صفحة الكاتب : عبد الزهره الطالقاني

 لعلها مراسم خاصة غير موجودة في أية مدينة أخرى في هذا العالم الواسع الشاسع ، الممتد على كرتنا الأرضية .. انها كربلاء التي ارتبط اسمها بمأسآة تأريخية أليمة تمثلت بمقتل ابن بنت نبي المسلمين محمد (ص) وثلة من أهل بيته وصحبه في قضية رأي وعدم تأييد للحكم انذاك .. هذه الحادثة التي وقعت في سنة ( 61 هـ) ما زالت حية في ضمائر ومشاعر العراقيين بحيث يحيون أثرها سنوياً في عاشوراء .. إلا أن الأحياء لهذه المناسبة في الحقيقة لم يقتصر على شهر الأحزان وحسب ، بل أصبح اسبوعياً وقد يكون يومياً فالمآتم تنصب في فناء صحن الامام الحسين عليه السلام ، وكذلك في فناء صحن أخيه ابي الفضل العباس الذي أستشهد معه وبذل نفسه دفاعاً عن المبادئ التي ضحى من اجلها أخوه الذي لم يرتضي الظلم وفسق الحاكمين .. واذا كانت الزيارات المليونية في العاشر من محرم إحدى شواهد العراقيين في إحياء مناسبة استشهاد الامام الحسين عليه السلام .. ومن ثم احياء ذكرى الاربعينية في العشرين من صفر ، فأن أيام الخميس من كل اسبوع تشهد توافد آلاف من الزوار إلى المرقد الشريف لأداء مراسم الزيارة وتجديد الولاء لأهل البيت عليهم السلام والبراءة من اعدائهم .. وفي ليالي الجمع هذه وعند حلول صلاة المغرب يحتار الزائر في كيفية الحصول على بقعة يؤدي صلاته فيها من شدة الزحام .. ويُعد الفوز بنصف متر من الأرض توفيق ورحمة ، حيث تؤدى صلاة الجماعة التي يسعى الجميع للفوز بثوابها . ومع أن هذه المدينة  التي تختزن من الحزن ما يضاهي الجبال ، إلا انها باسمة ابدا بوجه زائريها ، فاتحة ذراعيها لزوار المراقد الشريفة .. حيث تستقبلهم بجموعهم وحشودهم وتوفر لهم الخدمات التي يصعب توفيرها في المدن الأخرى ، وأهمها المياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية والإطعام وحتى مستلزمات المنام من أفرشة وأغطية وفي جميع الفصول دون استثناء . إن التوسعة الجارية في صحني الإمام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام يجعل من طقوس الزيارة ومراسمها أكثر يسراً وتدخل السرور إلى نفس المواطن العراقي الذي يقصد كربلاء من مختلف أنحاء البلاد . ومن المراسم الأخرى التي تتوافر عليها هذه المدينة المقدسة انها تقدم لزائريها الطعام تبرعاً خلال ليالي الجمع وتعلو اصوات منائرها ومآذنها بالتكبير والتهليل وقراءة آية من كتاب الله .. إضافة إلى مواعظ دينية من شأنها أن ترشد الزائر المسلم وتنبهه إلى ما لم يلتفت إليه وتوجهه للالتزام بتعاليم الدين الحنيف . الكل هنا في هذه المدينة يستذكر بألم تلك المأسآة ، ويحمل الحزن في داخله ليظهر على شكل دموع أو اسهامات بـ(الصلاة على محمد وآل محمد) التي تدحر أعداء آل رسول الله ( ص) كما يعتقد الجميع . ان السياحة الدينية التي تنطلق إلى هذه المدينة اسبوعياً تجعل منها المدينة السياحية الأولى في العراق .. وربما في بلاد العرب اذا ما قورن عدد الداخلين إليها .. وحجم الأنفاق ، بغيرها من المدن ، كما ان دوران عجلة الأقتصاد من خلال التسوق والانفاق على التنقل والاطعام وبقية الخدمات يسهم بشكل واضح في انعاش الوضع الاقتصادي في المدينة وهو ما يجب أن يكون محط أنظار واهتمام المعنيين في تطوير السياحة في العراق حيث يمكن أن نطور مقاصد سياحية أخرى بحيث تستقبل نفس هذا الزخم وهذه الأعداد من الوافدة ، ولكن لأغراض أخرى .. فمدننا العراقية مادة خام لصناعة سياحة واعدة ومتميزة ، لتنوع المقاصد فيها وأهميتها اذا ما جرى استثمارها واستخدامها بشكل صحيح .. ان مدينة كربلاء المقدسة انموذج فــذ لمدينة دينية ، ومدينة سياحية ، ومدينة سمحة تستقبل كل هذه الجموع ولا تسمع أو تشعر فيها بكلل أو ملل .. إنها المدينة المباركة التي يقصدها الجميع للحصول على تلك البركات .

  

عبد الزهره الطالقاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/10/20



كتابة تعليق لموضوع : مراسم كربلاء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي البدري
صفحة الكاتب :
  علي البدري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 من هي الامة الغبية التي وعد الرب ان يرفع شأنها لينتقم بها من اليهود؟ (1)  : مصطفى الهادي

 عقد ورشة للتعريف بمفهوم التعايش السلمي  : اعلام وزارة الثقافة

 الحكومة مطالبة بتحمل مسؤولياتها  : عمران الواسطي

 إمارة ربيعة في صعيد مصر  : د . عبد الهادي الطهمازي

 شرطة دهوك تمتنع عن توقيف نائب سابق مدان بالنصب والاحتيال

 الفرق الإسلامية: المرجئة  : السيد يوسف البيومي

 النعماني يشرف ميدانيا على اعمال صيانة جسر انوار الصدر في الكوت  : علي فضيله الشمري

 العدد ( 128 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 وزير الشباب والرياضة السيد عبد الحسين عبطان يفتتح ملعب الشباب سعة 2000 متفرج بحضور جماهيري كبير  : وزارة الشباب والرياضة

 إعتقال النائب مسلم البراك في الكويت غير مبررة وداعش يموّل نفسه من النفط العربي  : المفوضية الدولية لحقوق الإنسان

  قَانُونَان قَيْدَ التَّغْيِيرِ  : نزار حيدر

 الثورة الحسينية  : السيد ابوذر الأمين

 الطب الرياضي تقيم محاضرة توعوية عن مرض هشاشة العظام  : وزارة الشباب والرياضة

 فروا من داعش الإجرام.... وحطوا برحال الكرام  : مرتضى المكي

 يوم الغدير أفضل الأعياد فأين نحن منه ؟؟  : خضير العواد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net