صفحة الكاتب : د . حسين ابو سعود

متى يحكم فينا الحسين؟
د . حسين ابو سعود
اعترف باني تعبت كثيرا في البحث عن عنوان يناسب المقال، وبقيت لفترة في حيرة من امري، واتساءل ايهما يأتي أولا المقال ام العنوان؟ وفي رحلة البحث عن الجواب وجدت نفسي قد بدأت بالكتابة مبتدئا بالأسئلة التي كانت ولاتزال تؤرقني وهي:
هل ما نفعله كل عام يفرح الامام الحسين عليه السلام؟
هل بلغ الرضا عنده مداه لهذا الذهب الابريز الذي يغلف المشهد المطهر من الداخل والخارج؟
هل تراه يبتهج بالسجاد الكاشاني الفاخر وبالموائد الممدودة في كل مكان وعليها ما لذ وطاب من الطعام والشراب؟
هل هو سعيد برؤية مواكب اللطم والزنجيل والقامات والمشي على النار؟
هل يتمنى ان يزيد عدد الزوار كل عام وتكتظ بهم طرقات كربلاء وازقتها؟
كل هذه الأسئلة وغيرها كثير جوابها النفي المطلق، لان الحسين لا يهتم بالمظاهر الكرنفالية أكثر مما يهتم بالإنسان، اذن ماذا يريد الحسين؟ 
اعلم جيدا والكل يعلم بان الحسين ما خرج الا لطلب الإصلاح في هذه الامة التي بدأت بوادر الفساد والتفسخ تظهر عليها ولكن الذي حدث هو الفاجعة بمقتل ابن بنت النبي الخاتم وحرق خيامه وسبي عياله وذراريه، فهل خسر الحسين الجولة؟ كلا لان الله تعالى أراد للحسين ان يحيا بعد مقتله واراد له ان يبقى خالدا في قلوب المنصفين وجعل من ذكراه ولائم فكرية وجامعات مفتوحة يهرع اليها الناس للتزود بكل ما هو نافع ومفيد، ولكن صاحَبَ هذه المجالس ممارسات أخرى تتناقض مع روح المجالس العلمية والفكرية المقدسة وفي هذا يقول اية الله محسن الاراكي الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية (ان قضية عزاء سيد الشهداء تعد أحد اهم وأبرز التوجهات الفكرية والسياسية والعقائدية المعاصرة وأكثرها اصالة)، ولكننا نرى انه بالرغم من انفاق المليارات سنويا على ما يسمى بالصناعات الحسينية والمجالس والمحاضرات والقنوات والمقالات والكتب والقصائد الا اننا لم نخلق المجتمع الفاضل المنشود ولا نصف المجتمع الفاضل وقد صارت مجتمعاتنا تحفل بالغش والخداع والنصب والاحتيال والسرقة والانحطاط الأخلاقي بدل الصدق والمروءة والإخلاص والايثار وغيرها من مكارم الاخلاق ،وخلق العامة لأنفسهم طقوسا غريبة اسموها زورا وبهتانا بالشعائر الحسينية ، وطلبوا تقديسها جميعا بلا تفريق بين الصالح والطالح وبين الحسن والسيء وجعلوها مثل شعائر الله يجب تعظيمها وشتان ما بين السعي بين الصفا والمروة امتثالا لأمر الله واتباعا لسنة نبيه وبين اللطم والتطبير التي ابتدعها البشر واضفى عليها هالة من القداسة الزائفة.
وصار الحسين يفرق الامة في كل عام بدلا من ان يجمعهم على دين واحد وشرعة واحدة ومنهاج واحد، وما ان يهل هلال المحرم حتى نرى الخلافات على الشعائر تظهر بحدة وشدة، فيتم نشر صور لعلماء اجلاء يحرمون بعض الممارسات ويعتبرونها امرا مشينا يسيء الى الدين والمذهب وفي الطرف الاخر يتم نشر صور لعلماء اخرين يؤيدون هذه الممارسات على الاطلاق كونها مرتبطة بالشعائر الحسينية ونظل نحن البسطاء بين مطرقة هذا الطرف وسندان الطرف الاخر لا ندري ماذا نفعل والى أي جهة نسير وصار احياء عاشوراء هدفا بحتا ، وقد دعا احد المراجع اظنه السيد كاظم الحائري الشيعة في جميع اقطار العالم الإسلامي الى تكثير وتوسيع مجالس الحسين عليه السلام في كل مكان دون ان يتطرق الى أهمية الالتفات لما يطرح في هذه المجالس وتهذيبها واصلاحها وتنقيتها من الشرك والغلو والمبالغات، علما ان هناك دعوات متواصلة واصيلة للإصلاح في المنبر الحسيني الذي صار يتعرض لانحراف واضح بسبب المستفيدين والمسترزقين، وصرنا نحيي المناسبة ولا نحيي امر الائمة كما هو في الحديث(احيوا امرنا رحم الله من احيا امرنا) وصرنا لا نعرف لماذا نحيي هذه الذكرى وآمنا بصحة كل طقس نقوم به بدل الايمان بمبادئ الحسين الواضحة السامية والذي يقول (ع)ألا ترون الى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه.
الحسين صار عَبرة ولكن ليس عبرة وعاشوراء صار موسما له خصوصياته الظاهرية التي تشبه كرنفالات الشعوب تتضمن الاستعراضات وممارسات شبابية حداثية، وصار الناس يفتخرون بالجنون الواضح في بعض الممارسات واسموا أنفسهم بمجانين الحسين وكأن الحسين يسلب العقل وليس العكس، هم يتبعون زورا عابس الشاكري في جنونه بالحسين وصاروا يهرولون ويركضون ويلطمون ويتفننون ويتمرغون بالطين ويمشون على النار مسيئين بذلك فهم كلام هذا البطل المغوار الذي دفعه جنونه بالحسين الى خوض اهوال الحرب والاستشهاد دفاعا عن الحسين ، يتبعون قول عابس بصورة مقلوبة ولا يتبعون الحسين الذي دعاهم الى مواصلة درب الإصلاح ومنعهم من الجزع وشق الجيوب وخدش الوجوه ونشر الشعور كما في وصيته لأخته زينب وهي وصية تنطبق على القاصي والداني ،وصار العوام يعتقدون بان الحسين هو شافي المرضى وقاضي الحوائج وحلال المشاكل وصاروا يأتون اليه بحوائجهم ثم ينصرفون دون ان يولوا عملية الإصلاح أي أهمية تذكر.
وامام سيل الكتابات والادبيات التي تفرزها المطابع كل سنة وفيها تمجيد وتخليد لم يفكر أحد بسبب الإخفاق في خلق المجتمع الفاضل وهل تحققت النتائج المرجوة من كل هذا الجهد وهذا الانفاق وتلك الممارسات ؟ولماذا لم يتحقق، والجواب ببساطة هو اننا كلنا نعمل للحسين ما لا يريده منا، ونحن لم نفهمه ولم يفهمنا وكل واحد منا أصبح في واد، وصرنا ضحية لكابوس اسمه التناقض وقد اعجبني في هذا قول للشهيد محمد باقر الصدر: أعجب مظهر من مظاهر الانهيار هو التناقض الذي كان موجودا بين قلب الامة وعواطفها وعملها ، هذا التناقض الذي عبر عنه الفرزدق بقوله للإمام الحسين عليه السلام (ان قلوبهم معك وسيوفهم عليك).
 لقد قتل الاسلاف الحسين ثم بكوا عليه ونحن نقتل اهداف الحسين ونبكي عليها، ويقال بان الجيش الاموي بما فيهم عمر بن سعد بكوا على الحسين في كربلاء وفي الكوفة والشام، ثم يقول الشهيد الصدر: يجب ان نتأمل في سلوكنا، يجب ان نعيش موقفا بدرجة أكبر من التدبر والعمق والاحاطة والانفتاح على كل المضاعفات والملابسات لكي نتأكد من اننا لا نمارس من قريب او بعيد بشكل مباشر او غير مباشر قتل الامام الحسين عليه السلام.
لقد كنت اتخيل بعد التغيير الذي حصل في العراق وسقوط النظام بان الحكم سيعود فورا الى الامام الحسين وانه سيحكم فينا من خلال تعاليمه بالعدل، ولكنه عاد شهيدا مظلوما أكثر مما مضى، لأننا لا نريده ان يعترض على معاناة الجياع وانات الثكالى والارامل وآلام المرضى وحيرة الفقراء ما دمنا قد كسونا ضريحه بالذهب الخالص والسجاد الفاخر والرخام اللامع وأنرنا مرقده بالأضواء الملونة رغم انقطاع الكهرباء عن احياء كثيرة في كربلاء خاصة وفي العراق عامة.
سلام عليك يا سيدي يا أبا عبد الله المظلوم ابد الدهروعلى المستشهدين بين يديك ورحمة الله وبركاته

  

د . حسين ابو سعود
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/10/31



كتابة تعليق لموضوع : متى يحكم فينا الحسين؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : مغبر ، في 2015/11/02 .

مقال رائع و جميل و قد سمعت ان ممارسة التطهير و اللطم لم تدخل الينا الا في السبعينات وان البريطانيين هم من استوردها من الهند والله اعلم

• (2) - كتب : ابو زهراء العبادي ، في 2015/10/31 .

لستاذ .د حسين ٱبو السعود
السلام عليكم
قد يواجه ٱلكاتب معضلة ٱختيار عنوان لمقالته فيحتار مابين كتابة متن موضوعه وجعل ذلك المتن يوضح عنوانه الذي يختاربه بعد ذلك وبين ٱن يضع العنوان ويٱتي على المتن والخاتمة .فٱين المشكلة هل في الشعيرة ٱم في الناس ؟ وٱن كنت تقول متى يحكم الحسين .ع. فينا فقد حكم قبله ابوه ٱمير المؤمنين علي .ع. فما النتيجة .ملئتم قلبي قيحا .ثم الامام الحسن .ع.فكان الغدر والمكر رسائل القوم اليه ؟ ثم جاء الامام الحسين .ع. مستنصر فينا .فعدونا عليه وٱل بيته قتلا وعلى نسائه سبي .فكانت تلك الطامة الكبرى والمصيبة العظمى وكل واحد فينا يقول يارب لاتجعل صلبي من ٱصلاب تلك العصابة الفاسدة وٱني ٱبرء الى الله جل وعلا منهم من ٱشترك في قتل مولانا ٱبا عبد الله .ع. ومكن ٱبن مرجانه منه ؟ وما تلك الشعائر الٱ تعبير عن ٱلآسف بخذلاننا لأابن بنت رسول الله .ص والحزن والشعور بهول الفجيعة ولكن الناس لاتعطيها جوهرها الحقيقي .ٱلأوهو الشروع بعملية الاصلاح الاخلاقي للوصول بتلك الشعيرة المباركة الى مستوى الٱمة الفاضلة .ويبدو ٱن مسلسل تضيع الفرص التٱريخية لازال سيد الموقف لنا ؟ السلام عليكم




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر

 
علّق Aicha bahhane ، على استفتاء لسماحة السيد السيستاني دام ظله بخصوص فتوى الجهاد الكفائي واستمراريتها : أريد نسخة من نص فتوى الجهاد الكفائي لو ممكن .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : بهلول الكظماوي
صفحة الكاتب :
  بهلول الكظماوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net