صفحة الكاتب : امل الياسري

ألا يكفي جيش من البطاريق ليحكمنا؟!
امل الياسري


يواجه البشر اليوم، جملة من الكوارث البيئية والإنسانية، بل وحتى العقلية، في بناء منظومة مجتمعاتنا، التي من المفترض أنها تبنى بأفضل ما يكون، لأننا نتمتع بالعقل الذي يميزنا عن باقي الكائنات، وفي هذا السياق تظهر المجتمعات الغربية، بأحسن وأروع نظام، لأنها تفكر كثيراً في كيفية خدمة شعوبها، أكثر مما تأكل وتسرق، مستغلة كرسي الرئاسة، أما في أستراليا فهناك أمر يكاد لا يصدق، إنها الجزيرة البطريقية!
جزيرة ماكواري الأسترالية الساحرة، أو الجزيرة الخضراء كما يسميها الأجانب، يحكمها أربع ملايين من البطاريق، وهم قمة في النظام، والدقة، والتنظيم، والجمال في تسيير أمورهم، وقد أعلنتها منظمة اليونسكو، لحفظ التراث الدولية، محمية طبيعية عام ( 1997)، ومنذ ذلك الوقت تعيش حياتها، بقيادة ( 850) الف زوج من البطاريق الملكية، وباتت منطقة عالمية يؤمها ملايين من السياح سنوياً، حقاً إنها تشبه المنطقة الخضراء في العراق!
الصراع التائه، والرغبة في معاقبة شعب مظلوم، تورط بإنتخاب مجموعة من السياسيين، وليس مجموعة من البطاريق، هو الذي أوصل بلدنا الى ما هو عليه، فميدان التنظيم السياسي مفقود تماماً في العراق، وإلا ما فائدة حزمة الإصلاحات الحكومية، المؤيدة من قبل المرجعية والشعب، وهي تقر قوانين خاصة بالحيوانات المهاجرة، تاركة مهمة الحفاظ على الأهوار، التي هي المكان الطبيعي، لهذه الطيور النادرة دون إهتمام يذكر، والجفاف يهددها!
الجزيرة الخضراء الأسترالية، المحكومة من البطاريق، تعيش حالة إنتعاش سياسي، فلم تشهد يوماً بأنها قامت بمظاهرات، رغم حشودها المليونية، وغريزتها الحيوانية، فهي مكتفية ذاتياً، ولم تواجه معوقات إقتصادية، بسبب ترؤس البطريق الملكي عليها، لأنه يستخدم ما أوتي من ذرات العقل البسيطة، في إدارة هذا الجيش البطريقي المنظم، وبشكل يذهل الزوار، أما ما تشهده المنطقة الخضراء في العراق الجديد، فهو الفوضى، والإرباك، وصناعة أكاذيب لا تصدق!
مقومات عملية الإصلاح الشاملة، تبدأ بتهذيب النفس أولاً، ثم بالتخطيط المنظم لإدارة الدولة، في ضوء مؤشرات واقعية صحيحة، تستهدف حل المشاكل، وتحت سقف الدستور، وعليه فلم نسمع في جزيرة البطاريق، بوجود دستور يسير أمورهم، ولم ولن يحتاجوا للإصلاحات، لأنهم عقلاء أكثر من ساستنا الفاسدين، والفاشلين، والسراق، واللصوص، فأصبحوا وكأنهم تجار الدم الدنيويين، الذين وضعتهم الشرطة الأسترالية في السجن، لمحاولاتهم سرقة البطاريق، لفروها الثمين، ودهنها الباهظ!
رسالة موجهة الى رئيس الوزراء، السيد حيدر العبادي: إن قرار فتح المنطقة الخضراء، المدججة بملايين من كاميرات المراقبة، مع آلاف الحمايات، وكل ذلك من أجل البرلمانيين، والمسؤولين الذين لا يعرفون معنى القيادة المنظمة، ولا يدركون مفهوم تطبيق القرار الرئاسي، لذا غادروا منطقتكم بألوانها الحمراء، والسوداء من سوء أفعالكم، ودعوها للبطاريق، فقد يسود النظام والهدوء، للعراق الجريح الصابر، الذي عانى ما عاناه، على يد صعاليك السياسة!

  

امل الياسري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/20



كتابة تعليق لموضوع : ألا يكفي جيش من البطاريق ليحكمنا؟!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . علاء سالم
صفحة الكاتب :
  د . علاء سالم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 محافظ ميسان يتفقد مشروع أنشاء نافورة وحديقة في وسط مدينة العمارة  : حيدر الكعبي

 تسريبات : اتفاق سري بين الامريكان ورؤساء عشائر بالانبار لإبعاد الحشد الشعبي مقابل غاز عكاز

 يامصر زحفا للقصور ( اغنية لشعب مصر العظيم )  : جاسم المعموري

 نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وهو إسرائيل عليه السلام وعلاقته بكربلاء  : محمد السمناوي

 المجرم في نقده لايرى احراجا ...ابن سلمان والامريكان انموذجا  : سامي جواد كاظم

 ان أوهن البيوت لبيت العنكبوت  : د . رافد علاء الخزاعي

 حركة وحدة شباب العراق حركة فعلية بطاقات شبابية خالصة جاءت من اجل الاصلاح.  : صادق الموسوي

 نداء للعالم.. المواطن يستغيث  : انور السلامي

 ايها الامام ..يا راهب بني هاشم  : د . يوسف السعيدي

 التقرير الاسبوعي لأحداث البحرين من 2إلى 10 يناير 2014  : تيار العمل الإسلامي في البحرين

 عُرْسُ الشَّهَادَةِ  والفِدَاءِ  : حاتم جوعيه

 استقالة ظريف تعصف بالأسهم الإيرانية

 امنستي: استراتيجية الحصار في سوريا

 سفير العراق لدى روسيا يلتقي رئيس هيئة النقل الجوي الروسي  : وزارة الخارجية

 قائمة بأسماء 55 ألف حرامي  : هادي جلو مرعي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net