صفحة الكاتب : كريم مرزة الاسدي

3 - أ - سخر دعبل الرائد وحلم المأمون القائد ، ظاهرة لم يكررها التاريخ العربي كلّه
كريم مرزة الاسدي

 3 -أ - سخر دعبل الرائد وحلم المأمون القائد ، ظاهرة لم يكررها التاريخ العربي كلّه

 3 - ب - الساخر المناضل دعبل أغاظ العقاد ، فما أنصفه ، ولا كان عادلا..فسار على نهج من قبله، والسخر الجريء من أرقى الفنون الإنسانية،ودعبل رائده العربي  !!
 
الحلقة  الثالثة ، أ - ب  
 
ملاحظة :
 هذه الحلقات عن دعبل وسخره ليست مقتبسة من كتابي الموسع عنه ( دعبل الخزاعي الوجه الآخر للشعر العربي) ، معلومات أخرى ، وصياغة أخرى ، ولم أرجع إليه لبعثرة أوراقه ورداءة خطّي المستعجل ، وضعف بصري الشديد ، ومبدع  كلّ جديد!!! ( الكتاب 600 صفحة)
1 - كلمة لا بدّ منها !!: 
عكس ما يقوله أستاذنا العقاد  الكبير تماماً ، مدح دعبل وحبّه هو الّذي جرّه للسّخر والْهجاء والبغضاء ، وليس العكس ، أي الموقف هو الذي  جرّه ، وليس هذا طبعه وتطبعه،   وبالتالي ليس أيضاً  كما يقول عن دعبل  " هو في تكوينه كلّه قصيدة هجاء حيّة " ، دعبل  ، نصف قصائده مديح وليس بهجاء ، وهجاؤه معظمه سخر ، وجاء بعد الموقف ، وشتان بين الغرضين ،وكان كريماً جريئا شجاعاً وهذه الصفات من المحال أن تجتمع مع اللؤم  والبغض والخبث   ...!! 
دفاعي عن دعبل دفاعي عن فن السخر ، وعن نضاله المرير على درب حرية فكره وعقيدته  وإنسانيته  ، وليس لوجهة أخرى   ، الأمم المتحضرة تقدمتنا بأشواط وأشواط في هذا المجال ، وتقديسنا للحكام ، وعدم الأخذ بالرأي الآخر  أوصلنا لما نحن عليه ، وإن كان عصره ذهبياً  - كما ينعت - فهو ذهبي بكل جزيئياته ، ودعبل أحد رموزه الكبار  !! 
 2 - المدخل :
للدخول لظاهرتي سخر دعبل اللا معقول وحلم المأمون اللامحدود !! ، نذكر ما رواه ابن خلكان في ( وفيّات أعيانه )  : 
 " دخل إبراهيم على المأمون فشكا إليه حاله، وقال: يا أمير المؤمنين، إن الله سبحانه وتعالى فضلك في نفسك علي وألهمك الرأفة والعفو عني، والنسب واحد، وقد هجاني دعبل فانتقم لي منه، فقال المأمون: ما قال لعل قوله : نعر ابن شكلة بالعراق... ... وأنشد الأبيات، فقال : هذا من بعض هجائه، وقد هجاني بما هو أقبح من هذا، فقال المأمون: لك أسوة بي فقد هجاني واحتملته، وقال فيَّ :  
أيسومني المأمون خطة جاهل *** أو ما رأى بالأمس رأس محمد
إني من القوم الذيــــن سيوفهم  *****  قَتَلتْ أخاك وشرفتك بمقعد
شادوا بذكرك بعد طول خموله ** واستنقذوك من الحضيض الأوهد 
فقال إبراهيم : زادك الله حلماً يا أمير المؤمنين وعلماً فيما ينطق أحدنا إلا عن فضل علمك ولا يحلم إلا اتباعاً لحلمك .
وأشار دعبل في هذه الأبيات إلى قضية طاهر بن الحسين الخزاعي - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وحصاره بغداد، وقتله الأمين محمد بن الرشيد، وبذلك ولي المأمون الخلافة. والقصة مشهورة، ودعبل خزاعي، فهو منهم، وكان المأمون إذا أنشد هذه الأبيات يقول: قبح الله دعبلاً فما أوقحه ، كيف يقول عني هذا وقد ولدت في حجر الخلافة ورضعت يديها وربيت في مهدها ." (18)
إبراهيم هذا هو إبراهيم بن المهدي ، أخو الرشيد وعم المأمون ، كان قد تولى الخلافة بشكل غير شرعي لمدة سنتين في بغداد حين كان المأمون في خراسان ،وتتبعه المأمون حتى هرب واختفى لمدة عشر سنوات حتى عفا عنه المأمون ، ويدعى ابن شكلة ، وهذا اسم أمة ، هجاه وسخر منه دعبل كثيراً ، ستأتي لك الأخبار ما لم تزود. ، وستأتي أخباره مع المأمون ووزرائه في الحلقة القادمة .
3  - نحن أمة تؤرخ للحكّام ، وتسخر من عبقرية أفذاذها وشعبها!!  
جُل العرب يعتبرون السّخر - وأنا أعني من العام - عيباً ، ومن صغائر الأمور ، وخبث اللسان ، وسوء الطبع ، وربما من أوجه الحرام ... ويجب أن لا يقضوا الوقت الثمين بالسخر المشين ، كما يحسبون ، ولا يعقلون  !!  وهم يكيلون السباب والشتائم والهجاء المقذع ، ويفتخرون بالسيف والطعن والرماح  ، ويتباهون  بالدمار والقتل ، ويزايدون عليه ، فيما بينهم لا على أعدائهم  ، ويبتهلون إلى الشيطان بأسماء شتى ليبارك لهم أعمالهم الشريرة ، أو الغافلة المغفلة ، إذ هم يمرّون بسبات عميق منذ آمد بعيد ، ودهر سحيق ، وعلى عكس ذلك تعتبر الأمم المتحضرة السخر من أرقى الفنون الإنسانية حتى أنهم يتطاولون على رؤسائهم وزعمائهم ورموزهم وأعلامهم ، ويعبرون إلى ذاك الصوب ، فالسخر عندهم من أبواب الإصلاح ، والنقد الذاتي ، ويؤدي دوراً فعالاً ومهماً في تخطّي سلبيات عديدة ، ودواهٍ عظيمة ، ولكن وقت الجد جد ، والعباقرة الشعراء جدهم جدّ ، وهزلهم وسخرهم جد .  
   ومن المدهش العجيب أنّ كتاباً معاصرين كباراً كالعقاد وأمين وفاخوري .. - ناهيك عن معظم المؤرخين وكتاب تاريخ الأدب والنقاد القدماء - لم يتعمقوا بحيادية  منصفة لمصلحة الأمة ومستقبل أجيالها عند دراسة شعر دعبل وحياته ، وظاهرة سخره الفريدة في تاريخ الأدب العربي ، بل نضاله المرير،  وركله  ولايتين بقدميه إحداهما في عهد الرشيد الهارون سنة 176 هـــ ، والثانية في عصر المأمون سنة 201 هـ ، ربما لأسباب مذهبية ، أو لمصالح شخصية بالنسبة للقدامى ، ومثلها ظاهرة المأمون ، وموقفه المتميز بحكمته وحنكته ورويته وبعد نظره  من الأحداث كلّها ، ومن بينها السخر والهجاء والتهكم والإزدراء ، أقول هذا ، وأعني  كلّ الحكّام العرب على امتداد سلطاتهم وسلاطينهم    من الأولين والآخرين ، وأستثني عصر صدر الإسلام  ، وبالطبع انصفوا المأمون ولكن ليس بالتمام لأن أمه مراجل الفارسية وليس قبيحة التركية ، وقبيحة لشدة الجمال ودفع عين الحسد  ، وبعين الحاسود عود !! ، ما أحمق هذا الفكر المنحاز لغيره بسذاجة وجنون ، يجب أن يتمتع الكتاب بحيادية تامة لمصلحة الأمة وأجيالها ، وهذا الانحياز غير المسؤول ،وجعل أمتنا  بدرجة أدنى - وهي صاحبة الخلافة وأساسها - أوصلنا إلى هذه الصراعات الطائفية الرهيبة   !!
4  - أمّا الأستاذ العقاد الكبير وتبعه الفاخوري  ، فربما دون دراسة متمعنة ودراية تامة به - كغيرهما - تبعا الأولين ، فكسرا بدعبل دون وجه حق !!
يقول الأستاذ العقاد الكبير عن دعبل : " ولد ليذم ويبغض ، ويصل إلى المدح والحب عن طريق الذم والبغضاء ، وهو في تكوينه كلّه قصيدة هجاء حيّة ، تلقى الناس أبداً بالتجهم والعبث والشذوذ . "  ، ينقل الأستاذ حنا فاخوري في ( تاريخ أدبه) المقولة (19) ، ويزيد متأثراً بالأستاذ العقاد دون تمحيص و تأمل ، بل استشهد ببيت دعبل الشهير الذي استشهد به العقاد نفسه في كتابه عن ابن الرومي ، كما سنرى من بعد  ، والبيت الرائع   :
إنّي لإفتح عيني حين أفتحها *** على كثيرٍ ، ولكن لا أرى أحدا !
ومن العجيب أيضاً أن يضع علامة التعجب ، ويزيد معقباً " وقد جمع إلى بغضه للناس جفاء في الطبع، فقضى سواد أيامه يذرع الآفاق مشرّداً تحت كل كوكب ، في صحبة الصعاليك وقطّاع الطرق واللصوص  ، وطوى أكثر عمره متخفياً متوارياً عن العيان ، خشية أن يقع في قبضة أحد الكبار الذين هجاهم ." (20) ، وفي الصفحة التالية من كتابه ، يعلل أسباب الهجاء ، إما لسوء الطبع ، أو للتكسب ، وقد ينحو به نحواً جديداً ، فيجعله هجاء سياسياً . 
، لا أعرف كيف ارتكز الأستاذ فاخوري على بيت حكيم لمجرب ، من أروع أبيات الحكمة العربية ، ليجعل منه دليلاً على النفس الشريرة والطبع السيء الخبيث الذي يكره الإنسانية  ،ولكن  ألم يقل العرب منذ القدم ثلاثة من المحال، الغول والعنقاء والخل الوفي ، نعم رأي دعبل المجرب هو الصحيح والأصح  ، عند الضيق الأمني والاقتصادي والاجتماعي  من الصعوبة بمكان أن تجد صديقاً وفياً ، وكلما تكبر المصائب ، يقل المساعد ، وقد  قال المتنبي العظيم  ذات يوم :
وحيد من الخلان في كل بلدة *** إذا عظم المطلوب قل المساعد
على كلّ حال بيت واحد لدعبل - وهو رائع -  لا يمكن بناء عليه موقفاً من شاعر معارض عملاق ، لأعظم خلفاء بني الدنيا في عصرهم ، هذا مجرد كلام عابر ، لايمكن أن يركن عليه كحجة على الرجل إلا بالجور  !!!     
والحقيقة ما كان بودي أن يأخذ البحث هذا المنحى ، لأن مكان ولادتي ، وربيع نشأتي المبكر ، ربما قد تجرفان أذهان بعض القرّاء الكرام إلى نواحٍ لا أرغب ولوجها في مثل هذا العصر المتأزم الخانق  بالأفكار الضيقة الصغيرة ، ولكن لأهمية موضوع السخر ، وفنه العظيم الراقي ، ونحن أمة لم نتعوّد عليه جبراً تحت طائلة جور السلاطين ، ولآنني أقف أمام الرائد الأول لهذا الفن النبيل الجريء المقدام ، وأمام ناقد عربي عملاق ، كان واجباً علي الرد حسب دراساتي المتواضعة وبحوثي ورؤيتي وتفهمي !!!    
بدايةً لا أعلم السبب لماذا أستاذنا العقاد قد أنصف ابن الرومي بمؤلف رائع جداً حتى الانبهار ،بينما حاول جاهداً - مثل غيره قديماً وحديثاً - أن يقبح وجه دعبل ، ودعبل ( 148 - 246 هـ) ما سخر وهجا  - غالباً -  غير السلاطين العظام وأعوانهم دون العامة ، أما ابن الرومي ( 221 - 283 هـ) ، وهو تلميذ دعبل ، ومنه تعلم السخر والهجاء ، فقد سخر وهجا العامة كالأحدب، وابن يوسف فحل التوت   ، وأبي حفص الوراق ، وعيس البخيل وغيرهم من أصحاب القفى والأقفاء والعنانين  ، سنأتي عليهم في حلقة أخرى كصور فنية رائعة ، ولكن هؤلاء غير الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل ... وووو  ،فابن الرومي كان يخاف من الرؤساء ، وقالها بعظمة لسانه :
 لا أقذَعُ السلطانَ في أيامه ***  خوفاً لسطوته ومُرِّ عقابِهِ     
 والمعري قد ساوى بينهما في الهجاء :
لو أنصف الدّهر هجا نفسه *** كأنه الرومي أو دعبلُ
 لأيم الله ما قصر المعري العظيم ، هذه هي الدنيا أمامكم ، وهؤلاء هم الحكّام المستكبرون ، والمحكومون المستضعفون ، فمن الإنصاف أن يهجو الدهر نفسه ، لأنه يضم هؤلاء وهؤلاء ، إذن   ، لماذا  يستقبحون دعبلاً على سخريته منهم ، وهذه رؤيته ، وهذه عقيدته ؟!!
 3 - ب - الساخر المناضل دعبل أغاظ العقاد ، فما أنصفه ، ولا كان عادلا..فسار على نهج من قبله،والسخر الجريء من أرقى الفنون الإنسانية ، ودعبل رائده العربي  !!
5 - دعبل على عكس مايقوله العقاد تماماً :  
رجاء على مهلكم معي ، لم أزل لم أصل للنقطة المهمة !! تأملوا جيداً لقول الأستاذ العقاد  -  رحمه الله - عن دعبل  : " ولد ليذم ويبغض ، ويصل إلى المدح والحب عن طريق الذم والبغضاء "  ، ما كان منصفاً أستاذنا في هذا القول أبداً ، العكس تماماً هو الصحيح ، دعبل وصل للسخر والذم والهجاء عن طريق الحب والولاء والموقف ، ولا أعرف كيف فات الأمر على العقاد ؟ وهو من هو في البحث والتقصي ، والتأني في الأحكام .
على كلّ حال  يقصد العقاد  بالمدح قصيدة دعبل  التائية الشهيرة ( مدارس آياتٍ )    في مدح آل البيت ، والتعلق بحبهم  ( 121 بيتاً) ، وهي أطول قصائده المتبقية  ، وأنشدها أمام الإمام الرضا سنة 201 هـ ، ومن بعد أمام المأمون نفسه،  ثم أردفها بقصائد مدح عديدة !!، ومن أبيات التائية الشهيرة :
تجــــاوبن بالأرنــــان والــــزفــــراتِ * نــــوائــــح عجــــم اللفـــظ والنطقاتِ 
يخبرن بالأنفــــاس عـــــن سر أنفسٍ * أســــارى هــــوى مــــاضٍ وآخر آتِ 
فأسعدن أو أسعفن حتى تقوضـــــــتْ * صــــفوف الدجــــا بالفجـر منهزمـاتِ 
على العـــــرصات الخاليات من المها * سلام شــــــج صبٍ على العرصــــات
فعهــــدي بها خــــضر المعاهــد مألفا * مــــن العطراتِ البيضِ والخفـــــراتِ 
ليــــالي يعــــدين الـــوصال على القلا * ويعــــدى تــــدانينا عــــلى الغــرباتِ 
وإذ هن يلحظــــن العــــيون ســـوافرا * ويستــــرن بالأيـدي عــــلى الوجنات 
وإذ كــــل يوم لي بلحــــظــــي نشــــوة * يــــبــــيت بــــها قـــلبي على نشوات 
فــــكم حــــسراتٍ هـــــــــاجها بمحسر * وقــــوفي يوم الجـــــــمع مــن عرفات 
ألــــم تر للأيام مــــا جــــر جــــــورها * على الناس من نقص وطــــول شتات؟ (21)
  نعم هذا مقطع من قصيدة مدح ، وهي أطول وأشهر ، وأجمل فصائد شاعرنا الدعبل ، وهي القصيدة الموقف- موقفه - ، أنشدها أمام الإمام الرضا وعمره ثلاث وخمسون سنة ، قبلها لم تكن  هنالك قصيدة سخر وهجاء للخلفاء العباسيين ، بربك هذا الشعر الرقيق العذب الذي ينساب كالماء الزلال ، ترتوي منه ، وتطلب المزيد والمزيد  ، هل تجد بين بواطنه نفساً شريرة ، أو خبث لسان ، أو شحن بغضاء ، الشاعر نفسه ، وله من المقاطع ما يماثله ، وسنورده لإثبات الحجة. ونحن نريد من خلال الشاعر أن نبين أن السخر والنقد لتقويم مسيرة الأمة ليس بخبث وطبع شريروبغضاء ، وإنما غاية نبيلة صادقة، واختلاف الآراء ظاهرة صحية بتفاعلها وتلاقحها ، تتطور المجتمعات ، وتزدهر الحضارات .وهذا لا ينفي الهجاء الفاحش - ولا أقول السخر -  في شعر دعبل كغرض من أغراض الشعر العربي ، ولكن لا أقر الهجوم الفاحش الذي تسرب من أعماق التاريخ لتبرئة الحكّام وأعوانهم لأسباب عدّة منها المذهبية والمصلحية وحتى الفقهية على حساب الفن والنقد والمعارضة وألسنة الشعوب الحرّة !! وجرأتي وواجبي وحقّي  ، ولمصلحة التاريخ والأمة ، أدع ما يُقال لمن يقول !!         
وأقول قبل هذا التاريخ  لم نعثر على أي قصيدة تسخر من المنصور أو المهدي أو الهادي أو الرشيد أو الأمين أو المأمون ممن عاصرهم قبل هذه  التائية ، بل حتى بعدها بسنتين إذ  مقتل الإمام الرضا 203 هـ .   
  إذن على عكس ما يقول الأستاذ العقاد بالضبط  ، ولكن بعد أن أُتّهم المأمون بسم الإمام الرضا وقتله  ، ودفنه بجنب أبيه هارون الرشيد في طوس ( سنة 203 هـ ) ، للتغطية على فعلته النكراء - كما يعتقد الشاعر - ، فقال قصيدته  الرائية الشهيرة ( يا أمة السوء ) ، وهي تكاد تكون أول قصيدة هجاء ،وسخر  من العباسيين ومأمونهم ، ورجّس هارونهم فيها  ، كرهاً واستهزاء بفعل ابنه ، وإلا فالرشيد هو الذي استدعى دعبلاً من الكوفة  وأكرمه  وأشهره ، وولاّه ولاية سمستان في بلاد فارس 176هـ واستقال منها غير نادم ولا مبالٍ ، نعم نظمها لأسباب عقائدية ، ووجهة نظر معارضة للحكم ، ثم توالت قصائد السخرية والهجاء ، وهذاحقٌّ فكري وفني وعقائدي تقرّه كل القوانين والشرائع الإنسانية  ، إذن لا لسوء طبع أو خبث لسان ، أو ولد ليبغض ويذم !! كيف  ، لا أتفهم هذه الكلمة العنصرية ؟!! ، هذه كلمة يجب أن لا تصدر من رجل كبير بوزن الأستاذ العقاد ومن أمثاله  ،   وإلا لما مدح الوجه الآخر من قبل سخره وهجائه ، بمعنى آخر لتوضيح الصورة بشكل أدق ، دعبل شرع بالسخر من العباسين  وهجائهم بعد 203 هـ ، وهو من مواليد سنة 148 هـ ، أي عندما أصبح عمره  خمسة وخمسين عاماً ، نعم ربما سخر من إبراهيم بن المهدي قبل ذلك بسنتين ، إذ تولى الخلافة بشكل غير شرعي ما بين (ذي الحجة 201 - ذي الحجة 203 هـ ) ، وما سخر منه لحقد أو بغضاء ،  وإنما لأنه كان مغنياً ، واستفلست الخلافة في عهده ، وصار الناس في هرج ومرج ساخرين منه ، هازئين به  ،  وسنتأتي على السخرية منه ، والآن نحن بصدد ( يا أمّة السوء ) :  
تأسَّفَتْ جَارتي لمَّا رَأْتْ زَوَري ******** وعدَّتِ الحلمَ ذنباً غيرَ مغتفرِ
تَرجُو الصِّبا بَعدمَا شابَتْ ذَوَائِبُها **** وقدْ جرتْ طلقاً في حلبة ِ الكبرَ
أَجارتي! إِنَّ شَيبَ الرَّأْسِ نَفَّلني *** ذِكرَ الْغواني، وأَرضاني مِنَ القَدَرِ
لو كُنتُ أَرْكُنُ للدُّنيا وزِينتِها *****إِذنْ بكِيتُ على المَاضِينَ مِن نَفَرِي
يا أُمة َالسُّوءِ ما جازَيتِ أَحمدَعن** حسنِ البلاءِ على التنزيل والسُّورِ
خلفتموهُ على الأبناءِ حيـــــن مضى **خــلافة َ الذئب في أبقار ذي بقرِ
أرى أميــــــة َ معذورينَ إنْ قتلوا *** ولا أرى لبنــي العبـاس منْ عذرِ 
قٌبرانِ في طُوسَ : خيرُ الناسِ كلِّهُم ** وقَبْرُ شــــرِّهُم ، هذا مِــــن الْعِبَرِ
ما ينفعُ الرجسَ منْ قربِ الزكيَّ،وما *على الزكيَّ بقربِ الرجسِ منْ ضررِ
هيهاتَ كلُّ امرىء ٍ رهنٌ بما كسبتْ *** لـــــه يَدَاهُ ، فَخُذْ مَا شِئْتَ أَو فَذَرِ(22)
هذه عدّة أبيات  من القصيدة ، ويمكن أن يرجع إليها من يشاء ، وتعد من روائع شعره ، وهي أول قصيدة هجاء للعباسيين ، وسخر من المأمون .
 والقصيدة كما تقرأون يبدأها بنسيب رقيق لرجل ضحك المشيب برأسه فبكى ، عازف عن الدنيا ، يخاطب فيها أمة السوء ، ويعني بني العباس لخروجهم عما ورد في القرأن الكريم بمحبة آل البيت ، ونقضهم للعهد إذ قامت الخلافة باسم الرضا من آل البيت حتى أنه عذر الأمويين مقارنة بما فعل بني العباس ، وهذه رؤية عقائدية ، لا تنم عن حقد شخصي ، أو خبث لسان ، ومن ثم يسخر من فعل المأمون لدفنه الإمام الرضا بجوار أبيه هارون الرشيد للتغطية والتمويه حسب وجهة نظره ، وهو معاصر للحدث ، بل عاشه ، ويعرف كل أسراره ، وختام القول لا أرى في شعر دعبل ما دوّنه الأقدمون ، وسايرهم المعاصرون من سوء طبع وخبث لسان وبغض سريرة ونفسٍ مريرة ، وإنما  هوشعر ساخر ، وربما هجاء مقذع ، وتهكم مضحك عقبى آتخاذه الموقف المعارض العقائدي والسياسي !!     
6  - ذكرنا قول الأستاذ العقاد من قبل عن دعبل  : " وهو في تكوينه كلّه قصيدة هجاء حيّة ، تلقى الناس أبداً بالتجهم والعبث والشذوذ  " ، ويزيد في كتابه عن ابن الرومي قوله "  أخرج القرن الثالث للهجرة شاعرين هجَّاءين هما أشهر الهجائين في أدب العصور الإسلامية عامة، أحدهما ابن الرومي والآخر دعبل الخزاعي هاجي الخلفاء والأمراء وهاجي الناس جميعاً، والقائل :
إني لأفتح عيني حين أفتحها *** على كثيرٍ ولكن لا أرى أحدا " (23) 
  بالرغم من أنني شديد الأعجاب  بالأستاذ الكبير العقاد ، وتابعته منذ طفولتي - وأعني ما أقول - حتى شيخوختي الآن - ومثله دعبل -  ، ولكن لا أتفق معه في رأيه بدعبل وسخره، وقد درست الشاعر العباسي العملاق بدقة متناهية ، حسب قدرتي المتواضعة  وهذه المقولة أيضاً مردودة ،   تنم إمّا عن دراسة غير متعمقة لشاعر السخر العربي الأول ، أو لا يريد أن يخوض في شعره وفنه ، وتوجه إلى ابن الرومي الأكثر غزارة شعرٍ ، لأن العبقري  الأخير ، وصل إلينا شعره كاملاً أو يكاد ، إذ لم يتعرض للتلف أو الإتلاف بسب عدم ملاحقته من قبل السلاطين والحكّام وأعوانهم ، في حين دعبل أكثر الشعراء العرب على امتداد التاريخ تتبعوه نفساً نفساً ، خطوة خطوة ، وبالرغم من سعة حيلته ، وقع في فخ نصبه له أحد عملاء مالك بن طوق التغلبي ، والي الجزيرة ، وقد سخر منه سخرا لاذعاً وهجاه ، فدس له السم ، وعمره 95 سنة ميلادية ( 765 - 860 م / 148 - 246 هـ) 
7 - شعر دعبل قبل الموقف ، أي في الشطر الأكبر من حياته :
   أقول  شعردعبل  قبل أن يتخذ موقفه الحاسم من الخلافة العباسية ، أي قبل أن يبلغ الخامسة و الخمسين ، أو قل الشطر الأكبر  الأول من حياته ، كان فيه من الغزل الرقيق ، ووصف الخمر العتيق ، والمدح والوفاء لصديق والفخر بكرمه ، أو العتاب لمن أدبه ، أو الهجاء المرير والسخر لمن مثله  ، وفي الحكمة والشيب والمطل والطيف والبرق وقوس قزح  مما يجعل مساحة من رماه وقذفه بالسيئات والخباثة  في ضيق ، لا هجاء لخليفة ولا وزير ، ولا هم يحزنون ، نعم له بيتا عظة على سبيل الاعتبار ، ولو أن عبد ربّه الأندلسي في ( عقد فريده)، يعتبرهما رثاء للبرامكة عند  عند نكبتهم 187 هـ :
ولمّا رأيتُ السيف جلّل جعفراً*** ونادى منادٍ للخليفـــة في يحيى
بكيت على الدنيا وأيقنت أنّما ** قصارى الفتى فيها مفارقة الدّنيا(24)
وله فيهم أبيات أخرى في العظة من أحداث الدهر الخؤون ، نعكف عن ذكرها ، للكفاية بما أوردناه مثلها.
ويوجد في الديوان ، وعدة مراجع قديمة   بيتان يتضمنان مديحاً غير مباشر  ، أو سخراً مبطناً ( الديوان : يمدح) لأحد الخلفاء العباسيين ، وأحسبه هارون ، أو المأمون : 
 قالت وقد ذكرتها عهد الصبا *** باليأس تقطع عادة المعتاد
إلا الإمام فإن عادة جــــوده  **** موصولةٌ بزيادة المزداد !! (25)
وإليك بعض ما قال ، وعليك أن تبحث بتأمل شديد ، فالخيط الفاصل بين الخبث  اللعين والحق المبين دقيق ، يقول دعبل في قصيدته ( أين الشباب...)  الرائعة والتي اشتهر بها ،وثم ذائع صيته ، وخلّد ذكره بها وبغيرها :  من يومه ليومنا ، وبسببها استقدمه الرشيد وقربه وكرمه :
أَينَ الشَبابُ وَأَيَّةً سَلَكا ******* لا أَينَ يُطلَبُ ضَلَّ بَل هَلَكا
    لا تَعجَبي يا سَلمَ مِن رَجُلٍ *** ضَحِكَ المَشيبُ بِرَأسِهِ فَبَكى
قَد كانَ يَضحَكُ في شَبيبَتِهِ **** فَأَتى المَشيبُ فَقَلَّما ضَحِكا
    يا سَلمَ ما بِالشَيبِ مَنقَصَةٌ **** ** لا سوقَةً يُبقي وَلا مَلِكا
  قَصَرَ الغَوايَةَ عَن هَوى قَمَرٍ***** وَجَدَ السَبيلَ إِلَيهِ مُشتَرَكا
  وَعداً بِأُخرى عَزَّ مَطلَبُها ****** صَبّاً يَطا مِن دونِها الحَسَكا
يا لَيتَ شِعري كَيفَ نَومُكُما ******يا صاحِبَيَّ إِذا دَمي سُفِكا
   لا تَأخُذا بِظُلامَتي أَحَداً ***** قَلبي وَطَرفــي في دَمي اِشتَرَكا(26)
لم تبق مغنية أو قنية أو جارية إلا وأنشدت هذه الأبيات الرائعة التي كافأه الرشيد عليها بعشرة آلاف درهم ، وكان راتب ( جاري )  الجندي ، أو الشرطي قي ذلك العصر مائة درهم شهرياً ، ثم قرّبه الرشيد ، وولاه ولاية ، ولم نعثر على أي قصيدة أو مقطوعة تسخر من الرشيد أو الأمين أو المأمون حتى 203 هـ ، والرشيد توفي (193 هـ ) ، والأمين قتل مخلوعاً سنة 198 هـ!!
ليس الآن بصدد تحليل الأبيات لغوياً وبلاغياً وفنيا ،  ولا ذكر  أبياته الغزلية الرقيقة الأخرى ، ، إذ غضضت الطرف عنها ، وإنما غايتي مسح النظرة اللآإنسانية التي رسمت حوله  ، وحول نضاله وموقفه من حيث هو لا أنا وأنت ، ثم لأثّبّت حقّه التاريخي والأدبي بأنه الشاعر العربي الوحيد في تاريخ الأمة هجا وسخر من كلّ خلفاء وأركان عصره العظام دون أن يمدح أي  أحدٍ منهم طيلة حياته التي بلغت ما يقارب القرن!! ، فهو كما أطلقت عليه ( دعبل الخزاعي الوجه الآخر للشعر العربي )  ، والأهم من ذلك عندي ريادته لفن السخر في تاريخ الأدب العربي
مهما يكن ومن وصفه الرائع للخمر ، كما يروي الرقيق القيرواني في ( قطب سروره ) :
شفاء ما ليس له شفـاءُ 
عذراء تختال بها عذراءُ 
حتى إذا ما كشف الغطاءُ
وملكت أحلامنا الصهباءُ
وخطب الريح إلينا الماءُ
جرى لنا الدهر بما نشاءُ (27)
ويروي له في الصفحة نفسها من قطبه ، هذين البيتين الرائعين :
شربت وصحبتي يوما بغمرٍ *** شرابا كان من لطفا هواء
وزنا الكأس فارغة وملأى **** فكان الوزن بينهما سواء (28) 
ولا أعرف ، ولا أتفهم كيف يكون خبيث اللسان وسيء الطبع ، ولئيم النفس ، وبغيض ، ويحمل كل هذه الصفات ، وكلّ الروايات عنه تشير إلى جرأته الفائقة حتى أنه هجا وسخر من  كل الخلفاء العظام وفي حياتهم كالمأمون والمعتصم - هدر دمه - والواثق والمتوكل ، ناهيك عن وزرائهم وولاتهم وقادتهم العظام ، كما سنذكر ذلك في الحلقات القادمة ، بل كان كريم النفس حتى النخاع ، وصفتا الشجاعة والكرم متلازمتان  ، ومن يحمل هذه الطبائع والخصال يستحيل أن يكون لئيماً بغيضاً حقودا ، والشعر يمثل وجدان الشاعر ، وحقيقة أمره ، لا يمكن للشاعر أن يكذب في شعره ، فهو مرآة صادقة عن نفسيته ، اقرأ ما يقول :
بانت سليمى وأمسى حبلُها انقضبا *** وزودودك، ولم يرثوا لك، الوصَبا
قالت سلامة: أين المال؟ قلت لها *** المال، ويحك! لاقى الحمدَ فاصطحبا
الحمد فرَّق مالي في الحقوق فمــــا *****أبقين ذمَّــــاً، ولا أبقين لي نشبا
قالت سلامة: دع هذي اللبــــون لنا **** لصبية مـــــثل أفراخ القطا زغبا
قلت: احبسيها، ففيها مُتعة لهــم ***** إن لم يُنخ طارقٌ يبغي القِرى سغبا
لما احتبى الضيف واعتلت حلوبتها ****** بكــى العيال وغنت قدرنا طربا
هذي سبيلي وهذا، فاعملي، خلقي** فارضي به أو فكوني بعضَ من غضبا
ما لا يفوت وما قد فات مطلبـــــه ****** فلن يفُوتَنيَ الــــــرزقُ الذي كُتبا (29)
وقال يفخر بكرمه :
إذا نبح الأضيافَ كلبي تصببت *** ينابيع من ماء السرور على قلبي
فألقاهم بالبشر والبر والقِرى ***** ويقدمهم نحوي يبشرني كلبــــي (30)
 
وقال أيضاً :
قال العواذل أودى المال؟ قلت لهم ***** ما بين أجر وفخر لي ومحمدة
أفسدت مالك قلت: المال يفسدني  ***** إذا بخلتُ به، والجود مصلحتي
ما يرحل الضيف عني بعد تكرمة  ***** إلا برفد وتشيــــــــــيع ومعذرة (31)
وقال في كرمه :
أحب العاذلات لأن جودي **** يزيد على ازدياد العاذلاتِ
تعيرني بأن أفسدتَ مالي **  فسادُ المال إحدى الصالحاتِ (32)
وفي هذه القصيدة التي ينتعش دعبل فيها ، بالطرب، والطلا ، والطلا استشهد المعري بدعبل ليضمه مع الشراب  ،  ولا يتم له هذا الانتعاش إلا بوجود الضيف :
عللاني بسماعٍ وطُـــــــــــلا  *** وبضيفٍ طارق يبغي القِرى
نغمات الضيف أحلى عندنا *** من ثغاء الشاء أو ذات الرغا
ننزل الضيف - إذا ما حل في ******حبة القلب وألواذ الحشا
رب ضيف تاجر أخســــــرته ******بعته المطعم وابتعت الثنا
أبغض المالَ إذا جمَّعته ******* إن بغض المال من حب العلا (33)
ولديه مقاطع و قصائد عديدة في ذم البخل بشكل شاخر ، أو هجاء فاحش ، هذا يعني لي ولغيري أن الرجل كريم النفس جداً ، طيب السريرة  غير ليئم ، ولا حاقد ، ولا خبيث ،والشعر الساخر منبعه إنساني بحت ، وتسألني هل  لديك روايات عن أخبار كرمه وطيبه وعدم خبثه وبغضه ، أقول لك بصراحة جرد  ما قال القدماء عنه من روايات خبيثة تصب لمصالح الحكام وأعوانهم ، وجرد مدحه لآل البيت وولاءه لهم كعقيدة  ، وما تعلق من شوائب عبر الزمن لاشعال هذه الفتنة ، فالشاعر لا يمكن أن يكذب بشعره ، لأنه لسان حال الوعي واللاوعي ، ثم أن شجاعته وجرأته طيلة نضاله المرير ، ملاحق من كل الخلقاء والوزراء والقادة والولاة وقضاة القضاة ، والمعتصم ، هل تدري من هو المعتصم ؟ يهدر دمه ، بعد أن عجز عن شراء ذمته ، واستمر يهجوه ويسخر من خلفائه الواثق والمتوكل ، وهل تعرف من هو ابن الزيات الذي كان يشوي مناؤيه بالتنور المسبمر ، قيل له دعبل هجاك ، قال ما أعمل له ، وليس لي يد تطاله ، وقد هجا أمير المؤمنين ؟ وكان وزيراً للمعتصم والواثق ،  وقتله المتوكل ، من يكن بهذه الشجاعة والجرأة يكون بمثل هذا الكرم ، لأن الصفتين متلازمتان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان !!! 
ثم هاك مدحه لغير آل البيت ، فقال في معاذ بن جبل بن سعيد الحميري :
فإِذا جالَسْتَهُ صدَّرْتَهُ *** وتنحَّيتَ لهُ في الحاشيهْ
وإذا سايرتهُ قدَّمتهُ ***** **وَتأخَّرْتَ مَعَ المستانَيهْ
وإِذا ياسَرْتَهُ صَادَفْتَهُ ****سلسَ الخلقِ سليمَ النَّاحيهْ
وإذا عاسرتهْ ألفيتهُ ****** شَرِسَ الرَّأْي أَبيًّا داهِيَهْ
فاحمدِ اللهَ على صحبتهِ ** واسألِ الرَّحمنَ مِنهُ العافيَهْ (34 ) 
فذلكة الأقوال معظم أقوال القدماء ، ومن تبعهم من المعاصرين على مختلف درجاتهم العلمية أو العقلية أو لفكرية أو العبقرية ، نحن غير ملزمين بها ، لنا عقلنا وفكرنا وعبقريتنا الإنسانية  ، وبتجرد عن كل شيء إلا من الفن الشعري ، و الإنسانية ، ومصلحة الأمة : آقول دعبل الخزاعي شاعر مناضل حمل خشبته على كتفة بصدق وجرأة ، وشجاعة تامة ،وكان كريماً سخياً محبوباً ، يقول معاصره النسابة الكبير ابن الكلبي ، كما يروي صاحب ( الأغاني ) :
  " حدثنا الحسين بن علي قال قلت لابن الكلبي : إن دعبلا قطعي فلو أخبرت الناس أنه ليس من خزاعة فقال لي : يا فاعل مثل دعبل تنفيه خزاعة والله لو كان من غيرها لرغبت فيه حتى تدعيه  ، دعبل والله يا أخي خزاعة كلها " (35 ) 
واقرأ ما يروي الأصفهاني نفسه صاحب الرواية السابقة ، وهو أكثر المؤرخين إساءةً لسمعة دعبل ، ولكن نحن نغربل الأخبار التي تدحض العشرات من الأخبار المدسوسة، نعم هذه المرّة يروي لنا عن الخليفة المأمون ، وليس عن ابن الكلبي ، وأنا أشرت إلى حلم المأمون في العنوان الموسوم ، وإليك .. :   
" حدثني عمرو بن مسعدة قال : 
 حضرت أبا دلف عند المأمون أي شيء تروي لأخي خزاعة يا قاسم فقال وأي أخي خزاعة يا أمير المؤمنين قال ومن تعرف فيهم شاعرا فقال أما من أنفسهم فأبو الشيص ودعبل وابن أبي الشيص وداود بن أبي رزين وأما من مواليهم فطاهر وابنه عبد الله فقال ومن عسى في هؤلاء أن يسأل عن شعره سوى دعبل هات أي شيء عندك فيه ...." (36)
ماذا نزيد على أقوال معاصريه الكبار ، وحتى أبو العباس المبرد الشهير صاحب ( الكامل في الأدب واللغة ) ، وقد عاصر دعبل ، ودعبل في شيخوخته ، وهو في ريغان شبابه ، فيصفه بالوقار بالوقار والهيبة وحسن الصوت والثراء ، وتجدون الرواية في (طبقات شعراء)  ابن المعتز ، ولكن نحن ننقل من ( كامله) نفسه  ، هذه الأبيات الرائعة لدعبلنا المناضل الساخر ، وهو أدرى بحاسديه ومبغضيه وناكري فضله في تأسيس فن السخرالجريء الصلب ، وما ألف العرب مثله طيلة تاريخهم حتى برز مظفر النواب في عصرنا  الحاضر ، ولم نتحقق هل بقى صامداً على موقفه مثل دعبل ، أم مسّه اليأس والقنوط ؟!!!إليك دعبل :     
نعوني ولما ينعني غير شــــــامتٍ ***  وغير عدو قـــــد أصيبت مقاتله
يقولون إن ذاق الردى مات شعره ** وهيهات عمر الشعر طالت طوائله
سأقضي ببيتٍ يحمد الناس أمــــره  ***** ويكثر من أهل الرواية حامله
يموت ردي الشعر من قبل أهــــله  ***** وجيده يبقى وإن مـــات قائله
وإلى الحلقة القادمة ، ونتكلم فيها عن سخر دعبل ، وربما نسخر معه وتسخرون ، مع السلامة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(18)  وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان : أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان -  المحقق : إحسان عباس - ج 2 - ص 267 - دار صادر - بيروت .
(19) تاريخ الأدب العربي : حنا فاخروي - ص 501 - ط 11 - 1983 م - المطبعة البوليسية ( 20)  ص 500 - 501 م. ن .
   (21 ) ديوان دعبلٍ  : تحقيق  ضياء حسين الأعلمي،- ص 57 ، 58 - بيروت: ،  1997 - منشورات مؤسسة الأعلمي .
   (22 ) م . ن . - ص 105 - ص 107 - .
   (23) ابن الرومي، حياته من شعره:  عباس العقاد - ص - 221، المكتبة التجارية الكبرى 1963م ، القاهرة.
  (24)العقد الفريد :  ابن عبد ربه الأندلسي 2 /229 - الوراق - الموسوعة الشاملة ، الديوان الديوان : 223 م . س .
(25) الصائر والذخائر : أبو حيان التوحيدي - ج 5 - ص 213- المكتبة الشاملة ، راجع : الديوان : ص 90 م. س.   
(26) الديوان : ص 143 - 144 ن . م.
   (27)  قطب السرور في اوصاف الخمور :الرقيق القيرواني - 1 / 118- موقع الوراق - الموسوعة الشاملة . الديوان ص 35 م . ن.
(28) م . ن . وراجع الديوان ص 36 م . ن .26
(29)  الديوان : ص 45 - 46 م . ن.
(30) الديوان :ص 51 م . س  .
(31) الديوان : ص  70 م. ن. 
(32) الديوان : ص   73  م . ن .
(33) الديوان : ص 38 م . ن.
(34) الديوان : ص 184  م.ن.
(35)الأغاني : أبو الفرج الأصفهاني (20/173) - ط2 -  دار الفكر - بيروت  .
(36) ( 166 /20) م. ن. 
(37) الكامل في اللغة والأدب : أبو العباس المبرد  -  ج 2 - ص 8  -   المكتبة الشاملة 

كريم مرزة الاسدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/08/08



كتابة تعليق لموضوع : 3 - أ - سخر دعبل الرائد وحلم المأمون القائد ، ظاهرة لم يكررها التاريخ العربي كلّه
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق جاسم الحلفي ، على كيف تعامل الامام علي عليه السلام مع معضلة الفساد المالي - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : روعة مقاللالايستحق التقدير والاهتمام

 
علّق ابو الحسن ، على سالوفة على السلاطين معنى كلمة سرسري وسربوت - للكاتب عبود مزهر الكرخي : كاتبنا القدير عبود مزهر الكرخي السلام عليكم ورحمة الله انني اذ اتقدم لكم بجزيل شكري وعظيم امتناني اود ان اخبرك ان هذه امينة بغداد التي يطلق عليها من متملقيها لقب بلدوزر بغداد لاتعرف الله ولا رسوله ولا ال بيت الرسول لا هي ولا ذيولها شيعة ابي سفيان لكن كل الذي اطلبه من جنابك ان تعري شيعة ابي سفيان التي كالت الكيل بمكيالين الاماكن العائده للاحزاب والمليشيات قريبه مني لم يشملها قرار الازاله بل وجدت اليهم صيغ شيطانيه وانا صاحب الموافقات الرسميه ازالتي بكل وحشيه حتى ال ابي سفيان لا يفعلوها انا ليس لي طريق انشر المقال ولو اني اعلم ان المضيف لايعاد لانه ليس تابع لاحزابهم وعصاباتهم لكن لكي يكون مقالك حجة عليهم امام الله وليتم فضحهم امام الشرفاء خصوصا وان احدهم هذا اليوم شبه نفسه باصحاب الكساء الا تعسا لهم وتعسا لمن جلبهم فهم اعداء محمد الذي يقول بحقهم الامام الصادق عليه السلام هناك اراذل من شيعتنايفعلون افعال لا تفعلها نواصبنا فالى الله المشتكى ولازلت انتظر من سيدتي ومولاتي ام البنين الذين ازالو مضيفها ان تظهر شارتها بهؤلاء الاوباش وما ذلك على الله بعزيز تقبل ارق تحياتي

 
علّق حكمت العميدي ، على مطالبات بطرد "عباس البياتي" من كتلة النصر بسبب وصفه للقوائم الشيعية "بأصحاب الكساء" : والآن يأتي قزم من أقزام هذا الحزب المقيت وأعضائه اللصوص اللذين ظلموا البلاد واظلموه ليشبهوا أنفسهم بالانوار الخمسة صلوات الله وسلامه عليهم

 
علّق حكمت العميدي ، على مطالبات بطرد "عباس البياتي" من كتلة النصر بسبب وصفه للقوائم الشيعية "بأصحاب الكساء" : عباس البياتي سخف بكلامه وتطاول على أصحاب الكساء سلام الله عليهم بوصف الأحزاب السياسية والكتل الفاسدة بأصحاب الكساء الذين خلقت الدنيا من أجلهم ولاجلهم وهذا مالمسناه من أتباع حزب الدعوة الذي حاول قواده سرقة النصر والانتصار

 
علّق أبو جنيد ، على من هو الفاسد .. هم... أم... نحن ...ام الكل الا ما عصم ربي ... : صح لسانك يا محترم ، وضعت يدك على الجرح ولهذا السبب ابتلينا ،كيفما تكونوا يولى عليكم .رائع تقيم رائع ، أهل الاختصاص والدين لم يوضحوها.

 
علّق عبود مزهر الكرخي ، على سالوفة على السلاطين معنى كلمة سرسري وسربوت - للكاتب عبود مزهر الكرخي : الأخ العزيز أبو الحسن السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لطالما تعودت على مداخلتك الجميلة والتي تثري الموضوع وتعطيه قيمة أعلى وأرقى ويبدو أن ماقامت به عصابات المسؤولين والأحزاب هم يدخلون في خانة السرسرية والسرابيت وهناك البلشتية والسختجية وغيرها من المفردات التي تنطبق عليهم احسن انطباق العراق قد ابتلى العراق وشعبه بهذه الشخوص الممسوخة وهم لايعرفوا الخير ولاحتى الرحمة وقد صدق سيدي مولاي أمير المؤمنين(ع) عندما قال (لاتطلب الخير من بطون جاعت ثم شبعت، وأطلب الخير من بطون شبعت ثم جاعت) ويبدو أننا المستقلون والتي تمثل شريحة كبيرة من المجتمع العراقي قد ابتلت بهؤلاء الممسوخين ولانها اغلبها تسلك طريق الحق وطريق ونهج أهل البيت تجدها تواجه الصعوبات والمشاكل والذي يقول عنها الأمام علي(ع) ( لاتستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه) ويبدو ان هذه الحادثة الخاصة قد حفزتني لكتابة مقال عن قريب أن شاء الله لنعري هذه الفئات والشخوص الممسوخة. ولك مني كل التحايا شاكرين مروركم الكريم على الموضوع.

 
علّق ابو الحسن ، على سالوفة على السلاطين معنى كلمة سرسري وسربوت - للكاتب عبود مزهر الكرخي : الاخ الكاتب القدير عبود مزهر الكرخي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لطالما اتحفتنا بمقالاتك اللطيفه والمعبره لست متاكد لكن انا مره قرئت ان كلمة السرسري تعني المحامي او لها معنى اخر هو من لاعمل له بمناسبة السرسريه والهتليه والسفله سوف اروي لك واقعه حدثت معي ولانني لست في الدوله الفاضله التجئت الى الله واليك ثانيا القصه تدور انا خادم الحسين وقد شيدت مظيف باسم ام البنين كمكز ثقافي واحياء الشعائر الحسينيه والقاء المحاضرات الثقافيه قبل تشييد المظيف حصلت على موافقه رسميه من امين بغداد الاسبق صابر العيساوي قبل 15 يوم فوجئت بعصابة امينة بغداد تبلغني بضرورة ازاله المضيف لانه تجاوز على حديقه عامه مافاز قوم ولوا امرهم الى امرئه اخبرتهم ان لي موافقه رسميه وابرزتها لهم وان المضيف ليس له علاقه بالحديقه العامه ولم يشوه المنظر العام الا ان عصابة بلدوز بغداد لم تقتنع بجوابي اتصلت باكثر من سافل من سفلة الدوله بمستوى عضو برلمان او وزير لكنهم اعتذرو بحجة ان الامر يحتاج لموافقه حيدر العبادي بلمح البصر حضرت عصابة بلدوز بغداد وقاموا بشكل وحشي بتهديم مظيف باب الحوائج ام العباس وكل منهم ينادي سجلوني عند الامير حتى ارضيه المضيف جرفوها بالبلدوزرات الى هنا والامر هين وسلمت امري الى الله لاني اعرف شيعة ابي سفيان موجودين في كل عصر ومصر الا ان المضحك المبكي هناك مواكب متجاوزه تم غظ النظر عنها لكن كيف تم غظ النظر عنها انا اخبرك لقد تنادى مسؤؤلوا الاحزاب والمليشيات بالحظور الى تلك المواكب للدفاع عنها رغم انهم لايحملون اي موافقه رسميه لكن كما قتلك في هذه الدوله البائسه الغلبه للعصابات المسلحه ولاحزاب السلطه فانا لله وانا اليه راجعون انا كتبتلك هذه القضيه وانا متاكد ان المضيف لن يرجع وان الهجمه عليه هجمه وحشيه لانني انسان مستقل لا انتمي لاحزابهم البائسه ولا لمليشياتهم المسلحه وقد اخبرني احد المحاميين انني على ضوء الموافقه بامكاني ان اقيم دعوة على بلدوز بغداد واقاضيها قلت له مشعان بدقائق حوله القضاء من مجرم الى برىء واكيد القضاء سيحولني الى مجرم كتبت لك لكي تعري هؤلاء السفله الذين يريون ان يكون حسين خاص بهم كما كان لهدام حسين خاص بهم وكتبتلك لانني لا اجد منفذ انشر قضيتي فيه والله المستعان

 
علّق بورضا ، على المصيبة العظمى شهادة الصديقة الكبرى: الوحيد الخراساني 1439 هـ - للكاتب شعيب العاملي : يا فاطمة

 
علّق شاهد عيان على الحادثة ، على مراجعة تاريخية لمواليد 2000 : السلام عليكم. بالنسبة إلى الشيخ عباس السراج لم يتعرض إلى عبوة ناسفة او محاولة اغتيال وإنما حادث عرضي تعرض إليه أطفاله عندما كانوا يلعبون بانقاض جلبت من مقالع الرمل من بحيرة النجف وكانت هذه الانقاض فيها رمانة دفاعية فانفجرت عليهم وقتل على أثره أطفاله الثلاثة.رحمهم الله

 
علّق Zia Ghannideyin ، على فتوى الشيخ الوحيد والشيخ الصافي في كمال الحيدري : بسمه تعالى نعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم ونساله ان يكفينا مضلات الفتن وتشابهه الباطل واختلاطه بالحق اللهم اسالك بلا اله الا انت وبمحمد واله الاطهار ان ترني الحق حقا فاتبعه واعمل به والباطل باطلا فاجتنبه اللهم احسن عواقب امورنا ولاتخرجنا من الدنيا الا وانت راضٍ عنااللهم ان عملنا ضعيف فضاعفه لنا بفضلك واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك لك واشهد ان محمدا عبده ورسوله واشهد ان عليا واولاده المعصومين أولياء الله اللهم اني أشهدك اني ولي لمن والاهم وعدو لمن عاداهم الى يوم الدين اللهم لقني حجتي يوم ألقاك اللهم امتني مسلما وألحقني بالصالحين وادخلني في زمرة محمد واله الطاهرين

 
علّق حكمت العميدي ، على محمد المهدي حي - للكاتب الشيخ عبد الامير النجار : احسنتم اللهم عجل لوليك الفرج

 
علّق حكمت العميدي ، على هل تعرفني..؟ - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم كنت أعتقد أن القعقاع شخصية خرافية ليس لها وجود وحقيقة موضوعك ادهشني

 
علّق حكمت العميدي ، على حقائق تعرفها لاول مرة عن سيرة القاسم بن الامام الكاظم ع - للكاتب الشيخ عقيل الحمداني : احسنتم وأعظم الله اجورنا واجوركم جميعا

 
علّق جميل البزوني ، على مراجعة تاريخية لمواليد 2000 : سلام عليكم بالنسبة الى شيخ سلام الابراهيمي لم يقع له حادث اغتيال في الناصرية نعم استشهد طالب اخر في نفس السنة اسمه الشيخ سلام الحسيناوي وكان الحادث في اول ايام شهر رمضان اما شيخ سلام الابراهيمي فهو لم يتعرض لحادث اغتيال وهو الان يحضر البحث الخارج في النجف عند السيد الحكيم والشيخ هادي ال راضي

 
علّق حكمت العميدي ، على اين كانت فتوحات الشيعه ؟؟؟ - للكاتب الشيخ عقيل الحمداني : الحمد لله رب العالمين انه خلقنا مسلمين ومسلمين من أتباع امير المؤمنين عليه السلام ومن شيعته فلو كنا خلقنا من طائفة أخرى لاقت بنا الدنيا وما كنا عرفنا الحق اسأل الله الهداية للمخالفين لأهل البيت عليهم السلام .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد الكناني
صفحة الكاتب :
  احمد الكناني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 يسرقون 170 مليون دولار ويريدون 20% من الميزانية العامة  : باقر شاكر

 قضاء الموصل يقرر ترحيل عائلات عناصر داعش واسكانهم في مخيمات خاصة

 هل نترك الأرهاب بالتوسع والتمدد والانتشار ؟  : رفعت نافع الكناني

 العتبة العباسية المقدسة تنشئ غرفة أمنية متطورة خدمة لزائري عتبات الخير والصلاح  : سرمد سالم

 نجوم الكرة ... والبغدادية وعودة الشرفاء لبلد المقابر الجماعية  : عدي المختار

 تاريخ الموصل لا يقبل التزييف  : علي فاهم

 ملحق حول موضوع فاطمة.حقد العالم الغربي المتمدن على العرب والمسلمين .  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 الزلازل ومحاولة الحد من آثارها  : لطيف عبد سالم

  الشيخ إرسال محمد جهلول الزويني القدوة الحسنة لمشايخ العراق.  : صادق الموسوي

 منصب لرجل مصون غير مسؤول!  : قاسم العجرش

 مها الدوري: مسلحون يستقلون سيارات حكومية يهاجمون منزلي ويشتبكون مع حمايتي

 سلوك داعش بين الرضا والرفض الأمريكي  : وداد فاخر

 تَنهّداتُ مَظلومٍ  : امال كاظم الفتلاوي

 كيف نجتاز دروب الظلمات ..؟  : د . ماجد اسد

 وزارة الموارد المائية تواصل اعمال الرصد المشترك لتصاريف مؤخر سدة الهندية  : وزارة الموارد المائية

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 98316430

 • التاريخ : 24/02/2018 - 17:51

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net