صفحة الكاتب : جواد كاظم الخالصي

أنامل مُقيّدة – القاضي الكندي وحكمه بعشرة دولارات
جواد كاظم الخالصي

في كندا ... تم جلب رجل عجوز قام بسرقة رغيف خبز ليمثل أمام المحكمة ، واعترف هذا العجوز بفعلته ولم يحاول ان ينكرها لكنه برر ذلك بقوله :: كنت أتضوّر جوعا ، وأحسست أن الجوع يأكل في بطني وكدت أن أموت .
القاضي قال له :: أنت تعرف أنك سارق وسوف أحكم عليك بدفع 10 دولارات وأعرف أنك لا تملكها لأنك سرقت رغيف خبز ، لذلك سأدفعها عنك!!
صمت جميع الحضور في تلك اللحظة، وشاهدوا القاضي يُخرِج 10 دولارات من جيبه ويطلب أن تودع في الخزينة كبدل حكم هذا العجوز..
ثم وقف القاضي ونظر الى الحاضرين وقال:: محكوم عليكم جميعا بدفع 10 دولارات لأنكم تعيشون في بلدة يضطر فيها الفقير الى سرقة رغيف خبز!!
في تلك الجلسة تم جمع 480 دولارا ومنحها القاضي للرجل العجوز..
قاض يقتضي إعلان إسلامه لأنها ذات السماحة التي نجدها في الاسلام المحمدي الاصيل!!!!!!
هذه الواقعة نقلها لي استاذ جامعي أحد أصدقائي الذي يعيش الاغتراب منذ أكثر من أربعين عاما فوجدت أن حالها أمام الواقع العراقي فيه الكثير من الألم ولا أريد ان أشكك في القضاء العراقي وواقعه اليوم في العراق لأن ما زال فيه البعض من الخيرين  ولكن في مقاربة بسيطة لا أعتقد ان قضائنا الموقر يمتلك تلك الجرأة وهذه الروح الانسانية حين تصل الى حد الارتقاء بالملائكية التي تمتع بها القاضي الكندي ، قد يقول البعض ان المغتربين يعيشون من البطر الشيء الكثير وهم يتحدثون عن وقائع تحصل في المجتمعات الغربية ولكن هذا مردود لأنها في الواقع حالات انسانية متمكنة من نفسية الكثير منهم خصوصا عندما يتقلد بعضهم المسؤولية لخدمة مجتمعه فهو يعيش معاناته بالفعل الى جانب احترامه الدستور والقانون وعدم التجاوز أو الخروج عليه فهذا القاضي لم يخرق القانون رغم معرفته ان الجرم حصل بدافع الحاجة للبقاء على الحياة فالتزم بحكمه واحترم سيادة القانون والنصوص الدستورية ولم يجامل في ذلك وفي المقابل كمسؤول وإحساسه بضعف المواطن أمامه وانكسار هيبته وخوفه من الحكم قام بإنعاشه انسانيا ليعيد له اعتباره وكرامته فدفع عنه الغرامة ، وهنا كانت مسؤولية القاضي في خطين هما تطبيق القانون من جهة وإنصاف حاجة المواطن الفقير من جهة أخرى،، فكم قاضي لدينا يمتلك هذا الاصرار على المهنية وتطبيق القانون في أبسط القضايا وكذلك المروءة والانسانية تجاه هذا المواطن ؟؟ ربما !!!! وأقول ربما يوجد ذلك مع إني استبعد ان تكون تطبيقات القوانين وأحكامها متراصة لدينا الى هذا الحد بسبب المحسوبيات والواسطات التي تبدأ تأثيراتها منذ عرض المدان في اللحظة الاولى على محاكمته ...
الجانب الاخر والمهم هي الثقافة القانونية وترسيخها في نفوس الناس،، وثقافة احترام حرمة المواطنين وأموالهم وعدم التجاوز عليها التي أوصلها القاضي الى السارق حتى لا يظن ان القليل من الذنب يعفيه من العقوبة كي تسود العدالة والامان ، ونحن ما شاء الله في عراقنا حدث ولا حرج عما سُرقَ من أموال طائلة ونهب للممتلكات وصرف وتبذير بلا حدود بما يفوق مئات المليارات من الدولارات تجاوزت أرغفة الخبز بل حتى طعام الملايين من فقراء العراق وقد يحتاج فيها هذا القاضي الكندي الى أحكام العشرة دولارات بما يصل الى مئات من جلسات الحكم هذه كي يصل الى العدد المطلوب في أحكامه على السارقين ، مع ان بعض السارقين لدينا لا يشبه هذا السارق العجوز ليعالج ألم جوعه برغيف خبز وانما هؤلاء ليشبعوا من سرقاتهم أموال العراق جوعهم الجنسي وهم يجولون على حانات الليل ونوادي الفسق والفجورفي دول قريبة علينا دون مبالاتهم لمعاناة عفيف أو عفيفة تبحث عن رغيف بين القمامة .
عندما وقف القاضي وهو يقول انتم محكوم عليكم جميعا بعشرة دولارات هو لا يعني الحكم من منبع القانون والدستور والنصوص التي تنص عليها المحاكم وإنما هو أراد التثقيف في اتجاه أن يزرع في نفوسهم الإحساس بالمسؤولية على الآخرين حين تقدمهم هو بذلك الفعل باعتباره يتصدى للقضاء ومسؤولية حكم الناس فأراد ان يكون قدوة لهم في ذلك الفعل فكانت الاستجابة سريعة من الجميع ، ولو كان كل المسؤولين في العراق يقومون بهذا الفعل لما بقي محتاج أو فقير في العراق مع كل تلك الموارد والأموال الطائلة بل على العكس وجدنا برلمانا في الدورات الماضية يشرع تقاعدا ومخصصات تفوق التصور والخيال وفي المقابل يقضمون ما يستطيعون من رواتب البسطاء والفقراء من ابناء الشعب العراقي.
فعلا ان هذا القاضي يسجل مفردة تاريخية وأنه يستحق إعلان إسلامه......  
 

  

جواد كاظم الخالصي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/04/28



كتابة تعليق لموضوع : أنامل مُقيّدة – القاضي الكندي وحكمه بعشرة دولارات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صابر حجازى
صفحة الكاتب :
  صابر حجازى


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الى الكاتبة هايدة العامري والعراقيين .. حملات الحسم هي الحل.1/2  : د . زكي ظاهر العلي

 شركة ديالى العامة تجهز كهرباء الوسط بمحولات توزيع مختلفة السعات   : وزارة الصناعة والمعادن

  من المؤمنين عمار الحكيم ( صدق ما عاهد الله عليه )  : مالك كريم

 خبير قانوني: قانون الأحزاب تمادى بتأسيس الكيانات ومنح رواتب لها

 المخاض  : عباس فاضل العزاوي

  لقاء خاص مع السيد علي حسين , مسؤول الفرع الثاني في اربيل للحزب الديمقراطي الكوردستانى  : نبيل القصاب

  بشرى للرجال : فتوي إرضاع الكبير:حينما تصبح المرأة بقرة حلوبا !؟  : سليم عثمان

 الفساد وامتيازات المسؤولين سبب النقمة.رسالة الى مجلس النواب  : فارس العراقي

 دولة القانون تفتتح المكتب 7 في بابل بغياب قيادات الدعوة المنحدرين منها

  برهان الصباح وصندوق الاشباح  : زهير الفتلاوي

 التجارة..أكثر من 19 مليون دينار مبيعات فرع الإنشائية في المثنى ليوم واحد من الشهر الجاري  : اعلام وزارة التجارة

 المَكرمات المُنكرات!!  : د . صادق السامرائي

 أبتسموا ياعسكر !  : فوزي صادق

 العدد ( 519 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 خطيب جمعة لندن يستنكر ذبح إنكليزي بأسم الإسلام ويصفه بقمة البربرية والهمجية ويقول هذا نِتاج مدرسة هند آكلة الأكباد  : فلاح عزيز مهنا

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net