صفحة الكاتب : عبد المجيد جابر إطميزة

فضاءُ الّلغةِ في قصيدة (نَقْشٌ في عَتْمَةٍ حَافِيَةٍ) للشاعرة آمال عوّاد رضوان
عبد المجيد جابر إطميزة

 عَلى شُطُورِ الْهُوَيْنا رَكَضْتِ.. رَقَصْتِ

بِجِلْدَةِ طَيْفِكِ الرَّطِبِ زَيَّنْتِ جِيدي

وَمَزنْتِ بِتَفاصيلِ فَرائِضِكِ دُوني!

رَغْوَةُ نَداكِ الْمُمَلَّحَةُ

جَ فْ فَ تْ/ عَلى نَسْغِ قَلْبي النَّازِفِ

فتَكَمَّشتْ بُطُونُ أَيائِلي بَيْنَ هاوِيَتَيْنِ!

 

غاباتُ هَجْرِكِ سافِرَةُ النِّيرانِ/ أَزْهَرَتْني تَباريحَ ظَمَأٍ

عَلى بُورِ فُؤادٍ اعْشَوْشَبَ بِغِيابِكِ

وَما كانَ مِنْ مُتَّسَعٍ لِأَلَمي الْمُخْمَلِيِّ.

مِنْ أَرْضِ الرَّحيلِ الْبَعيدِ عُدْتُ سُنُونُوَّةً

أَنْبَتَتْها عَتْمَةُ مَسافاتٍ مُتَأَرْجِحَةٍ

فوْقَ ظَمَأِ الصَّدَى الْمُعَتَّقِ/ في شِباكِ الْعَناكِبِ!

رَنَّتْ أَزْهارُ عَوْدَةِ الشَّحاريرِ/ تسْتَنْدي طَلَّكِ الأَيُّوبِيَّ

تَسْتَسْقي قُبَّتَكِ النَّبيذِيَّة:

اِمْنَحيني حصَّةً مِنْ مُزْنٍ مُضيءٍ/ يَسْتَحِمُّ بِهِ سَوْسَني

لأَتَمَدَّدَ حُلُمًا/ فِي أَعْشاشِ صَوامِعِكِ!

 

أيا خِبْءَ سَمائِي وَأَرْضي

شَقاوَتُكِ الضَّامِرَةُ.. ضارِيَةٌ بَراعِمُهَا

تَ سُ و قُ نِ ي/ إلَيْكِ يا ابْنَةَ خابِيَتي

إِلى اخْضِرارِ خِريفٍ مُفَخَّخٍ بِالْهَذَيان

وَلا تَفْتَأُ تَنْقُشُ عَتْمَتي الْحافِيَةَ

فِتْنَةً خافيةً عَلى خَوابيكِ الآمالِ

 

يَمامَةَ قَزٍّ اسْتَكَنْتِ/ بَيْنَ أَحْضانِ تُوتي

تَلْتَهِمينَ أَوْراقَ نُوري الْغافي

تُشَرْنِقينَني عَناقيدَ حَياةٍ

تَدَلَّتْ وَشْمَ ضَبابٍ في مَنْفى تَكْويني!

تَسامَيْتِ عِطْرَ ضَوْءٍ وَحْشِيٍّ

فِي ثُقُوبِ مَدايَ الْمُلْتَهِبَة

وَما فَتِئْتِ أُسْطُورَةَ حُلُمٍ

تَسْتَوينَ عَلى تَكايا رِمْشي في رِياضِ التَّمَنِّي!

 

إِلامَ أَطْيافُ عَصافيري

 تَدْبَغُهَا قُرْمُزِيَّةُ حَلَقاتِكِ

عَلى ارْتِدادِ آهاتي الصَّامِتَة؟

خُيُولُ جِنّي الْفاتِنَةُ

تَرْمُقُ كَمالَ خَطايايَ/ في كاتِدْرائِيَّاتِ غُمُوضِكِ

وَلَمَّا أَزَلْ أَرْسمُني احْتِيالَ مَغْفِرَةٍ تُهَدْهِدُني

عَلى حَواشي هَيْكَلِكِ الْمَسْحُورِ!

 

عَبَدَةٌ مُزَيَّفُونَ

يَسُوسُونَ دَمي بِأَحْذِيَةٍ مَجْرُوحَةٍ

وَبِأَسْمَالٍ عُشْبِيَّةٍ يَتَقَرَّبُونَ اغْتِفارًا/ عَلى عَتَباتِ عِتابكِ الْمُقَدَّسَةِ!

تَسْقُطُ سَراويلُهُم الْمَثْقُوبَةُ/ عَلى قِمَمِ الاحْتِضارِ

وَفي قَيْلُولَةِ الاجْتِرارِ

تُرْغي أَسْماؤُهُمُ الْمُخْمَلِيَّةُ

وَلا تَنْفَكُّ سَماواتُكِ تُرْضِعُهُم أَمْطارَ طُهْرِكِ الرَّؤُوم؟!

 

يَا ابْنَةَ النُّورِ الْمُوغِلَةَ فِي النَّارِ

فَدَتْكِ أَجْنِحَةُ الرَّحْمَةِ أَبَدِيّةَ الرَّجاءِ!

ها ثَمِلَةً.. / تَغْفُو قَنادِيلُ الرُّعَاةِ عَلى حُفُوفِ مَراعيكِ

ها مُنْهَكَةً.. / تَسْهُو تَرانيمُ الدُّعاةِ عَلى كُفُوفِ يَراعِكِ

وَسُجُودًا مَشْطُورًا تَنُوسُ مَلكاتُ الْكَلِماتِ الْعَذْراءِ

تَتَوَسَّدُ ابْتِهالاتِ خُشُوعٍ!

أَتُضيئينَني مُسْتَحيلًا شَهِيًّا/ فِي طَوابينِ الْوَرَق؟

أَلا يَتَبَرْعَمُ بِكِ غَدي.. وَأَتَوَرَّق وَطَنا؟!

 

رَبَواتُ مَلائِكَةٍ.. / تَجْثُو مُتَلَعْثِمَةً فِي خِبائِكِ السَّماوِيِّ

وَعَلى أَفْنانِ لِسانِ سَلْمٍ / يَتَلَجْلَجُ بِثِمارِ الصَّلَواتِ

تَنْدَلِعُ فاكِهَةُ سَمائِكِ

تَسْتَفِيقُ في نَداهَا عَرائِسُ جَنَّتي تَبْتَهِلُ:

الْمَجْدُ لِطُولِ أَناتِك يا ثَدْيًا أَرْضَعَني أَناك

ثانيًا: التّحليلُ الأدبيّ: العنوانُ يَتكوَّنُ مِن خبرٍ مرفوعٍ لمبتدأ محذوفٍ تقديرُهُ "هذا"، ومِن جارٍّ ومَجرورٍ "في عتمةِ"، في مَحلِّ رفع نعت، ونعت مجرور "حافية"، والعنوانُ حافلٌ بالانزياحِ المُتمثّلِ في الحذف، فقد حُذِفَ المبتدأ، وحُذِفَ المُضافُ، والتّقديرُ: "هذا نقشٌ في مَكانِ عتمةٍ حافيةٍ"، وهناكَ انزياحٌ إضافيٌّ يَتمثّلُ في المفاجأةِ الّتي يُنتِجُها حصولُ الّلامنتظَرُ مِن خلالِ المُنتظَرِ؛ أي أنْ يتوقّعَ المُتلقّي مضافًا إليهِ يَتلاءَمُ والمُضاف، كأنْ يَتوقّعُ بَعدَ كلمةِ "عتمة" وجودَ مُضافٍ إليهِ مَعقول، مثل كلمةِ "مُظلِمة"، لكنّهُ يَتفاجَأُ بوجودِ كلمةِ "حافية"، وهكذا يُصبحُ لدينا انزياحٌ إضافيٌّ شِعريٌّ بحت، وجَماليّةٌ في الأسلوب.

"نقشٌ" وجمْعُها "نقوش" والمصدر: نَقْش، ومعناها ما أثّرَ في الأرض، أو ما نُقِشَ على الشّيءِ مِن صورٍ وألوان. ومِن خلالِ العنوان، نُدركُ أنّ الأحداثَ كما النّقش، لها أثَرُها البارزُ، تجري في جوٍّ قاتمٍ مَليءٍ بالعقباتِ والأخطارِ والعداواتِ، وﻤِن خلالِ لغةِ شاعرتِنا آمال، نُلاحظُ مدى التّجاوزِ الّذي تُحْدِثُهُ مَجازاتُها وتكثيفُها في الّلغةِ الشّعريّةِ، فعبْرَ المَسافةِ الّتي تَخلِقُها الّلغةُ بينَ المدلولِ الحقيقيِّ والمَدلولِ المّجازيّ، يتأسّسُ الفضاءُ الّلغويّ-الدّلالي، ولم يَكنِ اختيارُ شاعرتِنا للعنوانِ اعتباطيًّا، بل عن وعيٍ ودرايةٍ، فالعنوانُ "نظامٌ دلاليٌّ رامزٌ لهُ بُنيتُهُ السّطحيّةُ، ومُستواهُ العميقُ مِثلهُ مثل النّصِّ تمامًا"(2)، مِن حيث إنّه حمولةٌ مُكثّفةٌ مِنَ الإشاراتِ والشّيفراتِ، الّتي إن اكتشفَها القارئُ وجَدَها تَطغى على النّصِّ كُلِّهِ، فيكونُ العنوانُ مع صِغَرِ حجْمِهِ نَصًّا مُوازيًا (Paratexte)، ونوْعًا مِن أنواع التّعالي النّصّيّ (Transtextualité)، الّذي يُحدِّدُ مَسارَ القراءةِ الّتي يُمكنُ لها أن "تبدأ من الرّؤيةِ الأولى للكتاب" (3)، أو النّصّ.

وتقول: عَلى/ شُطُورِ الْهُوَيْنا رَكَضْتِ.. رَقَصْتِ/ بِجِلْدَةِ طَيْفِكِ الرَّطِبِ زَيَّنْتِ جِيدي/ وَمَزنْتِ بِتَفاصِيلِ فَرائِضِكِ دُوني! رَغْوَةُ نَداكِ الْمُمَلَّحَةُ/ جَ فْ فَ تْ/ عَلى نَسْغِ قَلْبي النَّازِفِ/ فتَكَمَّشتْ بُطُونُ أَيائِلي بَيْنَ هاوِيَتَيْنِ! صورةُ الضّحيّةُ- وهو مِنَ القتلِ البَطيءِ كما  يَجري في أفلام الكاوبوي– حيثُ يَتِمُّ ربْطُ يَدَيْ ورِجْلَي الضّحيّة، ووضْعِ جلدةٍ رطبةٍ على عُنقِهِ، وترْكِهِ في الصّحراءِ تحتَ أشعّةِ الشّمسِ المُلتهِبة، إلى أنْ تبدأ تجفُّ الجلدةُ على عُنقِهِ وتَضيقُ؛ ليموتَ اختناقًا وببطءٍ، إلّا إذا مَرّ أحدُهُم بهِ وأنقذَهُ، وهكذا يَحصلُ معَ مَنْ تُخاطبُهُ الشّاعرةُ، وهو الوطنُ الذّبيحُ.

(عَلى/ شُطُورِ الْهُوَينا رَكَضْتِ/ رَقَصْتِ): هكذا يحصلُ للوطن كما حصَلَ معَ الحبشيِّ الذّبيحِ الّذي صوّرَهُ لنا الشّاعرُ إبراهيم طوقان: قالوا: حلاوةُ روحِهِ رقصَتْ بهِ/ فأجبْتُهم: ما كلُّ رَقْصٍ يُطربُ! في السّطريْنِ نلحَظُ الانزياحَ التّركيبيَّ، وهو مُخالفةُ التّراتبيّةِ المَألوفةِ في النّظام الجُمَليّ، مِن خِلالِ بعضِ الانزياحاتِ المَسموحِ في الإطارِ اللّغويّ، كالتّقديم والتّأخيرِ في بعضِ بُنى النّصّ، كتقديمِ الخبَرِ على مُبتدئِهِ. وهذا أبلغُ وأوضحُ في تأكيدِ أهمّيّةِ المُتقدّمِ وأعمَقُ دلالةً، فقد قدّمَتِ الشّاعرةُ شِبهَ الجُملة "على شطور الهُوينا" وحقُّها التّأخير، على كلٍّ مِنَ الفِعلِ والفاعل "ركضتِ" وحقُّهُما التّقديم، وهذا في العادةِ ما يَشمَلُ النّصوصَ ذاتَ البُعدِ السّياسيّ، لتؤكّدَ الشّاعرةُ رحلةَ عذابِ الوطن الطويلةَ والبطيئةَ في سبْرِها.

"ركضتِ... رقصتِ": فعلانِ ماضيانِ، وفيهما انزياحٌ بالفصل، حيثُ حَذفتِ الشّاعرةُ حرفَ الرّبْطِ بينَهما، وهذا أبلغُ وأجمَلُ، وجاءا على نفسِ الوزنِ، وحروفُهُما يَدلّانِ على الحركةِ والاضطرابِ، كاضطرابِ الوطنِ تمامًا، علاوةً على توحُّدِهِما في بعض الصّوامتِ، وقد تَشابَها في تِكرارِ كلٍّ منهما بأصوات: الصّوائت جميعها، كما جمعَتْ بينَهُما صوامتُ كلٍّ مِن: الراء والكاف والتّاء. وَيُعَدُّ التّكرارُ أَحَدَ المنابعِ الّتي تنبعُ منها الموسيقى الشّعريّةِ، والموسيقى الدّاخليّة تنشأ مِنَ انسجامِ الحُروفِ أوّلًا، واتّساقِ الألفاظِ ثانيًا، وهي ترتبطُ بالتّأثيراتِ العاطفيّةِ للشّاعرة، وذلك لأنّ للجانبِ الصّوتيّ أثرًا واضحًا في الكشفِ عن أحاسيسِ الشّاعرة وانفعالاتِها ومشاعرِها، فالدّلالةُ تَنشـأُ مِن تَلاقي بعضِ المَقاطعِ والحُروفِ في السّياقِ كلِّهِ، أو في العبارةِ الواحدةِ، عندئذ يُمكنُ للأصواتِ أنْ تُشيعَ في النّفسِ إحساسًا عاطفيًّا مُعيّنًا، فليسَ هناكَ مَقاطعُ أو حروفٌ يمكنُ أن تَتّصفَ في ذاتِها بإحساسِ الحزنِ أو الفرح، وإنّما الّذي يُحَدّدُ العلاقةَ بينَ أصواتِ المَقاطعِ والحُروف وبينَ إحساسٍ مُعيّنٍ، هو النّغمُ النّاشئُ مِن جُملةٍ كاملةٍ، ذلكَ أنّ الانفعالَ في داخلِ أيِّ عملٍ أدبيٍّ، لا يُمكنُ تَحقيقُهُ مِن لفظةٍ مُفرَدةٍ، إنّه يَتحقّقُ مِن تَداخُلِ الكلماتِ صوتًا وإحساسًا". فالموسيقى الدّاخليّةُ لا تَتحقّقُ مِن خلالِ الّلفظِ المُفردِ، وإنّما مِن خلالِ ورودِهِ في سِياقٍ مُتكامِلٍ.

(بِجِلْدَةِ طَيْفِكِ الرَّطِبِ زَيَّنْتِ جيدي): فالجلدةُ هي الجلدةُ الّتي تُوضَعُ حولَ رقبةِ الضّحيّةِ لخنْقِهِ، كنايةً عن الموْتِ البطيءِ، وفي الجُملةِ تَقديمُ شِبهِ الجُملة "بِجِلْدَةِ طَيْفِكِ الرَّطِبِ"، على كلٍّ مِنَ الفِعل والفاعل والمفعول بهِ " زَيَّنْتِ جِيدِي"، وقدْ أوضحْتُ آنِفًا هذا النوعَ مِنَ الانزياحِ، وفي عبارةِ "بِجِلْدَةِ طَيْفِكِ الرَّطِبِ" انزياحٌ إضافيٌّ يُكسِبُ الأسلوبَ جَماليّةً وروْنقًا، فلِلطّيْفِ جلدةٌ، وفيهِ رطوبةٌ، ولقد ذَكَرَتِ الشّاعرةُ "الجِيدَ" وهو الجزء، وأرادتْ بهِ الكُلَّ، مَجاز مرسل علاقته الجزئية.

(وَمَزنْتِ بِتَفاصيلِ فَرائِضِكِ دُوني!): كنايةً عن تَحَمُّلِ الوطنِ وحدَهُ كافّةَ الأعباءِ، وفي عبارةِ "بِتَفاصيلِ فَرائِضِكِ" انزياحٌ إضافيٌّ، والوطنُ يَمشي ويَمضي مُسرِعًا، ولهُ فرائضُ مُفصّلةٌ، وكُلُّها استعاراتٌ مُتزاحِمةٌ مُتلاحِقةٌ عذبة.

(رَغْوَةُ نَداكِ الْمُمَلَّحَةُ/جَ فْ فَ تْ): كنايةً عن سَلخِ الوطنِ وضَياعِهِ، وللنّدى رغوةٌ مُمَلّحةٌ تَجفُّ، والشّاعرةُ كتبَتْ كلمةَ "جفّتْ" مُتقطِّعةً أفقيًّا؛ لتُقْرَأَ بتأَنٍّ وببُطْءٍ، تمامًا كبُطْءِ إتمامِ عمليّةِ التّجفيفِ وطولِ أمدِ التّعذيب.

(عَلَى نَسْغِ قَلْبي النَّازِفِ): كنايةً عن تألُّمِ الشّاعرةِ وفَجيعتِها بما يَحصُلُ للوطنِ، والقلبُ يَنزفُ ألمًا، مثلما يَنزفُ الماءُ مِن جذعِ شجرةٍ، يُقطَع ويُفصَلُ عن أُمِّهِ، ويَشغَلُ فضاءُ المعنى في قصيدتِنا، حيِّزًا جَماليًّا مِن فضاءِ الكتابةِ الشّعريّةِ المُتّصلةِ بالتّشكيلِ الفنّيّ، فضاءٌ جَماليٌّ ولُغويٌّ بامتيازٍ، وهو مُوزّعٌ بينَ الخَيالِ الّذي يَستدعي الّلغةَ وتشكيلاتِها المُختلفةَ، وتوْظيفَها توظيفًا جديدًا يَحملُ مَفاهيمَ واسعةً وعميقةً ودقيقة.

(فتَكَمَّشتْ بُطُونُ أَيائِلي بَيْنَ هاوِيَتَيْنِ!): كنايةً عن أنّ الشّاعرةَ قد ألمَّتْ بها نكبةُ عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين، والنّكسة عام ألف وتسعمائة وسبعة وستّين، والأيائلُ رمزٌ للجَمالِ والطّبيعةِ العذبةِ، وأطفالِ فلسطين.

وها هي الشّاعرةُ الّتي ظننّا بأنّها قد وصَلتْ مَعنويّاتُها إلى الدّركِ الأسفلِ وضَعُفتْ، ها هي تعودُ بكاملِ قوّتِها ومَعنويّاتِها، تعودُ بكاملِ أحاسيسِها ونبْضِها للوطنِ الذّبيحِ، تعودُ كعوْدةِ طائرِ السّنونو الّذي يُحَلّقُ جماعاتٍ وأسرابًا يقودُها قائدٌ واحدٌ حكيمٌ، تلتزمُ جميعُها بقيادَتِهِ، في صفوفٍ مُرتّبةٍ لا تَخرجُ الواحدةُ منها عن سِربِها لتَصِلَ لغاياتِها، وتندمِغُ شاعرتُنا معَ وطنِها، تَعزفُ أعذبَ الألحانِ وأجمَلَ الأصواتِ شِعرًا كما الشّحرور، تعودُ وهي تستندي أعذبَ الطّلّ، ألا وهو طلَّ الانتصاراتِ الّتي جسَّدَها صلاحُ الدّين الأيّوبي، وصبْرُ النّبيّ أيّوب– عليهِ السلام. 

(غاباتُ هَجْرِكِ سافِرَةُ النِّيرانِ أَزْهَرَتْني تَبارِيحَ ظَمَأٍ): كنايةً عن حنينِ الشّاعرةِ للوطنِ المُغتصَبِ المُجزّأ، فهنا صُوَرٌ جزئيّةٌ تَتلاحَقُ وتتتابَعُ؛ لتُشكِّلَ في مَجموعِها صورةً كلّيّةً قوامُها الاستعاراتِ، فغاباتُ هجْرِ الشّاعرةِ للوطنِ المُشتعِلَةُ بالنّيران، تُزهِرُ ظمأَ ينابيعِ الشّاعرةِ المُتدفِّقةِ شوقًا وتحنانًا، فلهَجْرِ الوطنِ غاباتٌ تَشتعِلُ، وللظّمأ تباريحُ مِن وجْدٍ وحَنانٍ تُزهِرُ كما الشّجر.

(عَلى بُورِ فُؤادٍ اعْشَوْشَبَ بِغِيابِكِ): كنايةً عن خُلوِّ قلبِ الشّاعرةِ، إلّا مِنَ التّحنانِ للوطن.

(وَما كانَ مِنْ مُتَّسَعٍ لِأَلَمي الْمُخْمَلِيِّ): كنايةً عن فيْضِ قلبِ الشّاعرةِ بالآلامِ والأحزانِ، فلِلآلامِ حيِّزٌ ومُتّسَعٌ، ولها مَلمَسٌ مُخمَليٌّ.

(مِنْ أَرْضِ الرَّحيلِ الْبَعيدِ عُدْتُ سُنُونُوَّةً؛/ أَنْبَتَتْها عَتْمَةُ مَسافاتٍ مُتَأَرْجِحَةٍ): كنايةً عن عودةِ الشاعرةِ بثِقلِها، لتَحمِلَ همومَ الوطنِ، كعوْدةِ طائرِ السّنونو لوطنِهِ، وفي السّطرِ الأوّلِ انزياحٌ تركيبيٌّ، فقد قدّمَتِ الشّاعرةُ شِبهَ الجُملة "مِنْ أَرْضِ الرَّحيلِ"، وحقُّها التّأخير، على كلٍّ مِنَ الفِعل والفاعل "عُدْتُ"، وحقُّهُما التّقديم، لِما للمقدَّم مِن أهمّيّةٍ وجَماليّةٍ في الأسلوبِ، وتتزاحمُ الانزياحاتُ، كما في عبارةِ "أَنْبَتَتْها عَتْمَةُ مَسافاتٍ مُتَأَرْجِحَةٍ": وهنا انزياحٌ إضافيٌّ يَتمثّلُ في المُفاجأةِ الّتي يُنتِجُها حصولُ الّلامُنتظَرِ مِن خِلالِ المُنتظَر؛ أي أنْ يَتوقّعَ المُتلقّي مُضافًا إليهِ يَتلاءمُ والمُضاف. كأن يَتوقّعُ بعدَ كلمةِ "عتمة" وجودَ مُضافٍ إليه معقول، مثلَ كلمةِ "مظلمة"، لكنّهُ يَتفاجأُ بوجودِ كلمةِ "مسافات"، وكذلكَ بعدَ كلمةِ الموصوف "مسافات"، يتوقّعُ المُتلقّي وجودَ كلمةٍ مُناسبةٍ له، لكنّه يَتفاجَأُ بوجودِ كلمةِ الصّفةِ "مُتَأَرْجِحَةٍ".

وهكذا يُصبحُ لدينا أكثرُ مِنَ انزياحٍ إضافيٍّ شِعريٍّ خالِصٍ، وجَماليّةٌ في الأسلوب، "فالأسلوبُ بهذا المَعنى تَوَتُّرٌ دائمٌ بينَ لذّاتِ التّلقّي وخيبةِ الانتظارِ لدى المُتلقّي"(4)، وهذا التّوتّرُ الدّائمُ هو جوهرُ العمليّةِ الأسلوبيّةِ، أو ما عبّرَ عنهُ ريفاتير بعنصرِ المُفاجأةِ، الّذي يُمكنُ أنْ نُؤصِّلَ لهُ بالعودةِ إلى ياكبسون، الّذي قرّرَ بأنّ المفاجأةَ الأسلوبيّةَ هي "توليدٌ الّلامُنتظَرِ مِن خلالِ المُنتظَر"(5). والسّنونو رمزٌ للجَمالِ والحُرّيّةِ والانطلاق.

(فوْقَ ظَمَأِ الصَّدَى الْمُعَتَّقِ في شِباكِ الْعَناكِبِ!): كنايةً عن شِدّةِ حنينِ الشّاعرةِ وحُبِّها لوطنِها، وهنا تَرادُفٌ بينَ كلمَتَيْ: "الظمأ" و"الصّدى"، فللصّدى ظمأٌ مُعتّقٌ، وللعناكبِ شِباكٌ، والعَناكبُ تَرمزُ للوطنِ الّذي هُجِّرَ منهُ أهلُهُ، وفي عبارة "شِبَاكِ الْعَنَاكِبِ" حذْفٌ، فقد حَذفَتِ الشّاعرةُ المُضافَ وأبقتِ المُضافَ إليه؛ ليدُلَّ عليهِ والتّقدير: "في شِباكِ بيوتِ العَناكب".

(رَنَّتْ أَزْهارُ عَوْدَةِ الشَّحاريرِ تسْتَنْدي طَلَّكِ الأَيُّوبِيَّ/ تَسْتَسْقي قُبَّتَكِ النَّبيذِيَّة(:: الشّحاريرُ رمزٌ للأصواتِ الجميلةِ، كنايةً عن عودةِ الأصواتِ المُطالِبةِ والمُتغنّيةِ بالعودةِ الحقيقيّةِ للوطن، تلبيةً لحاجاتِهِ النّفسيّةِ والرّوحيّةِ ومُتعتِها الوجدانيّة، فأزهارُ عودةِ الشّحاريرِ تتطلّعُ وتَطلبُ الطّلَّ الأيّوبيَّ وعِزّتَهُ، وانتصاراتِهِ وصبْرَهُ على البلوى، والأيّوبيُّ نسبةً لصلاحِ الدّين الأيّوبيّ، ونسبةً للنّبيّ أيّوب الّذي ابتلاهُ ربَّهُ في جسَدِهِ وصَبَرَ، وتَطلُبُ القببَ النّبيذيّةَ تجلّيًا، والقببُ رمزٌ للمَساجدِ والكنائسِ، وهنا مَكمَنُ جَمالِ الاستعارةِ، الّذي يتمثّلُ في التّشخيصِ والتّجسيمِ والتّصويرِ وبَثِّ الحياةِ في الجّماداتِ.

(اِمْنَحيني حصَّةً مِنْ مُزْنٍ مُضيءٍ يَسْتَحِمُّ بِهِ سَوْسَني/ لأَتَمَدَّدَ حُلُمًا/ في أَعْشاشِ صَوامِعِكِ!): الشّاعرةُ استهلّتْ مقطوعتَها بالأسلوبِ الخبَريّ؛ تأكيدًا لذاتِها وصَوْنًا لروحِها مِنَ الابتذالِ، ورِفعةً وتقديرًا لوطنِها، وتنتقلُ الآنَ للأسلوبِ الإنشائيِّ المُتمثِّلِ في الأمْرِ "اِمنحيني"؛ ليُفيدَ الالتماس. والمُزْنُ: السَّحابُ يَحمِلُ الماءَ، وفي التّنزيلِ العزيز: (أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ) الواقعة/69، و"المُزْنُ" مُفردتُها "مُزْنَة"، وحَبُّ المُزْن: البَرَدُ (6)، والمُزنُ رمزٌ للخيرِ والعطاءِ، والسّوسنُ رمزٌ للجَمال. وتُوظِّفُ شاعرتُنا آمال الرّمزَ؛ فهو أهمُّ التّقنيّاتِ الفنّيّةِ الّتي سخّرَتْها في شِعرِها، وأخذتْ تُشكّلُ علامةً فارقةً في تطوُّرِ التّجربةِ، بحيثُ أصبحَتْ ذاتَ رؤيا شموليّةٍ تَصِلُ الخاصَّ بالإنسانيِّ العامِّ والكوْنيّ، وتَربطُ الحاضرَ بالماضي، وصارتِ القصيدةُ بُنيةً مُركّبةً ودراميّةً، عميقةَ الدّلالةِ، شديدةَ الوحدةِ العضويّة، حينَ تُبنى على رمزٍ مِحوريٍّ يَدورُ حولَهُ النّصُّ؛ ما يُؤدّي إلى تحَوُّلِ الرّمزِ إلى بؤرةِ إشعاعٍ دلاليٍّ وإيحائيٍّ، يَتفاعلُ فيهِ الخاصُّ والعامُّ والكوْنيُّ، في نسيجِ وحدةٍ تفاعليّةٍ تَكامليّةٍ شديدِ الفاعليّةِ والتّأثيرِ، ولْنتتبّعِ الاستعاراتِ، وغالبيّتُها مُستجدّةٌ وجديدة: فالمُزنُ يُضيءُ، ويُقسَّمُ لحصصٍ، ويُمنَحُ كما الهديّة، والسّوسنُ يَستحِمُّ، والشّاعرةُ تتمدّدُ حلمًا في أعشاشٍ، وللصّوامعِ أعشاشٌ كما للطّيور. إنّ نسَقَ المفاجأةِ في الّلغةِ الشّعريّةِ وفضائِها عندَ شاعرتِنا، يتطابَقُ معَ نسَقِ المعنى المُباغِتِ، الّذي نشَأ ونما على امتدادِ نمُوِّ الفِعلِ الجّماليّ، الّذي يُشكّلُ حُلّةً جَماليّةً بديعةً، تُضفي على فضاءِ الّلغةِ فضاءاتٍ رحبةً، لتتولّدَ الّلغةُ الشّعريّةُ الخالِصةُ العذبة.

(أيا خِبْءَ سَمائِي وَأَرْضي): كنايةً عن قيمةِ الوطنِ وأهمّيّتِهِ، وشاعرتُنا لها باعٌ طويلٌ في الّلغةِ وإدراك مَعانيها ومَبانيها، تختارُ منها الّلفظةَ المُلائِمةَ، وتضعُها في المكانِ المُناسِبِ لها. ولْنطّلِعْ على بابِ "خبأ" في لسان العرب، حينَها سوفَ نُدركُ إلى ما ذهبتْ إليهِ، فالفروقُ بينَ مَعاني "خبأ" دقيقةٌ جدًّا. لقد استخدَمَتْ شاعرتُنا المَصدرَ، وهو "خبْ" بمعنى الخِدر والمرأة المستورة، كما استخدَمَتِ "الخابية" وجمْعُها "خوابيك" ومنهُ الخَابِيَةُ، إلّا أنّهُم تَركوا همْزَها، والخَبْءُ ما خبئ، وخبْءُ السّماءِ القطْرُ، وخبءُ الأرضِ النّباتُ، واخْتَبَأَ استَتَرَ، والشّاعرةُ مُتأثّرةٌ بقوْلِهِ تعالى: {الّذي يُخْرِج الخَبْءَ في السّمواتِ والأَرضِ}، الخَبْءُ الّذي في السّمواتِ هو المطَرُ، والخَبْءُ الّذي في الأَرضِ هو النَّباتُ(7)، وتسمّى هذهِ الظّاهرةُ بـ "التّناص". وترى جوليا كريستيفا: أنّ "كلَّ نصٍّ يتشكّلُ مِن تركيبةٍ فُسيفسائيّةٍ مِنَ الاستشهاداتِ، وكلُّ نصٍّ هو امتصاصٌ أو تحويلٌ لنصوصٍ أخرى"(8)، ونوْعُهُ تناصٌّ دينيٌّ، وهو نوْعٌ مِنَ الانزياحِ، يُثري الأدبَ ويَمُدُّهُ برَوافدَ جديدةٍ، فانتقلتْ لأسلوبِ الإنشاءِ، والنّداءُ هنا يُفيدُ التّحبُّبَ والتّقرُّبَ مِنَ الوطن.

(شَقاوَتُكِ الضَّامِرَةُ.. ضارِيَةٌ بَراعِمُها): البراعمُ كنايةً عن الأطفالِ الّذينَ تسَرّبوا مِن طفولتِهم ومَدارسِهم، وعاشوا الشّقاءَ ومسؤوليّةَ الحياةِ بخريفِها، فالبَراعمُ وصَلتِ الخريفَ قبلَ الأوان، فللشقاوةِ ضمورٌ، ولها براعمُ كما الشّجرة.

(تَ سُ و قُ نِ ي): وهنا تلجَأُ الشّاعرةُ لتفكيكِ صَوامتِ الكلمةِ؛ لتُقرَأَ على مَهلٍ، وبينَ كلِّ صامتٍ وآخرَ وقفةٌ، كما تستوقفُ فلسطينُ الشّاعرة. "إنّ الشّاعرَ الحقَّ المُكوّنَ تكوينًا لغويًّا وثقافيًّا ناضجًا، لا يتلقّى الّلغةَ كمادّةٍ يتصرّفُ فيها وكأنّها مُعطاةٌ مِن قبْلُ، بل إنّهُ هو الّذي يبدأ يَجعلُها ممكنةً؛ لأنّهُ أميرُ الكلامِ، وإمارتُهُ هذهِ ناجمةٌ عن امتلاكِهِ ناصيةَ لغتِهِ، وتَمَثُّلِهِ لأسرارِها ولطاقاتِها التّعبيريّةِ بفِعلِ الدّربةِ المُؤازِرةِ للطّبع، فالطّبعُ مُجرّدُ طاقةٍ كامنةٍ تتجلّى في شكلِ تهيُّؤٍ للإبداع، وتبقى هذهِ القدرةُ مُستترةً ما لمْ تُسعفْها الدّربةُ، الّتي تُمكّنُ الشّاعرَ مِنَ النّفاذِ إلى القوانينِ التّوليديّة، الّتي يَنهَضُ عليها الخطابُ الشّعريُّ، وإذا كانَ الطّبعُ يُمكِّنُ الشّاعرَ مِنَ التّهيُّؤِ للنّفاذِ إلى ما في صُلبِ النّظامِ الُّلغويِّ مِن قوانينَ، فإنّ الدّربةَ هي الّتي تضعُ الطّبعَ على عتباتِ تلكَ القوانين(9). (إلَيْكِ يا ابْنَةَ خابِيَتي): وهنا تُوظِّفُ الشّاعرةُ أسلوبَ النّداءِ، للتحبُّبِ والتّقرُّبِ للقدسِ وبيتَ لحم وما فيهِما مِن قُدسيّةٍ، حيثُ المسجدُ الأقصى، وقبّةُ الصّخرةِ، وكنيسةُ القيامةِ في القدس، وكنيسةُ المَهْدِ في بيتَ لحم، وتُرَمِّز الشّاعرةُ بـ "ابنةَ خابيتي" عن القدس وما يُجاورُها جنوبًا، ألا وهي مدينةُ السّيّد المسيح- عليه السلام.

(إِلى اخْضِرارِ خَريفٍ مُفَخَّخٍ بِالْهَذَيانِ): الخريفُ رمزٌ للجَفافِ كما الاحتلالُ تمامًا، واخضرارُهُ يَرمزُ لسَريانِ الأملِ في النّفوسِ بإمكانِ زوالِهِ، وفي عبارةِ (يَا ابْنَةَ خابِيَتي) انزياحٌ إضافيٌّ، يتمثّلُ في المفاجأةِ الّتي يُنتِجُها حصولُ اللّامُنتظَرِ مِن خِلالِ المُنتظَر؛ أي أنْ يتوقّعَ المُتلقّي مُضافًا إليهِ يتلاءمُ والمُضاف، كأنْ يتوقّعُ بعْدَ كلمةِ "ابنة" وجودَ مُضافٍ إليهِ معقول، مثل كلمة "أخي" مثلًا، لكنّهُ يَتفاجَأُ بوجودِ كلمةِ "خابيَتي"، واخضرارُ الخريفِ مُفخّخٌ بما يَحصُلُ في فلسطينَ مِن قتْلٍ وأسْرٍ وتشريدٍ وامتهانِ كرامةٍ بفِعلِ الاحتلالِ، فالخَريفُ يَخضَرُّ، والهذيانُ يُفخَّخُ؛ استعاراتٌ عذبةٌ فيها مِنَ التّجسيمِ والتّشخيصِ والتّصوير ما يسحرُ الألبابَ.

(وَلا تَفْتَأُ تَنْقُشُ عَتْمَتي الْحافِيَةَ): وهو عنوانُ القصيدةِ، وقد اهتمّتْ بهِ شاعرتُنا آمال، و"يُمثّلُ العنوانُ العبارةَ المفتاحيّةَ للنّصِّ، مهما كانَ النّوعُ الأدبيُّ، سواءً كانَ قصّةً أو شعرًا أو روايةً أو مقالةً، فالعنوانُ هو أوّلُ ما يُفاجِئُ القارئَ، وعليهِ فإمّا أن يَجذبَ القارئَ أو يُبعِدَهُ، أو يُبقِيَهُ على الحيادِ معَ نصٍّ قد يكونُ غنيًّا أو عاديًّا، إضافةً لِما في العنوانِ مِن دلالاتٍ مَعرفيّةٍ ذاتِ أبعادٍ مختلفةِ الأطياف، تَكشفُ عن ثقافةِ صاحبِ النّصّ، وغوْصِهِ في المَكنونِ الفِكريِّ الّذي يَستلهِمُهُ أو يَعيشُهُ أو يَنتظِرُهُ، مِنَ الماضي والمعاشِ إلى الحالةِ المُستقبليّة، لذا؛ أوْلَى النّقّادُ مسألةَ العنوانِ أهمّيّةً كبرى، وكانتْ لهُ مكانتُهُ في الدّراساتِ النّقديّةِ النّصّيّةِ(10). (فِتْنَةً خافيةً عَلى خَوابِيكِ الآمالِ): ورغمَ ما تمُرُّ بهِ المَدينتانِ المُقدّستانِ مِن مِحَنٍ، فلا زالَ في الأفقِ عَلَمُ الأمَلِ مُرفرِفًا ومُعلِنًا بقربِ الخلاص.

(يَمامَةَ قَزٍّ اسْتَكَنْتِ بَيْنَ أَحْضانِ تُوتي): وفي عبارةِ "يَمامَةَ قَزٍّ" انزياحٌ إضافيٌّ عذبٌ جميلٌ، وظّفتْهُ شاعرتُنا بحنكةٍ واقتدارٍ، ولتوضيحِ ذلك، علينا توضيحُ الرّمزِ في طائرِ اليمامِ، فهو يَرمزُ إلى الهدوءِ والسّكينةِ والأمْنِ والأمانِ، كما يَعشقُ الحُرّيّةَ بكلِّ ما تَعنيهِ الكلمةُ، فهو لا يَستأنسُ، ويَصعُبُ للغايةِ تَربيَتُهُ في أقفاصٍ، مثلما يَصعُبُ ترويضُ الشّعبِ الفلسطينيِّ وسجْنُهُ في كانتونات، ولا يَفترقُ زوْجُ اليَمامِ عن زوْجتِهِ، فهُما مُتلازمانِ وفِيّانِ، فإذا أصيبَتِ الزّوجةُ بعيارٍ ناريٍّ، لا يُفارقُها الزّوجُ، بينما إذا أصيبَ الزّوجُ، فتسرعُ أنثاهُ قافلةً إلى فِراخِها، لذلك نرى أنّ في العبارةِ انزياحٌ لهُ وظائفُ مَعنويّةٌ كثيرةٌ، إلى جانبِ وظيفتِهِ الأسلوبيّةِ، فالانزياحُ الإضافيُّ يتمثّلُ في المفاجأةِ الّتي يُنتِجُها حصولُ اللّامُنتظَرِ مِن خلالِ المُنتظَر؛ أي أنْ يَتوقّعَ المُتلقّي مضافًا إليهِ يَتلاءَمُ والمُضاف، كأنْ يتوقَعَ بعدَ كلمةِ "يمامة" وجودَ مُضافٍ إليهِ معقولٍ، مثلَ كلمةِ "سلام" مثلًا، لكنّهُ يَتفاجأ بوجودِ كلمةِ "قزٍّ"، فاستبدَلَتْ شاعرتُنا القَزَّ، وهو مَعنًى سامٍ بدودةٍ وهي أقلُّ سُمُوًّا، وهنا واءَمَتِ الشّاعرةُ بينَ الألفاظِ، فالقَزُّ يَحتاجُ للتّوتِ، تمامًا مثلَ المُواءمَةِ بينَ الشّاعرةِ والقدس، فللتّوتِ أحضانٌ كما للأمّهاتِ، فالقدسُ صوّرَتْها شاعرتُنا بيمامةِ قزٍّ، بدَلَ دودةِ قزٍّ بهَديلِها الحزين.

وفي ضوءِ ذلكَ كلِّهِ، يُمكِنُ أن نفهَمَ دعوةَ غير واحدٍ مِن نُقّادِ الحداثةِ الشّعريّةِ، إلى لغةٍ شِعريّةٍ مُتّزنةٍ أصيلةٍ مُخلِصةٍ للعربيّة، بقدْرِ إخلاصِها للخطابِ الشّعريِّ في المشهدِ الثّقافيّ. فعلى الشّاعرِ كما يَرى الدكتور وهب روميه: أن يَخلقَ علاقاتٍ لغويّةً جديدةً، دونَ أن يَخِلَّ بقوانينِ الّلغةِ وأنظمَتِها، وأنْ يُزلزلَ التّقاليدَ الأدبيّةَ أو يُعدّلَها وِفْقَ الحاجةِ.

وفي هذا الصّدد يقولُ الدّكتور نعيم اليافي، أنا معَ التّطوُّرِ والتّجديدِ والحداثةِ الشّعريّةِ إلى آخِرِ مدى، شريطةَ أنْ يَتمَّ ذلكَ ضِمنَ خصوصيّتي القوميّةِ، وتُراثي الثّقافيّ، ولغتي العربيّة.

أمّا نازك الملائكة فتقولُ: نحنُ نرفضُ بقوّةٍ وصراحةٍ أن يُبيحَ الشّاعرُ لنفسِهِ أنْ يَلعَبَ بقواعدِ النّحوِ، إنّ كلَّ خروجٍ على القواعدِ المُعتبَرَةِ يُنقِصُ تعبيريّةَ الشِّعرِ(11)، وهذا النّهجُ الّلغويُّ سارتْ عليهِ شاعرتُنا آمال.

(تَلْتَهِمينَ أَوْراقَ نُوري الْغافي/ تُشَرْنِقينَني عَناقيدَ حَياةٍ): كنايةً عن أنّ القدسَ تغزلُ شرانقَ الحياةِ الحريريّةِ، والنّورُ رمزٌ للحُرّيّةِ والتّحرُّرِ، فللنّورِ أوراقٌ ويَغفو، وللحياةِ عناقيدُ تتشرنَقُ. (تَدَلَّتْ وَشْمَ ضَبابٍ فِي مَنْفى تَكْويني!): وعناقيدُ الحياةِ في القدسِ تدلّتْ وظهَرَتْ كما الوشمُ، لكنْ تَلُفُّهُ غيومٌ ضبابيّةٌ بفِعلِ الاحتلالِ، وقدْ حَذفَتِ الشّاعرةُ أداةَ التّشبيهِ وهذا أبلَغُ، وهنا تتزاحَمُ الاستعاراتُ العذبةُ بصورةٍ مُبتَكَرَةٍ جديدةٍ، فللحياةِ عناقيدُ كما للعِنبِ وتتدلّى، وتُوشِمُ كوشْمِ الإنسان، وتكوينُ الشّاعرةِ لهُ مَنفى.

(تَسامَيْتِ عِطْرَ ضَوْءٍ وَحْشِيٍّ في ثُقُوبِ مَدايَ الْمُلْتَهِبَة): لقد أجْرَتْ شاعرتُنا تبادُلًا بينَ مُعطياتِ الحَواسِّ، فأخضَعَتِ الضّوءَ الّذي يَخُضَعُ لحاسّةِ البَصرِ، أخضَعَتْهُ لحاسّةِ الشّمِّ "عطرَ ضوْءٍ"، على طريقةِ الرّمزيّينَ وهذا أبلَغُ، فالضّوءُ مُوحِشٌ، ومدى الشّاعرةِ مُلتَهِبٌ وَمَثقوبٌ، وعباراتٌ واستعاراتٌ تَلُفُّها غيماتُ حزنٍ بسببِ الاحتلالِ، بلُغةٍ تَجاوَزتْ فضاءَ المَعنى، وتَصرّفتْ بها شاعرتُنا، وهي تُحافِظُ على سلامةِ بنائِها.

(وَما فَتِئْتِ أُسْطُورَةَ حُلُمٍ/ تَسْتَوينَ عَلى تَكايا رِمْشي في رِياضِ التَّمَنِّي!): فالقدسُ وبيتُ لحمَ حُلمُ الشّاعرةِ الأسطوريُ، وفي عبارةِ "تَسْتَوينَ عَلى تَكايا رِمْشي" كنايةً عن تقديسِ الشاعرةِ للمدينتَيْنِ المُقدستَيْنِ، وهنا جُملةٌ مِن الانزياحاتِ، عِمادُ كُلٍّ منها الّلغةُ المُوحِيةُ، فلِلحُلمِ أسطورةٌ، ولرموشِ الشّاعرةِ تكايا كما للمُتصوِّفينَ، وللتّمنّي رياضٌ، فالشّاعرةُ تتمنّى حرّيّةَ فلسطينَ عامّة والمُقدَّساتِ خاصّةً.

(إِلامَ أَطْيافُ عَصافيري تَدْبَغُها قُرْمُزِيَّةُ حَلَقاتِكِ/ عَلى ارْتِدادِ آهاتي الصَّامِتَة؟): الشّاعرةُ تَنتقلُ للأسلوبِ الإنشائيّ، والاستفهامُ يُفيدُ التّعجُّبَ، والعصافيرُ رمزٌ للأطفالِ والنّاشئةِ الّذينَ يَطوفونَ في حلقاتِ التّمنّي والأحلامِ والصّلوات، ويُخاطِرونَ بأرواحِهِم في سبيلِ الوصولِ للمَسجدِ الأقصى وكنيسةِ القيامةِ والدّفاعِ عنهُما، "عَلى ارْتِدادِ آهاتي الصَّامِتَة": كنايةً عن التّفجُّعِ والتّوجُّعِ بسببِ تَصرُّفِ الاحتلال.

(خُيُولُ جِنّي الْفاتِنَةُ/ تَرْمُقُ كَمالَ خَطايايَ في كاتِدْرائِيَّاتِ غُمُوضِكِ): كنايةً عن إسراعِ الشّاعرةِ للمَدينتَيْنِ المُقدَّستَيْنِ وأماكنِ العبادةِ فيهِما مِنْ مَساجدَ وكنائسَ، وفي عبارةِ "خُيُولُ جِنّي" انزياحٌ إضافيٌّ، فللخطواتِ كَمالٌ وعيونٌ تَرمُقُ، وللمدينةِ غموضٌ، وقد ذَكرَتِ الشّاعرةُ الجزءَ "الكاتدرائيّات"، وأرادتِ الكُلَّ "المَدينتَيْنِ أو فلسطين"، مجاز مرسل علاقته الجزئية. لغةٌ رصينةٌ لا تَخرجُ عن أبنيتِها، لكنَّ شاعرتَنا بمَعرفتِها لأسرارِ الّلغةِ، تُحَمِّلُها المَعانيَ العميقةَ والمَضامينَ الكبيرةَ، عن طريقِ تحويلِها لمعاني الّلغةِ العادّيّةِ إلى مَعانٍ شِعريّةٍ. (وَلَمَّا أَزَلْ أَرْسمُني احْتِيالَ مَغْفِرَةٍ تُهَدْهِدُني/ عَلى حَواشي هَيْكَلِكِ الْمَسْحُورِ): كنايةً عن أنّ الشّاعرةَ تُريدُ أنْ تَتعبَّدَ وتَطلُبَ مِنَ اللهِ المغفرةَ في بيوتِهِ المُقدسةِ الّتي تَسْبي اللُّبَّ والوجدان. نرى أنّ الشّاعرةَ قدِ انتقلَتْ في السّطورِ القليلةِ السّابقةِ للأسلوبِ الخبَريِّ؛ لتأكيدِ ذاتِها وتبيانِ قوّتِها في وجهِ الأعاصيرِ وتقديسًا للمدينتَيْنِ، وإجلالًا وتعظيمًا لربِّ العزّةِ، وهنا استخدَمَتْ حرفَ الجَرِّ الزائدِ "مِن"؛ ليُفيدَ تأكيدِ أن لا بديلَ لشاعرتِنا غيرَ اللهِ والاستغفار. وهنا قَدّمَتْ ما حقُّه التأخير"من بديل" وهو خبر ليس، على ما حقُّهُ التّقديم "سواك" وهو اسمُ ليس، وهذا انزياحٌ تركيبيٌّ فيهِ الجَمالُ الأسلوبيُّ، وبيانُ أهمّيّةُ المُتقدّم.

وتقولُ: (عَبَدَةٌ مُزَيَّفُونَ): كنايةً عنِ السّاسةِ الكذّابينَ المُتملّقينَ الوصوليّينَ الّذينَ يَتلاعبونَ بالأوراقِ والمَصائرِ، وقد استخدمَتِ الشّاعرةُ أسلوبَ الحذفِ، فحذَفَتِ المبتدأ والتقدير "هُمْ عَبَدَةٌ مُزَيَّفُونَ". (يَسُوسُونَ دَمِي بِأَحْذِيَةٍ مَجْرُوحَةٍ): كنايةً عنِ استخفافِ السّاسةِ بعُقولِ النّاسِ وامْتهانِهِم للكرامةِ، وذَكَرَت الشّاعرةُ الدّمَ "السّبب"، وأرادتْ بهِ المُسبِّبَ "الحياة"؛ مجاز مرسل علاقته السببيّة، وهذا انزياحٌ عذبٌ، فالدّمُ يُساسُ، وللأحذيةِ جُروحٌ كما للكائنِ الحيّ، وهذهِ عباراتٌ تتجاوزُ فضاءَ الّلغةِ بحَقٍّ، ولقدْ تَكرَّرَ صوْتا كلٍّ مِنَ الصّامتِ "السّين" والصّائتِ الطّويلِ "الواو" في كلمةِ "يسوسونَ"، لخلقِ إيقاعٍ جميلٍ.

(وَبِأَسْمالٍ عُشْبِيَّةٍ يَتَقَرَّبُونَ اغْتِفارًا): كنايةً عن صورةِ الخوَنةِ والمُندَسّينَ في صفوفِ الشّعبِ الفلسطينيّ، وهي صورةٌ مُناقِضةٌ للصّورةِ الّتي ذَكَرَتْ فيها شاعرتُنا يمامةَ القزِّ، والمُتمثّلةَ في المؤمنينَ ممّنْ يَلبَسونَ الأثوابَ الفلسطينيّةَ الحريريّةَ المُضيئةَ الطّاهرة.

(عَلى عَتَباتِ عِتابكِ الْمُقَدَّسَةِ!): كنايةً عن تواطُؤِ المُسؤولينَ وتَمَسُّكِهِم بالمُقدَّساتِ تظاهُرًا ومُراءاةً، وذَكرَتِ الشّاعرةُ "العتباتِ" الجزءَ، وأرادتْ بها "الأماكنَ المُقدّسة" الكُلّ، مجاز مرسل علاقته الجزئيّة، وتَتلاعَبُ الشّاعرةُ بالألفاظِ، فنلحظُ الجِناسَ غيرَ التّامِّ بينَ كلٍّ مِنَ "العتباتِ" و"العتاب"، لتوليدِ إيقاعٍ مُناسِبٍ في المقطوعةِ. واستخدَمَتْ صيغةَ الفِعلِ المُضارعِ المَرفوعِ المُتّصلِ بواو الجماعة، في كلمَتَيْ "يَسوسونَ" و"يَتقرّبونَ" وبنفسِ الوزن؛ لتوفيرِ إيقاعٍ في النّصِّ يَسري في عروقِ المَقطوعة، وفي عبارةِ "عَتَباتِ عِتابكِ الْمُقَدَّسَةِ" انزياحانِ جميلانِ، انزياحٌ إضافيٌّ وآخَرُ في الصّفة.

(تَسْقُطُ سَراويلُهُم الْمَثْقُوبَةُ عَلى قِمَمِ الاحْتِضارِ): كنايةً عن انكشافِ زيفِ وخِداعِ الخوَنةِ، وعدَمِ طُهْرِ مَن يتآمَرُ على بَني وطنِهِ. "تَسْقُطُ سَراويلُهُم الْمَثْقُوبَةُ": كنايةً عن فضائِحِهِم وتَعَرِّيهِم وانكشافِهِم. و"قِممُ الاحتضارِ": كنايةً عن قُرْبِ نهايةِ حُكمِ المسؤولينَ المُخادِعينَ لشُعوبِهم، وقُرْبِ نهايةِ العُملاءِ، فللاحتضارِ قِممٌ، وهنا انزياحٌ إضافيٌّ في عبارة " قِمَمِ الاحْتِضارِ". (وَفي قَيْلُولَةِ الاجْتِرارِ تُرْغي أَسْماؤُهُمُ الْمُخْمَلِيَّةُ): فالعملاءُ والفاسدونَ مِن ذوي السّراويلِ المَثقوبةِ يَتظاهرونَ كأنّهُم فحولٌ، ويَرغون رغْيَ الجِمالِ بالرّغمِ مِن عدَمِ طُهْرِهِم، إلّا أنّ وسائلَ الإعلامِ تَجتَرُّ أخبارَهُم وتُلَمِّعُهُم، وتَجعلُ أسماءَهُم مُخمليّةً ثمينةً، وفي هذهِ العبارةِ انزياحٌ تركيبيٌّ، وهو مُخالفةُ التّراتبيّةِ المألوفةِ في النّظامِ الجُمَليِّ، مِن خِلالِ بعضِ الانزياحاتِ المَسموح بها في الإطارِ الّلغويّ كالتّقديم والتّأخيرِ، وهذا أبلغُ وأوضحُ في تأكيدِ أهمّيّةِ المُتقدّم، وأعمقُ دلالةً في أنْ تأخذَ العبارةُ المُتقدّمةُ فضاءَها الّلغويَّ الواسعَ، فقدْ قدّمَتِ الشّاعرةُ شِبهَ الجُملة "وَفي قَيْلُولَةِ الاجْتِرارِ" وحَقُّها التّأخيرُ، على كلٍّ مِنَ الفِعلِ والفاعلِ "تُرْغي أَسْماؤُهُمُ الْمُخْمَلِيَّةُ"، وحقُّهُما التّقديمُ، وهذا في العادةِ ما يَشمَلُ النّصوصَ ذاتَ البُعدِ السّياسيّ. وهذا النّصُّ ذو بُعدٍ سِياسيٍّ، ولننظُرْ لاستعاراتِ الشّاعرةِ الجديدةِ في كلِّ سطورِها هنا وفي غيرِها، فهيَ تَحمِلُ كلُّها مَعانٍ وتَعابيرَ تُسافرُ بها أقصى فضاءاتِ الّلغةِ، فللاجترارِ قيلولةٌ، والأسماءُ مُخمليّةٌ وترغي.

(وَلا تَنْفَكُّ سَماواتُكِ تُرْضِعُهُم أَمْطارَ طُهْرِكِ الرَّؤُوم!): واستخدَمَتِ الشّاعرةُ عبارةَ "ولَا تَنْفَكُّ" لتُفيدَ الاستمراريّةَ، فالسّماءُ مُستمِرّةٌ في الإرضاعِ الطّاهِرِ، وهنا مَجازاتٌ واستعاراتٌ تأخذُ مَداها في فضاءِ الّلغةِ، فالسّماءُ تُرضِعُ وللطُّهرِ أمطارٌ كالأمِّ الرّؤوم.

(يَا ابْنَةَ النُّورِ الْمُوغِلَةَ فِي النَّارِ): كنايةً عن الأراضي المُقدّسةِ، وهُما مدينتا القدس وبيتَ لحم، والّلتانِ في قبْضةِ المُحتَلِ ونيرانِهِ المُوغلةِ، ولقدِ استخدَمَتِ الشّاعرةُ أسلوبَ النّداء؛ ليُفيدَ التّحبُّبَ والتّقرُّبَ مِنَ المَدينتَيْنِ، وذَكَرَتِ الشّاعرةُ المَكانَ "المدينتَيْنِ" وأرادتْ مَن فيهِما، مَجاز مرسل علاقته المكانيّة أو المَحلّيّة، واستخدمَتِ الانزياحَ الإضافيَّ في المُنادى "يا ابنةَ النّورِ". و"في النّارِ"، رمزٌ لِما يَحصلُ مِن حربٍ وقتْلٍ وسَفْكٍ، فتتحوّلُ مدينةُ النّورِ والسّلامِ، لمدينةِ نارٍ وحربٍ، ولْنتذَكّرْ أنّ الشّاعرةَ تتكلّمُ بلسانِها، لكن "أنا الشّاعرة" تتحوّلُ لتُصبحَ "أنا الشّعب". (فَدَتْكِ أَجْنِحَةُ الرَّحْمَةِ أَبَدِيّةَ الرَّجاءِ!): وهنا رمزٌ للعودةِ إلى ميلادِ السّيّدِ المسيح، وظهورِ المَلائكةِ يُمَجِّدونَ اللهَ هاتفينَ: "المجدُ للهِ في العُلا، وعلى الأرضِ السّلام، وفي النّاس المَسرّة"، وهو الهُتافُ المَلائكيُّ، وصلاةُ المؤمنينَ والدّعوةُ بالشّفاعةِ. وهي كنايةً عن الاستغاثةِ باللهِ، والدّعواتِ الصّادقةِ بتخليصِ المَدينتَيْنِ مِن قبْضةِ الاحتلال، وتفتدي الشّاعرة بنفسِها مِن أجلِهِما، كما يَفتدي المُؤمنونَ بأنفسِهم أيضًا.

"فدَيْتُكِ": دعاءٌ للمُخاطب، وكانتْ هذهِ العبارةُ تُستعمَلُ قديمًا؛ بمعنى فديْتُكِ بمالي مِن الأسْرِ، واستخدَمَها إبراهيم طوقان على سبيلِ التّهكُّمِ، وهو يُخاطِبُ أحمد شوقي ردًّا على قوْلِهِ: قُمْ للمُعلِّمِ وَفِّهِ التّبجيلا/ كادَ المُعلِّم أنْ يكونَ رِسولا. فقالَ لهُ: اُقعُدْ، وأنا أفديكَ مِنَ الوقوفِ، فلا يَستأهِلُ مُعلّمُ الصّبيةِ هذا وقوفَك. ومعناها "أقَدَّمَ رُوحَي فِدىً فِي سَبِيلِ تَحْرِيرِ بِلاَدِي، وخاصّةً المدينةَ المُقدّسة، وتُبدي الشّاعرةُ تَمَسُّكَها بحِبالِ الله، و"فَدَتْكِ" تُفيدُ الدّعاءَ، وتُشَبِّهُ شاعرتُنا الرّحمةَ بطائرٍ لهُ أجنحة، كنايةً عن رحمةِ الله.

(ها ثَمِلَةً.. تَغْفُو قَنادِيلُ الرُّعاةِ عَلى حُفُوفِ مَراعيكِ/ ها مُنْهَكَةً.. تَسْهُو تَرانيمُ الدُّعاةِ عَلى كُفُوفِ يَراعِكِ/ وَسُجُودًا مَشْطُورًا/ مَلكاتُ الْكَلِماتِ الْعَذْراءِ/ تَتَوَسَّدُ ابْتِهالاتِ خُشُوعٍ!): صورةٌ تَعودُ إلى بيتَ لحم مدينةِ المَهْدِ، حيثُ الرّعاةُ حولَ مغارةِ الميلادِ، والمَلائكةُ والعذراءُ مريمُ والطّفلُ المولودُ، وفي هذا المَقطعِ إشارةٌ أخرى إلى كنيسةِ المهدِ في بيتَ لحم، وهذا المَقطعُ الكُلّيّ يُعيدُنا إلى حِصارِ الإسرائيليّينَ لكنيسةِ المَهدِ عام 2002م، وهُم يُحاصِرونَ المُدافِعينَ الفلسطينيّينَ، عندما تَحَصّنوا فيها. "ها" حرفُ تَنْبِيهٌ تَفْتَتِحُ العربُ بهِ الكلامَ للاستفتاح. و"قَناديلُ الرُّعاةِ": كنايةً عن مدينةِ بيتَ لحمَ المُقدّسةِ ومَنْ يَحرُسُها. و"حُفُوفِ مَراعيكِ": كنايةً عن أماكنِ العِبادةِ في تلكَ المدينةِ المُقدّسةِ. وفي هذا السّطرِ انزياحٌ تركيبيٌّ يَتمثّلُ في التّقديمِ والتّأخيرِ، وهذا أبلغُ وأوضحُ في تأكيدِ أهمّيّةِ المُتقدّمِ، وأعمَقُ دلالةً في أنْ تَأخُذَ العبارةُ المُتقدّمةُ فضاءَها الّلغويَّ الواسعَ، فقدْ قدّمَتِ الشّاعرةُ الحالَ "ثملةً" وحقُّها التّأخيرُ، على كلٍّ مِنَ الفِعلِ والفاعلِ والمَفعولِ به "تَغْفُو قَناديلُ الرُّعاةِ"، وحقّهُ كلٌّ التّقديم. ولْنتتبّعِ الكناياتِ والاستعاراتِ في كلِّ سطورِها هنا وفي غيرِها، فهي تَحملُ مَعانٍ وتعابيرَ تَنقلُنا لفضاءاتٍ لغويّةٍ رحبةٍ، مَعانيها فيها الجدّةُ والابتكارُ، فيها بَثٌّ للرّوحِ والحيويّةِ والتّصويرِ والتّشخيصِ والتّجسيمِ، فكأنّنا أمامَ فيلمٍ يَنقُلُ إلينا الوقائعَ بالصّوتِ والصّورةِ الحَيّة، فللرُّعاةِ والمُصلّينَ  قناديلُ تغفو وتثمَلُ، وللمَراعي وأماكنِ العبادةِ حفوفٌ. وترمزُ الشّاعرةُ بـ(اليراع) للأطفالِ الفلسطينيّينَ، وللطفولةِ المَهدورةِ الّتي أنهَكَتْهُم سِنو الاحتلالِ، ولكنّ الفلسطينيَّ رغمَ المآسي، لا زالَ يَفتخِرُ بهِم كعنوانٍ للتّحدّي والصّمود.

وتعودُ الشّاعرةُ للتّكرارِ، فقدْ كرّرَتِ الحرف "ها"، وجانَسَتْ بينَ كلٍّ مِنَ "الدّعاة" والرّعاة"، ووازنَتْ بينَ جُملَتَيْ "قناديلُ الرّعاةِ "وترانيمُ الدّعاة"، كلُّ هذا لتوفيرِ إيقاعٍ موسيقيٍّ يُغذّي النّصَّ ويتسرَّبَ في مَفاصِلِهِ، وهنا جُملةٌ مِنَ الانزياحاتِ المُتمثّلةِ في الكناياتِ والاستعاراتِ والمَجازِ المُرسل، كلُّها مُتتابِعةٌ مُتلاحِقةٌ، لتأخذَ ألبابَنا إلى فضاءٍ لغويٍّ مُبتكَرٍ سامِقٍ، فلِليَراعِ كفٌّ، وفي هاتيْنِ الّلفظتَيْنِ ثلاثةُ انزياحاتٍ: انزياحٌ إضافيٌّ، واستعارةٌ مَكنيّةٌ، ومَجازٌ مرسل علاقته الجزئيّة، والمُتلقّي سوفَ تأسُرُ لبَّهُ، وتأخذُ بتلابيبِ عقلِهِ في رحلِتِهِ للّغةِ وفضائِها الرّحب، وما تَحتمِلُهُ مِن مَعانٍ، وللدُّعاةِ والمُصلّينَ ترانيمُ وألحانٌ، وهي تفيقُ وتَسهو كما الإنسان. لقد قدّمَتْ ما حقُّهُ التّأخيرُ وهو الحالُ "مُنهَكة"، على ما حقُّهُ التّقديمُ "الفِعل والفاعل" تَسْهُو تَرانيمُ الدُّعاةِ". وقدّمتْ أيضًا ما حقُّهُ التّأخيرُ وهو الحال "مُنْهَكَة"، على ما حقُّهُ التّقديمُ المبتدأ، والخبر "مَلكاتُ الْكَلِماتِ الْعَذْراءِ تَتَوَسَّدُ ابْتِهالاتِ خُشُوعٍ!" والهدفُ التّأكيدُ على تعلُّقِ المُؤمنينَ الفلسطينيّينَ بعِباداتِهِم ومُقدَّساتِهم، ولِخلْقِ جوٍّ جَماليٍّ يُسحِرُ لُبَّ المُتلقّي ووجدانَهُ في هذا الفضاءِ الّلغويِّ العذب. ولْننظرْ لروعةِ التّصويرِ والتّجسيمِ، فلِلكلماتِ ملكاتٌ كما النّوابغُ، وهُنّ عذارى كالفتيات، تتوسّدُ بخشوعٍ وخنوعٍ لرَبِّها وبارئِها، وما زالتِ الشّاعرةُ تتّكئُ على الأسلوبِ الخبَريّ تأكيدًا لذاتِها، ولتُبَيِّنَ مدى ارتباطِها بدينِها السّماويّ ومُقدّساتِها الغالية.

(أَتُضيئينَني مُسْتَحيلًا شَهِيًّا في طَوابينِ الْوَرَق؟): وتنتقلُ الشّاعرةُ للأسلوبِ الإنشائيِّ المُتمثّلِ في النّداءِ الّذي يُفيدُ السّخريةَ والاستهزاءَ، فالاتّفاقيّاتُ الّتي أفقدَها الاحتلالُ مِن مَضامينِها لا تَعنيها بشيْءٍ. (أَلا يَتَبَرْعَمُ بِكِ غَدي.. وَأَتَوَرَّق وَطَنا): وهنا تُصِرُّ الشّاعرةُ على حقِّها بوطنٍ يتجدّدُ بجَمالِهِ وتَشعُرُ بالدّفءِ في أحضانِهِ، ترنو لمستقبلٍ حُرٍّ تنطلِقُ في رِحابِهِ، يَتبرعَمُ ويتجدَّدُ كما الشّجرة، فلِلّهِ درّ شاعرتنا في تَمكُّنِها مِن زمامِ فضاءِ لغتِها: فالغدُ يَتبرعمُ ويتجدّدُ كما الأشجار، والوطنُ يُورِقُ كما الورود والرّياحين، وقد بدأتْ شاعرتُنا سطرَها بـ "ألا"، وهو حرفٌ يُفيدُ الطّلبَ بالتّحضيضِ أو الّلين.

(رَبَواتُ مَلائِكَةٍ تَجْثُو مُتَلَعْثِمَةً في خِبائِكِ السَّماوِيِّ/ وَعَلى أَفْنانِ لِسانِ سَلْمٍ يَتَلَجْلَجُ بِثِمارِ الصَّلَواتِ/ تَنْدَلِعُ فاكِهَةُ سَمائِكِ/ تَسْتَفيقُ في نَداها عَرائِسُ جَنَّتي تَبْتَهِلُ:/ الْمَجْدُ لِطُولِ أَناتِك يا ثَدْيًا أَرْضَعَني أَناك): في أسبوعِ آلامِ السّيّدِ المسيح– عليه السّلام– تُردِّدُ الملائكةُ والمُؤمنونَ داعينَ ربَّهُم وقائلينَ: "المجْدُ لطولِ أناتِكَ يا ربّ"، وهنا تسترسِلُ الملائكةُ، ويَدعو المُؤمنونَ ربَّهُم، ورباطُهُم الرّوحيُّ مَتينٌ معَ الواحدِ الأحدِ والفردِ الصّمد بعباراتٍ ذاتِ دلالاتٍ دينيّةٍ، كما في نحو: رَبَواتُ مَلائِكَةٍ، خِبائِكِ السَّماوِيِّ، بِثِمارِ الصَّلَواتِ، سمائك، المجد.. وكلُّها عباراتٌ ذاتُ سِمةٍ دينيّةٍ تحمِلُنا إلى فضاءاتٍ واسعةٍ، وهنا الشّاعرةُ تَشعُرُ بلذّتِها الرّوحيّةِ في الاستغراقِ بالذّاتِ الإلهيّة، لتتحَوّلَ حياتُها إلى جنّةِ نعيمٍ، كما العروسُ تَزهو بليلةِ عُرسِها. وتتلاعبُ الشّاعرةُ بالألفاظِ بينَ كلٍّ مِن "أناتِك" و"أناك"، لِما في الجِناسِ مِن أثَرٍ إيقاعيٍّ، وتَزخَرُ السّطورُ بالاستعاراتِ: فربَواتُ الملائكةِ تجثو وتتلعْثمُ، وللّسانِ أفنانٌ وأغصانٌ، وللصّلواتِ ثمارٌ كما الأشجار، وللسّماءِ فاكهةٌ تستفيقُ، وللجنّةِ عرائسُ نديّةٌ، وللسِّلمِ لسانٌ ناطقٌ. ولم تكتفِ الشّاعرةُ بذلك، فوظّفَتِ الكناياتِ والمجازاتِ.

في جُملة "في خِبائِكِ السَّماوِيِّ"، وَ "يا ثدْيًا أرْضَعَني": كنايةً في كلٍّ عن عطاءِ اللهِ. وفي عبارةِ "أَفْنانِ لِسانِ سَلْمٍ": مجازٌ مُرسل علاقته السببيّة، فذكرَتِ "الّلسانَ" وهو سببٌ في الكلام أو علاقتِهِ الآليّةِ، على اعتبار أنّ الّلسانَ آلةُ الحديث.

(وَعَلى أَفْنانِ لِسانِ سَلْمٍ يَتَلَجْلَجُ بِثِمارِ الصَّلَواتِ/ تَنْدَلِعُ فاكِهَةُ سَمائِكِ): وهنا تُبرِزُ الشّاعرةُ العلاقةَ بينَ السّماءِ والأرض، وبينَ اللهِ والبرايا، فألسِنَةُ المُؤمنينَ تتضرّعُ وتتشعّبُ بصلواتِها، فهي كالأفنانِ والأغصانِ المُزهِرةِ والمُثمِرةِ الّتي تُنضِجُها السّمواتُ ببرَكتِها. وهنا تتّكئُ الشّاعرةُ على صيغةِ الفِعلِ المُضارع، لِما فيهِ مِن استمراريّةٍ وبَثٍّ للحيويّةِ والنّشاطِ في نحو: يَجثو، يَتلجلجُ، تَندلعُ، تستفيقُ، تَبتهِلُ، ونلحظُ أنّ هذهِ الأفعالِ مَبدوءةٌ بالصّامت تاء المضارعة أو الياء؛ لتوليدِ الإيقاعِ الموسيقيِّ عن طريقِ تِكرارِ الحرف. فقناديلُ الرّعاةِ، ومَراعيكِ، وترانيمُ الدّعاة، وسجودًا، وابتهالاتِ خشوعٍ، كلُّها تَرمي وترمزُ إلى مدينةِ المَهدِ بيتَ لحمَ شقيقةِ القدس.

وقبلَ ختامِ هذهِ النّظرةِ التّحليليّة، لا بدَّ لنا مِن أنْ نُعطي الشّاعرةَ آمال حقَّها، ونُصرِّحُ في أنّها مُتمكِّنةٌ مِنَ الّلغةِ، ومخزونُها وفيرٌ كشاعريّتِها، "فالّلغةُ ليستْ مُلْكَ الشّاعرِ، وليستْ لغتَهُ إلّا بقدْرِ ما يَغسلُها مِن آثارِ غيْرِهِ، ويُفرغُها مِن مُلكِ الّذينَ امتلكوها في الماضي. وبما أنّ المُبدعَ يُحدّدُ بالرّؤيا والاستباقِ، فإنّ الّلغةَ الّتي يَستخدمُها، لا تكونُ لغتَهُ، إلّا بقدْرِ ما يُفرّغُها ممّا فيها، ويَشحنُها بالمستقبل.. الّلغةُ الشّعريّةُ لا تتكلمُ، إلّا حينَ تنقطِعُ عمّا تكلّمَتْهُ، تتخلّصُ مِن تعبِها، وتقتلِعُ نفسَها مِن نفسِها. الّلغةُ دائمًا ابتداءٌ، والكتابةُ دائمًا ابتداءُ زمنِ الشّعر، وهذا يُلاحَظُ في الشّعرِ التّجريديّ، الّذي يَقومُ على نزْعِ الدّلالاتِ المُعتادةِ للكلماتِ، وإضفاءِ مَعانٍ جديدة عليها، دونَ أن يكونَ لهذهِ الدّلالاتِ مَرجعيّةٌ أخرى، سوى التّجربةِ الّلغويّةِ الشّعريّةِ ذاتِها(12).

الشّاعرُ يَستطيعُ مِن خلالِ قُدرتِهِ ومَهارتِهِ أنْ يَستعمِلَ الكلمةَ، ويَبعَثَ فيها قدرَتَهُ الرّوحيّةَ، لكي تُصبحَ أكثرَ قوّةً، وأوضحَ معنًى مِن غيْرِها، وهذا ما يُميّزُ الشّعرَ عن بقيّةِ الفنونِ الأدبيّةِ، فالكلامُ في الشّعرِ يَحوي بلاغًا وإبلاغًا، إذ يَسعى إلى وظيفةٍ جَماليّةٍ تَسبقُ الوظيفةَ الإبلاغيّةَ. الّلغةُ الشّعريّةُ تختلفُ عن الّلغةِ العاديّةِ، بأنها مميّزةٌ بتركيباتِها، ومُستغِلّةٌ جميعَ طاقاتِها المُعجميّةِ والصّوتيّةِ والدّلاليّةِ، ومِن هذهِ الأُطُرِ تأتي الوظيفةُ الجَماليّةُ للشّعر، ومِن هنا تأتي أهمّيّةُ الشّاعرِ المُبدِعِ، القادِرِ على تَسخيرِ إمكانيّةِ الّلغةِ والتّلاعبِ بتركيباتِها، ممّا يَمنَحُ نصَّهُ خصوصيّةً شِعريّةً، تجعلُهُ يتميّزُ عن غيْرِهِ مِنَ النّصوص. وقد أكّدَ النّقّادُ جميعًا على أهمّيّةِ الّلغةِ الشِّعريّةِ، هذهِ الّلغةُ الّتي تُستعمَلُ استعمالًا جَماليًّا ووظيفيًّا، عكْسَ الّلغةِ العاديّةِ الّتي تهتمُّ بالإبلاغِ فقط.‏ ونستطيعُ أن نَلحظَ ببساطةٍ، التّمايُزَ في الّلغةِ الشّعريةِ عن مثيلاتِها مِن خِلالِ بعضِ الحُروفِ، ومِن خلالِ الّلفظةِ الواحدةِ، ومِن خلالِ التّركيبِ أيضًا، وهذهِ الأدواتُ ككُلٍّ؛ (الحرفُ والّلفظةُ والتّركيبُ)، تتناغمُ معَ البناءِ الكُلّيِّ للخطابِ الشّعريّ، والّذي أدرَكَتْهُ شاعرتُنا آمال، ووظّفَتْهُ أحسنَ توظيفِ، فالشّاعرُ المُبدِعُ يَستطيعُ مِن خلالِ لغتِهِ القدرةَ على العفويّةِ والقوّةِ في النّظم، ممّا يَجعلُهُ مُتفرِّدًا عمّن سواه.(13) 

  

عبد المجيد جابر إطميزة
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/03/11



كتابة تعليق لموضوع : فضاءُ الّلغةِ في قصيدة (نَقْشٌ في عَتْمَةٍ حَافِيَةٍ) للشاعرة آمال عوّاد رضوان
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر المتألق ومفسر القرآن أستاذنا الكبير وفخرنا وقدوتنا السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته السلام عليكم بما أنتم أهله ورحمة الله وبركاته في جوابك السابق أخجلتني كثيرا لدرجة أني طلبت من جنابك عدم الرد على رسالتي الهزيلة معنىً ومبنىً. لكنك هذه المرّة قد أبكيتني وانت تتواضع لشخص مثلي، يعرف من يعرفني أني لا أصلح كخادم صغير في حضرتك. فجنابكم فامة شامخة ومفكر وأديب قلّ نظيره في هذا الزمن الرديء، هذا الزمن الخؤن الذي جعل الاشرار يتقدمون فيجلسون مكان الأخيار بعدما أزاحوهم عن مقامهم فبخسوهم أشياءهم. هذه يا سيدي ليست بشكوى وبث حزن وإنما وصف حال سيء في زمن (أغبر). أما الشكوى والمشتكى لله علاّم الغيوب. سيدي المفضال الكريم.. الفرق بيني وبينك واسع وواضح جلي والمقارنة غير ممكنة، فأنا لا أساوي شيئا يذكر في حضرتكم ومن أكون وما خطري وكن مظهري خدعكم فأحسنتم الظن بخادمكم ومن كرمكم مررتم بصفحته ومن تواضعكم كتبتم تعليقا كريما مهذبا ومن حسن تدينكم جعلتم هذا العبد الفقير بمنزلة لا يستحقها ولا يسأهلها. سيدي الفاضل.. جعل الله لك بكل كلمة تواضع قلتها حسنة مباركة وضاعفها لك أضعافا كثيرة وسجلها في سجل أعمالك الصالحة ونفعك بها في الدارين ورففك بها في عليين ودفع بها عنك كل ما تخاف وتحذر وما يهمك وما لا تهتم به من أمر الدنيا والآخرة وجعل لك نورا تمشي به في الناس وأضعف لك النور ورزقك الجنة ورضاه واسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة وبارك لك فيما آتاك "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"وجعلني من صغار خدامكم الذين يمتثلون لأوامركم ويزيهم ذلك فخرا وشرفا وتألقا. خدّام المؤمنين ليسوا كبقية الخدم أكررها إلى أن تقبلوني خادما وتلك أمنية اسأل الله ان يحققها لي: خدمة المؤمنين الأطايب امثالكم. أرجو أن لا تتصدعوا وتعلقوا على هذه الرسالة الهزيلة فأنا أحب أن أثّبت هنا أني خادمكم ونسألكم الدعاء. خامكم الأصغر جعفر شكرنا الجزيل وتقديرنا للإدارة الموفقة لموقع كتابات في الميزان وجزاكم اللخ خير جزاء المحسنين. مودتي

 
علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الكاتب
صفحة الكاتب :
  علي الكاتب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net