صفحة الكاتب : جواد بولس

حين سألت طمرة: من منكم بلا خطيئة؟
جواد بولس
لا أعرف إن أحسن القدر صنيعًا مع مدينة طمرة الجليلية حين جعل أحداثها تتبوأ هذا الأسبوع، مرّةً أخرى، صدارة الأخبار المحلّية؛ فما شهدناه من اختلافات في رأي الناس، ومواقفهم حول زيارة نفتالي بينت، وزير التربية والتعليم الإسرائيلي للمدينة، وقيامه بجولة على بعض مدارسها محاطًا بلفيف من رجال العلم والتدريس وبرفقة رئيس البلدية وكبار موظفيها، سيطوى، بعد أيام، كما طويت زيارات وزراء إسرائيليين لقرى ولبلدات عربية في الماضي القريب والبعيد، وستُنسى هذه الزيارة إلى أن يقوم وزير آخر بزيارة لقرية أخرى، قد تستدعي نقاشًا أو انتقادًا أو هجومًا، وقد لا تستدعيه، فما دامت نواطير البلاد غفّلًا، ستبقى الغلبة لمن بيديه العصا، والميادين لمن عصى.    
رغم الاحتجاجات الخفيفة، فلقد نجحت زيارة الوزير بينت في طمرة، بينما فشلت فيها قبل أكثر من شهر، الفرقة الفلسطينية المبدعة "وطن على وتر" من إقامة عرض مسرحي دعيت لإحيائه على أحد مسارح المدينة، التي رضخت عمليًا، لتهديدات البعض، وأجبر منظمو العمل على إسدال ستائر الهزيمة، وإلغاء العرض بحجة أن أعضاء الفريق الفلسطيني المسلمين مسّوا، أحيانًا بعروضهم،الإسلام وتعاليمه. 
صوتان صارخان في براري طمرة. فصدق من صرخ أن بينت هذا ما هو إلا رئيس حزب، حفر، في المعركة الانتخابية الأخيرة، على ظبات سيوفه، آيات استعداء عرب الدولة، وأشهرها في وجه الشمس والحق، دونما تردد أو خجل، وصدق، بالمقابل، من صرخ: لكنه يجيء طمرة كوزير مسؤول باسم حكومة إسرائيل عن جهاز التربية والتعليم، بما يوفّره هذا من قوة وميزانيات وملاكات عمل ومراكز، ولذلك، واجبنا أن نستقبله ونحسن قراه، ونجني ما نستحقه من تعب عرقنا ومن زهر بلادنا ومن خير لأهلنا ولبلدنا.
لعلها من المفارقات التي عودنا عليها واقعنا وواجهتنا بها حياتنا، وهي وإن أرادها البعض مصبوغة بلون واحد، تبقى كالطيف مفروشةً كقوس قزح، ومثله تجود حينًا بالأمل وأحيانًا يمور ويغيب ، فحين مضى الطمراويون في رحلة تيههم، وكانوا يعزفون كل على وتره وربابته، كانت مدينة سخنين، أخت طمرة وجارتها، تحتفل بفوز فريق شاباتها ببطولة دولة إسرائيل في كرة القدم حتى جيل ١٨، واستحقاقهن، بسبب هذا الفوز، تمثيل الدولة في ملاعب الأمم وفي المباريات التي سيرتفع فيها، بشكل طبيعي، العلم بلونيه الأزرق والأبيض، ليرفرف إلى جانب علم دولة سينافس بطلها الفريق السخنيني الإسرائيلي البطل.  
يستطيع من يتابع أخبار قرانا ومدننا أن يملأ صفحات من هذه المفارقات ويمتليء، بالتالي، بالدهشة وأكثر؛ فالحياة ولّادة للتحديات وللفرح والحزن وسيرورتها فضّاحة ودفّاقة، لا سيما في وضعيتنا نحن أبناء الأقلية الفلسطينية في إسرائيل التي يفرض واقعها عليها، كل يوم، حكاية ومسألة وفزورة ومعضلة. ربما كانت إقامة القائمة المشتركة، التي مثلت أغلبية الجماهير العربية في انتخابات الكنيست الأخيرة، أشهر هذه المفارقات، ولا أقول المواجهات لأنني ما زلت، ككثيرين مثلي، ننتظر كيف سيكبر وسيتصرف "الصبي"!     
فنوّاب القائمة المشتركة، يتصرفون، على الرغم من مرور أكثر من شهرين على إقسامهم يمين الولاء لدولة إسرائيل ولقوانينها، وإعلانهم كأعضاء كنيست كاملي الصلاحية والحصانة والقوة، على أنّهم ما زالوا في مرحلة التليين أو التسخين، إذا ما اقترضنا الاستعارة من عالمي السيّارت أو من عالم الرياضة؛ فلغاية كتابته لم نسمع عن أي اجتماع جدي وضعوا فيه وبحثوا، بعيدًا عن العناوين والعموميات، مجمل رؤاهم السياسية التفصيلية، وتعريفاتهم الوحدوية لما يرونه كقضايا جوهرية تعيشها الأقلية العربية، علمًا أن في بعضها تكمن مخاطر وجودية تواجهها مجتمعاتنا وتهدد لحمتها وهوّيتها الوطنية، كما ولم نسمع عن ماهية أولويّاتهم الاجتماعية والسياسية المتفق عليها، وما تفرضه تلك الأولويات من برامج عمل نضالية عينية، تستشرف حماية مستقبلنا وبقائنا أعزاء آمنين في بيوتنا ووطننا، وتعطي المواطن العادي مؤشرات واضحة لخيارات وطنية حينما يفرض الواقع على هذا المواطن حدثًا كما حصل في طمرة والناصرة وباقة وسخنين وغيرها.  
ينزع بعض المتفائلين إلى طمأنتنا، مؤكدين أن حال الجماهير العربية في البلاد هو  "عال العال"، وكلّما تساءلنا عن غياب موقف واحد من المشتركة في قضية عامة ملحة،  أسكتونا وحجتهم أن نوّاب المشتركة ما زالوا يتعايشون بوئام وسلام، وها هم كالأحبة في رياض "الزهراء"، ولم يخرج منهم "ناشز"، ولا زاغ بارح أو صفق سارح، فمن منا آمن بالوحدة ودعمها، ها هي تتراقص أمامه كالبرق في ليل الشرق الدامس.        
لن أفسد على أحد فرحته ولن أكون نبي غضب، لكنني، كلّما سمعت صمت القادة، في مسائل شعبية مفصلية وهامة، تذكرت أننا، نحن العرب، أول من اخترع علم المخترة والوجاهة وتفنن أجدادنا بضروب من الشنشبة والطبطبة ومثيلاتها. ولن أفسد على أحد بهجة الوحدة ومتعة الشراكة،  لكنني أخشى من هذه الرمادية الطاغية في مطارحنا، فنحن أفراخ  أقوام عشقت الغبار وتغزلت بغيومه، ولأن الرمادية اليوم، رديفة للحكمة وللحذاقة والشطارة، وأخت غابرة وليست عابرة، للتوفيقية المعاصرة كما هي في علم السياسة وإدارة شؤون العامة ومصالحها.
"إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة" كانت حكمة المنصور لمن نصحه بالتدبر وعدم العجلة، فبماذا تبررون صمتكم  يا قادة إزاء زيارة بينيت، ولماذا لا تباركوها لأن العبرة باللب وليست بالقشور؟ وأين المشتركة حين لوحق الفن والابداع في قرانا وعلى مسارح بلداتنا؟ وأين المشتركة ممَّن يدعو لتتريك وممَّن يبكي على حلب؟ وهل ستهنئون شابات سخنين على نصرهن؟ وأين وأين ...
لا تقتلونا بضرورة المحافظة على الوحدة، فباسم الوحدة نقبل أن  تستبعدوا نقاشات في مواضيع هامشية، ولكن ستبقى وحدتكم  شرعية إذا عرّفتم، بدون تردد، ما هي المصلحة العليا لهذه الجماهير، وإذا استطعتم، متوحدين بظلها، مجابهة كل صوت لا يعمل باسم تلك المصلحة الوطنية العليا للجماهير، وستبقى وحدتكم مبررة وشرعية إذا تعاطى دعاتها مع القضايا الخلافية الملحة بكل مسؤولية وجرأة وحزم، وهذا لن يتم إلا إذا توافقتم عل تتويج الوطني سيدًا على السياسي والاجتماعي، لأن "فساد الرأي أن تترددوا"، كما علّمكم قبل قرون، من أحب الغبار مثلنا.

  

جواد بولس
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/06/04



كتابة تعليق لموضوع : حين سألت طمرة: من منكم بلا خطيئة؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : منظمة نور السماء
صفحة الكاتب :
  منظمة نور السماء


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 دعوات لعقد مؤتمر إقليمي لحماية المسيحيين في العراق والشرق الأوسط  : هادي جلو مرعي

 خامنئي يوجه بزيادة تخصيب اليورانيوم في 190 ألف جهاز طرد مركزي

 (المتنبي الصغير) يطفئ شمعته الاولى .... بحضور وكيل وزارة الثقافة  : اعلام وزارة الثقافة

 4×4 ؟؟؟؟!!!!  : سليمان الخفاجي

 الكهرباء تؤكد بذلت جهوداً لتضمين فقرة تثبيت المتعاقدين في موازنة 2019  : وزارة الكهرباء

 عيد ميلاد سعيد  : هادي جلو مرعي

 عرفات ينهض من قبره  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 أهالي ضحايا سبايكر يتظاهرون امام مبنی محافظة بغداد ويقطعون الطرق المؤدية الى المنطقة الخضراء

 حوار سريع مع باحثة مصرية من قومية الأمازيغ في خصوص اللوح الذي في الكنيسة .  : محمد السمناوي

 محاورة في آداب الحديث  : سوسن عبدالله

 النائب الحكيم يلتقي نخبة من الأساتذة وأصحاب الشهادات العليا  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 تحرير ناحية الصينية بالكامل، ومقتل 53 داعشیا فی أنحاء العراق

 أنا الذي ينام عندما تعصف الرياح!  : امل الياسري

 العرب ينشغلون بغيرهم!!  : د . صادق السامرائي

 بيان أنصار ثورة 14 فبراير حول دعوات شباب الثورة  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net