة المزدحمة كجيش عرمرم لا يلوي على شيء، يتموج كمحيط متلاطم، ويتدفق كسيل جارف يكتسح ما يلاقيه، ويطال حتى من تجنَّبه وأوى إلى جبل يعصمه، فلا عاصم اليوم من طوفان كربلاء، سيطاله الموج ويغرقه البحر، ثم يلقيه ويلفظه زبداً يذهب جفاء… ممارسات وكلمات اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار: لافتة سخيفة تسخر من نفسها وهي تقارن بين الزيارة وبين الحجاب، وتُفاضل بينها وبين الصلاة. ومشهد انسحاب أرباب شعار “تحرير القدس يمر من كربلاء”، وتكليف طفل متسوّل توزيع لوحات استحى منها صاحبها، تسجل خيبته وتشهد على فشله، فغاب عنها، حتى بعد أن اضطر لتصحيح ندائه وتهذيبه بعض الشيء إلى “وغداً إلى دمشق معاً، ومنها إلى القدس”، دون جدوى! فلا أحد شعر به أو التفت إليه… وموكب لحزب الدعوة يركب شاحنة وسط الراجلين “المشاية” تحمل فرقة تعزف موسيقى جنائزية وألحاناً حزينة! ثم صوَر المرجع المزيف المستأكل بالشعائر، فرأس ماله الصوَر والمقابلات، ودونها يضيع الرجل ويتلاشى، فماذا يصنع؟… لكنها مجتمعة عجزت عن تشويه المشهد، فقد تفوق طهره على لوث الشواذ، وهيمن قدسه على انحطاط النشاز، وغلبت عظمته إسفاف التوافه..

هكذا تجسد النص والتعبير العرشي: “طأطأ كل شريف لشرفكم، وبخع كل متكبر لطاعتكم، وخضع كل جبار لفضلكم، وذلَّ كل شيء لكم”..

في الأربعين تتمثل هذه الحقيقة وترتسم للعيان، يلهج بها الزائر العاشق حباً وكرامة، فتشعر أن كل شيء يحكيها ويرددها: ينطق بها الحجر والمدر، ويسبِّح الراكب والراجل، ويشهد الليل والنهار، حتى يذعن المعاند ويقرُّ الجاحد!

في هذه الشعيرة العظمى يظهر سلطان الحسين القاهر، وترتسم في السماء آيات القيامة التي يستسلم لها الجميع طوعاً أو كرهاً: “وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً”، و “لمن الملك اليوم”؟! فيردد عشرات الملايين: لله الواحد القهار.. لذا لجأنا إلى وليه وبابه، وأنخنا رحلنا بفنائه، ونزلنا بعقوته، مجددين العهد والميثاق، ومبايعين على النصرة والولاء.

انتصر الأربعين وغلب قهر الله، وجرت قدرته، وظهر أمره… والأعين بعد شاخصة إلى الظهور التام والتجلي الأعظم، وانبعاث من الغيبة يقلب البسيطة كلها طُوراً وسيناء، وزوال كل الصروح كما اندك الجبل، وخرَّ موسى صعقاً… يا فرج الله.

  

عباس بن نخي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/12/09



كتابة تعليق لموضوع : لا عاصم من طوفان الأربعين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق الشيخ ابو مهدي البصري ، على هكذا أوصى معلم القران الكريم من مدينة الناصرية الشهيد السعيد الشيخ عبد الجليل القطيفي رحمه الله .... : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدناو نبينا محمد واله الطاهرين من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا رحمك الله يا ياخي العزيز ابا مصطفى يا نعم الصديق لقد رافقناك منذ بداية الهجرة والجهاد وعاشرناك في مختلف الظروف في الحل والترحال فوجدناك انسانا خلوقا مؤمنا طيب النفس وحسن السيرة والعقيدة فماذا عساي ان اكتب عنك بهذه العجالة. لقد المنا رحيلك عنا وفجعنا بك ولكن الذي يهون المصيبة هو فوزك بالشهادة فنسال الله تعالى لك علو الدرجات مع الشهداء والصالحين والسلام عليك يا أخي ورحمة الله وبركاته اخوك الذي لم ينساك ولن ينساك ابومهدي البصري ١١شوال ١٤٤١

 
علّق حيدر كاظم الطالقاني ، على أسلحة بلا رصاص ؟! - للكاتب كرار الحجاج : احسنتم اخ كرار

 
علّق خلف محمد ، على طارق حرب يفجرها مفاجأة : من يستلم راتب رفحاء لايستحقه حسب قانون محتجزي رفحاء : ما يصرف لمحتجزي رفحاء هو عين ما يصرف للسجناء السياسيين والمعتقلين وذوي الشهداء وشهداء الارهاب هو تعويض لجبر الضر وما فات السجين والمعتقل والمحتجز وعائلة الشهيد من التكسب والتعليم والتعويض حق للغني والفقير والموظف وغير الموظف فالتعبير بازدواج الراتب تعبير خبيث لاثارة الراي العالم ضد هذه الشريحة محتجزو رفحاء القانون نفسه تعامل معهم تعامل السجناء والمعتقلين وشملهم باحكامه وهذا اعتبار قانوني ومن يعترض عليه الطعن بالقانون لا ان يدعي عدم شمولهم بعد صدوره ما المانع ان يكون التعويض على شكل مرتب شهري يضمن للمشمولين العيش الكريم بعد سنين القمع والاضطهاد والاقصاء والحرمان  تم حذف التجاوز ونامل أن يتم الرد على اصل الموضوع بعيدا عن الشتائم  ادارة الموقع 

 
علّق Ali jone ، على مناشدة الى المتوليين الشرعيين في العتبتين المقدستين - للكاتب عادل الموسوي : أحسنتم وبارك الله فيكم على هذة المناشدة واذا تعذر اقامة الصلاة فلا اقل من توجيه كلمة اسبوعية يتم فيها تناول قضايا الامة

 
علّق د. سعد الحداد ، على القصيدة اليتيمة العصماء - للكاتب الشيخ عبد الامير النجار : جناب الفاضل الشيخ عبد الامير النجار من دواعي الغبطة والسرور أن تؤرخ لهذه القصيدة العصماء حقًّا ,وتتَّبع ماآلت اليها حتى جاء المقال النفيس بهذه الحلة القشيبة نافعا ماتعا , وقد شوقتني لرؤيتها عيانًا ان شاء الله في مكانها المبارك في المسجد النبوي الشريف والتي لم ألتفت لها سابقا .. سلمت وبوركت ووفقكم الله لكل خير .

 
علّق حكمت العميدي ، على اثر الكلمة .. المرجعية الدينية العليا والكوادر الصحية التي تواجه الوباء .. - للكاتب حسين فرحان : نعم المرجع والاب المطاع ونعم الشعب والخادم المطيع

 
علّق صالح الطائي ، على تجهيز الموتى في السعودية - للكاتب الشيخ عبد الامير النجار : الأخ والصديق الفاضل شيخنا الموقر سلام عليكم وحياكم الله أسعد الله أيامكم ووفقكم لكل خير وأثابكم خيرا على ما تقدمونه من رائع المقالات والدراسات والمؤلفات تابعت موضوعك الشيق هذا وقد أسعدت كثيرة بجزالة لفظ أخي وجمال ما يجود به يراعه وسرني هذا التتبع الجميل لا أمل سوى أن ادعو الله أن يمد في عمرك ويوفقك لكل خير

 
علّق خالد طاهر ، على الخمر بين مرحلية (النسخ ) والتحريم المطلق - للكاتب عبد الكريم علوان الخفاجي : السلام عليك أستاذ عبد الكريم لقد اطلعت على مقالتين لك الاولى عن ليلة القدر و هذا المقال : و قد أعجبت بأسلوبك و اود الاطلاع على المزيد من المقالات ان وجد ... علما انني رأيت بعض محاضراتك على اليوتيوب ، اذا ممكن او وجد ان تزودوني بعنوان صفحتك في الفيس بؤك او التويتر او اي صفحة أراجع فيها جميع مقالاتك ولك الف شكر

 
علّق الكاتب جواد الخالصي ، على حملة اعلامية ضد الضحايا من سجناء الرأي والشهداء في حقبة نظام حزب البعث - للكاتب جواد كاظم الخالصي : الاستاذ ناجي العزيز تحياتي رمضان كريم عليكم وتقبل الله اعمالكم شكرا لكم ولوقتكم في قراءة المقال اما كتابتنا مقالات للدفاع عن المضحين فهذا واجب علينا ان نقول الحقيقة وان نقف عند معاناة ابناء الشعب وليس من الصحيح ان نسكت على جرائم ارتكبها النظام السابق بحق شعبه ولابد من الحديث عن الأحرار الذين صرخوا عاليا بوجه الديكتاتور ولابد من ان تكون هناك عدالة في تقسيم ثروات الشعب وما ذكرتموه من اموال هدرتها وتهدرها الحكومات المتعاقبة فعلا هي كافية لترفيه الشعب العراقي بالحد الأدنى وهناك الكثير من الموارد الاخرى التي لا يسع الحديث عنها الان. تحياتي واحترامي

 
علّق ناجي الزهيري ، على حملة اعلامية ضد الضحايا من سجناء الرأي والشهداء في حقبة نظام حزب البعث - للكاتب جواد كاظم الخالصي : اعزائي وهل ان السجناء السياسيين حجبوا رواتب الفقراء والمعوزين ؟ ماعلاقة هذه بتلك ؟ مليارات المليارات تهدر هي سبب عدم الإنصاف والمساواة ، النفقة المقطوع من كردستان يكفي لتغطية رواتب خيالية لكل الشعب ، الدرجات الخاصة ،،، فقط بانزين سيارات المسؤولين يكفي لسد رواتب كل الشرائح المحتاجة ... لماذا التركيز على المضطهدين ايام النظام الساقط ، هنا يكمن الإنصاف . المقال منصف ورائع . شكراً كثيراً للكاتب جواد الخالصي

 
علّق الكاتب جواد الخالصي ، على حملة اعلامية ضد الضحايا من سجناء الرأي والشهداء في حقبة نظام حزب البعث - للكاتب جواد كاظم الخالصي : العزيز الاستاذ محمد حيدر المحترم بداية رمضان مبارك عليكم وتقبل الله اعمالكم واشكر لك وقتك في قراءة المقال وفي نفس الوقت اشكر سؤالك الجميل بالفعل يجب ان يكون إنصاف وعدالة مجتمعية لكل فرد عراقي خاصة المحتاجين المتعففين وانا أطالب معك بشدة هذا الامر وقد اشرت اليه في مقالي بشكل واضح وهذا نصه (هنا أقول: أنا مع العدالة المنصفة لكل المجتمع وإعطاء الجميع ما يستحقون دون تمييز وفقا للدستور والقوانين المرعية فكل فرد عراقي له الحق ان يتقاضى من الدولة راتبا يعينه على الحياة اذا لم يكن موظفًا او لديه عملا خاصا به ) وأشرت ايضا الى انني سجين سياسي ولم اقوم بتقديم معاملة ولا استلم راتب عن ذلك لانني انا أهملتها، انا تحدثت عن انتفاضة 1991 لانهم كل عام يستهدفون بنفس الطريقة وهي لا تخلو من اجندة بعثية سقيمة تحاول الثأر من هؤلاء وتشويه ما قاموا به آنذاك ولكنني مع إنصاف الجميع دون طبقية او فوارق بين أفراد المجتمع في إعطاء الرواتب وحقوق الفرد في المجتمع. أما حرمان طبقة خرى فهذا مرفوض ولا يقبله انسان وحتى الرواتب جميعا قلت يجب ان تقنن بشكل عادل وهذا طالبت به بمقال سابق قبل سنوات ،، اما المتعففين الفقراء الذين لا يملكون قوتهم فهذه جريمة ترتكبها الدولة ومؤسساتها في بلد مثل العراق تهملهم فيه وقد كتبت في ذلك كثيرا وتحدثت في أغلب لقاءاتي التلفزيونية عن ذلك وهاجمت الحكومات جميعا حول هذا،، شكرا لكم مرة ثانية مع الود والتقدير

 
علّق محمد حيدر ، على حملة اعلامية ضد الضحايا من سجناء الرأي والشهداء في حقبة نظام حزب البعث - للكاتب جواد كاظم الخالصي : السلام عليكم الاستاذ جواد ... اين الانصاف الذي تقوله والذي خرج لاحقاقه ثوار الانتفاضة الشعبانية عندما وقع الظلم على جميع افراد الشعب العراقي اليس الان عليهم ان ينتفضوا لهذا الاجحاف لشرائح مهمة وهي شريحة المتعففين ومن يسكنون في بيوت الصفيح والارامل والايتام ... اليس هؤلاء اولى بمن ياخذ المعونات في دولة اجنبية ويقبض راتب لانه شارك في الانتفاضة ... اليس هؤلاء الايتام وممن لايجد عمل اولى من الطفل الرضيع الذي ياخذ راتب يفوق موظف على الدرجة الثانية اليس ابناء البلد افضل من الاجنبي الذي تخلى عن جنسيته ... اين عدالة علي التي خرجتم من اجلها بدل البكاء على امور دنيوية يجب عليكم البكاء على امرأة لاتجد من يعيلها تبحث عن قوتها في مزابل المسلمين .. فاي حساب ستجدون جميعا .. ارجو نشر التعليق ولا يتم حذفه كسابقات التعليقات

 
علّق ريمي ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : من الوضاعة انتقاد كتابات ڤيكتور وخصوصًا هذه القصيدة الرائعة ڤيكتور هوچو نعرفه، فمن أنت؟ لا أحد بل أنت لا شيئ! من الوضاعة أيضاً إستغلال أي شيىء لإظهار منهج ديني ! غباءٍ مطلق ومقصود والسؤال الدنيئ من هو الخليفة الأول؟!!! الأفضل لك أن تصمت للأبد أدبيًا إترك النقد الأدبي والبس عمامتك القاتمة فأنت أدبيًا وفكرياً منقود.

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على رسالة إلى رسول الله  - للكاتب زينة محمد الجانودي : أستاذ علي جمال جزاكم الله كلّ خير

 
علّق علي جمال ، على رسالة إلى رسول الله  - للكاتب زينة محمد الجانودي : جزاكم الله كل خير .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . بو جمعة وعلي
صفحة الكاتب :
  د . بو جمعة وعلي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net