صفحة الكاتب : د . عبد الخالق حسين

داعش ذريعة لتغيير النظام في العراق
د . عبد الخالق حسين

 مقدمة توضيحية
أدناه مقال للباحث الأمريكي إريك دريستر(Draitser Eric ) وهو محلل جيوسياسي مستقل مقره في مدينة نيويورك، ومؤسس StopImperialism.com. نشر في 15 أغسطس 2014 بعنوان
(داعش ذريعة لتغيير النظام الذي ترعاه الولايات المتحدة في العراق)
وكنت قد كتبت عدة مقالات أشرت فيها إلى دور أمريكا في خلق داعش، ودوافعها من ذلك. طبعاً شكك كثيرون بهذه "التهمة" بينهم عدد من الأصدقاء وبنوايا حسنة، واعتبروها من بنات نظرية المؤامرة. ولكن كما يبدو أن المسألة هي أكبر من ذلك بكثير. وهذا المقال رغم أنه نشر في العام الماضي إلا إنه مازال محتفظاً بأهميته وحيوته وكأنه كتب اليوم. وعليه رأيت من المفيد ترجمته بتصرف ونشره و ذلك لتعميم الفائدة.- عبدالخالق حسين
***************

داعش ذريعة لتغيير النظام الذي ترعاه الولايات المتحدة في العراق*
ISIS a pretext for US-sponsored regime change in Iraq
By Eric Draitser

إن خلع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هو جزء من خطة أمريكية أوسع للعراق والشرق الأوسط ككل. فعلى خلفية الحرب ضد الدولة الإسلامية (داعش)(IS، سابقا ISIS / ISIL)، تمكنت واشنطن من ضرب عصفورين بحجر واحد، كما يقول المثل. فبهذه العملية حققت الولايات المتحدة ليس فقط إزاحة زعيم سياسي كان قد أثبت أنه مشكلة بسبب معارضته للوجود العسكري الأمريكي في العراق، فضلا عن دعمه القوي للرئيس السوري بشار الأسد، فإن هذه العملية [خلق داعش وشن الحرب عليها] قد خلقت أيضا الظروف لتقطيع أوصال العراق كدولة.

فالولايات المتحدة وحلفائها تدعم، بحكم الأمر الواقع، "إستقلال" كردستان في شمال البلاد، وذلك باستخدام داعش ذريعة مناسبة لتسليح وتدريب ودعم القوات الكردية علنا. وبطبيعة الحال، لا ينبغي لنا أن نبحث عن الإيثار والأعمال الخيرية في دوافع واشنطن. فهذه الاستراتيجية هي لفائدة شركات النفط الغربية مع وجود علامات الدولار في عيونهم، ولعق شفاههم تحسبا لأن تكون قادرة على التعامل مباشرة مع بارزاني رئيس اقليم كردستان مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، فباستقالة المالكي يحرم الرئيس السوري بشار الأسد من حليف رئيسي، مما شجع الدواعش وغيرهم من المسلحين الذين يشنون الحرب ضد سوريا، فإنه يوفر المزيد من الأدلة، إذا كانت هناك حاجة أكثر من ذلك، أن المستقبل السياسي قاتم لأي زعيم عراقي يجرؤ على الخروج عن النص المكتوب له في واشنطن. وربما الأهم من ذلك، أنه يسمح للولايات المتحدة وحلفائها لتكون القوة الرائدة سياسيا في الحرب ضد داعش، وهي منظمة أنشأتها سياسة الولايات المتحدة والعمليات السرية في المنطقة.
ففي قطاع المبيعات والتسويق، هناك مصطلح 'البيع الحل"حيث يقوم مندوب التسويق بخلق المشكلة و المبالغة فيها، ثم يقدم بضاعته باعتبارها الحل الأنسب الذي لا يقدر بثمن. في الواقع، هذا النوع من استراتيجية التسويق هو بالضبط النهج الذي اتخذته واشنطن في المنطقة، وتحديدا في العراق.
أصبح داعش في الآونة الأخيرة فقط، وباءً معترفاً به دوليا، من التطرف الإسلامي المتشدد الذي لا بد من استئصاله ومهما كانت التكاليف. جاء هذا الاعتراف الدولي فقط عندما بدأت المنظمة بالسيطرة على أراض عراقية، مما يهدد المصالح النفطية والغازية الغربية. فلما كانت تشن حربا وحشية وشرسة ضد الشعب السوري والحكومة، كانت داعش مجرد فكرة طارئة، ببساطة مجموعة من المتطرفين الذين يقاتلون "ديكتاتور متوحش"، الأسد.
وبعد ذلك فقط أصبح القضاء على خطر داعش ضرورة ملازمة لمصالح الولايات المتحدة. وبعبارة أخرى، فإن داعش هو أداة مفيدة في سوريا وجنوب لبنان لأنه يخلق حالة من الفوضى على حساب الأسد وحزب الله على التوالي، في حين في العراق، داعش أمر خطير حيث يهدد النظام الموالي للولايات المتحدة في كردستان والمصالح النفطية الغربية فيه. ولكن بطبيعة الحال، فإن التفاصيل تقدم في التحليل النهائي أن مشكلة داعش أنها خلقت من قبل المخابرات الامريكية لشن الحرب السرية على سوريا.
في بداية عام 2011، شاركت وكالة المخابرات المركزية الامريكية (CIA) في برنامج معقد وواسع النطاق لتسليح المتطرفين المتشددين سراً في سوريا من أجل إسقاط حكومة الرئيس بشار الأسد. كما وذكرت نيويورك تايمز ووسائل اعلام اخرى في عام 2012، أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت تعمل مع جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات على طول الحدود التركية السورية لنقل أسلحة، ومعدات الاتصالات وغيرها من العتاد العسكري إلى الجماعات الإرهابية التي في حالة حرب مع دمشق. وعلى الرغم من إدعاءات واشنطن أنها تدعم "المتمردين المعتدلين" فقط، إلا إنه لم يعد سرا أن الكثير من تلك الإمدادات انتهت في يد داعش، والتي بحلول عام 2012 كان بداية لترسيخ نفسها كقوة مقاتلة ومهيمنة في الحرب السورية.

ومن هنا يتضح لماذا أطلقت داعش هجومها "المفاجئ" على المدينة العراقية الموصل في شهر يونيو 2014، لأنها كانت مسلحة بشكل جيد ومجهزة بكل ما يمكن لشاحنات صغيرة نقل أسلحة مضادة للدبابات وقذائف الآر بي جي، ومجموعة من المعدات الأخرى التي قدمتها الولايات المتحدة لهم. وبطبيعة الحال، في الأيام والأسابيع التي تلت الهجوم، صادرت داعش المعدات العسكرية العراقية التي قدمتها الولايات المتحدة للجيش العراقي. لذلك من الانصاف القول، بوعي أو بدونه، أن الولايات المتحدة ساعدت على إنشاء وإطلاق العنان لداعش التي نعرفها اليوم.

فداعش لم تعد مجرد منظمة مسلحة اخرى بين كثيرين، بل نمت وتوسعت بفضل رعاية الولايات المتحدة، إلى قوة قتالية إرهابية رئيسية في المنطقة، قادرة على الانخراط في حروب مع الجيوش الوطنية (العراق، سوريا)، وجماعات مسلحة أخرى منظمة بشكل جيد مثل حزب الله. في الواقع، أصبحت داعش هي المنفذة للسياسة الخارجية الأمريكية، وهي القوة التي تحارب بالوكالة لتنفيذ أجندات الولايات المتحدة من دون الحاجة إلى أي وجود عسكري أمريكي كبير في المنطقة. وحتى الآن، أظهرت وسائل الإعلام داعش بوصفها أكبر تهديد في الشرق الأوسط. لماذا؟ لماذا لم تكن داعش تشكل أي تهديد على الإطلاق في سوريا، ولكن فجأة أصبحت خطرا كبيرا في العراق؟

لقد شنت الولايات المتحدة الحرب على العراق واحتلاله منذ ما يقرب من عقد من الزمان لعدة أغراض، منها: إقامة حكومة دمية عميلة تخدم المصالح الاقتصادية والجيوسياسية الغربية. وفي نواح كثيرة، فشل هذا المشروع عندما ظهر رئيس الوزراء نوري المالكي كزعيم وطني قوي رفض تلبية مطالب المحتلين.
فقد أرادت واشنطن أن تبني بشكل دائم قواعد عسكرية أميركية في البلاد، ورفض المالكي ذلك، مطالباً بانسحاب دائم لجميع القوات الامريكية بحلول نهاية عام 2011. كما وقام المالكي بتطهير العراق من المنظمة الإرهابية (مجاهدي خلق) التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي كانت تشن لعقود طويلة حملات إرهابية ضد إيران. فقام المالكي بإغلاق معسكر أشرف، وهي القاعدة التي تنطلق منها منظمة مجاهدي خلق الإرهابية. كما أقال المالكي اثنين من الشخصيات الرئيسية في المؤسسات المصرفية في العراق، من المقربين المعززين إلى المحافظين الجدد، وفشل المرشح الرئاسي العراقي أحمد الجلبي، مما اكسبه حفيظة واشنطن التي كانت تسعى لإحكام قبضتها على الثروة العراقية.

ولكن بطبيعة الحال، لم تكن هذه "جرائم" المالكي الوحيدة في نظر الولايات المتحدة. إذ تحدى المالكي الشركات النفطية الغربية الساعية لتحقيق أرباح ضخمة من ثروات العراق النفطية الهائلة. ربما المثال الأكثر شهرة عندما وقعَّت شركة اكسون موبيل في عام 2012 صفقة للتنقيب عن النفط مع حكومة إقليم كردستان شبه المستقلة في شمال العراق. وطعن المالكي بشرعية هذه الصفقة ورفضها [لكونها مخالفة للدستور العراقي – المترجم]، مشيرا إلى أن عقود النفط يجب التفاوض عليها مع الحكومة المركزية في بغداد بدلا من حكومة بارزاني في اربيل، المدعومة من الولايات المتحدة. وأشار المتحدث باسم المالكي في ذلك الوقت:
"إن المالكي يعتبر هذه الصفقات تمثل مبادرة في غاية الخطورة قد تؤدي إلى اندلاع الحروب ... وتفتيت وحدة العراق ... والمالكي على استعداد للذهاب إلى أبعد ما يمكن من أجل الحفاظ على الثروة الوطنية، وضرورة الشفافية في استثمار ثروة العراقيين، وخصوصا النفط ... وقال أن المالكي بعث برسالة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما يحثه على التدخل لمنع إكسون موبيل من الذهاب في هذا الاتجاه ".
[ نتذكر في وقتها تصريحات رئيس الإقليم، السيد مسعود بارزاني، مهدداً الحكومة المركزية أن وجود إكسون موبيل في كردستان يعادل 10 فرق عسكرية- المترجم].

وليس سرا أن الصمود القوي الذي وقفه المالكي في مقاومة الصفقة، بالإضافة إلى رفضه لدفع 50 مليون دولار إضافي لإكسون موبيل لتحسين الإنتاج في حقول النفط الجنوبية، مما أدى إلى انسحاب الشركة من حقل غرب القرنة 1 المربح .
ومن هنا نرى بوضوح تماما لماذا كانت الولايات المتحدة حريصة جدا على حماية الحكومة الكردية الموالية لأمريكا، والتي تركزت السلطة في يد الرئيس بارزاني والرئيس السابق للعراق طالباني، وعشائرهم، والمقربين منهم. فمنذ بداية عام 2011، سعت شركات النفط الغربية إلى عقد صفقات مستقلة مع الأكراد وتجاوز المالكي والحكومة الشرعية في بغداد. هذه الشركات ليس فقط لا تريد أن تدفع الضرائب التي ستستخدم لتمويل إعادة إعمار العراق الذي تعرض للحروب لأكثر من عقد من الزمن، وأنها حاولت أن تدفع السلطات العراقية والكردية في صراع ضد بعضهما البعض و خدعهما على نحو أكثر فعالية وكفاءة، واستغلال الفساد والتنافس المستشريين في الجانبين.

و تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل، وقوى غربية أخرى، حافظت لفترة طويلة على علاقات وثيقة جدا مع البرزاني والأكراد. ويمكن تقديم حجة صحيحة بأن كردستان تمثل قاعدة متقدمة للولايات المتحدة في استعراض القوة العسكرية في العراق، وخاصة ضد إيران. بالإضافة إلى ذلك، فقد حافظت اسرائيل منذ فترة طويلة على علاقات وثيقة مع السلطات الكردية، من حيث الدعم السياسي، فضلا عن العمليات الاستخبارية السرية، والأنشطة التجسسية. إذ نشر الباحث الإسرائيلي عوفرا بنغيو (Ofra Bengio)، مؤخرا بحثاً في فصلية الشرق الأوسط الموالية للولايات المتحدة، ولإسرائيل جاء فيه :
"منذ التسعينات من القرن الماضي فصاعداً، قامت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك  AIPAC) بحفظ العلاقات مع المسؤولين الأكراد حيث رأى 'النشطاء اليهود المؤيدون لإسرائيل بضرورة تقديم الدعم للأكراد، وهي دولة صغيرة تكافح من أجل تقرير المصير، محاطة بجيران من العرب المعادين، وأن هذا الدعم للكرد يساعد إسرائيل للوصول إلى حليف طبيعي".
ووفقا لموريس أميتاي، المدير التنفيذي 1974-1980 لايباك" قال أن أصدقائنا الإسرائيليين دائما موضع تقدير صداقتنا مع الأكراد. "ابن أميتاي، مايك أميتاي، خدم أيضا بمنصب المدير التنفيذي للمعهد الكردي –الأمريكي في واشنطن (WKI) من عام 1996 إلى عام 2005."
وبطبيعة الحال، فإن الاتصال الإسرائيلي مع الكرد ليس من أجل الخير، فمصالح المخابرات الإسرائيلية والقوات الخاصة تتشابك بعمق مع مصالح نظرائهم الكرد بقدر ما يعود إلى عام 2003، وبدء الحرب الأميركية الثانية في العراق (ومن المحتمل أن تعود هذه العلاقة لعقود قبل ذلك). فقد أشار سيمور هيرش (الحائز على جائزة بوليتزر الصحفية) في عام 2004، قائلاً:
"لقد كان للإسرائيليين علاقات طويلة مع الطالباني والبارزاني، وأسرهما في كردستان، وهناك العديد من اليهود الأكراد هاجروا إلى إسرائيل ولا يزال هناك الكثير من الاتصالات بينهم. ولكن في وقت ما قبل نهاية السنة، وأنا لست متأكداً بالضبط متى، قبل ستة أو ثمانية أشهر، بدأت إسرائيل للعمل مع بعض الفدائيين الكرد المدربين، وكانت الفكرة في الظاهر إسرائيلية - بعض الوحدات من النخبة الإسرائيلية، ووحدات مكافحة الإرهاب أو الإرهاب، بدأت بتدريب الأكراد بسرعة ".

خلاصة القول:
لقد بات واضحاً، أن قرار واشنطن لاستخدام القوة العسكرية ضد داعش هو خدعة لحماية الاستخبارات، والمصالح الاقتصادية، وإنشاء دولة كردية مستقلة اسميا، والتي ستندمج في فضاء الولايات المتحدة وإسرائيل للنفوذ في المنطقة. ولتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية، أولا وقبل كل شيء، كان يجب التخلص من المالكي.
وهكذا، حان مرة أخرى تغيير النظام في العراق، وهذه المرة من خلال الباب الخلفي وذلك بتسليح داعش في سوريا، وبعملها هذا أطلقت الولايات المتحدة العنان لوحش رهيب في العراق، والذي تستخدمه الآن كذريعة لتحقيق هدف طويل الأمد لتقسيم فعلي للعراق. ومع استقلال الكرد ستتم سرقة الموارد النفطية الحيوية من العراق، فمن غير المرجح أن أي ائتلاف حاكم يتكون من السنة والشيعة سوف يحكم البلاد فعليا، بغض النظر عن الشخص الذي يرأس السلطة. وهذا بالتحديد هو بيت القصيد. وللأسف، ومن أجل مصالح الغرب، على العراق الآن أن يواجه حرباً أهلية أخرى، وفترة من البؤس واليأس. وسوف لا تكون هناك تنمية اقتصادية، أو أي تقدم سياسي ولا سلام. وهذا بالضبط ما تريده واشنطن.
[email protected] 
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ــــــــــــــــــــــــــ
* رابط النسخة الإنكليزية للمقال
Eric Draitser: ISIS a pretext for US-sponsored regime change' in Iraq'
http://rt.com/op-edge/180544-iraq-us-syria-maliki/

روابط ذات صلة
1- Seumas Milne: Now the truth emerges: how the US fuelled the rise of Isis in Syria and Iraq
http://www.theguardian.com/commentisfree/2015/jun/03/us-isis-syria-iraq

2- Jay-B: Pentagon To Bypass Iraqi Army And Supply ISIS Directly
http://www.duffelblog.com/2015/06/pentagon-to-supply-isis-directly/

3- Gorden Duff — New Eastern Outlook Dec 31, 2014
Had US Trained 3000 ISIS
http://www.thetruthseeker.co.uk/?p=109091

4- MICHAEL KNIGHTS: Doubling Down on a Doubtful Strategy - http://foreignpolicy.com/2015/06/05/doubling-down-on-a-doubtful-strategy-iraq-islamic-state-isis/




 

  

د . عبد الخالق حسين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/06/11



كتابة تعليق لموضوع : داعش ذريعة لتغيير النظام في العراق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . علي اسماعيل  عبيد
صفحة الكاتب :
  د . علي اسماعيل عبيد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  لماذا لم يكتب علي الوردي لعلم الاجتماع ؟.  : حميد الشاكر

 العفو العام خطوه صحيحه لانقاذ الابرياء في السجون  : خالد عبد السلام

 مدارس الوقف الشيعي في بابل تنظم سفرات علمية تثقيفية لتلاميذها الى جامعة بابل  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 رغم استغلاله .. هو ثمار الحراك الشعبي  : نوري حمدان

 بهلول والطائفية  : سامي جواد كاظم

 كيف نخرج من ظلمات أحوالنا؟  : محمد الحمّار

 المجلس و رفضه لمنطق الجلوس على التل !!  : نور الحربي

 الشركة العامة للمنتوجات الغذائية تعلن عن اعداد دراسات لتطوير منتجات الالبان في مصانع ابي غريب  : وزارة الصناعة والمعادن

 صحوة للضمير الأمريكي، أو حرب مصالح أم بالنيابة ...؟  : علي السبتي

 الجهاز المركزي للإحصاء : (18.376)  مليون امراة  و11% من  الاسر ترأسها نساء في العراق  : اعلام وزارة التخطيط

 رسالة شكر ووفاء من طالب جامعي للنائب الحكيم  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 مثقفون مزيفون  : احمد عبد السادة

  بين التمسك والتعصب  : تراب علي

 صدى الروضتين العدد ( 91 )  : صدى الروضتين

 المالكي يفشل في الاختبار  : سامي جواد كاظم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net