صفحة الكاتب : عباس البغدادي

ما الذي يجب تقديمه للسنّة الذين يعتبرون داعش "أهون الشرّين"؟!
عباس البغدادي
السؤال الذي يثيره العنوان فيه من المراوغة الشيء الكثير، وكأن المفروض مكافأة من اختاروا الوقوف مع داعش وإرهابها، لأنهم ببساطة (كذا...) رأوا فيه "أهون الشرين"! وببساطة أيضاً؛ يمكن القول ان هذا السؤال المراوغ لم يأتِ من فراغ!
بدءاً، لا بد من الإشارة الى ان عنوان المقال، هو سؤال تم توجيهه مؤخراً الى "ميشائيل لودرز" الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط (ضمن مقابلة لموقع القنطرة الألماني)، والملفت ان السائل يفترض وهو يتحدث مع أكاديمي، بأن المسألة واقع مفروغ منه، وهو يبحث عن حل (لتصحيح المعادلة) يمكن عبره جعل السنة المفروضين في السؤال ينقلبون على داعش، أو يتوقفون عن تأييده، بعد تلبية مطالبهم (أو قل مكافأتهم على الابتزاز الذي مارسوه، حينما اصطفوا مع الإرهاب بذريعة انه أهون الشرين)!، أما الخبير الألماني فانه يجيب بالقول: "لا يمكن هزيمة تنظيم داعش عسكريا، طالما أنه (متجذر بشكل عميق) داخل الأقاليم ذات الغالبية السنّية في العراق"! والواضح ان السائل والمجيب وقعا في فخ ساذج، هذا اذا أحسنا الظن بهما، على انهما لا يعلمان يقيناً مبلغ سذاجة ما يفترضانه، ولكنهما يصرّان على التعمية وتشويه الحقائق! وبالطبع لم يأتِ هذا التصور من فراغ -كما مرّ- ولكنه يشير الى توظيف متقن -الى حدّ ما- لعملية تطويع الأكاذيب والافتراءات في قالب المسلّمات التي لا يطالها الشك، ويتجه المسرح تلقائياً (في أجواء السؤال والجواب) الى العراق، اذ هناك وبعد التغيير في 2003 تم العمل بمثابرة وفي أجواء تحضيرية معقدة (الإرهاب احدى رافعاتها) على صناعة خرافة اضطهاد السنّة، التي استخدمت عناوين "الإقصاء والتهميش والاستئصال" كذرائع تسهّل تسويق تلك الخرافة، التي سيتلاقفها بدون تمحيص (ومع سبق الإصرار في أغلب الأحيان) كل المناوئين للتغيير في العراق، الذي فسح المجال للأغلبية الشيعية أن تمارس دورها الطبيعي في تقرير مصيرها وإدارة الدولة، بعد تغييب قسري لعقود طويلة. ومن ثم تدحرجت تلك الخرافة لتصل الى تناول الأكاديميين والمحللين الغربيين، كتسطيح أو استسهال للحقائق على الأرض بما تم تسويقه مشوهاً، أو ابتزاز ممارس يخدم أجندات غربية لم تعد خافية على المهتمين والمتابعين! وبالطبع قد شارك هؤلاء قطاع عريض من السياسيين الغربيين وصناع القرار، وكذلك الماكينة الإعلامية الأميركية وحليفتها الغربية. 
لن نخوض في تهافت مزاعم "الإقصاء والتهميش" بحق السنّة في العراق (درءاً للإطالة)، اذ بعد 12 عاماً من التغيير في العراق أضحت تشير تلك المزاعم الى إفلاس طبقة من السياسيين السنّة الذي خذلوا جمهورهم عبر الإستماتة على المناصب وتغليب المصالح الشخصية والفئوية على كل شيء، وفشلهم الذريع في إدارة المحافظات التي ينتمون اليها، وتسليم زمام أمورهم لغرف عمليات مخابراتية في عواصم إقليمية (ويكيليكس شاهداً وموثقاً)، رغم ان الإرهاب التكفيري لم يوفر إرهابه على السنّة في أي بقعة يدنسها. والمفارقة السوبر كوميدية هي ترديد مقولات "الإقصاء والتهميش" من أفواه (رموز السنّة) في العملية السياسية ممن يتسنمون أرفع المناصب في الدولة، فكيف يستقيم "الإقصاء والتهميش" عملياً في هذه الحالة؟! ثم لاختصار الردّ على كل من يتبنون ويلوكون الخرافة المذكورة، وبالذات من عيّنة الخبير الألماني السالف ذكره، يمكن دحض مزاعمهم بسؤال من فصيلة السهل الممتنع؛ بماذا تفسرون استفحال أمر داعش في بلدان عديدة لا شيعة يحكمون فيها، ولا مجال بتاتاً لتسويق "الإقصاء والتهميش" هناك، والإرهاب هناك يطال السنّة جهاراً أسوة بغيرهم، مثلما طالهم في العراق من قبل؟!
* * *
يمكن حصر من يسوّقون خرافة "الإقصاء والتهميش والاستئصال" بأطراف ثلاثة: الأول: ذئاب المحاصصة (من السنّة) في العراق، الذين خدعوا أتباعهم وعموم السنًة بمقولاتهم وتلبيسهم على الحقائق، وجلبوا في بادئ الأمر كل التنظيمات الإرهابية، المحلية والوافدة، وفيما بعد جلبوا داعش كرافعة لتحقيق مآربهم التي التقت مع مآرب التنظيم الإرهابي، وهذا واضح من مقولاتهم وشعاراتهم وتطبيقاتهم العملية (ويكيليكس شاهداً مرة أخرى)!
الطرف الثاني: السلفيون (الجهاديون أو ما سواهم) والأنظمة الداعمة للتطرف والتكفير، وهؤلاء مجتمعين يحولون مزاعم (الخرافة) الى معتقد قابل للتسويق، وبأنه "إفراز طبيعي نتيجة لإقصاء وتهميش السنة"، وبالطبع يقفون في زعمهم هذا عند حدود العراق وسوريا، خدمة لأجندتهم الطائفية المفضوحة، ولا يلجأون الى تداوله في بلدان أخرى ينتشر فيها الإرهاب التكفيري، وفي مقدمته داعش، اذ هناك يتم استبدال المزاعم والمسوغات كلياً، وتلبس المزاعم لبوسها الملائم! وفي مزاعم الخرافة تلك، يتم التخفيف من وطأة ارتدادات إجرام داعش التي تعود في محصلتها على السلفية والوهابية الداعمة والحاضنة للإرهاب التكفيري، حيث أدرك السنّة أنفسهم ان معسكر السلفية الوهابية يتحمل كامل المسؤولية عن الخراب والدمار وانعدام السلم الأهلي الذي حلّ في المنطقة! لهذا يجهد هذا المعسكر في حرف الأنظار عن دوره فيما يحصل، والذي يدعم أجنداته الشيطانية، ومنها تضييق الخناق على إيران بزعم انها "تقود الشيعة"، لذا، ينبغي -حسب تصورهم- إضعاف الشيعة في المنطقة، بكل السبل المتاحة، بداعش والإرهاب التكفيري أو ما هو أسوأ، بغية "تقزيم" الدور الإيراني في الإقليم! ويهدف هذا الطرف أيضا الى تصوير شيعة العراق -مثلاً- بأنهم لم يكتفوا بـ"الفشل" في إدارة العملية السياسية في العراق؛ بل وكانوا سبباً في استفحال داعش بفعل "إقصاء وتهميش" السنّة"! قطعاً، يقفز الإفتراء في الجزئية الأخيرة قفزة عملاقة على الحقائق، ولا يتسع المجال لاستدعاء ما يدحض ذلك، ولكن يكفي الإشارة الى ان ولادة التنظيمات الإرهابية التكفيرية كانت مشهودة منذ أوائل الثمانينات بجهود "عبد الله عزام" والمخابرات السعودية والباكستانية والـ CIA، وتناسلت فيما بعد، وهذا -للتذكير- وقع قبل التغيير في العراق عام 2003، حيث جلب كل هذا الحقد والعداء لشيعة العراق من منطلقات طائفية بحتة، بعد إسقاط أعتى نظام ديكتاتوري عرفته المنطقة والعالم!
الطرف الثالث: أميركا وحلفاؤها الغربيون، حيث سعوا الى إبعاد الشبهة عن تورطهم في تأسيس واستفحال داعش والنصرة ونظائرهما، وأصرّوا منذ 2011 على تسويق مقولة "إرساء الديموقراطية في سوريا"، وساهموا تحت هذه المظلة المهترئة سلفاً بتقديم الدعم والتسهيلات المطلوبة علنياً لتلك التنظيمات! وكانت الى جانب ذلك تسندهم خرافة "الإقصاء والتهميش" المتداولة في العراق، فتلاقفوها بشهية كبيرة دعماً لمخططاتهم، التي تتكشف يوماً بعد آخر، والتي في احد فصولها، تركيع شيعة الحكم في العراق، للرضوخ أكثر للإملاءات الأميركية بأي ثمن؛ بداعش أو بتأجيج الصراعات الطائفية، أو كلاهما معاً!
* * *
ان احد أسباب استعصاء الحلول المطروحة لدحر الإرهاب التكفيري، في العراق وباقي دول المنطقة المبتلاة به، هو الاستغراق في تشويه فهم ماهية منطلقات هذا الإرهاب، وآلية برنامجه التدميري الشامل. وهذا التشويه في الفهم يخدم عملياً الإرهاب المتمثل بداعش ونظائره أولاً، وأجندات إقليمية (مساندة للفكر التكفري) ودولية ثانياً (كما مرّ توضيحه). ومن وجوه التشويه تلك، التشبث بمقولة ان داعش ونظائره يمثلون إفرازاً طبيعياً لـ"الإقصاء والتهميش" الممارس ضد السنّة، وان هذه التنظيمات الإرهابية هي "المرجوة لتحقيق مطالب الجمهور السنّي"! أما الواقع فيكشف بجلاء ان هذه المقولة قد فاقمت من تعقيدات الأزمة في الوسط السنّي، خصوصاً في البلدان التي تعاني من حروب الإرهاب، اذ لا مجال هناك طبعاً لتسويق خرافة "الإقصاء والتهميش"، لأنها دول فيها السيادة للسنّة بالمطلق، وان باقي الطوائف والأديان أقليات. وهذه الدول بدورها غارقة حتى قبل ولادة الخرافة السالفة منذ عقود في نزاعات داخلية متراكمة (بطابعها العنيف في الغالب) مع التيارات الأصولية والسلفية، وتتصل في حقيقتها مع داعش ونظائره في الفكر التكفيري السلفي المؤدلج، المنطلق في طبيعته من أرضية "إقصاء وتهميش واستئصال" الخصوم والمناوئين والمنافسين، أيّاً كانت توجهاتهم، إسلامية (معتدلة) أو علمانية، وهذا ما تجاهر به برامج معظم تلك التيارات التكفيرية، حيث تم ختمها بعقيدة "إدارة التوحش" التي لم تبتعد كثيراً عن تنظيرات تلك التيارات.
لن يخرج الوسط السنّي من المتاهة التي رسمها له الإرهاب التكفيري، وسوّق عبرها فرية "إقصاء وتهميش السنة" ليتخذها ذريعة لإرهابه وتوسيع نفوذه، سوى بنبذ هذه المقولات والمزاعم، والالتفات ببصيرة لمآرب الإرهاب التكفيري المسكون بعقيدة إلغاء واستئصال الآخر، مهما كان هذا الآخر، سنيّاً أو شيعياً، من طائفة أخرى أو دين آخر. فالفكر التكفيري الذي قذفه رحم السلفية الوهابية، هو في جوهره اختزال لفكرة استئصال الآخر، بمقدمة التكفير، ويحكم على كل من لا يعتنق عقيدته بأنه يستحق القتل والحرق والسبي والإبادة! وقد أثبتت صحة ذلك (وبالحجة البالغة) جرائم وممارسات الإرهاب السلفي التكفيري في كل الساحات التي يتواجد فيها.
متى ما وصل الإجماع في الوسط السنّي الى تبني تجريم الإرهاب، والفكر التكفيري الذي يغذيه، والى نبذ الفرية التي يسوّق لها هذا الإرهاب تحت زعم "إقصاء وتهميش" السنّة، آنئذ يمكن القول بأن العد العكسي (الحقيقي) لهذا الوباء الفتاك قد بدأ فعلاً في كل الساحات، لأن هذا الإرهاب سيفقد احدى أهم دعائم اندفاعته، والتي خدع بها الكثيرين في الوسط السنّي، وربما في أوساط الغربيين أيضاً، وهذه الدعامة تتمثل بترويجه انه ما جاء سوى لـ"رفع الظلم عن السنّة"! فإذا به يسقيهم من كأس الموت والدمار، ذات الكأس التي سقى بها باقي الطوائف والأديان، في العراق وسوريا واليمن ولبنان ومصر وليبيا وتونس ونيجيريا وكينيا.
وسيكون من المعيب حقاً والإجحاف بحق شرفاء السنّة المناهضين للفكر التكفيري الوهابي ان يقال عنهم يوماً؛ بأنهم قد حققوا مطالبهم عبر "مكافأة" دعمهم ومناصرتهم للإرهاب التكفيري المتمثل بداعش ونظائره، في الوقت الذي اقترف هذا الإرهاب الفظائع بحق الضحايا السنّة أيضاً جهاراً! ولن يشفع قطعاً تذرع البعض بأن الدعم والمناصرة تلك قد جاءت في إطار "ابتزاز" الشركاء في العملية السياسية، لأنه بطبيعته عذر أقبح من الذنب. كما من المستحيل أن يرضى أي شعب حرّ، وتحت كل الظروف، بمكافأة من ساندوا وآزروا الإرهاب تحت أي زعم أو ذريعة، من عينة اعتبار داعش "أهون الشرّين" التي يسوّقها البعض، لأن في موسم القصاص والتقاضي، لا يتم التفريق بين إرهابي بالفطرة، وإرهابي بالابتزاز!

  

عباس البغدادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/07/09



كتابة تعليق لموضوع : ما الذي يجب تقديمه للسنّة الذين يعتبرون داعش "أهون الشرّين"؟!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين المهدوي ، على متى ستنتهي الإساءة؟ - للكاتب امل الياسري : سلام علیك من اين هذه الجملة او ما هو مصدر هذه الجملة: "أن أسوأ الناس خلقاً، مَنْ إذا غضب منك أنكر فضلك، وأفشى سرك، ونسي عشرتك، وقال عنك ما ليس فيك" او من قالها؟ اشكرك

 
علّق حيدر الحدراوي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : الاخ محمد دويدي شكري لجنابكم الكريم .. وشكرنا للقائمين على هذا الموقع الأغر

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل يسوع مخلوق فضائي . مع القس إدوارد القبطي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كلما تدارسنا الحقيقه وتتبعناها ندرك اكثر مما ندرك حجم الحقيقه كم هو حجم الكذب رهيب هناك سر غريب في ان الكذب منحى لاناس امنوا بخير هذا الكذب وكثيرا ما كان بالنسبة لهم عباده.. امنوا انهم يقومون بانتصار للحق.. والحق لاعند هؤلاء هو ما لديهم؛ وهذا مطلق؛ وكل ما يرسخ ذلك فهو خير. هذا بالضبط ما يجعل ابليسا مستميتا في نشر طريقه وانتصاره للحق الذي امن به.. الحق الذي هو انا وما لدي. الذي سرق وزور وشوه .. قام بذلك على ايمان راسخ ويقين بانتصاره للدين الصحيح.. ابليس لن يتوقف يوما وقفة مع نفسه ويتساءل: لحظه.. هل يمكن ان اكون مخطئا؟! عندما تصنع الروايه.. يستميت اتباعها بالدفاع عنها وترسيخها بشتى الوسائل.. بل بكل الوسائل يبنى على الروايه روايات وروايات.. في النهايه نحن لا نحارب الا الروايه الاخيره التي وصلتنا.. عندما ننتصر عليها سنجد الروايه الكاذبه التي خلفها.. اما ان نستسلم.. واما ان نعتبر ونزيد من حجم رؤيتنا الكليه بان هذا الكذب متاصل كسنه من سنن الكون .. نجسده كعدو.. ونسير رغما عنه في الطريق.. لنجده دائما موجود يسير طوال الطريق.. وعندما نتخذ بارادتنا طريق الحق ونسيرها ؛ دائما سنجده يسير الى جانبنا.. على على الهامش.

 
علّق علي الاورفلي ، على لتنحني كل القامات .. ليوم انتصاركم - للكاتب محمد علي مزهر شعبان : الفضل لله اولا ولفتوى المرجعية وللحشد والقوات الامنية ... ولا فضل لاحد اخر كما قالت المرجعية والخزي والعار لمن ادخل داعش من سياسي الصدفة وعلى راسهم من جرمهم تقرير سقوط الموصل ونطالب بمحاكمتهم ... سيبقى حقدهم من خلال بعض الاقلام التي جعلت ذاكرتها مثل ذاكرة الذبابة .. هم الذباب الالكتروني يكتبون للمديح فقط وينسون فضل هؤلاء .

 
علّق منتظر البناي ، على كربلاء:دروس علمية الى الرواديد في كتاب جديد ينتقد فيها اللطميات الغنائية - للكاتب محسن الحلو : احب هذا الكتاب

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في قصّة "الأسد الّذي فارق الحياة مبتسمًا"، للكاتب المربّي سهيل عيساوي - للكاتب سهيل عيساوي : جميل جدا

 
علّق محمد دويدي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : شكرا على هذه القراءة المتميزة، جعلها الله في ميزان حسناتك وميزان حسان رواد هذا الموقع الرائع

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ا . د . ضياء الثامري
صفحة الكاتب :
  ا . د . ضياء الثامري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  سبع سنوات على مهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي في كربلاء  : علي الجبوري

 سلسلة المعرفة الحلقة الحادية عشر المَطْلَب من الحياة  : د . محمد سعيد التركي

 هل المطلوب منا التضحية بالعراق في سبيل إيران؟  : د . عبد الخالق حسين

 قانون التقاعد الموحد الجديد , ضحك على الذقون  : جمعة عبد الله

 المسرح العراقي تحدث مؤلفه ومخرجه مع ممثليه!  : ياس خضير العلي

 سقاية محمدية (رمضانيات)1  : ليالي الفرج

 العدد ( 525 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 الحب لايخرجه من القلب الا الحب  : ايليا امامي

 اعلن النائب عن التحالف الوطني هلال السهلاني ، ان مجلس النواب بصدد استضافـة رئيس الجمهوريـة فؤاد معصوم خلال الجلسات المقبلة

 حروب خداع وتزييف حقائق  : سلام محمد جعاز العامري

 صحة الكرخ / تخصيص مبلغ (2.000.000.000) مليار دينار للمؤسسات الصحية

 لجنة الإرشاد والتعبئة للدفاع عن عراق المقدسات تقيم مجالس العزاء في محاور القطعات العسكرية المختلفة

 المخابرات المصرية وعلاوي (المنطقة العربية مغلقة لحكم السنة) والشيعة اقلية محكومة  : تقي جاسم صادق

 الحث على الاستهلال : إجابة سماحة المرجع الديني المعظم السيد محمد سعيد الخكيم (دام ظله)

 الفلوجة إغْتُصِبَتْ وأعادها أهلها....  : رحيم الخالدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net