صفحة الكاتب : لطيف عبد سالم

وأخيراً رحل زيوس!!
لطيف عبد سالم

 تتنامى عمليات الإرهاب، وتتسع مسارح موت الإنسان في العراقِ وسوريا، وتسبى النساء وتباع في أسواقِ النخاسة، فضلاً عن تعرضهن إلى الاغتصابِ ومختلف أشكال العنف النفسي والجسدي، إضافة إلى تزايدِ أعداد الفارين والنازحين الذين فرضت عليهم ظلامية الإرهاب ترك مساكنهم وممتلكاتهم في مسعى قد يكون غير مجدٍ للبحث عن مأوى آمن في ظلِ الخشية من مواجهةِ أيام عصيبة كلما اشتدت قساوة الظروف المناخية التي اتضحت بعض ملامحها بفعل تأثير الأمطار التي تعرضت لها خيام النازحين بشمالي البلاد خلال المدة الماضية.

  في هذا الوقت العصيب الذي تتخلله مشاهد غاية في البؤسِ والألم، أعلن في الولاياتِ المتحدة الأمريكية رسمياً عن موتِ المدلل ( زيوس )، تاركاً خلفه تأريخ حافل بالشهرةِ، وبصمةً مؤثرة وممزوجةً بمسحةِ حزن في قلوبِ محبيه، فكان أن انشغلت الصحف والقنوات الفضائية المحلية والإقليمية والعالمية بهذا النبأ الكارثة الذي فاق بأهميتهِ مجريات أزمة خليج الخنازير التي أفضت إلى غزو عسكري بحري وجوي شنته الولايات المتحدة على كوبا عام 1961 م، بهدف إسقاط النظام الكوبي، وربما الوقائع المرتبطة بعمليةِ انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المعسكر الاشتراكي نهاية القرن الماضي، ولم يتبقى من مظاهر الأسى غير إعلان دول العالم رسمياً الحداد.

   زيوس لمن لا يعرفه، ما هو إلا كلب عملاق دخل قبل عامين تأريخ البشرية من أوسعِ أبوابه الفضفاضة، حين قدر له الانضمام إلى قائمةِ المشاهير والأحداث الغرائبية في مؤسسةِ ( غينيس ) العالمية للأرقام القياسية؛ بالنظرِ لتمتعهِ بمزايا خاصة تتجسد بخروجِ طوله وارتفاعه عن المألوف، حيث أن مواصفاته التي أقل ما يقال عنها وصفها بالخارقة، أفضت إلى استغرابِ الناس وإثارة استبيانهم عن كونِ ( زيوس )  حصان أم كلب بسببِ ضخامته وترهله غير المعتاد في هذا الصنف من الحيوانات.

   هذا الكلب أبن الكلب حتى ينقطع النفس، يعد أضخم كلب في العالمِ حتى كتابة هذا العمود، حيث بلغ وزنه ما يقرب من إحدى وسبعون كيلو غرام، فضلاً عن تسجيلِ طوله رقماً كبيراً يفوق المترين، أما ارتفاعه فقد وصل إلى أكثرِ من مترٍ ونصف تقريباً. وبعد أن أدرك الموت هذا المخلوق الغريب في ولايةِ ميشيغن الأميركية عن عمرٍ يناهز ست سنوات، أسدل الستار عن آخرِ عمالقة العصر المسجلين رسمياً في سجلاتِ الجهات المعنية بشؤون الحيوانات.

  العالم المتقدم الذي ملئ إعلام ضجيجه حول حقوق الإنسان فضاءات الدنيا، مشغول هذه الأيامِ بموتِ كلب مشوه،  وغير آبه بما يتعرض له الإنسان من أفعالِ الإرهاب، وما تجيزه له شرائعه التي من بينِها التكفير والقتل بدمٍ بارد، والعبث بالبلداتِ والمناطق، وإراقة الدماء، وتهجير السكان بعد إذلالهم وسلب ممتلكاتهم، إضافةً إلى نساؤهم وشبابهم، ولم تسلم من شدةِ ظلاميته حتى قبور الموتى، فضلاً عن تنامي تمدده بنهمٍ سعياً في نهبِ ثروات البلدان وتوظيفها في تدعيمِ قدراته، وتعزيز صفوفه، إلى جانبِ تدمير الإرث الحضاري والتأريخي، وقتل الإبداع الثقافي والإنساني، ما يعني استثناء المجتمع الدولي من مهمةِ مواجهة الإرهاب ولوذه بالصمت، إلا أن العتبَ ينصب على الإعلامِ الملتزم الذي أغفل أو تجاهل مآسي الإنسانية التي أدى إليها الإرهاب، فنأى بنفسهِ عن هذه المهمة النبيلة، لينشغل بمشاطرةِ المجتمع الدولي في البحثِ عن أتفه المسائل التي في مقدمتِها تفاصيل قضية زيوس، ولا غرابة في ذلك إذا ما تأكد لنا أن الضميرَ الإنساني يشاطر ( زيوس ) في رقدتهِ الأبدية.

  

لطيف عبد سالم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/02/24



كتابة تعليق لموضوع : وأخيراً رحل زيوس!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : وضاح التميمي
صفحة الكاتب :
  وضاح التميمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نجاحكم مرهون ... يا"عبادي"  : حيدر حسين الاسدي

 انسحاب امريكا من مجلس حقوق الانسان عين الصواب  : سامي جواد كاظم

 مهرجان المسرح الحسيني للشباب..!  : حيدر عاشور

 عامر المرشدي: القصاص من المتأمرين وليس عقد ترضيات سياسية معهم

  قراءة في "ثنائية الحب والغربة" مجموعة شعرية لـ أحمد خطاب  : صابر حجازى

 بواتينغ الغائب الوحيد عن تدريبات المنتخب الألماني ونوير يطمئن الجماهير

 حق تنمية المنافذ الحدودية  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

  مصري يزوِر توقيعات شيخ الأزهر ويرسلها لملوك الدول العربية لطلب مساعدات مالية  : موقع روسيا اليوم

 متى يستقر العراق  : عباس طريم

 صاروخ كاتيوشا يستهدف العتبة العسكرية ولم يؤدي الى اضرار او خسائر بشرية

 وزير العمل يكرم ذوي الاحتياجات الخاصة الفائزين بالعاب اولمبياد البرازيل ويعد فوزهم فخرا للعراق ووجها اخرا للنصر على الارهاب  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 لقاء الرياض--- هل هو زواج مصياف ؟   : عبد الجبار نوري

 مبلغو لجنة الارشاد في محور الستمئة ينقلون سلام ودعاء المرجعية للمقاتلين ويشرفون على توزيع الدعم اللوجستي المقدم من العتبة الكاظمية المقدسة للمرابطين شمال محافظة صلاح الدين

 تسعون بالمائة من ابناء الفلوجة دواعش ارهابية  : مهدي المولى

 نقف أجلالا ً وأكبارا ً لشهداء عمليات ألانفال  : نبيل القصاب

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net