صفحة الكاتب : نزار حيدر

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الثّانيَةِ (٧)
نزار حيدر
   {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ}.
   الاية الكريمة تتحدث عن واحدة من أخطر الظّواهر السلبية في المجتمع، واقصد بها ظاهرة النّفاق وازدواج الشخصية، فبينما ترى المرء يحدّثك عن الدين والتقوى ومخافة الله وغير ذلك من القيم الرسالية العظيمة التي بعث الله تعالى بها أنبياءه ورسله، تراه، في نفس الوقت يتعامل بطريقةٍ تتناقض كلياً مع ما يحدّثك عنه وتسمعهُ منه.
   انّ الازدواجيّة مرضٌ يكرّسه المجتمع بالجهل والغفلة وعبادة الشخصية، من حيث يشعر او لا يشعر.
   تعالوا نتفحّص الايات القرآنيّة التالية لنكتشف العلاقة الدّقيقة والخيط الرفيع الواصل بين المفاهيم التالية؛
   الازدواجية، الخداع، وتحديداً خداع الذّات، مرض القلب الذي يتجلى في الكذب.
   {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ* يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ* فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}.
   وتتجلّى الازدواجية بشكل أوضح واخطر في آن عندما يتصدى (المتديّن) للسياسة وللشأن العام، اذ يتحوّل الدّين في هذه الحالة الى سلعة يتاجر بها لتحقيق مصالحه الضيّقة.
   انّه يتستّر بالدين لخداع الناس كلّما تناقضت طهارة القيم والمبادئ مع سفالة مصالحهِ الخّاصة الضيّقة، فتراه يبذل كلّ جهده لشرعنة الفساد المالي والاداري واللصوصية والرشوة وغير ذلك بآية متشابهة من القرآن الكريم او رواية تحمل اكثر من معنى!.
   حتّى مشروعه العائلي المتداخل مع مشروع الدولة، يجد له تفسيراً في آيةٍ او رواية لخداع السذّج بمشروعيّته الدينيّة!.
   وربما من أوضح حالات الازدواجية هذه ما نراه في سياسات نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية، والذي حشّد خلفهُ جيشٌ من فقهاء البلاط وعلماء السوء وائمّة النار، المستعدّون لاصدار فتاواهم تحت الطلب باشارة من (ولاة الامر) على حدّ قولهم، وهم كلّ حاكمٍ فاسدٍ ومنحرفٍ ومنحطٍّ ولغَتْ يداه بدماء الأبرياء الى المرافق.
   فإلى متى تظلّ هذه الأنظمة تمارس الاذلال والقمع والسّحق المنظّم لحقوق الانسان وإهانة المرأة وكبت الحريات وتكميم الأفواه ضد شعوبها باسم الدين وبتشريعات (دينيّة) باطلة؟ الى متى تتمتّع هذه الحكومات بكلِّ خيرات البلاد، فيما تعيش شعوبها الفقر المدقع والبطالة؟ كذلك بتشريعات (دينيّة) باطلة؟ الى متى تتمتعّ هذه الأنظمة بكلّ الفرص، وعلى مختلف المستويات، من دون ان تترك للشعوب أيّة فرصة لا في التعليم ولا في الصّحة ولا في التنمية ولا في اي شيء آخر؟ كذلك مدعومة بتشريعات (دينيّة) باطلة؟.
   الى متى تنفق هذه الأنظمة الفاسدة الأموال على الارهاب لقتل الأبرياء وتدمير البلدان وتحطيم كلّ شيء، كما هو الحال اليوم في العراق وسوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرها، كذلك بتشريعات (دينيّة) تضلّل الراي العام وتخدعهُ؟!.
   انظروا؛ كم يهتم النظام السياسي الفاسد ويبذل من جهد كبير لتحديد هلال شهر رمضان المبارك، ولكنه لم يَعِر لقدسيّته وحرمته ايّة قيمة فيواصل عمليّاته العسكرية العدوانية ضد الشعب الاعزل في اليمن ليقتل ويدمر كل شيء، من دون ان يبذل جهداً ما ليعود الى قول الله تعالى {مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ}.
   انّهُ النفاق وازدواج الشخصية الذي ضلّل الراي العام الذي حاله الان حال قول الله عز {لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}.
   والسؤال هنا؛ متى يُصابُ المرء بازدواج الشّخصية؟ ولماذا؟.
   لقد تحدّث الامام الحسين بن علي السبط الشهيد عليه السلام عن سبب هذه الحالة بقوله {النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنْيَا، وَ الدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ، فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُون} ولعل من ابرز اسباب هذه الحالة ما يلي؛
   الف؛ عندما لم يجد المرء سلعةً غير الدّين ليتاجر بها.
   باء؛ عندما تنتشر في المجتمع ظاهرة التديّن العاطفي، والذي من مظاهره الاهتمام بالتوافه من الامور على حساب القضايا الاستراتيجيّة الهامّة، فترى الواحد منّا يحذر قطرة البول ان تُصيبَ لباسه فتبطل صلاته، ولكنّه لا يعير أدنى اهتمام لحقوق الناس عنده! كما في قصة الكوفيّ الذي جاء يسال عن دم البعوضة أهوَ نجسٌ ام طاهر؟ ولكنّه نسي، في نفس الوقت، ان يسأل عن دم الحسين السبط (ع) اهو حلالٌ إراقتُهُ ام حرام، عندما شارك في الحرب ضده في كربلاء في عاشوراء عام ٦١ للهجرة!.
   جيم؛ وعندما يتحوّل الدين او المذهب الى واحدٍ من اهم أدوات الحرب السياسية، فترى ظاهرة ازدواج الشخصية تنتشر بشكلٍ واسع ليتخندق خلفها الزّعماء في حروبهم السياسية، كلٌّ يُحشّدُ لها انصارهُ بالدين والمذهب!.  
   انّ مسؤوليتنا جميعاً اليوم ان نتصدّى لظاهرة ازدواج الشخصية، والتي باتت تهدّد المجتمع بشكلٍ كبير، بعد ان زُج الدين والمذهب في كل الصراعات السياسية التي يشهدها العراق، من خلال:
   اولاً؛ ان لا نسمح للسّياسي بالتدخل في الدين والمذهب، خاصة اذا كان هذا السياسي معمّماً، فليدع الحديث عن الدين جانباً، ولا يتحدث عن المذهب ورموزه التاريخية التي اساء لها كثيراً حدِّ القرف بسبب ما نراه من تناقض بين ما يقول ويدّعي وبين ما نراه من سلوكيّات وأفعال مشينة اساءت للمذهب ورموزه بدرجةٍ كبيرة.
   وتزداد الخطورة وتتضاعف اكثر فأكثر عندما يكون السّياسي منتمياً الى مدرسة اهل البيت عليهم السلام، ولو بالهويّة، فالتّناقض بين الاقوال والافعال تتّضح اكثر، لِما تمثّله هذه المدرسة من عفّةٍ وطُهر ٍومثاليّة ظلّت على مرّ التاريخ النموذج والرّمزيّة في كلّ شيء، بينما لا نلمس ممن يدّعي الالتزام بها والانتماء اليها الا كلّ ما هو سيّء وعلى مختلف الاصعدة.
   ثانياً؛ لينشغل السياسيون بواجباتِهم، وليقدِّموا انفسهم من خلال انجازاتهم، وعندها فهم ليسوا بحاجةٍ الى ان يتلبّسوا بالدين والمذهب لتسويق انفسهم.
   الم يقل رسول الله (ص) {الدّين المُعامَلة}؟ فليتعاملوا مع الناس ومع الموقع ومع المسؤولية ومع واجباتهم بصورة صحيحة وسليمة، من دون ان يحلفوا بالمقدسات لإقناعنا بصدق نواياهم {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ}.
   ثالثاً؛ امّا المجتمع فانّ عليه ان لا يصدّق كلام السياسيّين كثيراً، مهما حلفوا بالله وتاجروا بالدين والمذهب، وانّما لينظر الى افعالِهم وسلوكِهم وإنجازاتهم، فاذا كانت سليمة فلا عليه بدين الرّجل ومذهبه، اما اذا كانت فاسدة وفاشلة، فماذا تنفعُهُ صلاتُه وصومُه؟!.
   انّ مشكلة مجتمعنا هي انّه يصغي الى الاقوال ويهتم بالكلام اكثر من متابعته للمنجز واهتمامه بالافعال، ولهذا السّبب انشغل السياسيّون بالمتاجرة بمعسولِ الكلام وطيب الحديث لخداع الناس والضحك على ذقونهم {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}.
   رابعاً، واخيراً؛ اذا سمعتم متحدّثاً يُكثِرُ من القسم فتأكّدوا بأنّه كذّاب غير صادق في كلامه، فانّ لجوئه الى الايمان والقسم عند الحديث دليلٌ على عدم ثقة الناس به لكثرة ما وعدَ فأخلف، وأقسم ولم يبرّ بقسمه، فالصّادق بالوعد لا يحتاج الى ان يحلف بالله انه سينجز هذه المرة ما سيَعِدُ به الناس.
   انّ الصّادق الامين تتحدّث عنه إنجازاته ونجاحاته وبصماته التي يتركها في كلّ موقع يتحمّل مسؤوليته، اما الكذّاب الخائن فيحتاج الى الكثير من الحلف واليمين وأغلظ الايمان ليخدعنا بمعسول الكلام.
   لقد حذر الله تعالى من هذه الظاهرة بقوله {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
   يقول العلّامة الطباطبائي في تفسير الاية:
   إنّ الحلّاف المُكثر من اليمين لا يستعظم ما حلفَ به و يصغر أمرُ ما أقسم به لكثرة تناوله فلا يُبالي الكذب فيكثر منه هذا عند نفسه، و كذا يهون خطبُه و ينزل قدره عند الناس لاستشعارهم أنه لا يرى لنفسه عند الناس قدمَ صدقٍ و يعتقد أنهم لا يصدّقونه فيما يقول، و لا أنّه يوقّر نَفْسَهُ بالاعتماد عليها، فَيَكُونُ على حدّ قوله تعالى: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ.
   ٢٣ حزيران ٢٠١٥ 
                    للتواصل؛
E-mail: [email protected] com
Face Book: Nazar Haidar 

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/06/24



كتابة تعليق لموضوع : أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الثّانيَةِ (٧)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين المهدوي ، على متى ستنتهي الإساءة؟ - للكاتب امل الياسري : سلام علیك من اين هذه الجملة او ما هو مصدر هذه الجملة: "أن أسوأ الناس خلقاً، مَنْ إذا غضب منك أنكر فضلك، وأفشى سرك، ونسي عشرتك، وقال عنك ما ليس فيك" او من قالها؟ اشكرك

 
علّق حيدر الحدراوي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : الاخ محمد دويدي شكري لجنابكم الكريم .. وشكرنا للقائمين على هذا الموقع الأغر

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل يسوع مخلوق فضائي . مع القس إدوارد القبطي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كلما تدارسنا الحقيقه وتتبعناها ندرك اكثر مما ندرك حجم الحقيقه كم هو حجم الكذب رهيب هناك سر غريب في ان الكذب منحى لاناس امنوا بخير هذا الكذب وكثيرا ما كان بالنسبة لهم عباده.. امنوا انهم يقومون بانتصار للحق.. والحق لاعند هؤلاء هو ما لديهم؛ وهذا مطلق؛ وكل ما يرسخ ذلك فهو خير. هذا بالضبط ما يجعل ابليسا مستميتا في نشر طريقه وانتصاره للحق الذي امن به.. الحق الذي هو انا وما لدي. الذي سرق وزور وشوه .. قام بذلك على ايمان راسخ ويقين بانتصاره للدين الصحيح.. ابليس لن يتوقف يوما وقفة مع نفسه ويتساءل: لحظه.. هل يمكن ان اكون مخطئا؟! عندما تصنع الروايه.. يستميت اتباعها بالدفاع عنها وترسيخها بشتى الوسائل.. بل بكل الوسائل يبنى على الروايه روايات وروايات.. في النهايه نحن لا نحارب الا الروايه الاخيره التي وصلتنا.. عندما ننتصر عليها سنجد الروايه الكاذبه التي خلفها.. اما ان نستسلم.. واما ان نعتبر ونزيد من حجم رؤيتنا الكليه بان هذا الكذب متاصل كسنه من سنن الكون .. نجسده كعدو.. ونسير رغما عنه في الطريق.. لنجده دائما موجود يسير طوال الطريق.. وعندما نتخذ بارادتنا طريق الحق ونسيرها ؛ دائما سنجده يسير الى جانبنا.. على على الهامش.

 
علّق علي الاورفلي ، على لتنحني كل القامات .. ليوم انتصاركم - للكاتب محمد علي مزهر شعبان : الفضل لله اولا ولفتوى المرجعية وللحشد والقوات الامنية ... ولا فضل لاحد اخر كما قالت المرجعية والخزي والعار لمن ادخل داعش من سياسي الصدفة وعلى راسهم من جرمهم تقرير سقوط الموصل ونطالب بمحاكمتهم ... سيبقى حقدهم من خلال بعض الاقلام التي جعلت ذاكرتها مثل ذاكرة الذبابة .. هم الذباب الالكتروني يكتبون للمديح فقط وينسون فضل هؤلاء .

 
علّق منتظر البناي ، على كربلاء:دروس علمية الى الرواديد في كتاب جديد ينتقد فيها اللطميات الغنائية - للكاتب محسن الحلو : احب هذا الكتاب

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في قصّة "الأسد الّذي فارق الحياة مبتسمًا"، للكاتب المربّي سهيل عيساوي - للكاتب سهيل عيساوي : جميل جدا

 
علّق محمد دويدي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : شكرا على هذه القراءة المتميزة، جعلها الله في ميزان حسناتك وميزان حسان رواد هذا الموقع الرائع

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي السبتي
صفحة الكاتب :
  علي السبتي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 المالكي ينقذ موريتانيا من الإرهاب!  : غفار عفراوي

 شهادة شبيه المصطفى الامام الحسن المجتبى  : مجاهد منعثر منشد

 قراءة في اسلوبية النصائح  : علي حسين الخباز

  الان فهمت الفكرة  : عمران الواسطي

 جامعة بابل تقيم مؤتمرها الأول لمكافحة الفساد  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 " غدير خم : واقعةٌ كبرى وليس حديثاً "  : صالح المحنه

 الأصنام الأموية في النفس البشرية  : محمد السمناوي

 دبلن تحتفي بالصحافة العراقية  : فراس الغضبان الحمداني

 رسالة مفتوحة الى المجتمع العلمي  : صدى النجف

 الإطاحة بعصابة للسطو المسلح مارست عملياتها في 4 محافظات بزي عسكري  : خلية الصقور الاستخبارية

  العراق يبلغ أوبك عدم رغبته بزيادة انتاج النفط للحفاظ على أسعاره عالمياً

 قلب محروق ...!!  : احمد لعيبي

 حديدة عن الطنطل  : هادي جلو مرعي

 بالصورة : كيف يتم تهريب اخطر الارهابيين وادخالهم الى بغداد ؟  : علي البصري

 معا المواطن ينتصر  : سامي جواد كاظم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net