صفحة الكاتب : خالد محمد الجنابي

54 عاما على رحيل رئيس وزراء العراق ألأسبق صالح جبر
خالد محمد الجنابي
قليل هم الرجال الذين تبقى ذكراهم خالدة بعد الرحيل ، الكثير يغادر الحياة غير مأسوفٍ عليه ، التاريخ هو الذي بحفظ أفعال الجميع كي تتناقلها ألأجيال جيلا بعد جيل ، المرحوم صالح بيك جبر واحد من الرجال الذين سجلوا سفرا خالدا يزهو بالوطنية والاخلاص للوطن ، سفرا خالدا من النزاهة طيلة فترة حياته الوظيفية والسياسية ، ليعذرني التاريخ ياسيدي الكبير صالح جبر حين لاتكون الكلمات ترقى للشمم وألأباء وألأخلاص وسائر الصفات الحميدة التي تحليت بها ، ليعذرني التاريخ حين أبخسك حقك من كلمات الثناء وألأطراء والاعتزاز فأنت أكبر من كل كلماتي ، ها هي الدموع تسابقني حين أجلس لغرض الكتابة في ذكرى رحيلك ، وها هو القلب خفاقا يحييك ، وها أنا أقف اجلالا واكبارا لك ايها الراحل العزيز .
 
ولدَ المرحوم صالح بيك جبر بلواء الناصرية عام 1895م في اسرة متواضعة تنتسب الى بني زيد من عشائر شطرة المنتفق ، استوزر لاول مرة وزيراً للمعارف في وزارة جميل بيك المدفعي عام 1933 ثم عين متصرفا للواء كربلاء عام 1935 ، ثم عين متصرفا للواء البصرة بداية عام 1940 ، عين عضواً بمجلس الاعيان نهاية عام 1941 ثم انتخب رئيساً لمجلس الاعيان عام  1947 ، دعي الى تاليف الوزارة حينما استقالت حكومة الشهيد نوري باشا السعيد يوم 11اذار 1947 ، حيث عهد الوصي عبد الاله الى المرحوم صالح بيك جبر تشكيل وزارة جديدة بعد ان وجه اليه الكتاب التالي :
وزيري الافخم صالح جبر ، بناءا علي استقالة السيد نوري السعيد من منصب رئاسة الوزراء ، ونظرا لما نعهده فيكم من دراية واخلاص ، فقد قر راينا ان نعهد اليكم برئاسة الوزراء علي ان تنتخبوا زملاءكم وتعرضوا اسماءهم علينا والله ولي التوفيق .
 
صدر عن البلاط الملكي في اليوم التاسع والعشرين من اذار 1947.
 
وقد اختار صالح جبر زملاءه من الوزراء السابقين كان الدكتور ضياء جعفر ضمن الوزارة لاول مرة وجاءت التشكيلة علي الشكل التالي :
 
1  . صالح جبر رئيسا للوزراء ووزيرا للداخلية بالوكالة
2  . يوسف غنيمة وزيرا للمالية 
3  . فاضل الجمالي وزيرا للخارجية 
4  . جمال بابان وزيرا للعدلية ووكيلا لوزارة الاقتصاد 
5  . عبد الاله حافظ وزيرا للتموين 
6  . ضياء جعفر وزيرا للمواصلات والاشغال 
7  . جميل عبد الوهاب وزيرا للشؤون الاجتماعية 
8  . شاكر الوادي وزيرا للدفاع 
9  . توفيق وهبة وزيرا للمعارف
 
وقد القى رئيس الوزراء صالح جبر كلمة في حفل الاستيزار جاء فيها :
 
ارجو من الله تعالي ان يوفقني من تحقيق هذه الثقة ، وخاطب كبار موظفي الدولة ورجال البلد من سياسيين وادباء وعلماء ومفكرين شبابا وشيوخا وكهولا قائلا ، ارجو من حضراتكم كمواطنين غياري مخلصين لخدمة بلادكم ، التعاون مع الحكومة والتآزر معها ، لكي يسهل علي الحكومة القيام بمهمتها غير السهلة في مثل هذه الظروف  وقال :  تعلمون ما تحتاج اليه البلاد في هذه الظروف من تطور وتعمير واصلاح ، ولا شك ان الجهاز الحكومي يعتمد علي كبار الموظفين الغياري الذين سيساعدون الي حد كبير علي تحقيق هذه الغاية .
 
عمل المرحوم صالح بيك جبر كل ما في وسعه لأجل تخليص العراق من القيود التي كبلته إياها معاهدة عام 1930 المبرمة بين العراق وبريطانيا والتي كان أمدها ( 27 عاما ) أي لغاية عام 1957 ، ولم يترك جهدا إلا وقد بذله من أجل ذلك ، وعندما يذكر المرحوم صالح بيك جبر لابد ان تذكر معاهدة ( بورت سموث ) لآنها أهم واكبر حدث في تاريخه السياسي بسبب مارافقها من أحداث ، لأن الاحزاب السياسية وصحفها كانت قد انتقدت المعاهدة قبل ان تطلع عليها ، فقد اصدر نائب رئيس الوزراء بيانا يوم 5 /1/1948 جاء فيه ( فهم من التقارير الرسمية المقدمة من السلطات المختصة ان بعض طلاب كلية الحقوق قرروا بتاريخ 4/1/1948 القيام بمظاهرة صباح يوم 5/1 وقد وفد طلاب بعض المدارس الثانوية على الكلية من دون كتب فخرجوا من الكلية متظاهرين ـ بدون اجازة ـ يهتفون بسقوط المعاهدة وبحياة فلسطين وأحدثوا شغبا وحاولت الشرطة حفظ النظام وتفريقهم فبادروا برمي الحجارة ثم أخذ بعضهم يطلق العيارات النارية على قوات الشرطة مما ادى الى جرح 42 شرطيا بضمنهم معاون شرطة ومفوض ، الأمر الذي لم يدع مجالا للشك من ان بعض المتظاهرين من الطلاب كانوا يحملون السلاح عندما عزموا على اقامة هذه المظاهرة وبعد ان استمر الطلاب على الشغب ورمي الحجارة على قوات الامن تحصنوا في الكلية فطوقتهم الشرطة الى ان هدأ الحال فسمحت لهم بالتفرق مع العلم بأنه كان يوجد بين المتظاهرين اشخاص من حملة المبادئ الهدامة ) ، وأضاف البيان ( ان الحكومة قد أعادت الامن الى نصابه فورا وقد أصدرت اوامرها بوجوب اجراء التحقيق عن السبب لهذه المظاهرة والبادئ بالتجاوز والشغب ) ، وجاء في البيان ( ويظهر من هتافات المتظاهرين ان سبب هذه المظاهرة يرجع الي عاملين ، الاول تعديل المعاهدة والثاني قضية فلسطين ، في حين ان المفاوض العراقي الذي ذهب لتعديل المعاهدة لم يبدأ بعد بمفاوضاته ولم يظهر منه اي اتجاه حتى ولا اي تصريح بما يخالف الآمال الوطنية بل ان تصريحات رئيس الوفد امام مجلس الامة كانت كلها تشير الى ان التعديل كان يرتكز على أساس استقلال البلاد وتأمين المصالح الوطنية ، اما قضية فلسطين فان موقف الحكومة تجاهها صريح ومعلوم وان تصريحات فخامة رئيس الحكومة قد اطلع عليها الرأي العام ) ، وقال البيان ( ومن هذا نستنتج ان هذه الحركة ما هي الا دسيسة مقصودة من قبل منظمات نعرفها حق المعرفة احدثت لاشغال الرأي العام لغرض جعله ينظر الى قضية فلسطين بنظر اخر وان يفت في عضد المفاوض العراقي وعرقلة مساعيه التي ذهب بكل حماس واخلاص للقضية الوطنية ولتعديل المعاهدة ) ، بعد هذا البيان هدأت الحالة في بغداد وسادت السكينة ارجاء العاصمة في ما وصل الوفد العراقي المفاوض الى لندن في السادس من كانون الثاني عام 1948 واجرى لقاءات ومفاوضات عدة انتهت في العاشر من الشهر نفسه ، ثم دعى رئيس الوفد البريطاني اعضاء الوفد العراقي ليكونوا ضيوفا علي البحرية البريطانية في بورت سموث حيث يتم التوقيع على المعاهدة ، وفي صباح يوم 15/1 سافر الوفد العراقي الى ( بورت سموث ) ، وبعد أن إتضحت الصورة أمام صالح جبر ، رأى إن الوقت قد حان للخلاص من معاهدة 1930 وإن الفرصة سانحة أمامه ليملي هو الشروط ، وفعلا كان يفاوض من موقع المقتدر وليس المستسلم ، وأشترط أن تكون جميع ألتأسيسات العسكرية الموجودة بالبصرة والتي كان تعود الى بريطانيا في تلك الفترة ملكا للحكومة العراقية علاوة على اطلاق يد العراق للتصرف في المرافق الحيوية المهمة كالسكك الحديد والميناء ، وأن يتم إلغاء معاهدة عام 1930 ، على أن يكون توقيع المعاهدة في حال الموافقة عليها بأعلى مستوى سياسي بين البلدين ، أي من قبل رئيس حكومة العراق ورئيس حكومة بريطانيا وليس المندوب السامي أو أي ممثل آخر للحكومة البريطانية وأصر على شروطه ، ولم يكن أمام بريطانيا التي وجدت إنها تتفاوض مع رجل أتى ليكسب المغانم لبلاده لا لأن يقدم تنازلات لها ، إلا أن ترضح لشروطه من خلال الموافقة الخطية التي أرسلها له رئيس وزراء بريطانيا يبلغه فيها بموافقة الحكومة البريطانية على كل مادار في المداولات التي عقدت بين الجانبين العراقي والبريطاني وإن التأسيسات العسكرية موضوعة البحث قد أصبحت ملكا للحكومة العراقية وبدون أي ثمن ، وإن معاهدة حزيران لعام 1930 قد تم إلغائها في حين كان من المفروض أن تستمر حتى عام 1957 كما أشرنا سابقا ، وإن بريطانيا ستوقع المعاهدة بأعلى مستوى سياسي فيها ، وفعلا تم توقيع معاهدة الدفاع المشترك بين البلدين المعروفة بأسم معاهدة ( بورت سموث ) نسبة للميناء التي وقعت فيه عام 1948 .
 
ولم يكن هذا ليحصل لولا كفاءة واخلاص صالح جبر ، يقول خليل كنه في كتابه العراق أمسه وغده ص 81 ( صالح جبر عصامي شق طريقه بما عرف عنه من كفاءة وصلابة واعتداد بالنفس ، وهكذا انتقل من الحاكمية الى النيابة الى الادارة فالوزارة وعضوية الاعيان ورئاستهم ليصبح في نهاية المطاف رئيسا للوزراء ) ،وكان المرحوم صالح بيك جبر قد بعث بمسودة المعاهدة قبل توقيعها باللغة الانكليزية الي وكيل رئيس الوزراء ووزير العدل جمال بابان يطلب فيها ان لا تنشر في الصحف الا بعد ترجمتها الي العربية واعادتها للاطلاع على صيغة الترجمة الا ان بابان نشر المعاهدة يوم 16 قبل ترجمتها لاسيما وان الصحف البريطانية كانت قد نشرتها مما ادى الى بداية التحرك الجماهيري بعد ان توالت احتجاجات الاحزاب العراقية المعارضة فأصدرت بيانات تندد بالمعاهدة مما كان لها الاثر الكبير في الهاب حماس العراقيين وغضبهم فقرر الطلاب اعلان الاضراب عن الدراسة مجددا والقيام بمظاهرات ايدتها وزارة الداخلية حيث تركت الطلاب وشأنهم حيث توجهوا الى مجلس الامة واحتشدوا هناك يرددون هتافات يطالبون فيها بسقوط الحكومة القائمة اسفر عن وقوع اشتباكات بينهم وبين رجال الشرطة نتج عنه سقوط عدد من الجرحى والقتلى الذين نقلوا الي معهد الطب العدلي والمستشفى التعليمي بالقرب من كلية الطب مما اثار طلابها هناك الذين اعلنوا الاضراب عن الدراسة ايضا ، في ذلك الوقت كانت الامور شبه طبيعية الا ان المفاجأة غير المتوقعة جاءت حين ما داهمت قوات الشرطة كلية الطب وفتحت النار على الطلبة المتظاهرين اسفرت عن سقوط احد الطلاب صريعا برصاص الشرطة فيما نقل البعض الاخر من الجرحى الى المستشفى مما خلق هوة سحيقة بين الحكومة والشعب صعب تلافيها في ما بعد ، وبعد الاحتجاجات الواسعة التي أعلنتها الجمعية الطبية العراقية فقد اعترف المسؤولون بالخطأ الذي ارتكبته قوات الشرطة مما حدا بمدير الشرطة العام ان يبعث الى عميد الكلية الطبية برسالة يؤكد فيها ان الاوامر التي تلقاها من وكيل رئيس الوزراء ومن وزير الداخلية بصورة مكررة شفهيا وتحريريا منذ بدء الاضرابات كانت تقضي بصورة جازمة وصريحة بعدم استعمال السلاح مهما كلف الامر ، وقال مدير الشرطة العام انني عممت ذلك الى جميع قوات الشرطة بصورة مكررة ، واضاف انه تم تشكيل لجنة للتحقيق في سبب الحادث المؤسف بصورة سريعة ودقيقة ، وعبر مدير الشرطة العام عن اعتذاره البالغ واسفه الشديد لما وقع ، وبعد ان تأزمت الأمور دعى الامير عبد الاله الى اجتماع في البلاط الملكي حضره قرابة خمسة وعشرون سياسيا كان في مقدمتهم السيد محمد الصدر وجميل المدفعي وحكمة سليمان وحمدي الباجه جي وارشد العمري ونصرة الفارسي وجعفر حمندي ومحمد رضا الشبيبي وعبد العزيز القصاب وصادق البصام  ومحمد مهدي كبة وكامل الجادرجي وعلي ممتاز الدفتري ونقيب المحامين نجيب الراوي اضافة الي هيئة الوزارة ورئيس الوزراء بالوكالة جمال بابان وقد دافع البعض عن الاتفاقية وشجبوا الاضرابات والمظاهرات واسندوها الى الحزب الشيوعي ، ثم صدر بيان في ختام الاجتماع جاء فيه ان المجتمعين وقد استعرضوا المعاهدة العراقية البريطانية واكدوا ضرورة رفضها وقالوا انها لاتحقق اماني البلاد وليست اداة صالحة لتوطيد دعائم الصداقة بين البلدين وان صاحب السمو الملكي الوصي وولي العهد يعد الشعب بانه سوف لاتبرم اية معاهدة لاتضمن حقوق البلاد وامانيها الوطنية ، وقد قوبل البيان بسرور بالغ من مختلف الاوساط الشعبية والاحزاب السياسية كما تبع ذلك اطلاق سراح المعتقلين وكذلك السماح للصحف التي تعطلت بالصدور من جديد ، وفي اليوم التالي لاجتماع البلاط ادلى المرحوم صالح بيك جبر رئيس الوزراء بتصريح من لندن اعرب فيه عن امله بان البرلمان العراقي والشعب سيجدان في المعاهدة ما يحقق الاماني القومية تحقيقا كاملا وقال ان بعض العناصر الهدامة من الشيوعيين والنازيين استغلت فرصة غيابه واحدثت القلاقل في البلاد وانه سيعود فورا الي العراق وسيسحق رؤوس هذه العناصر الفوضوية حتما ، الا ان هذا التصريح الذي ادلى به اثار الراي العام في العراق وعادت المظاهرات من جديد وتصاعدت يوم 26 كانون الثاني عام 1948 وهو اليوم الذي عاد به صالح جبر من لندن حيث هبطت طائرته في مطار الحبانية ومن هناك وصل الى بغداد بحماية قوية اتجه فورا الي قصر الرحاب والتقى الامير عبد الاله ليستطلع منه ما استجد وجرى نقاش حضره الشهيد نوري باشا السعيد واثناء المناقشة اعرب المرحوم صالح بيك جبر عن استعداده لتقديم الاستقالة الا ان الامير عبد الاله طلب منه التريث وعندها ابدى المرحوم صالح بيك جبر استعداده لاعادة النظام الى نصابه وهيبة الحكومة الى سابق منزلتها وعهدها اذا سمح له بحرية التصرف خلال 24 ساعة فأيده بعض الحاضرين كالشهيد نوري باشا السعيد وخالفه آخرون ، وفي لقاء للمرحوم صالح بيك جبر في ما بعد مع المؤرخ عبد الرزاق الحسني قال كانت جهات عدة مسؤولة وغير مسؤولة تتوسل اليه كي يعالج الموقف بما عرف عنه من الصلابة ومضي العزيمة وكانت تقول له ان البلاد لا يمكن ان تساس من قبل رجل الشارع وانه الشخص الوحيد الذي يستطيع ان ينقذ هيبة الحكومة وشرفها ، فأثرت هذه الكلمات تأثيرها المطلوب في نفسه كما يقول ، ومن هنا عقد اجتماع في مقر وزارة الداخلية تقرر فيه منع أية مظاهرة واستعمال الاسلحة النارية لتفريق المتظاهرين كما ابرق وزير الداخلية الي المتصرفيات كافة توصي باستخدام القوة اذا تعذر تفريقها بالعصي في ما اتخذت قوات الشرطة مواقعها في أهم المراكز الحساسة في انحاء العاصمة بغداد ، كما اصدر المرحوم صالح بيك جبر بيانا طلب فيه من المواطنين الخلود الى الهدوء والسكينة وقال ان في مقدمة منهاج وزارته كان تعديل المعاهدة العراقية ـ البريطانية بمعاهدة جديدة تضمن للبلاد حقوقها وامانيها واستقلالها التام ، وقد سافرنا الى لندن وتوصلنا الى عقد معاهدة جديدة ستطلع الامة العراقية الكريمة على شرح بنودها ومراميها بالتفصيل وعندئذ سيكون للامة الحكم الفاصل والكلمة الاخيرة في البت في امرها سلبا او ايجابا .، غير ان المواطنين لم يهتموا ببيان رئيس الوزراء المرحوم صالح بيك جبر بل ان القائمين بالحركة المعارضة عقدوا اجتماعا في دار جعفر حمندي حضره محمد رضا الشبيبي ومحمد مهدي كبة وكامل الجادرجي وحسين جميل وداخل الشعلان وعلي ممتاز الدفتري ونصرة الفارسي واخرون واتفقوا على وجوب الاستمرار في التظاهرات التي تصاعدت وبلغت اوجها يوم 27 كانون الثاني 1948 حين تحولت العاصمة الى مايشبه ساحة حرب بعد ان احتلت قوات الشرطة مداخل الطرق وانطلقت سياراتها المصفحة تجوب الميادين الرئيسة ونصبت الرشاشات فوق البنايات الشامخة والمساجد وخاصة منارة ( جامع حنان ) في جانب الكرخ ومنارة ( جامع الاصفية ) في الرصافة واخذت تحصد المتظاهرين فوق جسر المأمون ـ الذي اطلق عليه في ما بعد ـ جسر الشهداء ـ سقط خلالها عشرات الشهداء ومئات الجرحي لم تنفع معها محاولات رئيس الوزراء المرحوم صالح بيك جبر وبياناته التي كانت تدعو المواطنين الى الهدوء والسكينة مما اضطرت وزارة الداخلية الى الاستعانة بقوات الجيش للسيطرة على الاوضاع ، في ما قدم العديد من النواب استقالاتهم اضافة الى استقالة ثلاثة وزراء ، هم وزير العدلية جمال بابان ووزير المالية يوسف رزق الله غنيمة ووزير الشؤون الاجتماعية جميل عبد الوهاب ، مما اضطر الامير عبد الاله الى ان يكلف السيد محمد الصدر لتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة المرحوم صالح بيك جبر بعد ان اتصل به رئيس ديوان التشريفات الملكية احمد مختار بابان وأبلغه بان عدد الوزراء اصبح دون النصاب القانوني وطلب منه تقديم استقالته فقدمها المرحوم صالح بيك جبر على الفور في رسالة بعث بها الى الامير عبد الاله جاء فيها ( لقد ظهر من البيانات التي ادلى بها وزير العدلية ووكيل رئيس الوزراء في قصر الرحاب ان اخطاء متعددة وقعت فأدت الى الوضع الحاضر ، ولما شعرت ان بعضاً من الزملاء المحترمين يميل الى عدم الاستمرار في تحمل المسؤولية رأيت من واجبي ان افسح المجال لسموكم لمعالجة الوضع وذلك باختيار من ترونه لتحمل المسؤولية ، وبينما كنت أريد تقديم استقالتي وكانت مهيأة امرتموني سموكم مساء البارحة بضرورة الاستمرار بغية توطيد الامن ومحافظة على النظام بالدرجة الاولي فامتثلت لامر سموكم وباشرت من فوري باتخاذ الاجراءات التي اعتقد انها تؤدي بالنتيجة الى القضاء على الاضطرابات والفوضي ، فأرى الآن ان لا مناص من ان اتقدم باستقالتي راجيا قبولها ) ، ومن جانبه الوصي فقد قبل استقالة المرحوم صالح بيك جبر ورد فيه ( اني مع اظهار اسفي لمفارقتكم رئاسة الحكومة اعرب لكم ولزملائكم عن تقديري للجهود القيمة التي بذلتموها لصلاح البلاد ) ، كما أصدر الوصي الأمير عبد الاله بيانا اذيع من دار الاذاعة اعرب فيه عن اسفه للحوادث المؤسفة التي وقعت والدماء التي اريقت ، واعلن عن استقالة وزارة المرحوم صالح بيك جبر وأكد قبولها وطلب من جميع المواطنين الخلود الى السكينة والهدوء ، وقد قوبل بيان الامير عبد الاله بالغبطة والسرور من قبل المواطنين حيث انقلبت المآتم الى افراح وشيعت بغداد في اليوم التالي شهداءها في ما غادر المرحوم صالح بيك جبر بغداد الى مضارب اصهاره آل الجريان في الهاشمية بلواء الحلة ، ومن هناك أرسل برقية الى الحكومة الجديدة جاء فيها  ( أما وقد حيل بيننا وبين افهام الشعب العراقي الكريم حقيقة مشروع معاهدة ( بورت سموث ) وما حققته للبلاد من رغبات ومغانم كثيرة اهمها استقلال البلاد استقلالا كليا بكل ما في هذه الكلمة من معنى في شؤونه الداخلية والخارجية واطلاق يده للتصرف في مرافقه الحيوية كالسكك الحديد والميناء التي صارت ملكا خالصا له وألغت معاهدة 1930 المعهودة قبل أوان إنتهائها بتسع سنوات ، أقول أما وقد حيل بيننا وبين اطلاع الشعب على هذه الحقائق الناصعة بالحركة الرعناء التي دبرتها العناصر المعلومة التي تريد السوء بالبلاد والتي شجعتها جهات لايتسع المجال لذكرها هنا ، الحركة التي تعمد مدبروها تفسير المعاهدة تفسيرا مغلوطا قلبوا به الحقائق رأسا على عقب كتفسيرهم مثلا ان الغرض من الدفاع المشترك هو ان يحارب العراقيون خارج العراق دفاعا عن الامبراطورية البريطانية ، ألأمر الذي لاوجود له أصلا بقصد الضرب على الوتر الحساس ليتخذور منه سلاحا لاستفزاز الطلاب المعصوبين والسذج من الناس الذين يستحيل عليهم تفهًم هذه الامور ، إذ حيل بينها وبين ذلك للأسباب التي تعرفونها لذا أجد أن الواجب الوطني يحتم عليً أن ألفت أنظاركم الى ضرورة درس مشروع معاهدة ( بورت سموث ) درسا مليا يمكنكم الاطلاع على حقيقة الامر الواقع والوفد العراقي المفاوض على أتم الاستعداد لايضاح بنود المعاهدة والملحق والكتب ايضاحا كافيا للبرهنة على دحض جميع المفتريات التي لاتمت الى المعاهدة بصلة ولاثبات ان المعاهدة هي من مصلحة العراق وانه لابد منها لحماية العراق وحفظ كيانه من الغزو الخارجي ، وبعد سماع هذه الايضاحات لكم ان تقرروا ماشئتم ، أما التسرع باتخاذ قرار ما تحت تأثير هذا الجو المشبع بالدعايات السيئة فمعناه استمرار العمل بمقتضى معاهدة حزيران 1930 وفي هذا نفع لبريطانيا وضرر  على العراق ، ألأمر الذي لايتفق مع مصلحة العراق بحال من ألأحوال ) ، أستمر المرحوم صالح بيك جبر بعد ذلك في عضوية مجلس ألأعيان وفي يوم 6/6/1957 حضر آخر إجتماع له مع المجلس المذكور ، ووجه رحمه الله سؤالين الى الشهيد نوري باشا السعيد رئيس الوزراء آن ذاك ، وكان السؤال الاول حول تصريحات رئيس الوزراء في المؤتمر الصحفي الذي عقده للمراسلين الاجانب ، وتناول فيها اسباب حل المجلس النيابي السابق ، اجاب نائب رئيس الوزراء احمد مختار بابان على هذا السؤال قائلا : ان هذا الموضوع كان قد بحث في اثناء مناقشة خطاب العرش في مجلس النواب ونوقش ايضا جيدا في هذا المجلس العالي ، وان فخامة السيد صالح جبر قد بين وجهة نظرة حول هذا الموضوع ، واجابه فخامة رئيس الوزراء ، ولا ارى حاجة الان لاعادة ما اجيب عليه سابقا ، ورد المرحوم صالح بيك جبر قائلا : ( سادتي صحيح ان النقاش جرى وجرى طويلا حول هذا الموضوع في جلسات سبق ان عقدت في هذا المجلس وقد كنا في غنى عن اثارة هذا الموضوع من جديد غير ان التصريحات التي ادلى بها فخامة رئيس الوزراء الى مراسلي الصحف هي التي حفزتنا على توجيه السؤال ، لاننا نعتقد ان الحقائق تختلف اختلافا كليا عما تفضل به فخامته في المؤتمر الصحفي وكان الاجدر به الا يثير هذا الموضوع من جديد ويدخل في روع الناس ولا اقصد العراقيين لان العراقيين مطلعون جميعا على هذه الحقائق ، انا اكتفي بما ادلى به معالي نائب رئيس الوزراء واريد ان اجعل من التعليقات السابقة جوابا مكررا لفخامة رئيس الوزراء لما ادلى به في مؤتمره الصحفي واكتفي بما تفضل به معالي رئيس الوزراء ) ، وعقب نائب رئيس الوزراء على كلام المرحوم صالح بيك جبر قائلا : سادتي لي نقطة واحدة تعليقا على كلام فخامة السيد صالح جبر وهو يعرف ان المؤتمرات الصحفية تكون على شكل اسئلة توجه الى المسؤولين وطبعا انه من حقه ان يجاوب على السؤال من وجهه نظره ، ولكل شخص طبعاعقيدة ، عقب المرحوم صالح بيك جبر هو الاخر على كلام نائب رئيس الوزراء فقال : سادتي في الحقيقة اني لو كنت مكان فخامة رئيس الوزراء لكان موقفي ازاء هذه الاسئلة واحدا في امرين : فاما ان اتهرب من هذا الجواب او ان اجاوب بالحقيقة التي ينطبق عليها شعور فخامة رئيس الوزراء باجراء الانتخابات بذلك الشكل الذي جرى معتقدا ان الوضع يقتضي ذلك اما القول بانه كان يريد ان يستفتي الشعب اظن كان يمكن ان يكون في غنى عنه ، وبعد ذلك تلي السؤال الثاني للمرحوم صالح بيك جبر حول اسباب بقاء الاحكام العرفية بعد زوال متطلبات هذا البقاء ، اجاب احمد مختار بابان نائب رئيس الوزراء على هذا السؤال قائلا : سادتي ، اعتقد ان الجواب حصل في الغاء الاحكام العرفية وقد اوضح بيان الحكومة الرسمي اسباب الالغاء ، رد المرحوم صالح بيك جبر على هذا قائلا : سادتي اود ان يكون معلوما لدى كل واحد بان ليس لدي اي اعتراض على اعلان الاحكام العرفية ، الغرض منها في الحقيقة محافظة الامن عندما وقعت الحوادث المؤسفة في الحرب التي شنت على الشقيقة مصر : تلك الحرب اشتركت فيها مع الاسف بريطانيا العظمى احدى دول ميثاق بغداد ، فكان لابد للحكومة من ان تتخذ الاحتياطات اللازمة للمحافظة على النظام نظرا لاستياء الناس الشديد ، وسخط الناس الشديد ، لا في البلاد العربية كافة وانما في العراق ، على الموقف الذي وقفته الحليفة بريطانيا من دولة شقيقة وهي مصر ، اذ حاربت جنبا الى جنب مع مزيد الاسف مع جيوش اسرائيل وكان منتظرا ان تقع حوادث تخل بالامن في هذا البلد وقد عمدت الحكومة على اعلانها غير اننا نرى ان دوام الاحكام العرفية لفترة قد لاتقتضيها الضرورات ليس بمصلحة البلاد ، لان الاحكام العرفية كما يعلم كل واحد هي حالة شاذة ، قد تكون هذه الهيئة معرضة الى الاخطاء في احكامها ، لهذا يجب الاتدوم هذه الاحكام طويلا لان دوامها يضر من ناحيتين مادية ومعنوية ، من الناحية المادية انها قد تعرض الناس الى احكام فيها بعض الخطأ وهذا مما تقتضيه الاحكام العرفية والهيئات التي تقوم بها ، والضرر الادبي هو ان تبقى هذه الاحكام مدة طويلة في بلد كالعراق سادتي : اني ماكنت اريد ان اتقدم بهذا السؤال لولا التصريح الذي ادلى به فخامة رئيس الوزراء الذي ربط فيه علاقة استمرار الاحكام العرفية بسياسة موسكو الشيوعية ، وما دام الشيوعين قائمين بالدعايات والتخريب والهدم الى غير ذلك ، وبعد ان انهى المرحوم صالح بيك جبر كلمته ، اعطي الكلام الى نائب رئيس الوزراء الذي قال : اشكر فخامة السيد صالح جبر لانه ايدنا في الاسباب التي اوجبت اعلان الاحكام العرفية ، وكانت المخابرات جارية حول الموضوع عندما بحث مجلس الوزراء الاحكام العرفية فقرر الغائها في جميع انحاء العراق ، وعليه لايوجد تناقض ، ان الاحكام العرفية تعلن عند الضرورة ولا توجد هناك حكومة تميل الى ابقائها بدون سبب ، وعندما تزول الضرورة تلغى الاحكام العرفية والبيان الرسمي الذي صدر لذلك واضح لاحاجة لتكرار ما جاء فيه ، وهنا اخذ نائب رئيس المجلس يتلو الاسئلة التي وجهها الشيخ محمد رضا الشبيبي وكان الاول الى رئيس الوزراء حول بقاء منصب وزير المعارف شاغرا ، والثاني الى وزير الزراعة حول الاضرار التي لحقت بالمحاصيل الزراعية وتدابير المسؤولين لاسعاف المنكوبين ، وفي تلك اللحظة اصيب المرحوم صالح بيك جبر بالنوبة القلبية ، كان القدر على موعد معه في قاعة مجلس الاعيان في صباح ذلك اليوم فقد حضر جلسة مجلس الاعيان ، بالرغم من ان اثار المرض كانت بادية عليه الا انه كان ضاحك الوجه ، وتبادل التحية مع عدد من الاعيان ، ثم اتجه نحو احمد مختار بابان نائب رئيس الوزراء ( كان رئيس الوزراء الشهيد نوري باشا السعيد في كراجي بباكستان على راس الوفد العراقي الذي حضر اجتماعات المجلس الوزاري لميثاق بغداد ) ، وبعد الانتهاء من كلمته حول الاحكام العرفية ، جلس في مكانه المعتاد الى جانب السيد عبد المهدي صديقه وحليفه ، وبعد مرور دقائق قليلة ارتفعت ضربات السيد عبد المهدي على المنضدة فاتجهت الانظار نحو مصدر الصوت واذا بالمرحوم صالح بيك جبر مصاب بنوبة قلبية واذا بالسيد عبد المهدي مضطرب لايدري ماذا يفعل ؟! فأضطر نائب رئيس المجلس عبد الهادي الجلبي الى تأجيل الجلسة ، فأرتفعت الاصوات تصرخ : ( طبيب.. خابروا اقرب طبيب جيبوا ماء ) وكانت الساعة تشير الى الحادية عشرة والدقيقة العاشرة ، وانطلقت النداءات الهاتفية تستدعي الاطباء ، وتعاون احمد مختار بابان والحاج عبد المهدي الجلبي على مسح وجه المرحوم صالح بيك جبر بالماء ، وجيء له بأريكة وضع عليها ، وفي الساعة الحادية عشرة والربع وصل الدكتور بصمة جي رئيس اطباء الشرطة اعقبه الدكتور محمد حسن سلمان فالدكتور عبد الامير علاوي وزير الصحة ، فالدكتور كرجي ربيع كما وصل اطباء اخرون بينهم طبيب اجنبي جاء مع وزير الصحة ، وفي الساعة الحادية عشرة والدقيقة  17 ، خرج الحاج عبد الهادي الجلبي من قاعة مجلس الاعيان وهو يبكي ، حيث فارق المرحوم صالح بيك جبر الحياة إثر تلك النوبة ، ووفد على المجلس عبد الوهاب مرجان وصادق البصام والدكتور ابراهيم عاكف الالوسي ومتصرف لواء بغداد عبد الجبار فهمي والمدعي العام وحاكم تحقيق الرصافة الشمالي وعدد من النواب ، وفي الساعة الحادية عشرة والدقيقة 38 وصلت سيارة الاسعاف للادارة المحلية ووضع الجثمان على النقالة وقد غطي بغطاء ابيض ، وخرج من القاعة السيد عبد المهدي وقد هزت وفاة صديقه كيانه وكان يتوكأ على كل من وزير الشؤون الاجتماعية والزراعة ، واصيب المحامي رفيق السيد عيسى ، وهو من حزب المرحوم صالح بيك جبر باغماء وتولى الدكتور محمد حسن سلمان اسعافه وافاق بعد قليل ، وفي الساعة الحادية عشرة والدقيقة 50 وضع الجثمان بسيارة الاسعاف ونقل الى داره في كرادة مريم ، ومن المعروف ان المرحوم صالح بيك جبر كان قد اصيب في العام السابق لوفاته بنوبة قلبية وشلل جزئي اضطر بسببها الى السفر الى اوربا للمعالجة ، ونصحه الاطباء بالراحة وعدم ارهاق نفسه لان الجهد يقضي على حياته وكان الدكتور ( وايت)  الاختصاص بامراض القلب الذي عالج الرئيس الاميركي ( ايزنها ور ) قد حل بضيافة المرحوم صالح بيك جبر عند زيارته بغداد ، واجرى له فحصا دقيقا ونصحه بعدم ارهاق جسمه والابتعاد عن الانفعالات النفسية وترك السياسة اذا اراد لحياته الاطالة ، ولكنه رحمه الله لم يمتثل لهذه النصائح واستمر بالعمل السياسي المرهق ، وعندما سئل الدكتور ( وايت ) بعد عودته الى الولايات المتحدة الاميركية عن صحة المرحوم صالح بيك جبر اجاب بان قلبه متعب وحياته قصيرة جدا ، وقد قطعت اذاعة بغداد برامجها واذاعت نعيها بوفاة المرحوم صالح بيك جبر وألغت برامجها الغنائية والموسيقية واستعاضت عنها بتلاوة آي من الذكر الحكيم والمدائح النبوية ، وفي اليوم التالي شيع الجثمان الطاهر من منزله في كرادة مريم الى مثواه الاخير في النجف الاشرف .
 
رحم الله  المرحوم صالح بيك جبر وكل من عمل معه لخدمة البلاد .

  

خالد محمد الجنابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/06/06



كتابة تعليق لموضوع : 54 عاما على رحيل رئيس وزراء العراق ألأسبق صالح جبر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عامر ناصر ، على الموت بحبة دواء؟! - للكاتب علاء كرم الله : للعلم 1- نقابة الصيادلة تتحكم بالكثير من ألأمور وذلك بسبب وضعها لقوانين قد فصلت على مقاساتهم متحدين بذلك كل ألإختصاصات ألأخرى مثل الكيمياويين والبايولوجيين والتقنيات الطبية وغيرها 2- تساهم نقابة الصيادلة بمنع فحص ألأدوية واللقاحات في المركز الوطني للرقابة والبحوث الدوائية بحجة الشركات الرصينة ؟؟؟ بل بذريعة تمرير ألأدوية الفاسدة واللقاحات الفاشلة لأسباب إستيرادية 3- يتم فقط فحص الأدوية واللقاحات رمزيا ( physical tests ) مثل وزن الحبة ولونها وهل فيها خط في وسطها وشكل الملصق ومدة ذوبان الحبة ، أما ألأمبولات فيتم فحص العقامة ؟؟؟ أما فحص ال potency أي فحص القوة فلا بل يتم ألإعتماد على مرفق الشركة الموردة ؟؟؟ وناقشت نائب نقيب الصيادلة السابق حول الموضوع وطريقة الفحص في إجتماع حضره ممثلون من الجهات ألأمنية والكمارك فأخذ يصرخ أمامهم وخرج عن لياقته ؟؟؟ حاولت طرح الموضوع أمام وزارة الصحة فلم أفلح وذلك بسبب المرجعية أي إعادة الموضوع الى المختصين وهم الصيادلة فينغلق الباب 4- أنا عملت في السيطرة النوعية للقاحات وكنت قريبا جداً من الرقابة الدوائية وعملت معاونا للمدير في قسم ألإخراج الكمركي ولا أتكلم من فراغ ولا إنشاءاً

 
علّق جيا ، على خواطر: طالب في ثانوية كلية بغداد (فترة السبعينات) ؟! - للكاتب سرمد عقراوي : استمتعت جدا وانا اقرا هذه المقاله البسيطه او النبذه القثيره عنك وعن ثانويه كليه بغداد. دخلت مدونتك بالصدفه، لانني اقوم بجمع معلومات عن المدارس بالعراق ولانني طالبه ماجستير في جامعه هانوفر-المانيا ومشروع تخرجي هو تصميم مدرسه نموذجيه ببغداد. ولان اخوتي الولد (الكبار) كانو من طلبه كليه بغداد فهذا الشيء جعلني اعمل دىاسه عن هذه المدرسه. يهمني ان اعلم كم كان عدد الصفوف في كل مرحله

 
علّق مصطفى الهادي ، على ظاهرة انفجار أكداس العتاد في العراق - للكاتب د . مصطفى الناجي : السلام عليكم . ضمن سياق نظرية المؤامرة ــ اقولها مقدما لكي لا يتهمني البعض بأني من المولعين بهذه النظرية ، مع ايماني المطلق أن المؤامرة عمرها ما نامت. فضمن السياق العام لهذه الظاهرة فإن انفجارات اكداس العتاد هي ضمن سلسلة حرائق ايضا شملت ارشيفات الوزارات ، ورفوف ملفات النزاهة . وصناديق الانتخابات ، واضابير بيع النفط ، واتفاقيات التراخيص والتعاقد مع الشركات وخصوصا شركة الكهرباء والنفط . وهي طريقة جدا سليمة لمن يُريد اخفاء السرقات. واما الحرارة وقلة الخبرة وسوء الخزن وغيرها فما هي إلا مبررات لا معنى لها.لك الله يا عراق اخشى ان يندلع الحريق الكبير الذي لا يُبقي ولا يذر.

 
علّق محمد ميم ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : الرواية الواردة في السيرة في واد وهذا النص المسرحي في واد آخر. وكل شيء فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي التهاون به، لما صح من أحاديث الوعيد برواية الكذب عنه: ⭕ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (مَنْ كَذَبَ عَلَي مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) متفق عليه ⭕ وقال صلى الله عليه وسلم : (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) رواه مسلم

 
علّق محمد قاسم ، على (الثعلبة المعرفية) حيدر حب الله انموذجاً....خاص للمطلع والغائر بهكذا بحوث. - للكاتب السيد بهاء الميالي : السلام عليكم .. ها هو كلامك لا يكاد يخرج عن التأطير المعرفي والادلجة الفكرية والانحياز الدوغمائي .. فهل يمكن ان تدلنا على ابداعك المعرفي في المجال العقائدي لنرى ما هو الجديد الذي لم تتلقاه من النصوص التي يعتمد توثيقها اصلا على مزاج مسبق في اختيار رواة الحديث او معرفة قبلية في تأويل الايات

 
علّق مصطفى الهادي ، على متى قيل للمسيح أنه (ابن الله).تلاعبٌ عجيب.  - للكاتب مصطفى الهادي : ما نراه يجري اليوم هو نفس ما جرى في زمن المسيح مع السيدة مريم العذراء سلام الله عليها . فالسيدة مريم تم تلقيحها من دون اتصال مع رجل. وما يجري اليوم من تلقيح النساء من دون اتصال رجل او استخدام ماءه بل عن طريق زرع خلايا في البويضة وتخصيبها فيخرج مخلوق سوي مفكر عاقل لا يفرق بين المولود الذي يأتي عبر اتصال رجل وامرأة. ولكن السؤال هو . ما لنا لا نسمع من اهل العلم او الناس او علماء الدين بأنهم وصفوا المولود بأنه ابن الطبيب؟ ولماذا لم يقل أحد بأن الطبيب الذي اجرى عملية الزرع هو والد المولود ؟ وهذا نفسه ينطبق على السيد المسيح فمن قام بتلقيحه ليس أبوه ، والمولود ليس ابنه. ولكن بما أن الإنسان قديما لا يهظم فكرة ان يلد مولود من دون اتصال بين رجل وامرأة ، نسبوا المولود إلى الله فيُقال بأنه ابن الله . اي انه من خلق الله مباشرة وضرب الله لنا مثلا بذلك آدم وملكي صادق ممن ولد من دون أب فحفلت التوراة والانجيل والقرآن بهذه الامثلة لقطع الطريق امام من يتخذون من هذه الظاهرة وسيلة للتكسب والارتزاق.كيف يكون له ابن وهو تعالى يقول : (أنّى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة). وكذلك يقول : (لم يلد ولم يولد). وكذلك قال : (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى مريم وروح منه ... سبحانه أن يكون لهُ ولد ولهُ ما في السماوات وما في الأرض). وتسمية ابن الله موغلة في القدم ففي العصور القديمة كلمة ابن الله تعني رسول الله أو القوي بامر الله كماورد في العهد القديم.وقد استخدمت (ابن الله) للدلالة على القاضي أو الحاكم بأنه يحكم بإسم الله او بشرع الله وطلق سفر المزامير 82 : 6 على القضاة بأنهم (بنو العلي)أي أبناء الله. وتاريخيا فإن هناك اشخاص كثر كانوا يُعرفون بأنهم أبناء الله مثل : هرقل ابن الإله زيوس، وفرجيليوس ابن الالهة فينوس. وعلى ما يبدو أن المسيحية نسخت نفس الفكرة واضافتها على السيد المسيح.

 
علّق احمد الحميداوي ، على عبق التضحيات وثمن التحدّيات - للكاتب جعفر البصري : السلام عليكم نعم كان رجلا فاضلا وقد عرفته عن قرب لفترة زمنية قصيرة أيام دراستي في جامعة البصرة ولا زلت أتذكر بكائه في قنوت صلاته . ولقد أجدت أخي البصري في مقالك هذا وفقك الله لكل خير .

 
علّق احسان عبد الحسين مهدي كريدي ، على (700 ) موظفا من المفصولين السياسيين في خزينة كربلاء - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : لدي معاملة فصل سياسي لا اعرف مصيرها مقدمة منذ 2014

 
علّق ابو الحسن ، على كيف تقدس الأشياء - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : جناب الشيخ الفاضل عبد الحافظ البغدادي دامت توفيقاتكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خير جزاء المحسنين على هذا الوضيح لا اشكال ولا تشكيل بقدسية ارض كربلاء الطاهره المقدسه مرقد سيد الشهداء واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام لكن الاشكال ان من تباكى على القدسيه وعلى حفل الافتتاح هو نوري ***************فان تباكى نوري يذكرني ببكاء اللعين معاويه عندما كان قنبر يوصف له امير المؤمنين ع فان اخر من يتباكى على قدسيه كربلاء هو  $$$$$ فلللتذكير فقط هو من اقام حفله الماجن في متنزه الزوراء وجلب مريام فارس بملايين الدولارات والزوراء لاتبعد عن مرقد الجوادين عليهما السلام الا بضعة كليومترات وجماعته من اغتصبوا مريام فارس وذهبت الى لبنان واقامت دعوه قضائية عن الاغتصاب ومحافظ كربلاء سواء ابو الهر او عقيل الطريحي هم من عاثوا فساد بارض كربلاء المقدسه ونهبوا مشاريعها وابن &&&&&&&   اما فتاه المدلل الزرفي فهو من اقام حفله الماجن في شارع الروان في النجف الاشرف ولم نرى منه التباكي على رقص البرازيليات وراكبات الدراجات الهوائيه بالقرب من مرقد اسد الله الغالب علي بن ابي طالب هنا تكمن المصيبه ان بكائه على قدسية كربلاء كلمة حق اريد بها باطل نامل من الاخوة المعلقين الارتقاء بالاسلوب والابتعاد عن المهاترات فهي لاتخدم اصل الموضوع ( ادارة الموقع )   

 
علّق علي حسين الخباز ، على نص محدَث عن قصيدة منشوره - للكاتب غني العمار : الله ما اجملك / كلماتك اجمل من نبي الله يوسف اقلها وعلى عاتقي

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم يلتقي بنائب رئيس الوزراء الغضبان ويقدم مقترحا لتخفيف الزخم في الزيارات المليوينة : مقترح في غاية الأهمية ، ان شاء الله يتم العمل به

 
علّق ابو سجى ، على الحلقة الأولى/ عشر سنوات عاش الإمام الحسين بعد أخيه الحسن(عليهما السلام) ماذا كان يفعل؟ - للكاتب محمد السمناوي : ورد في كنتب سليم ابن قيس انه لما مات الحسن بن علي عليه السلام لم يزل الفتنة والبلاء يعظمان ويشتدان فلم يبقى وليٌ لله إلا خائفاً على دمه او مقتول او طريد او شريد ولم يبق عدو لله الا مظهراً حجته غير مستتر ببدعته وضلالته.

 
علّق محمد الزاهي جامعي توني ، على العدد الثاني من مجلة المورد - للكاتب اعلام وزارة الثقافة : سيدي الكريم تحياتي و تقديري ألتمس من معاليكم لو تفضلتم بأسعافي بالعنوان البريدي الألكتروني لمجلة المورد العراقية الغراء. أشكركم على تعاونكم. د. محمد الزاهي تونس

 
علّق حسين علي ، على قصيدة ميثم التمار على الراب: شاهدتُها ؛ فتأسفتُ مدوِّنًا ملاحظاتي الآتيةَ - للكاتب د . علي عبد الفتاح : 5- اما هذه فترجع الى نفسك ان وجدتها طربا سيدي العزيز فاتركها ولا تعمل بها ولا تستمع اليها.. او اذا لم تجدها طريا صح الاستماع اليها (مضمون كلام السيد خضير المدني وكيل السيد السيستاني) 6-7 لا رد عليها كونها تخص الشيخ نفسه وانا لا ادافع عن الشيخ وانما موضوع الشور

 
علّق حسين علي ، على قصيدة ميثم التمار على الراب: شاهدتُها ؛ فتأسفتُ مدوِّنًا ملاحظاتي الآتيةَ - للكاتب د . علي عبد الفتاح : 4- لا فتى الا علي * مقولة مقتبسة * لا كريم الا الحسن ( اضافة شاعر) وهي بيان لكرم الامام الحسن الذي عرف به واختص به عن اقرانه وهو لا يعني ان غيره ليس بكريم.. ف الائمة جميعهم كرماء بالنفس قبل المال والمادة.. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ عطشان الماجدي
صفحة الكاتب :
  الشيخ عطشان الماجدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مركز تراث كربلاء يقيم ندوة حول احد احفاد العباس ع السيد ابو هاشم محمد بن الحمزة ع  : الشيخ عقيل الحمداني

 سرايا الدفاع الشعبي تتقدم باتجاه مركز الفلوجة وتقتل العشرات من "داعش" بعملية نوعية

 جيشنا.. عنفوان وطن  : حميد الموسوي

 حي المنطقة الخضراء وعار التأريخ العربي .. المرحلة الجديدة  : د . زكي ظاهر العلي

  قراءة نقدية في إثارات السيد كمال الحيدري_ق١  : الشيخ حسن الجزيري

  الدفان وقاتل الهر  : فلاح العيساوي

 إطلالة على ضفاف الأمل!!  : د . صادق السامرائي

 البطاقة الحمراء تعقد مهمة روسيا أمام أوروجواي

 قادمون أم متخاذلون.. يا شيوخ ساحات الاعتصام؟  : حيدر فوزي الشكرجي

 الدولة السعودية وأزمة الهوية الملكية  : حكمت البخاتي

 وزير الداخلية يستقبل السفير البريطاني في بغداد  : وزارة الداخلية العراقية

 ماريانو دياز يعود إلى ريال مدريد

 العراق والمؤتمرات الدولية  : د . عبد الخالق حسين

 في عام 2005 … هل كنتُ أحمقاً ؟!   : ايليا امامي

 المرجعية ترسل 130 طنا من المواد الغذائية للبغدادي، وتشكل لجنة لمتابعة احتياجات آمرلي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net