صفحة الكاتب : ادريس هاني

حداثة من دون أوهام
ادريس هاني

 ظلت فكرة الرجوع إلى الأصل مطلبا أثيرا لمبتدأ الحداثة قبل أن تستهوي التنوير أقاصيص قطائع لا تستثني مجالا..هنا بات الحديث عن الرجوع أمرا مستهجنا..كانت النزعة التّاريخية تكفر بالحنين..فالمستقبل يوجد أمامنا..والتاريخ حكاية لا تعود..كان هدف ثورات التأريخ أن ترسم مسارا للإنسان لا رجعة فيه.. السّبات التاريخي مما أخّر فعل التمرد على أسطورة الأزمنة التّاريخانية..تستطيع عقولنا بواسطة الذكاء الإصطناعي أن تحقق طفرات إلى الأمام وإلى الخلف..أن تستوحي من سحر الماضي الكثير من الصور التي يحتاجها المستقبل..لا زال عقل الكائن منشغلا بصور الماضي..الذاكرة الجماعية الموغلة في القدم حدّ اللاّوعينة..جزء من التحرر المنشود، تحررنا، ينبغي أن يتجه نحو المقولات الغلاظ التي سجنّا أنفسنا داخلها..ونحبّ نحن البشر أن نكتفي بقلب الطاولة في وجه المفاهيم ثم ندخل في سبات البدائل الشعرية..وبات صعبا أن نتحدث عن أساطيرنا التي صغنا من خلالها أوهاما حول تطوّر العقل البشري..كل جيل من المفاهيم، يسحب الاعتراف بما قبله..وتنتهك الأنساق بعضها بعضا..ولكنّنا لا نفعل أكثر من العناد ضد الحقيقة الوحيدة التي ننكرها، وهي أنّنا لا نستحضر أنفسنا ضمن التاريخ الذي ننتمي إليه، أو بالأحرى لا نستدعي التاريخ الذي ندين له بنمطية وجودنا، بل عادة ما نستدعي تاريخا نصطنعه خارج تموضعات الأحداث..تاريخ بديل يجعل مصير وجودنا رهين بالزيف..لأننا لم نكتشف بعد وجودنا..نحن ننطق داخل وجود اصطنعناه لأنفسنا لأنّنا نرفض تموضع الحقيقة وتعاليها لتصبح قابلة للقسمة العادلة بين العقول..فالحقيقة التي نصنعها نحن نتحكم بها ونهرب من خلالها من الحقيقة الحقّة..يهرب الكائن في وهم من الوجود..ووهم من الأحاسيس..ووهم من المعقول..إنّه يشعر أنّه دون عناء اختبار الوجود الحق..يخشى الكائن من الوجود لأنه مثقل بذاكرة جماعية لا يتحملها الكائن..يخشى من الوعي بالوجود لأنه وعي مؤلم وله تبعات..يريد أن يحيى فحسب..أن يحيى الوجود من دون دفتر تحمّلات..ينسى الكائن، وتلك هي استراتيجيته في مباشرة الوجود، أن وجوده يفرض عليه مسؤوليات..فتبدأ عبثية الانوجاد..أوهامنا كثيرة وإن كنّا بها نحيا..ومنها وهم الأزمنة التي وزعناها كما يتم توزيعها في لعبة الورق..لعبة التحقيب..والزمان..والوجود..والحركة..
يقولون لا نريد الرجوع إلى القرون الوسطى...ما أغبى هذا الاعتراض إذا نظرنا إليه من وجهة نظر فيزياء الزمان..يجهل هؤلاء المتعبّدون في القول الشعري للحداثة أنّنا لو عدنا إلى القرون الوسطى نكون قد حققنا معجزة الفيزياء من جهة ومن جهة أخرى نستطيع إعادة إخراج الحداثة من دون أوهام...

 

  

ادريس هاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/11/19



كتابة تعليق لموضوع : حداثة من دون أوهام
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ليالي الفرج
صفحة الكاتب :
  ليالي الفرج


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مهندس تكنلوجيا بصري وثلاثة آخرين ينافسون موقعي فيس بوك وتوتير  : خزعل اللامي

 يا شعب العراق مصيرك بيدك  : فلاح السعدي

  الموازنة المالية صراع الفاشلين  : محمد حسن الساعدي

 مدير شرطة ذي قار يجري جولة ميدانية في اسواق مدينة الناصرية  : وزارة الداخلية العراقية

 لجنة حقوق الصحفيات تقيم جلسة حوارية حول معانات الصحفية والإعلامية العراقية  : صادق الموسوي

 انصفونى (لمذهب الجعفري)  : مصطفى محمد

 النزاهة البرلمانية تفتح ملف الاستحواذ على عقارات الدولة

 بحضور عوائل الشهداء أم الشهيد علي مشيمع تفتتح فعالية شعلة تقرير المصير في جزيرة سترة  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 متخمون بلا فضيلة وأخلاق  : ثائر الربيعي

 اضطراب في صاحبة الجلالة!!  : علي العقابي

 فخري كريم يسلم مدحت المحمود "ملفات الجلبي" تخص كبار الفاسدين وغسيل الاموال

 الأدب الروائي الفلسطيني داخل اسرائيل  : نبيل عوده

 التحقيق المركزية تؤكد اعتراف 17 متهما بمجزرة سبايكر وتعد بمحاكمة تاريخية للجناة

 ثقالا على الفقير وخفافا على السراق  : حمزه الجناحي

 ثورة الشعب اليمني العظيم أخجلت العالم  : صالح العجمي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net