صفحة الكاتب : مكتب سماحة آية الله الشيخ محمد السند (دام ظله)

ومضات من ملحمة الطف (5) فلسفة الشعائر الحسينية بين المظلومية والشهادة (الجزء2)
مكتب سماحة آية الله الشيخ محمد السند (دام ظله)


2- إن الحماس والفداء والتضحية والرغبة في الشهادة والاستشهادة وان كانت معانيها تحمل القوة والإندفاع واللهيب والشحن التعبوي  وهو مما يهابه العدو كما يرتعد من  السلاح الفتاك المدمر ،
كيف لا والعقيدة العسكرية القتالية الصمودية هي اكبر سلاح لدى اي مجموعة تقاتل  وتقاوم وتدافع ،والآليات العسكرية مهما تعاظمت قوة وقدرة في السطوة والبأس فإنها لن تكون ضمانة للقوة والنصر إن لم تكن بيد مقاتل يحمل عقيدة صلبة لاتهتز ولا تزلزل امام العدو على صعيد الحرب النفسية والإعلامية والتي هي المساحة الأعظم  في المواجهة وتوازن القوة .
لكن هذه المعاني ليست ممتزجة ذاتا بالتوحش والتشنج مع الآخرين ولا مع الشحن بالأحقاد وإيغار الصدور ،
وذلك لأن الشهادة والإستشهاد والحماس والإندفاع في ظل الروح الحسينية تتألق شفافية وصفاءا في جو إقامة القسط والعدل والإنصاف لكن مع المسالم والحافظ للمواثيق و الوفي بالعهود والذمم الصادق في نواياه للتعايش السلمي وحفظ الحقوق من الطرفين .

وفي حين هذه المعاني لاتعني العتو والتطاول على الأطراف الأخرى لأن فلسفة القدرة في أصل منظومة الثقلين – الكتاب والعترة – ليست للتعالي في الأرض والتطاول على فئات البشر والتجبر والإستكبار والفرعونية ،
بل غايتها  فلسفة ردعية والردع للمعتدي والمتعدي والمتجاوز كما يصرح بذلك قوله تعالى:((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم)) .

اي رهبة المعادي فضلا عن المعتدي والمتعدي .ومن البين ان الأعداء لايروقهم ولايستحسنوا منبع القوة لدينا بل يرونه توحش او عنف او شحن أحقاد لانهم يريدون منا الاستسلام ويصفونه بأنه سلم ،
بل يريدون منا ان نستحسن عدوانهم وتعديهم علينا ونستحب لأنفسنا تغلبهم على مقدراتنا ومصيرنا .
وإلا فانك متوحش ولم تأنس الاستعباد والانقهار شبيه التعامل مع الحيوان تارة يقال له  أليف اذا كان طيعا لرغبات الإنسان المسخر له ووحشي إن كان عصيا لا يستلم لرغباته .
فهل السلمية والتساهل والتسامح مع الظلم و العدوان هي فضيلة انسانية والمقاومة والإباء توحش وعنف وتشنج وتعبوية أحقاد .
وكيف يؤول الهدوء امام الطغيان والعدوان نموذجية في النمط الإنسانية وتلألأ في الكرامة البشرية .
نعم عندما تمسخ المفاهيم وتمسخ الفطرة تدريجيا تنقلب الادراكات لدى الانسانية فيستحسن القبيح ويستقبح الحسن وهو اخطر ما تتسافل اليه الفطرة البشرية .

ويتحصل مما سبق ان المظلومية في الشعائر الحسينية تعني التحرر و التجرد من صنمية الذات فضلا عن الذوات الاخرى وهو الحرية الحقيقية انت حر كما سمتك امك .
والإباء العظيم .
كما أن الشهادة والفداء والتضحية تعني القوة والاستبسال والصلابة في اقامة الحق ونصرته .
وان مزج المظلومية والشهادة يعني توظيف القدرة لدكدكة الظلم والعدوان لا التسخير لها للفرعنة والتجبر ، وهذا سر عظيم في فلسفة الشعيرة الحسينية بنحو مزدوج يبرز  إعجاز خاص إلهي في هوية الشعاير الحسنية والروح الحسينية التي تظفي بلونها على مسار جو المدرسة التربوية التعبوية لشعائر سيد الشهداء ع .

  

مكتب سماحة آية الله الشيخ محمد السند (دام ظله)
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/10/27



كتابة تعليق لموضوع : ومضات من ملحمة الطف (5) فلسفة الشعائر الحسينية بين المظلومية والشهادة (الجزء2)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ محمد رضا الساعدي
صفحة الكاتب :
  الشيخ محمد رضا الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بالفديو : اكتشاف مقبرة جماعية في تكريت لضحايا سبايكر

 المصالحة الوطنية تحتاج للترفع عن الصغائر  : ماجد زيدان الربيعي

 مديرية شباب ورياضة بابل تقيم عدداً من النشاطات في المحافظة  : وزارة الشباب والرياضة

 الحشد الشعبي والحرب الإعلامية القذرة  : اسعد عبدالله عبدعلي

 المباغتة في الحرب القادمة بين الفكر البشري وتكنولوجيا السلاح  : عماد ياسين الزهيري

 وزير الزراعة يترأس اجتماع اللجنة التوجيهية للبرامج الإنمائية التي أقرتها الوزارة  : وزارة الزراعة

 مرقد هانئ بن عروة يفتح ابوابه موقتاً لزائريه.

 ألحروب ضد الإصلاح  : سلام محمد جعاز العامري

 تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي في ندوة رابطة الشباب المسلم  : جواد كاظم الخالصي

 كَفَانَا  : رحيمة بلقاس

 العمل تقيم دورة حول السلامة المهنية في المختبرات  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 تحرير مديرية مرور الأنبار وحي الزيتون وسط الرمادي ومقتل 130 داعشیا

 الاستخدام السيء لمدح المسؤول من قبل الاعلام الرسمي  : اكرم آل عبد الرسول

 احتفالية نقابة المعلمين/ فرع بغداد – الرصافة بيوم المعلم  : لطيف عبد سالم

 مكتب السيد السيستاني يعلن أن يوم الأحد (18 - 2 - 2018 م ) هو غرة جمادى الآخرة لسنة ١٤٣٩ هجرية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net