صفحة الكاتب : ادريس هاني

عليّ والأخلاق السياسية بين دولة الفتنة وفتنة الدولة
ادريس هاني

   لا يقف نبوغ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند حدّ. وفي الدّولة وفكرها تظهر ملامح تلك العبقرية الفريدة. ساس عليّ الدولة الإسلامية في أخطر الظروف. وسلك بها في أوعر المنعطفات. وترك تراثاً من الحكمة السياسية غطّى بقوة الفكرة وعمق الفلسفة على كل ما رزح به التاريخ الإسلامي وما قبله من الآداب السلطانية. في فكر عليّ توجد نظرية الدّولة والمعارضة. فهو جعل الحق فوق كل شيء. ثم هو من أوائل من أدرك أنّ الدّولة في حدّ ذاتها حقّ. وبأنّ زوال الدّولة هو من أنكر الفتن. ولقد تجاوز عليّ عن مواجهة العديد من وجوه الفتن. لكنّه لم يكن يتأخّر لحظة حينما تتهدّد الفتنة دولة المسلمين. لأنّه يدرك أنّ لا خطر من فتنة زوال الدّول. لقد كان الإمام عليّ في زمن ما قبل نشوء الدولة. وما قبل بروز المؤسسات بمعناها الحديث. لكن هذا لا يعني أن جوهر إشكالية الدولة لها امتداد في عمق التّاريخ. ولم يكن يومها من ضامن غير قوة الأخلاق السياسية وآداب السلطان والسلطنة.ولا تترك مدرسة عليّ في الأخلاق السياسية وآداب الحاكم ثغرة، وهي تخلو من فتوق وثلم سائر السياسة. ويكفي تأمّل عهده لمالك الأشتر، الذي يمثّل حالة فريدة من روائع الآداب السياسية وفنون الإدارة.وهي رسالة قائمة بذاتها. لا أدري ولا تدرون لم لم يتوّج بها كلّ عهد سياسي في السابق واللاّحق. ولعمري إنها تفوقت على كل فدلكات الفكر السياسي فيما قبل وفيما بعد.
لقد مزجت بين الفلسفة السياسية للحكم والأخلاق السياسية. ولم تغفل جانبا لم تطرقه بحكمة ناذرة الوجود. ولسنا هنا في وارد التفصيل أكثر في مفرداتها. لكننا ونحن نطوف حول المضامين الكبرى لهذا العهد السياسي، نتعرّف على الرسالة السياسية لعلي بن أبي طالب. وندرك حينئذ أنّ العصر لم يكن يكفي للانتقال إلى هذا الطور من النضج المعرفي والرّشد السياسي. وهنا تكمن واحدة من إشكاليات الدّين والسياسة. وهنا يقع العثار تلو العثار عند سائر النظار في هذه العلاقة. إنّ التّاريخ وحده ليس كفيلا بتحقيق التّطور السياسي. نعم هناك حقائق تاريخانية تفرض مسارا محدّدا لهذا التّطور. لكن هذا لا يلغي الطفرة. ويحدث في الّتّاريخ أن مجتمعات ما تشهد تجارب مميزة في المعقول العقلي فتحدث فيها النهضات وثورات الفكر والمعرفة. ثم في مرحلة الأخرى يفيض عليها مما قد يستفيده الجوار وما بعد الجوار. فالحضارة تبدأ من هنا. وكما قد تشهد أمة ما تجارب في المعقول العقلي تشهد أخرى نهضة في المعقول الدّيني. وكلّ هذا جدير بإحداث التحوّل الاجتماعي. وللدين قدرة فائقة على إحداث الطفرة الروحية والثقافية أكثر من أي عامل آخر إلى حدّ يبدو فيها خارقا لقوانين التّاريخ والاجتماع. الفكرة الحضارية كامنة في كل مواقف وأفكار عليّ بن أبي طالب. فقد كان العالم سيقتصد قرونا من التّخلف السياسي لو أنّه تأمّل عهد عليّ بن أبي طالب إلى عامله مالك الأشتر. ولقد كان وهو يصلح دائما أن يكون مرجحا للدستور والقوانين وعلم السياسة وأخلاقها. لقد رسم عليّ خطوط سياسته من خلال هذا العهد لعامله على مصر. وهو عهده لكلّ لمصر وغيرها؛ عهده لكلّ مصر. يقول:" هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين، مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر: جبوة خراجها، وجهاد عدوّها، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها" .
الخطوط العريضة لهذه السياسة تقوم عند عليّ بن أبي طالب على أربعة مقوّمات بها ينهض العمران البشري. الأولى التدبير الاقتصادي. وهو هنا يتمحور حول نمط التدبير المالي القائم على الجبايات بعدل. والثانية تتعلّق بالأمن الذي تستقرّ معه أحوال البلاد ومنعتها. والثالثة تتعلق بسياسة الإصلاح الاجتماعي الذي يتدبّر أمر النّاس في أحوالهم المعنوية والتربوية ، والرابعة تتعلّق بالتنمية والبناء والعمارة. وفي كل سياسة من هذه السياسات أو قطاع منها تتجلّى القضية المحورية في حركة عليّ السياسية والاجتماعية، ألا وهي إقرار العدالة. وقد جاء عهده إلى مالك الأشتر ليعطي تصوّرا عامّا عن سائر هذه القطاعات بشيء من التفصيل يساعد على فتح العقول على موارد في الفكر السياسي لا تكاد تنتهي. يحذّر عليّ عامله على مصر بأن يراعي انتظارات النّاس. فلا يرى نفسه هو أوّل من سيحلّ حاكما عليهم. بل لقد عرف النّاس حكاما قبله وهم ينتظرون منه برنامجا سياسيا جديدا. بل إنّ عليّا يرسي ثقافة سياسية للمعارضة حينما تستلم الحكم. فهو يذكّر عامله بأنّ الناس تنتظر منه وهو حاكم ما كان ينتظره هو من الحكام. ثم يذكّره بأنّ الرّأي العام لا يخطئ في نقده للحاكم. بل إن رضا الشعب على الحاكم معيار صلاح الحاكم. فلقد أجرى الله على ألسنة الجمهور ما يصلح حجة على صلاح الحاكم أو فساده. يقول عليّ بن أبي طالب:" ثم اعلم يا مالك ، أنّي قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك، من عدل وجور. وأنّ النّاس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر في من أمور الولاة قبلك، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم، وإنّما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده" . ويطالب عليّ بن أبي طالب عامله بأن يعفو ويصفح على الرعية. وهو شطر من توجيهه يؤسس لسياسة التّسامح. فقد تعرض للرعية العلل ويفرط بها منهم الزلل ويخطؤون عمدا أو خطأ. فاصفح عنهم " واعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحبّ أن يعطيك الله من عفوه". فلا يزال يذكّره بأنّك خلق مثلهم، إذ الإنسان" إما أخ لك في الدّين أو نظير لك في الخلق". فلا تكن إذن على الرّعية سبعا ضاريّا. وهذا لعمر أجمل ما يدبّر به العلاقة بين الحاكم والرعية.وجدير بالحاكم كما في عهده لمالك، أن تكون أحب الأمور إليه أوسطها في الحق وأعمها في العدل وأجمعها لرضا الرعية.فالاعتدال والعدل ورضا الشعب مطلب أساسي لقيام الحكم الرشيد. ويختلف نهج عليّ عن نهج معاوية وسائر الحكام، بخصوص الحاشية. ينصح عليّ عامله بأن يتشدّد في انتقاء حاشيته ومقربيه.ففي الحكومات يكثر هذا النوع من الوشاة والمتزلفين للسلطان على حساب أعراض النّاس. يقول عليّ:" وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس، فإنّ في الناس عيوبا، الوالي أحقّ من سترها(...)ولا تعجلنّ إلى تصديق ساع ، فإنّ السّاعي غاشّ، وإنّ تشبّه بالنّاصحين" . ليس الوشاة وحدهم بل كل من كان بخيلا يعدل بك عن الفضل ولا الجبان يضعف موقفك في سائر الأمور ولا الحريص الذي من شأنه أن يزيّن لك الشّره بالجور. فهؤلاء ينطوون على غرائز كلها فاسدة في السياسة كفسادها في الدين:" فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظّن بالله" . لقد كانت الإمارات في البلدان في عهد علي بن أبي طالب أشبه ما تكون بفدراليات ذات حكم ذاتي موسّع. والعامل فيها مسؤول أمام الحاكم في الدولة المركزية. لكنّ صلاحياته واسعة جدّا. وعليّ هنا يوجّه عامله إلى أفضل سياسة لانتقاء حاشيته وبطانته ووزرائه. وهو يوجّهه إلى أن لا يضمّ في حكومته من كان وزير للحكومات الفاسدة التي سبقته. بل عليه أن يجدد الحكومة ويختار وجوها جديدة وصالحة.ولن يعدم المجتمع أكفاء في الرّأي والخبرة لكي يكون بديلا عن أولئك.فإنّ " شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا، ومن شركهم في الآثام، فلا يكزنن لك بطانة فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم ممن لم يعاون ظالما على ظلمه..." .
وتقوم سياسة عليّ على المنظور الشمولي لقطاعات الدّولة. فهو يؤكّد لعامله بأنّ الرعية طبقات يقوم بعضها ببعض. ولا غنى لبعضها عن بعض. وبأنّ لكل منها سهم يجب أن يصرف بعدل. لكن لا أحد منها يقوم لحاله. فالجنود يحتاجون إلى القضاة والعمال والكتاب " لما يحكمون من المعاقد ويجمعون من المنافع ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها". وكذلك هؤلاء يحتاجون إلى التّجار وذوي الصنائع. ولا ينسى الطبقات السفلى من أهل الحاجة والمسكنة" الذين يحق رفدهم ومعونتهم". فهو يرى أنّ لهم حقّ يجب الوفاء به. وليس الرفد هنا والمعونة على غير العدل تجري، بل لا بدّ من ربطها بالحاجة. أي لكلّ حسب حاجته:" ولكل على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه" . فعنوان دولة عليّ هي العدالة. بل ما أجمله وأقومه من تعبير ووصف حينما جعل العدالة بمثابة قرّة عين الولاة. حين قال:"وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد" .
وإذ يهتم عليّ بالجيش وبحاجته هذا القطاع إلى الإنفاق والخراج، فهو يتعهّد القضاء بالإصلاح. ولقد قدّم عليّ أروع نموذج في تاريخ العدالة. وإذا كان عنوان دولة عليّ هي العدالة ، فكيف يستقيم ذلك من دون إصلاح القضاء. ولقد أنصف عليّ بن أبي طالب من نفسه خصمه عند قاضيه مع أنّ الحكم كان ظالما في حقّ عليّ. إن القضاء هو محور السياسة العدلية. فهو يوجه عامله لأن يختار للقضاء " أفضل رعيتك في نفسك". ولا يكفي هذا، فلا بدّ من تعهّدهم وإصلاحهم. فلقد اهتدى عليّ في زمانه إلى أنّ الفساد يحيط بالقضاء. وأنّه من ثغراة القضاء هو ضعف التعهد لهم وتحسين معيشتهم للقضاء على الرشوة وأن يكون القضاء ذو منزلة رفيعة عند الحاكم. يقول علي بن أبي طالب:" ثم أكثر تعاهد قضائه، وافسح له في البذل ما يزيل علّته، وتقلّ معه حاجته إلى النّاس، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك، ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك" . وأمّا سائر عماله بفلا بدّ من اختبارهم وعدم اختيارهم على أساس المحاباة. وأن يكون الاختيار على أساس الكفاءة:" وتوخّ منهم أهل التجربة والحياء". وأن ترفع أجورهم. فالإمام عليّ لم يكن يحبس المال بل كان يجود به على العمال. وهذا من أشدّ الأخطاء التي وقع فيها طه حسين ظانا بأن من أسباب تصاعد الفتنة انحباس العطاء في عهد عليّ. فها هو عليّ يوصي عماله بأن يرفعوا الأجور على العمال لإصلاحهم وكذا حتى لا يتورّطوا في نهب المال العام. يقول لمالك:" ثم أسبغ عليم الأرزاق ، فإنّ ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم، وغني لهم عن تناول ما تحت أيديهم، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك". ثم إنّ عليّا لم يترك الأمر للموعظة بالنسبة للعمال. فلقد فعّل جهاز الرقابة على أدائهم في تدبير القطاعات. وجعل هذا النوع من التّجسس أساسي لضبط إيقاع الإصلاح وعمارة البلاد. يقول:" وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم، فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرّفق بالرعية" . ثم إن سياسة عليّ تعطي الأولوية للتوازن بين استجلاب الخراج وعمارة الأرض.ولا بدّ أنّ تكون الغاية هي عمارة الأرض لا استجلاب الخراج. ثم هل يا ترى أدركنا الفارق بين دولة الفتنة ودولة العمارة والتنمية. لقد اهتم الأمويون بالفتوح من أجل الخراج. واهتم علي بالعمارة بدل الفتوح. هنا الحكاية تدور مدار سياسة الخراج. فالخراج بالنسبة لعليّ هو وسيلة لعمارة البلاد. والخراج يساعد الجيش على ردّ العدوان. ولم يكن الجيش وسيلة لجلب الخراج.يقول علي بن أبي طالب:"وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأنّ ذلك لا يدرك إلا بالعمارة. ومن طلب الخراج بغير العمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلاّ قليلا" . إنّ عهد علي لمالك الأشتر دستور متكامل ، وبرنامجا سياسيا قلّ أن تجده في الديمقراطيات الحديثة. وهو يؤسّس دولة العدل ليس على منحى عدالة الفقر. بل على منحى عدالة الغنى. ولقد رفعت في العصر الحديث شعارات للتسوية بين الطبقات وتفقير المجتمع باسم الاشتراكيات، وكلها باءت بالفشل وخلقت عدالة مغشوشة وأوجدت ثقافة الحاجة والفقر والمسكنة.إنّ عهد عليّ لمالك الأشتر هو عنوان ثورة سياسية ودستورانية تجعلنا نؤكّد على أنّ ما بدى من عصر الفتنة كان له يد في بروز أرقى الأفكار والتصورات عن السياسة والعدالة والدين والمجتمع. ليس بعد هذا كلّه أن يتساءل المرء إن كان لعليّ ابن أبي طالب نظير يفري فريه العبقري، بل يبقى السؤال الأكبر: ماذا خسر المسلمون قبل العالم، بغفلتهم عن نهج عليّ، إن في الدّين أو في الدّنيا؟


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

ادريس هاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/02



كتابة تعليق لموضوع : عليّ والأخلاق السياسية بين دولة الفتنة وفتنة الدولة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سليمان علي صميدة ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عودة ميمونة و مباركة للفاضلة ايزابيل خطر الغضب و الضلال يهدد أتباع جميع الاديان و خاصة المسلمين منهم و الدليل على ذلك اننا أمرنا أن نقرأ الفاتحة في كل ركعة من صلواتنا بمعدل 22 مرة بين فرض و نافلة .و لولا فداحة ذلك الخطر لما كان ذلك التكرار .و الهداية متعلقة بالصراط المستقيم و منوطة به حتما و الصراط المستقيم معروف ذاتا و عينا . و الغضب يترتب عن قتل الانبياء و الاولياء و الابرياء و قد حصل عند اليهود و النصارى و المسلمين و الضلال يترتب عن تحريف الدين و قد حصل عند الكل و الدليل على ذلك وجود المذاهب بالعشرات عند الكل رغم ان الله واحد و جبرائيل واحد و الرسول او النبي واحد على مر العصور مما يقتضي ان يكون الدين واحدا أيضا . هناك اكثر من حديث نبوي يؤكد اننا سنتبع اليهود و النصارى شبرا بشر و ذراعا بذراع و هذا يعني ان الغضب يشمل الكل و الضلال يستوعب الكل و هناك فقط فرقة ناجية عند الكل . و لئن كان بولص تلك الشخصية الغريبة قد تطوعت لتحريف رسالة المسيح عيسى بن مريم بحماس منقطع النظير فمن المحتم ان يكون لدى المسلمين بولصهم الذي قام بنفس الدور بحماس غريب ايضا . و شخصية بولص الذي لم يتصل بالمسيح اصلا تحوم حولها مجموعة من التساؤلات تستدعي اجابات فلم غير اسمه من شاوول الى بولص؟ و بعد ان اضطهد اتباع المسيح بلا رحمة لم رحل الى الجزيرة العربية ؟ و بمن اتصل ؟ و ما هي الرقوق التي اتى بها ؟ ثم لماذا انقلب تماما و ارتدى معطف المسيحية ليخرب الدين الجديد من الداخل؟ و هذا ما حصل فعلا . و وفقا لسنة او قانون القذة بالقذة و الشبر بالشبر و الذراع بالذراع و لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه و فقا لذلك و تبعا لذلك يجب ان يكون للمسلمين بولصهم ..قام تحريف الدين من الداخل و على علماء المسلمين ان يكشفوا الغطاء عن هذا التناظر المرعب و ان لم يفعلوا عليهم بحذف احاديث القذة و الشبر و الذراع من معجم الاحاديث النبوية .تلك الاحاديث صحيحة و ثابتة و تاريخنا يؤكد وقوع مضمونها و حصوله . و للسيد المسيح قولة شهيرة : أخرج اولا الخشبة من عينيك و حينئذ تبصر جيدا . و ما لم نخرج الخشبة عن اعيننا و نكتشف بولص المسلمين فسنبقى في تيه و ضلال مبين . و لذلك فإن حصر المغضوب عليهم على اليهود فقط و الضالين على النصارى فقط و تحميلهم هذا الخطر المزدوج لوحدهم هو تضليل في حد ذاته و الآية الكريمة ( أفإن مات أو قتل ) تجعلنا نشك في كل شيء .

 
علّق سليمان علي صميدة ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عودة ميمونة و مباركة للفاضلة ايزابيل و ان شاء الله بيلا انقطاع موضوع الغضب و الضلال في الفاتحة هو على غاية من الأهمية و لو كان الامر متعلقا فقط باليهود و النصارى لما أضطر المسلمون الى قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلوات الخمس بمعدل 22 مرة مع نافلة الفجر و الشفع و الوتر .و هذا التكرار الكبير للفاتحة لدليل قاطع على ان خطر الغضب و الضلال يترصد بالمسلمين فهم و اليهود و النصارى سواء في هذا الأمر و لولا ذلك لما أضطررنا الى الدعاء الى الله في كل صلاة لكي يجنبنا الغضب و الضلال و لما طلبنا منه الهداية الى الصراط المستقيم و هذا الصراط معروف و واضح بذاته و عينه .و الذين حاربوا الصراط المستقيم سيكون غضب الله عليهم اكثر من غضبه على اليهود و الضلال الذي اصاب المسلمين هو افدح من ضلال النصارى . عن علي بن حمزة ، عن أبي عبد الله الصادق ، قال : ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلان الناس بعده ، فأما الخمسة أولو العزم من الرسل : نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم ، وأما صاحبا نوح ؛ فقيطيفوس وخرام ، وأما صاحبا ابراهيم ؛ فمكيل ورذام ، وأما صاحبا موسى ؛ فالسامري ومرعقيبا ، وأما صاحبا عيسى ؛ فبولس ومريسا ، وأما صاحبا محمد ؛ فحبتر وزريق. و ما قام به بولس يدعو حقا الى العجب العجاب فقد قام بدوره بحماس منقطع النظير و نحن لا نعلم لماذا سافر الى الجزيرة العربية و بمن اتصل و ما هي الرقوق التي اتى بها . و نحن لا نعلم لماذا غير اسمه من شاوول الى بولس و لا نعلم ان كان في مولده او اصله امر ما غير عادي مخالف للشريعة مما جعله يقوم بمهمته التضليلية على أكمل وجه و بحماس غريب كأنما هو بذرة شيطان مثل الحجاج بن يوسف . نرجو من الفاضلة ايزابيل توضيح هذه الأمور

 
علّق سليمان علي صميدة ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عودة ميمونة للفاضلة ايزابيل لو كان المغضوب عليهم هم اليهود فقط و الضالون هم النصارى فقط لما فرض علينا ان نقرأ الفاتحة في كل ركعة و نعيد نفس الدعاء و هذا يعنى ان هناك خطرا ما قائم في تاريخ الاسلام قد يجعل المسلمين من المغضوب عليهم او من الضالين و النجاة من الامرين هي الهداية الى الصراط المستقيم و ما لم تحصل تلك الهداية فالخطر قائم و اكيد .و الطريق المستقيم معروف و الضالون و المغضوب عليهم لا يتبعونه ! ***** حقيقة بقيت متعجبا لما قام به بولس و الحماس المنقطع النظير الذي استولى عليه .هل هناك تفسير لما فعله و لماذا غير اسمه من شاوول الى بولس ؟ و لماذا ذهب الى الجزيرة العربية و بمن اتصل و ما هي الرقوق التي اتى بها من هناك ؟ هل هناك شخص يشبهه قام بنفس الدور في الاسلام وفقا للاحاديث العديدة التي تشير الى اتباعنا لليهود و النصارى شبرا شبرا ؟

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مزامير داود، حيرة الشباب المسيحي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب جاسم محمود. حياك الرب . الاسلام عنوان لا يختص بالاسلام وإنما تميز به نظرا لثباته على مبادئه كما نزلت مع أن الاسلام ايضا انحرف في بعض مفرداته عن المسار الصحيح إلا أنهُ سرعان ما يعود إلى منابعة بين فترة وأخرى. والاسلام تعني الاستسلام أو التسليم والخضوع لله وحده من دو ن شريك. وهذا ما لم تفعلهُ المسيحية ولا اليهودية . فما موجود الآن يُطلق عليه المسيحية نسبة إلى يسوع المسيح لان المسيحيين يرون ان يسوع هو الله وبالتالي فإن الدين يجب ان يكون باسمه . واسم (مسيحي او مسيحية) متأخر اطلق في انطاكية بعد رحيل يسوع بأكثر من مأتين سنة كما يقول ذلك الإنجيل في سفر أعمال الرسل 11: 26 ( ودعي التلاميذ «مسيحيين» في أنطاكية أولا). وأن الذي اطلق هذا الاسم هو بولص اليهودي ، وقد كان اسم مسيحي شتيمة في بدايته فتبناه بولص لما فيه من اهانة لهذا الدين. وقد حاول بعض المستشرقين أن يفعلوا ذلك بالاسلام فنسبوا الدين إلى النبي محمد فقالوا (الدين المحمدي) ولكن ذلك لم ينجح لان محمدا لم يقل اتباعه بأنه رب او اله بل لازالوا يصرون على ان محمدا هو نبي وعبد للرب. النتيجة فإن الدين عند الرب واحد منذ عصر آدم الى آخر ايام الدنيا. وهو الاسلام (هو الذي سمّاكم المسلمون) ولكن التسميات جائت من البشر . وعندما يقول القرآن : (ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين). فلم يستخدم القرآن كلمة (مسيحيا) بل قال نصرانيا وهي التسمية الصحيحة (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ) وبقي هذا الاسم متداولا حتى زمن النبي محمد فيُقال (نصارى نجران). ولم يقل احد بأنهم مسيحيوا نجران. تحياتي

 
علّق محمود السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من رجال السعديه

 
علّق جاسم محمود ، على مزامير داود، حيرة الشباب المسيحي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام عليكم اشكر الاخت ايزابيل على هدا الابحاث وكلام الجميل لدي شبهه بسيطه هل دين المسيح هيه دين مختلف مثل دين اسلام ام هيه نفسها دين الاسلام ولكن المسيح هيه فرع من الاسلام لئن دين سيدنا عيسى هو اسلام كيف تغير من الاسلام الى مسيح ارجو من الاخوه ايصال كلامي الى ايزابيل مقصد من كلامي هو ان الله قال في قران الكريم حكايه عن عيسى (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) وشكرا لكم

 
علّق صادق مهدي حسن ، على 400  نجم في سماء الألق - للكاتب صادق مهدي حسن : السلام عليكم .. لم ارسل هذا المقال للموقع .. وكذلك بعض المقالات الأخرى .. لم أراسل الموقع منذ سنوات فكيف تم النشر هنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الاخ الكاتب بعد المراجعة تبين ان ادارة صدى الروضتين ارسلت المقالات . 

 
علّق بنين ، على من واحة النفس..تنهيدة مَريَميّة - للكاتب كوثر العزاوي : 🌹

 
علّق بنين ، على على هامش مهرجان"روح النبوة".. - للكاتب كوثر العزاوي : جميل

 
علّق احمد السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والله ابطال أهل السعديه رجال البو زنكي ماقصروا

 
علّق عدنان الدخيل ، على أحتواء العلل - للكاتب الشيخ كريم حسن كريم الوائلي : تحية للشيخ كريم الوائلي المحترم كانت مقالتك صعبة لأن أسلوبك متميز يحتوي على مفاهيم فلسفية لايفهمها إلا القليل ولكن انا مندهش على اختيارك لموضوع لم يطرقه احد قبلك وهذا دليل على ادراكك الواسع وعلمك المتميز ، وانا استفاديت منها الكثير وسوف ادون بعض المعلومات واحتفظ بها ودمت بخير وعافية. أستاذ عدنان الدخيل

 
علّق الدكتور محمد حسين ، على أحتواء العلل - للكاتب الشيخ كريم حسن كريم الوائلي : بعد التحية والسلام للشيخ كريم حسن كريم الوائلي المحترم قرأت المقال الذي يحمل عنوان أحتواء العلل ووجدت فيه مفاهيم فلسفية قيمة ونادرة لم أكن اعرفها لكن بعد التدقيق وقراءتها عدة مرات أدركت أن هذا المقال ممتاز وفيه مفاهيم فلسفية تدل على مدى علم الكاتب وأدراكه . أنا أشكر هذا الموقع الرائع الذي نشر هذه المقالة القيمة وسوف أتابع مقالات الشيخ المحترم. الدكتور محمد حسين

 
علّق منير بازي ، على مسلحون يجهزون على برلمانية أفغانية دافعت عن حقوق المرأة : انه من المضحك المبكي أن نرى حشود اعلامية هائلة لوفاة مهسا أميني في إيران ، بينما لا نرى سوى خبر صغير لاستشهاد الطفلة العراقية زينب عصام ماجد الخزعلي التي قتلت برصاص امريكي قرب ميدان رمي في بغداد. ولم نسمع كذلك اي هوجه ولا هوسه ولا جوشه لاغتيال مرسال نبي زاده نائبة سابقة في البرلمان الافغاني.ولم نسمع اي خبر من صحافتهم السوداء عن قيام الغرب باغتيال خيرة علماء الشرق وتصفياتهم الجسدية لكل الخبرات العربية والاسلامية. أيها الغرب العفن باتت الاعيبكم مكشوفة ويومكم قريب.

 
علّق عماد الكاظمي ، على *شقشقة* .. ( *تحية لإيزابيل*)  - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : تحية صباحية للسيدة إيزابيل .. لقد كان الموضوع أكبر من الاحتفال ويومه المخصوص وأجو أنْ يفهم القارىء ما المطلوب .. وشكرًا لاهتمامكم

 
علّق سعيد العذاري ، على اللااستقرار في رئاسة شبكة الاعلام - للكاتب محمد عبد الجبار الشبوط : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنت النشر والمعلومات القيمة وفقك الله .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر عاشور
صفحة الكاتب :
  حيدر عاشور


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net