صفحة الكاتب : د . سناء الشعلان

رواية (كيلاّ) لأسعد العزّوني ونبوءة الانهيار الدّاخلي للكيان الإسرائيلي
د . سناء الشعلان
   صدرتْ في العام 2014 رواية بعنوان"كيلاّ" للأديب والإعلامي الأردني من أصول فلسطينيّة(أسعد العزوني).وهي رواية تعاين حقيقة المشهد الدّاخلي للكيان الإسرائيلي المغتصب،وتعلن نبوءة انهيار الكيان الإسرائيلي من الدّاخل قبل أن يقول التّاريخ والأبطال المجاهدون كلمتهم،ويأول الكيان الإسرائيلي إلى نهايته الطّبيعيّة شأنه شأن أيّ غاصب معتدٍ،وهي الزّوال والإبادة والطّرد،وردّ الأرض الفلسطينيّة إلى الشّعب الفلسطيني.
    وهذه الرّواية ترصد ذلك التّداعي الانتكاسي نحو الهاوية الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي من داخله،ويجسّد(أسعد العزّوني) هذا الواقع في مستدمرة(1) (كيلاّ)-وأرفض أن أقول مستعمرة-،وهي مستدمرة "تقرّر بناؤها في هضبة الجولان السّوريّة عشيّة مؤتمر مدريد"(2)
  ويستحضر على هذا الانتكاس والخراب أمثلة داخليّة من مجتمع الكيان الإسرائيلي بفئاته جميعها؛بدءاً بالمهاجرين الصّهاينة الذين يستوطنون حديثاً في فلسطين المحتلّة،مروراً بالمهاجرين الصّهاينة الأوائل،انتهاء برموز سلطة الكيان الإسرائيلي.وهم جميعاً في هذه الرّواية يعيشون تجربة الخراب والخديعة والهزيمة النّفسيّة بتجلياتها جميعها.
   وقد استطاع(أسعد العزّوني) في روايته هذه أن يرينا مجتمع الكيان الإسرائيلي بعيوبه وشخوصه وملابساته التّداخليّة وفضاءاته الضّيقة ومزالقه المميتة،لنرى أخيراً أنّ قدرهذا الكيان الغاشم هو الاندثار مادام قد قام على الاعتداء والظّلم والخديعة.وهو بذلك-وفق رأيي الخاصّ- لا يدعونا عرباً ومسلمين وبشراً عادلين أن ننتظر أن تموت إسرائيل وحدها بتقادم الوقت بفعل تسمّمها الدّاخلي دون أن نقود بواجبنا المقدّس في الجهاد والدّفاع عن فلسطين،وإنّما أراه يبغي أن يفضح هذا المجتمع القائم على الخديعة والكره والبغضاء والعنصريّة،وأن يعرّيه أمام العالم كلّه،بل حتى أمام اليهود في العالم بأسره،حيث يُخدعون ويستجيبون لدعاوي الهجرة إلى فلسطين،تدعوهم إلى ذلك وسائل الإعلام والضّغط والمؤامرة الصّهيونيّة في كلّ مكان حتى في أوطانهم الأصليّة البعيدة عن أرض فلسطين،ثم يكتشفون بعد ذلك أنّهم ليسوا إلاّ مخدوعين وأكباش فداء لأطماع الكيان الصّهيوني الذي يريد أن  يُثري ويقوى ويتسلّط ويستبدّ ولو كان ذلك على حسان الدّم اليهودي ذاته!
   وفي النّهاية يكتشف ذلك اليهودي المهاجر إلى أرض فلسطين أنّه قد خُدع،وأنّه قد غُرّر به،وأنّه قد جاء ليعيش في مزبلة كبرى اسمها الكيان الإسرائيلي،فيصرخ سرّاً وجهراً غاضباً ممّن خدعوه،كما يصرخ أحد المستوطنين اليهود في مستدمرة(كيلاّ) في وجه المسؤول عنها(جونين)،وهو من المهاجرين اليهود السّوفييت:" ماهذا ياسيد جونين؟! أين العسل واللّبن؟"(3)؛"ويقول آخر:" بدل العسل واللّبن الذي وعدنا فيه هانحن نتجرّع السمّ الزّعاف"(4).
  وذلك في خضمّ غضب داخلي من قبل سكّان المستدمرين(المستعمرين) سكان المستدمرة الذين اكتشفوا أنّهم قد خُدعوا،وسلخوا عن أوطانهم الحقيقيّة لُيزّج بهم في مستدمرات قذرة ليعيشوا في أوضاع معيشيّة سيّئة بدعوى زائفة اسمها العودة إلى أرض صهيون،وحقّ اليهود في أرض فلسطين.
  وعندما يكتشف أولئك اليهود المهاجرون المخدعون حقيقة الوجه الصّهيوني يكون الرّد الوحيد الذي يحصلون جميعهم عليه في إزاء غضبهم وتشاؤمهم واكتشافهم المتأخّر لحقيقة خديعتهم وسحبهم كالخراف الحمقاء إلى أرض لا حقّ لهم فيها ولا حياة ولا قضيّة عادلة يملكون فيها(أرض فلسطين) هو ماردّت عليهم به (نيشكا) الإسرائيليّة العنصريّة المجنّدة في الموساد الإسرائيلي:" اسمعوا أيّها المهاجرون! عليكم أن لا تتوقّعوا أنّ الطّريق أمامكم مفروشة بالورد! عليكم التّسلّح بالأمل،فهناك بصيص في نهاية السّرداب المظلم،وربما تصعب رؤيته في الوقت الحاضر!"(5).وهكذا يُسقط في أيديهم،ويكتشفون أنّهم ضحيّة مؤامرة عالميّة صهيونيّة حطّمت أوطانهم الحقيقيّة التي كانوا يعيشون فيها،وضيّقت عليهم الحياة فيها،واضطرّتهم إلى الهجرة إلى الكيان الإسرائيلي بعد ان أغلقت الأبواب في وجوههم في أيّ درب آخر!.
  وتظلّ هذه المستدمرات في رواية (كيلاّ) تغلي بما فيها من غضب وعنصريّة وتناقض وصولاً إلى النّهاية النّبوءة،إذ تنتهي الرّواية،وقد التهمت النّيران مستدمرة(كيلاّ).في حين أنّ النّجاة تكون من نصيب اليهودي العادل الذي يدرك كذبة الصّهونيّة،ويؤمن بعدالة القضيّة الفلسطينيّة،ويعلم أنّه ضحيّة لعبة صهيونيّة عالميّة،فيقرّر النّجاه من هذه المحرقة التّاريخيّة التي اسمها الكيان الإسرائيلي،فيفرّ منها بالخديعة نحو بلاد أخرى تاركاً وراءه هذا الكيان النّخر المتداعي يهوي في النّيران.
   وهذا ما يفعله بطل رواية(كيلاّ)،واسمه(جونين)،إذ تنتهي الرّواية بمشهد يصوّره هارباً بالطّائرة نحو أمريكا،ليبتعد عن الكيان الإسرائيلي،ليعيش في أمريكا مع أخويه بعد أن دبّر خطّة كي يحظى بهذه الفرصة.وفي الوقت الذي تلتهم النّيران فيه مستدمرة(كيلاّ) بمن فيها من مستدمرين،يركب هو الطّائرة فرحاً بنجاته من جهنم الأرض التي اسمها الكيان الإسرائيلي،ليشعر بالرّاحة والرّضا.وفي أوّل مطار تهبط به طائرته على أراضي الولايات المتّحدة الأمريكيّة يكتب رسالة ساخرة لـ(نيشكا) العميلة في الموساد الإسرائيلي ولرئيسها الأعلى في العمل(بنيامين) الذي سهّل له أمر السّفر إلى أمريكا لأجل تحقيق مصالحه الاستعماريّة والاستغلاليّة،ويصفعهما بقراره بعدم العودة إلى الكيان الإسرائيلي،ليقول لهما بها ساخراً من حمقهما وجهلهما:" لنيشكا! شكراً لبنيامين! شكراً لإسرائي! لن أعود إليكم:جونين!"(6)
  وليس(جونين)وحده من يتنبّه إلى خديعته،فيسارع إلى النّجاة بنفسه منها،بل الكثيرون من اليهود المهاجرين إلى فلسطين يدركون هذه الحقيقة،ويكرهون الحياة في المستدمرات الإسرائيليّة،ويحنّون إلى أوطانهم الحقيقيّة،أمثال (هانيا)و(مولا) القادمة من رومانيا التي تتذمّر من سياسة الكيان الصّهويني قائلة:" إنّهم لا يعاملوننا على أنّنا بشر مثلهم"(7).ولذلك تعلن أنّها تنوي الرّحيل بعيداً عن أرض المحرقة الإسرائيليّة.
    كذلك الكثير من المهاجرات اليهوديّات إلى أرض فلسطين يقرّرن أن يرحلن بعيداً عن أرض فلسطين،وقد قابل(جونين) الكثير منهنّ في جولته مع(نيشكا) في المستدمرات الإسرائيليّة،وفي النّهاية نجد بعضهنّ يملكن الجرأة والشّجاعة والحظّ ليأخذن قرار الهرب والابتعاد أمثال(سانتا) التي وجدها(جانين) على متن الطّائرة التي استقلّها هرباً إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة،ليبتعد كلاهما عن الكيان الصّهيوني الآيل للسّقوط والاندثار.
    فـ(جونين) الذي عمل لمدة عشرين عاماً في المخابرات الرّوسيّة(كي.جي.بي)،وأُجبر على الهجرة من الاتّحاد السّوفيتي باتّجاه الكيان الإسرائيلي،قد رسم خطّة للهروب من المستدمرة التي زُجّ فيها ليذهب إلى أمريكا حتى يعيش مع أخويه:" فجلّ طموحه هو الالتحاق بأخويه الثّريين اللذين تمكّنا من الخرزج مبكّراً من الاتّحاد السّوفيتي بعد أن هرّبا أموالهما وثرواتهما الطّائلة بطريقة معيّنة عن طريق إحدى المجموعات اليهوديّة الأمريكيّة.ولكنّه فشل في ذلك هو شخصيّاً عندما فتحت الهجرة أبوابها على مصراعيها"(8)
  فيجد طريقه للهروب عبر استغلال عملية الموساد(نيشكا) التي يزرعها الموساد في دربه كي تنقل لهم أخباره وأخبار سائر المهاجرين الجدد في المستدمرات،وتقنعه بفكرة دفع أخويه الثّريين إلى الهجرة إلى الكيان الصّهيوني ليستثمرا ثرواتهما فيه.فيوهمها بأنّه قد وقع في شرك حبّها،وأنّه بات أسير الأفكار الصّهيونيّة العنصريّة إلى حين حصوله على جواز سفر وتذكرة سفر إلى أمريكا.وما يكاد يحصل على عليهما حتى يطير إلى أمريكا دون عودة إلى مستدمرة(كيلاّ) إو إلى الكيان الصّهيوني الذي اكتشف خداعه وعنصريته وتوحّشه؛ففي الوقت الذي يذهب العرب فيه إلى مدريد للتّفاوض مع الإسرائيليين للتّفاوض للحصول على السّلام واسترداد أرضهم،يرفض الصّهاينة هذه السّلام وهذا التّفاوض،ويصممون على قتل الفلسطينيين،ويستمرّون في سرقة أراضيهم الأرض تلو الأخرى،ويخرجونهم من وطنهم بدعوى أنّها أرض الميعاد.
  فـ(جونين) يعاين عن قرب عنصريّة وهمجيّة ووحشيّة الكيان الإسرائيلي الذي يطالب بقتل الفلسطينيين وقتلهم،فيصرخ قائلاً:" هاهم العرب جميعاً موافقون على وجودكم بينهم!"(9).ويندّد بالعنصريّة الإسرائيليّة قائلاً :"اليهود يسيطرون على كلّ المراكز الحسّاسة في العالم وجلّهم صانع قرار! واليهود في بعض الولايات المتّحدة يسيطرون عليها ويمنعون الطلاب المسيحيين من الصّلاة وتلاوة الانجيل أيام الآحاد!"(10).ويعرّي الخداع الإسرائيلي الذي يرفع الشّعارات العنصريّة جيمعها،فيقول:" بوش! لن تستطيع فرض الاستسلام على إسرائيل"و"القدس عاصمة إسرائيل الأبديّة"و"المستوطنات حقّ من حقوقنا في أرضنا"،و"العرب مكانهم الطّبيعي في الصّحراء العربيّة"(11)
  ولا يفوت(أسعد العزّوني) أن يفضح العقليّة العسكريّة الإسرائيليّة المجسّدة في(نيشكا) التي تطرب لسماع صوت الطّائرات الإسرائيليّة التي تقصف المدنيين العرب العزّل في لبنان،وتقول بوحشيّة مخزية:" هذه هي اللّغة التي يفهمها العرب! وهذه هي طريقة التّفاوض التي تليق بهم"(12)،ويفنّد أكاذيب الصّهونية على لسان(جونين):" لقد قال شامير بأنّ اليهود ملاحقون في كلّ أنحاء العالم!وهذا غير صحيح! وقال أيضاً وهو متجهّم الوجه إنّ كلّ الدّول التي حطّ فيها اليوهد كانت مجرّد محطّات مؤقّتة يتوقّفون فيها ثم ينتقلون منها إلى إسرائيل،وهذا أيضاً زيف واضح.وهذا أيضاً إنّ مقولة لن أنساك يا إسرائيل لم تفارق ذهن أيّ يهودي،وهذا أيضاً يحتاج إلى تصحيح.لا أخفي عليك ياحياتي أنّ شاميركم هذا يعتبر أنّ الزّمن قد توقّف عند حدود مملكتي داوود وسليمان اللتين قامتا قبل أكثر من ألفي عام كما تدعون،ولم تعمّرا أكثر من سبعين عاماً إثر الحرب الأهليّة بينهما حيث اندثرتا"(13)
   ومن داخل مجتمع الكيان الصّهيوني نرى ذلك الانهيار الأخلاقي والإفلاس الإنساني الذي يعيشه الصّهويني المستدمر،ويعبّر عن انحطاطه الأخلاقي وخسارته لرهانات البقاء والحضارة،فليس مجتمع الكيان الصّهيوني الإسرائيلي سوى مبغى كبير،يُباع الجميع اليهود فيه باسم أرض صهيون؛فالجميع يمارسون الرّذيلة والسّقوط باسم الوطن الإسرائيلي؛فـ(نيشكا) تمارس الدّعارة الجاسوسيّة باسم الإسرائيليّة،وما هي في حقيقة الأمر إلاّ عاهرة باغية مال،ورئيسها في الموساد(بنيامين) يمارس القوادة بشكل علني تحت الاسم ذاته لحساب غاياته النّفعيّة،ويدفع (نيشكا) في طريق (جونين)الذي يستغلّها للوصول إلى هدفه،وهو الحصول على جواز سفر للهروب إلى أمريكا،ويقول لها ولرئيسها(جونين) ليوقعهما في شباك خديعته:" قالت إنّ أخواي ثريّان وأني قادر على أقناعهما ليس بالمساهمة فقط بل بالحضور إلى هنا وجلب كلّ ثروتهما الهائلة.فهما النّسخة الثّانية من عائلتي روتشليد وروكفلر!...غاب عنها أنّني كنتُ مسؤولاً كبيراً في الكي.جي.بي،وعندي مخزن هائل من المعلومات عن أثرياء اليهود السّوفييت ويهود أوروبا الشّرقيّة ولدي القدرة على إقناع الكثير منهم بفعل الشّيء الكثير لأرضنا العزيزة إسرائيل"(14).
  والمخزي في مجتمع الكيان الإسرائيلي أنّ الحاخام الذي يدّعي التّدين والوقار يمارس الزّنى على مسامع الحاضرين دون خجل أو استحياءوالمهاجرات اليهوديّات يعانين من ضنك الحياة،ويمارسن الدّعارة لأجل توفير لقمة العيش لهنّ.
  فالزّنى والشّذوذ الجنسي ومشاهد العهر ولوحات الفجور هي المشاهد الثّابتة والمتكرّرة في تفاصيل الحياة اليوميّة في المجتمع الإسرائيلي،فيعانيها(جونين)،وينخرط فيها بكلّ رضا،إذ يمارس الزّنى مع عشيقته(نيشكا)،وفي الوقت ذاته يدسّ المنوّم لها كي يتفرّغ في ليله لممارسة الزّنى مع كلّ يهوديّة يلقاها في طريقه،وتبغي المتعة الجسديّة معه أمثال(مولا)و(هانيا)و(سانتا)و(صوني).
  والمال الإسرائيلي يُنفق خبط عشواء على العهر والدّعارة والليالي الحمراء بمجرّد أن يصرف مسؤول إسرائيلي بطاقة إنفاق مفتوحة السّقف لعاهرة إسرائيليّة تمارس الدّعارة لأجل الوصول إلى أهدافها النّفعيّة قائلاً لها:" أرجوكِ أن تقبلي هذا هدية منّي! كلّ مصاريف رحلتكما على حساب الموساد! لا تبخلي على السّيد جونين! خذيه إلى كافّة الملاهي والمراقص في إسرائيل،ادخلي معه أفخم المطاعم والفنادق! فقط قدّمي هذا الكرت!"(15).في حين يعاني المستدمرون الصّهاينة في المستدمرات الإسرائيليّة من الحياة القاسية.
   و(جونين) يصدم عندما يقابل العربي الفلسطيني وجهاص لوجه على أرض فلسطين،فيجده طيباً مسالماً محبّاً،لا يمانع في أن يقدّم الاستقبال والمحبّة والعون دون انتظار مقابل حتى لليهودي المحتلّ لوطنه،فيقول أحد كبار السّن الفسطينيين له:" نريد السّلام معكم،وذهبنا وجلسنا معكم في مدريد،وما يزال وفدنا في واشنطن ينتظر وفدكم ومازلتم تخافون منّا"(16).في حين أنّ الإسرائيلي العنصري المتجنّي يصفهم بالتّوحّش والغدر،فتحذّره (نيشكا) من العرب الفلسطينيين قائلة:" جونين إنّني أحذّرك مرّة أخرى من الاحتكاك بالسّكان العرب فهم خطرون وغدّارون"(17)
   فيكفر (جونين) بالكيان الإسرائيلي عندما يرى جنوده يقتلون الفلسطينيين الأبرياء،ويطردونهم من بيوتهم،ويقولون بكلّ كذب ووقاحة:" لقد استولى العرب على أرض إسرائيل،وهانحن نحرّرها منهم"(18)،ويرفضون أيّ فرصة للسّلام شبه العادل للفلسطينيين.
  (جونين) يعجب من أيّ موقف عربيّ أو إسلامي متخاذل في إزاء القضيّة الفلسطينيّة،فيسخر من مؤتمر داكار الإسلامي الذي حذف بكلّ خزي وعار كلمة الجهاد ضدّ إسرائيل،ويقول في نفسه بامتعاض:" عجيب أمرهم! مليار مسلم في العالم هكذا حالهم! واليهود لا يتعدّون العشرة ملايين ويفعلون بهم ما يشاؤون"(19)
 (جونين) في نهاية المطاف يستسلم إلى حقيقة أنّ لا وجود لخرافة اسمها(أرض صهيون)،ويدرك أنّ فلسطين لأهلها العرب،فيقرّر بناء على هذه القناعات الرّاسخة في نفسه أن يهرب بعيداً تاركاً الصخاينة الواهمين  يترنّمون بحمق وجهل وعنصريّة على أغنية:"أورشليم! أورشليم! شلت يميني ياعاصمة الزّهور ومدينة السّعادة ستبقين إلى الأبد إلى الأبد"(20)
  ومجمل القول بعد تفصيله أنّ الرّوائي(أسعد العزوني) في روايته(كيلاّ) قد عرّى مجتمع الكيان الإسرائيلي،وتنبّأ بانهياره من الدّاخل قبل أن يواجه مصيره المحتوم الذي لا بدّ أن يلاقيه كلّ معتدٍ آثم؛فهذه سيرة الحقّ منذ بدء الخليقة،وهي أن أن يعود الحق إلى أهله مهما طال الزّمن ماداموا يطالبون به.
الإحالات:
الهوامش:
1- المستعمرة تحمل معنى العمار،أمّا ما يبنيه الكيان الإسرائيليّ على أرض فلسطين ليأوي فيه المهاجرين الصّهاينة المرتزقة هو ليس أكثر من مستدمرة تدمّر الأرض والشّعب الفلسطيني بعد أن تسرق الأرض الفلسطينيّة من أهلها بقوة القهر والظّلم،ثم بعد ذلك تفسد كلّ شيء.إذن فهي مستدمرة لا مستعمرة.
2- كيلاّ:أسعد العزوني،ط1،دار ورد للنشر والتّوزيع،الأردن،عمان،2014،ص7.
3- نفسه:ص125.
4- نفسه:ص43.
5- نفسه:ص125.
6- نفسه:ص127.
7- نفسه:ص98.
8- نفسه:ص15.
9- نفسه:ص18.
10- نفسه: ص27.
11- نفسه:ص67.
12- نفسه:ص29.
13- نفسه:ص27.
14- نفسه:ص61.
15- نفسه:ص64.
16- نفسه:ص85.
17- نفسه:ص81.
18- نفسه:ص90.
19- نفسه:ص105.
20- نفسه:ص104.

  

د . سناء الشعلان
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/06/16



كتابة تعليق لموضوع : رواية (كيلاّ) لأسعد العزّوني ونبوءة الانهيار الدّاخلي للكيان الإسرائيلي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عمر المناصير ، على القرضاوي و الأفيون - للكاتب علي حسين كبايسي : رضعة واحدة هو دين الله..وهو رأي جمهور العُلماء....وهو أمر خطير لا يحتمل التخمين والتكهن لأنه يترتب عليه أُم رضاعة وإخوة من الرضاعة ويترتب عليه تحريم في الزواج المولى سُبحانه وتعالى تحدث عن الرضاعة حولين كاملين وهذه المُدة التي يكون في الحليب ما يُنبت اللحم وينشز العظم ويوجد الصفات الوراثية لحرمة أُم الرضاعة والأُخوة من الرضاعة يقول الحق {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ....}البقرة233 {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ....}النساء23 ورسول الله صلى اللهُ عليه وسلم أخبر في أحاديثه عن الرضاعة الموجبة للحرمة..بأنها الرضاعة التي تكون من مجاعة أي أن الطفل يكون في حالة جوع ويلتقم ثدي من ترضعه ولا يتركه حتى يشبع...وقال لا تكفي المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان...أي يجب أن يرضع الطفل رضعة كاملة ووافية...وتحدث عن رضاعةٍ للطفل قبل الحولين وقبل الفطام وأنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء أي أن يشبع الطفل مما يكون فيه ما ينشز العظم وينبت اللحم....أي أنه بمجرد أن يرضع الطفل( رضعة واحدة مُشبعة ) فقد وُجدت حرمة الرضاعة. أما ما أوجده من كان هدفهم تخريب الرضاعة في الإسلام وتأليف أكاذيب ونسبتها لأُمنا الطاهرة عن 10 رضعات و5 رضعات فهذا من الباطل والذي تم به تضليل العُلماء والشيوخ فأفتوا ما سيسألهم الله عنهُ بالإفتاء بزواج الإخوان من أخواتهم في الرضاعة بالإعتماد على 5 رضعات وسرير وورق وكما يظهر أن من ألف هذا كان في زمن وجود الأسرة ووجود الورق...وما علم بأن رسول الله لم يعرف السرير ولا الورق...حتى أن بعضهم بلغ به القصور في الفهم بأن فهم كلام رسول الله عن المصة والمصتان والإملاجه والإملاجتان بأنها رضعات فأجدوا من فهمهم الغير صحيح 3 رضعات...وداخت الأُمة بين رضعة أو 3 رضعات أو 5 رضعات...وحسبنا الله في من ضلل الأُمة

 
علّق محمد أمين عثمان ، على قراءة في قصيدة الشاعرة فاطمة الزهراء بولعراس (الحب المستحيل) - للكاتب علي جابر الفتلاوي : تحياتي للشاعرة الاديبة والمبدعة دمت متألقة

 
علّق منير حجازي ، على شبابنا والمحنة - للكاتب سامي جواد كاظم : والله يا سيدي نحن نقرأ لكم ونتأثر بما تجود به اناملكم ونُعمم ذلك في صفحاتنا ونرسله لأصدقائنا ونسأل الله ان يترك ذلك اثرا في النفوس الصادقة فإن الخطر بات على الابواب وخلف الشبابيك وقد لاحت بوادره في السعودية التي دعت إلى مؤتمر حول العراق دعت إليه كل هابط وفاشل ومجرم امثال رغد بنت صدام ، ممثل عن عزة الدوري وطارق الهاشمي والملا واضرابهم من المجرمين، وخلا هذا المؤتمر من اي طرف للحكومة العراقية لحد الان او الشيعة او حتى الكرد . وهذا يعني محاولة يائسة من محور الشر لاستغلال الوضع في العراق وتسليم السلطة للسنة مرة أخرى مع ممثلين فاشلين عن الشيعة لذر الرماد في العيون. أكتب ، واكتب ، واكتب ، ولا تلتفت للوراء . حماكم الله

 
علّق عائشة بحّان ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : وليد البعاج ، أنا لست باحثة أنا إنسانة من العامية وبأول الطريق أعتبر نفسي امرأة عصامية ، بسبب الظلم قررت أن أضع قدمي بأول الطريق بشكل مدروس علمي وأكاديمي والطريق بعيد لأصبح باحثة . لكن بحكم كون عادتي اليومية أنه أي شئ يمر علي بحياتي من أمور بسيطة يجب أن أحلله وأدقق فيه وأعطي رأيي بصدق ، فقمت بالتدقيق في قراءة كتابكم وأعطيت رأيي بكل عفوية لا أكثر . شكرا لتواضعكم ولمروركم .

 
علّق مهدي محمد ، على تخفيض معدلات قبول طلبة ذوي الشهداء في الجامعات الاهلية بالنجف الأشرف - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : هل يوجد تخفيض في الأجور للقبول في الكليات الأهليه ...وهل يقبل من هوه في معدل ٨٠ التقديم على كليات اهليه طب أسنان او صيدله؟

 
علّق وليد البعاج ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : انا اشكر الباحثة عائشة بحان على ما ابدع قلمها وما بذلته من جهد في قراءة كتبي واهتمامها في هذا المجال واتمنى لها مزيد من الابداع والتواصل في ابحاث الاديان وابواب كتابات في الميزان مشرعة امامها ليكون منبر لها في ايصال صوت التقارب والحوار والانسانية شكرا لك من كل قلبي

 
علّق مصطفى كنك ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : شكرا

 
علّق علي ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : ضعف المظلومين

 
علّق متابع ، على نصيحة صادقة - للكاتب د . ليث شبر : الذي ياتي بديلا له سيعاني من نفس المشاكل ... وسيتم لعنها من اخرين ، وستضع الاحزاب عصيها في دولاب الحكومة اذا لم يتم سحب سلاح الاحزاب جميعها لن يستطيع رئيس وزراء عراقي ان ينهض بهذا البلد وستبقى دكتور تكتب على الجديد بان يقدم استقالته بعد ان يراوح ايضا في مكانه ولا يستطيع ان يفعل شيئا

 
علّق عباس المسافر ، على تمسرحات حسينية.. قراءة انطباعية في نصّ مسرحية (الخروج عن النص)  - للكاتب علي حسين الخباز : بوركتم سيدي الخباز على هذا النقد والتحليل البناء الذي ينم عن قراءة واعية لهذا النص الرائع الذي كما ذكرتم بان المسرح الحسيني هو مسرح فعال ومنفتح جدا للكاتب الواعي وهو ان اعتقد البعض انه مسرح لإيصلح في كل الأوقات الا ان هذا غير صحيح فالمسرح الحسيني هو مسرح انساني وهذا اهم ما يميزه .

 
علّق عماد شرشاحي ، على كوخافي يُهَوِّدُ الجيشَ ويُطَرِفُ عقيدتَهُ - للكاتب د . مصطفى يوسف اللداوي : الشعب الفلسطيني في الواجهه مع عدو لا يملك أي قيم أخلاقية أو أعراف انسانيه ان وعد الله بالقران الكريم سيتم ولا شك في زوال هذا الرجس عن الأرض المقدسه سبب التاخير هو الفتنه بين المسلمين وانحياز بعض المنافقين للعدو الله يكون بعونكم وانشاء الله سوف يعي الشعب الفلسطيني ان النصر سيأتي لابد من استمرار المقاومه

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ان نكون "رجل دين" لك جمهورك فهذا يعني ان تاخذ على عاتقك الدفاع عن هذا المفهوم امام هؤلاء الناس بل وترسيخه ليست مشكله لدى رجل الدين بان تفكر بمفاهيم مغايره بقدر ان تكون تلك المفاهيم تعزز ما عند الاخر الذي بخ هو ليس رجل دين وان كان ولا بد.. فلا مشكله ان تعتقد ذلك.. لكن حتما المشكله ان تتكلم به.. اعتقد او لا تعتقد.. فقط لا تتكلم..

 
علّق هشام حيدر ، على حكومة عبد المهدي.. الورقة الأخيرة - للكاتب د . ليث شبر : ممكن رابط استقالة ماكرون؟ او استقالة ترامب ؟ او استقالة جونسون ؟ او استقالة نتن ياهو ؟؟؟ كافي!!!!

 
علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احسان البحراني
صفحة الكاتب :
  احسان البحراني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 اللواء 30 بالحشد الشعبي ينفذ حملة خدمية داخل قرية في سهل نينوى

 منظمة بدر تكرم مؤسسة الشهداء  : اعلام مؤسسة الشهداء

 قيادي في بدر: لا تتاجروا بدماء شهدائنا وجرحانا  : منظمة بدر كربلاء

 مقتل وجرح 88 بتفجير "مانشستر" شمالي انجلترا

 بهاء الأعرجي يلتقي نائب رئيس البرلمان ويؤكدان على ضرورة الابتعاد عن المواقف والخطوات غير المدروسة والمسؤولة

  ارتفاع شديد بمنسوب مياه الفرات والانبار تحذر المتجاوزين

  ألف سنة وسنة ممّا تعدون ،فأين المعضلة ؟؟  : كاظم الحسيني الذبحاوي

 مقتل ثمانية من داعش غربي تكريت

 مجرد كلام : بطل الفيلم !  : عدوية الهلالي

 النقل تستنفر كامل أسطولها للتفويج العكسي للزائرين بعد انتهاء زيارة الاربعين

 المَكرمات المُنكرات!!  : د . صادق السامرائي

 أنقذوا الانتخابات من خطر التزوير  : حافظ آل بشارة

 ملاكات انتاج البصرة تواصل اعمال صيانة مضخة التبريد في محطة النجيبية الحرارية  : وزارة الكهرباء

 نيويورك تايمز تتقصى تظاهرات مصر ..من هو محمد علي؟

 حوار مع الشاعر ( سليمان العدوي )  : هيمان الكرسافي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net