صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

غرقى في عهدة الحمقى
هادي جلو مرعي

بغداد وبيروت والإسكندرية من أهم مدن الشرق، ومن مباهج الدنيا التي لاتذوي، وتتجمل للزمن، وتزداد بهاءا كلما ضربتها رياح الفتن، وهجرتها الحضارة لتعود صناعة جديدة غرقت هذه المدن الجميلة بمياه الأمطار، وبينما كانت بيروت تستعد لتظاهرات جديدة للضغط على الحكومة علها تنهي أزمة المزابل التي تراكمت والنفايات التي تجمعات فإذا بالمطر يهطل فتفيض الدروب والأزقة العتيقة ولتجرف آلاف الأطنان من تلك المزابل التي صارت تمر في شوارع العاصمة وتدخل البيوت والدوائر الرسمية ولاتستثني أحدا، فصار البيروتيون عرضة للمطر والنفايات والأمراض والتظاهرات.

لم يكتف المصريون بإقالة محافظ الإسكندرية، وقرروا محاسبة العاملين في المحافظة والمسؤولين بعد أن قتل عديد المواطنين، وإمتلئت الشوارع بالمياه وتعطلت حركة الحياة وصعق البعض وماتوا نتيجة الخلل الذي أصاب منظومة الكهرباء، ولم تشفع قرون مرت جعلت الإسكندرية من أشهر مدن الدنيا ليتعلم المسؤولون عنها شروط العمل والحياة ليعرفوا كيف يتم تصريف مياه الأمطار، ويجنبوا مواطنيهم الكوارث الطبيعية التي تحصل وليس على الدوام، فصار الفشل عنوانا للمسؤولين الفاسدين.

بغداد هي الأخرى كانت على موعد مع الكارثة، فمواطنوها إرتقوا أسطح بيوتهم بعد أن داهمتهم المياه، وصارت تسيل في الغرف الأرضية والمطابخ والمكاتب والحدائق، وحولت الشوارع الى أنهار طافحة والساحات العامة الى بحيرات راكدة، بينما تقيأت المجار مياهها المتعفنة لتحولها الى سموم تنبث في البيوت والأزقة. ضاعت مئات المليارات من الدولارات طوال عقد من الزمان كنا نظنها تنفق في مشاريع الصرف الصحي وتسريب مياه الأمطار لكنها كانت تحتفي في جيوب الفاسدين والحمقى من اللصوص الذين لم يفكروا ولو بالنزر القليل من المال ليتركوه للشعب، بل تجرأوا الى الحد الذي قرروا فيه سرقة كل شئ، كل شئ دون أن يتجاوزوا شيئا، وصاروا في سباق مريب ليصلوا الى موارد الدولة وخزائن المال، فحولوا الوزارات الى أوكار للنهب والسرقة وغسيل الأموال، وصار كل شئ فاسدا في البلاد، وعندما أمطرت السماء فاضت الشوارع وعرفنا إننا نهبنا بلا رأفة.

العراق بلد مسكين وعديد بلاد العرب كذلك، شعوب تائهة ضائعة يحكمها مجموعة من الحمقى واللصوص، لايؤمنون بمستقبل بلدانهم، ولايحترمون شعوبها، ويحتقرون مواطنيهم ويذلونهم ولايعدونهم سوى أن يكونوا قطعان ماشية لاتعي من الحياة سوى أن تأكل وتشرب وتستسلم لسكين الجزار.

  

هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/11/01



كتابة تعليق لموضوع : غرقى في عهدة الحمقى
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسلام النصراوي
صفحة الكاتب :
  اسلام النصراوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نبيل معلول يطمح بربع نهائي المونديال

 الفاتحة بين الشرع والأعراف  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 إنسان شرعي  : كفاح طعمة

 الوقوف على ابواب أبناء الحرام  : واثق الجابري

 كل بيوت العرب سواسية أمام أسنان البولدوزور  : جواد بولس

 ما شكل الاقتصاد العراقي بعد عامين؟  : محمد رضا عباس

 الحكم على وزير المالية ومدير مصرف الرافدين الاسبقين بالسجن لإضرارهما المال العام بــ 40 مليار دينار  : هيأة النزاهة

 الامام الشيرازي تدين الاستهداف الارهابي للحسينيات في السعودية وايران  : مؤسسة الامام الشيرازي العالمية

 ميركل تعلن توافق قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 على موازنة لمنطقة اليورو

 خصخصة النفايات ---- !!!  : عبد الجبار نوري

 لا .. للقمة العربية في بغداد  : محمد الوادي

 العمل تسعى لدعم مراكز التدريب بالاختصاصات النفطية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 أتدرون ماذا حصل بالأنبار..؟!  : محمد الحسن

  كتاب ( على نهج محمد )للكاتب الامريكي كارل إيرنست مؤاخذات و تعليقات ( 2 )  : امجد المعمار

 استخبارات الداخلية تلقي القبض على شاحنة تحمل مواد متفجرة قادمة من الانبار

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net